]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوسف خياط من خلال كتاب فيليب سادجروف المسرح المصري في القرن التاسع عشر 1799-1882

بواسطة: عطا درغام  |  بتاريخ: 2016-09-19 ، الوقت: 21:24:19
  • تقييم المقالة:
  يوسف الخياط وإدارة الفرقة

يبدو أن النقاش فشل في مسعاه لجمع أموال لفرقته، وتسليم الفرقة تحت نفس الاسم " التياترو العربي" واحد من أبرز ممثليها ، هو يوسف الخياط  (؟-1909) وهو مواطن سوري.

أصبح الخياط مشهورا لمهاراته في أداء أدوار النساء وظل يسند أدوار النساء إلي الصبية ؛ لانه لم يستطع أن يجد ممثلات يقمن بهذه الأدوار .

ورغم أن الصبية وجدوا أنه من الصعب أن يتمكنوا من هذه الأدوار فقد ساعده أخوه أنطون الذي لعب أدوارا مهمة.وكان في نية سليم أن يعود للانضمام للفرقة لو أثبت الخياط نجاحه.

...............

نجاحات يوسف الخياط

كانت اولي مسرحياته التي عرضتها الفرقة تحت قيادته في ذلك الخريف وهي المضحكة التي كتبها بشارة ميزرا " صنع الجميل" وقدمت علي مسرح زيزينيا بالإسكندرية يوم السبت الموافق 22 سبتمبر من عام 1877 ، كما كان ذلك مدعاة سرور عظيم للجمهور ، وأعيد عرضها في اليوم التالي . كانت تلك المسرحية قد عرضت عدة مرات في بيروت عامي 1875 و1876

صداها في الصحف

مرة أخري كانت جريدتا " الأهرام" و" مصر" هما اللتان قامتا بمعظم تغطية الفرقة.

أملت الأهرام أن " يجعل الله المشروع يزدهر حتي يستجيب الناس بالحضور"

وأعيد عرض نفس المسرحية في يوم 29 سبتمبر أمام جمهور صغير هذه المرة بسبب الحرارة الخانقة في يوم الجمعة الثاني من نوفمبر ، قدمت مع مضحكة ا" البخيلان" وهي مجهولة المؤلف. وفي الثالث من نوفمبر ، عرضت  الفرقة مضحكة أخري مجهولة المؤلف" البخيل والشيطان".

كانت الفرقة ستقدم عرضا آخر يوم الجمعة 23 نوفمبر ، وقُدم العرض النهائي علي مسرح زيزينيا في العاشر من يناير عام 1878 لجمع أموال ل" جمعية الإعانة الوطنية" لمساعدة جرحي الحرب المصريين في الحرب التركية الروسية (1877-1878) .تضمنت الأمسية ترفيها موسيقيا ويانصيب ومسرحية عربية ذات فصل واحد " الحكيم المغصوب" وربما  كانت هذه من إعداد( كما يرجح المؤلف)محمد عثمان جلال عن مسرحية موليير " طبيب رغم أنفه" التي نشرت لأول مرة في عام 1871 وإذا كانت كذلك، فقد كانت المرة الوحيدة في تلك السنين المبكرة التي عُرضت فيها مسرحية لمؤلف مصري من قبل الفرق السورية.

قدمت فرقة الخياط خدماتها لهذه الجمعية مجانا.

في يوم 23 ديسمبر كتب  كتب " جابريل شارم" بحماس( يعتمد علي الصحف الأجنبية) بحماس عن عرض هذه المأساة"الأخوان المتحاربان" التي شاهدها علي مسرح " الكوميدي".

..................

الفرقة في القاهرة وعروض في الأوبرا

انتقلت الفرقة إلي القاهرة، وربما قدمت عروضا في الطريق في مدينتي دمياط والزقازيق بالدلتا. ويرجح أن تكون هذه أول عروض مسرحية في مصر خارج القاهرة والإسكندرية.

صحب الخياط فرقته إلي القاهرة بتشجيع من الخديو ، فقد كان إسماعيل قد أصدر أمراً بأن تُفتح الأوبرا لعرض مسرحياتهم. كانت هذه المرة الأولي  التي تُقدم فيها مسرحيات عربية في مسرح الأوبرا بحضور الخديو . وقدمت الفرقة بعد ذلك بأسبوع مسرحية " الظلوم أو الطاغية". وةمن الأرجح أنها عنوان آخر لمسرحية سليم النقاش " الظلوم".

....................

عودة إلي الإسكندرية

عادت الفرقة إلي الإسكندرية بعد موسم قصيرلا ، حيث عرضت مضحكة وهزلية عربية علي مسرح زيزينيا يوم الثلاثاء الموافق 26 فبراير ل"جمعية القديس يوحنا الرحوم الكاثوليكية الخيرية اليونانية( جمعية القديس يوحنا الرحوم من أجل فقراء الجمعية) . ومن المحتمل ان تكون هذه المضحكة قد عرضت بدلا من مسرحية "الأخوان  المتحاربان" وهي ترجمة أخري لمسرحية راسين"الأخوة الأعداء" التي كانت الفرقة تنوي أن تقدمها أمام الجمعية.

ففي يوم السبت الموافق الثاني من مارس كان من المفروض أن تعرض مضحكة ذات ثلاث فصول " الجناحان" أو ما أسمته الأهرام " الجنان". ويرجح ان يكون أحد هذين العنوانين خطأً مطبعيا.كان هذا آخر عرض للفرقة في موسمها الأول.

بدات الفرقة أنشطتها مرة أخري في خريف 1878 ، وفي هذه الأثناء فتح الخياط متجرا للكتب "مكتبة الإسكندرية" في منطقة المنشية في وسط البلد بالإسكندرية قرب مسرح زيزينيا . ربما ليضيف إلي دخله في أشهر الصيف

تغطية الصحف( الأهرام والتجارة اليومية ومصر)

واصلت الأهرام تغطيتها الصحفية للفرقة في الخريف بالتعاون مع جريدة التجارة شقيقة جريدة " مصر".كانت جريدة " التجارة" اليومية تأسست في مايو من عام 1878 علي يد إسحق والنقاش ّإذعانا للأفغاني .

لم يكن لإسحق علاقة قوية بالنقاش حين غادر الإسكندرية

وخططت الفرقةلتقدم يوم الثلاثاء 29 أكتوبر علي مسرح زيزينيا " الأخوان المتحاربان" ربما كان عنوانا بديلا آخر لإعداد مسرحية راسين وأُتبعت هذه المسرحية بأخري هزلية تتناول مأساة راسين التاريخية والصراع بين أخوين علي عرش طيبة. وقد قدمت المسرحية لجمع أموال للجمعية الخيرية الأرثوذكسية اليونانية.

عودة إلي القاهرة

وبحلول ديسمبر ، كانت الفرقة قد انتقلت إلي القاهرة مرةً   يوم 23 ديسمبر

ثناء الأجانب علي أداء الفرقة

كتب جابرييل تشارك بحماس عن عرض مأساة " الأخوان المتحاربان" التي كان شاهدها في مسرح ا" الكوميدي" لقد استمتعت انا شخصيا لدرجة انني لم أندم لحظة أنني فاتتني المسرحيات الهزلية والكوميديا السابقة. وهو يعطي وصفا  منفردا نابضا بالحياة وممتعا لما كان عليه تمثيل هذه الفرقة

" وقفوا هناك يشاهدون بلايا هذين الابنين من أبناء "أوديب" اللذين كانت نزاعاتهما الدموية تستدر دموع كل العالم المتحضر . لم يكن الممثلون مستوعبين أدوارهم بشكل لا يسمح بتوقفهم من آن  لآخر حتي في منتصف خطاب مهيب عنيف ليستديروا باتجاه مقصورة الوالي ليدندنوا أغنية علي شرف الباشا ، مصحوبة بحركة رأس بالغة الغرابة. وفي النهاية يكون :إيتوكليز" و" بولينوس" اللذان حملا علاوة علي ذلك اسمين عربيين بطريقة مأساوية للغاية.

فإن الفرقة الموسيقية ، وقد تملكها جرح بطيء غير معروف من أجل اللياقة الأدبية او ربما لاعتبار ما في غير محمله شرعت تعزف بحركة سريعة نشيد "المارسلييز"وربما كان ذلك طريقة للإشارة إلي ان المسرحية من أصل فرنسي وسقط الأخوان علي أصوات "دم غير نقي".

وبعد العرض ،جاءت المضحكة وقد استعيرت من مخزون مسرحيات القصر الملكي ، وكان موضوعها بلايا سائق قطار يفاجيء بزوجته متلبسة بالخيانة، لكن العرب لديهم تقدير عظيم لكرامة الفن لدرجة انه لا يمكنك ان تضع أمام جمهور عريض بلوي تدعوه للأسي تخص وقار سائق قطار بسيط.

ولذا فإنهم بناء عليه استبدلوه بجنرال إيطالي بصفته عضو مجلس شيوخ روماني، وهو مالم يسمح بأي شك في مكانته وجنسيته. ولم أر مطلقا شيئا أكثر إضحاكا من هذا الجنرال- عضو مجلس الشيوخ ه في مشهد حل العقدة المتأزم، وهو يمسك بسيفه مثل شمعة رفيعة فوق رأس المذنبين.ومن المؤكد أن منظره لم يكن منظر تهديد لهما بالقتل.

وهكذا ، فإننا نري أن الفن العربي قد افاد بشكل غريب من مدرسة المسرح وأن جهود إسماعيل باشا في أن يؤقلم الأدب الفرنسي في مصر قد أنتجت تأثيرات مدهشة"

 

الجريدة القبطية

في أوائل يناير 1879، أوردت الجريدة القبطية " الوطن" تقريرا جاء فيه أن الفرقة قد قدمت مؤخرا عرضا تضمن أغاني عربية وموسيقي وشعر ( قصائد). وفي يوم الاثنين الموافق السادس من يناير عام 1879 ، عرضت  الفرقة مسرحية عربية ذات ثلاثة فصول أمام الخديو ووزرائه ، وأثنت جريدة " مصر" علي الخياط لقدرته التمثيلية.

وعنوان هذه المضحكة غير معروف . وقدمت الفرقة، وهي لا تزال في القاهرة دون شك في الثاني عشر من يناير مسرحيات أكثر إدهاشا أمام الخديو والعديد من موظفي الحكومة.

علقت جريدة الوطن قائلة :"إن كل واحد فسر حضور الخديو علي إنه إشارة واضحة ودليل رائع علي أن فخامته يشجع الشرقيين في مشروعاتهم وأعمالهم وليس هناك شك في أنه أنعم بعطفه علي كل أولئك المشتغلين بهذا المشروع الممتاز بكرمه المعهود".

ولعل هذه الملاحظة تشير إلي أن الخياط كان يتلقي دعما ماليا من الخديو كما تلقي النقاش قبله

عروض في الأوبرا ونهاية الفرقة

وبحلول يوم 21 فبراير 1879 ، كانت الفرقة قد انتقلت إلي الأوبرا حيث حضر الخديو وعائلته ووزراؤه عرضا لمارون النقاش هو " هارون الرشيد" الذي كان قد أصبح مقياس قيمة في برنامج الفرقة،

فقد أعلن مراسل " التجارة" بالقاهرة أنه من الواضح ان الفرقة كانت ناجحة في المدينة ورحب مراسل جريدة سكندرية أخري بالقاهرة جريدة " الإسكندرية" بكل حماس بالفرقة وعبر عن اعتقاده بان المسرح لم يكن فقط للضحك والتسلية ، لكنه كان مدرسة عامة عظيمة تقع فائدتها بين التسلية والحب. وردد رئيس تحرير " الإسكندرية " صدي هذه المشاعر وأبدي ندمه علي أن الافتقار إلي المساحة منعه من الكتابة عن أنشطة الفرقة.

وكان هناك من زعم بان عرضا لمسرحية " الظلوم" حضره الخديو في حفل بمناسبة بدء الموسم الأوبرالي في التاسع من فبراير 1879 أغضب فخامته بسبب إشاراته إلي الظلم والظالمين ، فقد كان إسماعيل يعتقد ان مثل هذه التعليقات إشارة إليه هو نفسه وإلي حكمه للبلد.

كانت الأهرام قد أعلنت أن المسرحية ستعرض يوم الأحد التاسع من فبراير 1879 بدار الاوبرا وان الدخل سيذهب إلي ممثلة الفرقة الاولي " الست مريم".

كان بطل المسرحية حاكما مستبدا طاغية ، والدراما تدور حول الفظاعات التي يقترفها وسقوطه في النهاية . وتنتهي المسرحية بكلمات "لإنني أعرف حجم خطئي إن الله يعيب الظلم وكل ظالم".

وطبقا لبعض التقارير ، أدت هذه المسرحية إلي ترحيل الخياط وفرقته إلي سوريا، أو علي الأقل أمرها بان تغادر القاهرة.

ويُقال إن الأوبرا أُغلقت عندئذ في وجه الفرق المسرحية العربية حتي عام 1882. ويبدو خطأ هذه التقارير ، حيث ظلت فرقة الخياط تمثل عروضا بالقاهرة في فبراير ومارس ، وأعيد تمثيل مسرحية " الظلوم" في الثاني من أبريل.

قُدم العرض الأخير بالقاهرة يوم الأحد الموافق التاسع من مارس ، وكان عرضا لمسرحية سليم النقاش"مي وهوراس" التي أُضيفت إليها بعض أجزاء جديدة وألحان مؤثرة ومشاهد رائعة( مناظر).

عودة إلي الإسكندرية

وفي نفس الشهر( مارس)، عادت الفرقة إلي زيزينيا بالإسكندرية، وكانت ستقدم عرضها الأخير علي مسرح زيزينيا في يوم الاثنين 21 أبريل وهو "هارون الرشيد".

.................

عودة أديب والنقاش إلي المسرح

وعاد أديب إسحق وسليم النقاش عودة قصيرة إلي المسرح في يوم الأحد 17 من مايو بمسرح زيزينيا حيث قدما أيضا "هارون الرشيد" من أجل الخير للجنة مساعدة الجرحي في الحرائق  في دمشق والموسكي بالفاهرة( لجنة إعانات المصابين بحريقة سوريا والموسكي). وكان النقاش وإسحق عضوين في هذه اللجنة، ويبدو ان العرض قُدم بمبادرة من النقاش وعرضته مجموعة هواة ربما وليس بواسطة فرقة الخياط. عمل النقاش الترتيبات للدعاية للحدث في الجريدتين اللتين كان يديرهما "مصر"و" التجارة" طالبا دعم الصحافة الأوربية للإعلان عنه.

عزفت فرقة عسكرية في تلك الأمسية وغنت أغنيات في الفن ألقتها المطربة المشهورة "السيدةبزادةى". وقد حضر العرض جمهور عريض تضمن حاكم الإسكندرية مصطفي فهمي وجمال الدين الأفغاني0

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق