]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

100 شهادة عربية- الدكتورة نورا أريسيان

بواسطة: عطا درغام  |  بتاريخ: 2016-09-19 ، الوقت: 21:14:03
  • تقييم المقالة:

عن منشورات جامعة هايجازيان  بلبنان صدر كتاب ( 100 شهادة عربية ) للدكتور نورا أريسيان

وترصد فيه الدكتورة أريسيان شهادات  لشخصيات عربية في بداية حقبة الإبادة وجهات رسمية أدانت الإبادة وطلبت حماية الأرمن. وحين تصاعدت المسألة الأرمنية في القرن التاسع عشر تناولها العرب ضمن إطار المسألة الشرقية ، ثم تبلور موقفهم  في القرن العشرين من خلال تقييم الشخصيات السياسية والأكاديمية لتلك الجرائم.

كما ترصد شهادات حصلت عليها الكاتبة من استطلاع للآراء وحوارات قامت بها مع عدد من المفكرين والكتاب والمؤرخين العرب والشخصيات التي قامت بزيارة النصب التذكاري لشهداء الإبادة الأرمنية ومتحفها في يريفان المعروف باسم "دزيدزير ناكبيرت "، وكذلك بعض الشهادات الصحفية عن قضية الإبادة.

تقدم الدراسة مصادر من نوع جديد يمكن تسخيرها من أجل معالجة الموضوع وتحليله علي نحو جديد. وبذلك يمكن للمجتمع العربي في القرن الحادي والعشرين أن يرتكز علي مقاربة جديدة للإبادة الأرمنية وقراءة مختلفة لأحداث العمليات التي جرت ومحاولة فهم الحقيقة من سياق الشهادات العربية ، حيث تؤكد المقاربة أن مفهوم الإبادة في مساره التاريخي يتغير عبر الزمن.

اعتمدت الباحثة علي جملة من المصادر العربية ، تنوعت بين الدراسات والتصريحات والبيانات والصحف . لذلك يعد هذا الكتاب سجلا بالشهادات التي دونتها الشخصيات العربية ، وهي الأقرب إلي الأحداث التي جرت في منطقتهم ضمن تجاور جغرافي وتاريخي .فاعتمدت علي شهادات عدد كبير من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية التي أسهمت دراساتها وأعمالها في تدوين تاريخ المنطقة.

ومما هو جدير بالذكر أن الكاتبة تعمدت غض الطرف عن الشهادات او الإفادات أو الدراسات التي تناولت وجود الأرمن في البلاد العربية ، وقضية التعايش مع شعوبها. وكذلك تلك التي تناولت مسألة تاريخ الأرمن ومناقبهم ودورهم في المجتمعات العربية.

ركزت الكاتبة علي الشهادات التي أُدلي بها  في موضوع الإبادة وتوصيفها وإدانتها وطريقة طرحها ؛ ليكون الكتاب مرجعا شاملا لموقف العرب المسجل والمؤرشف خلال القرن الماضي ، مع توضيح الحيثيات والظروف المحيطة بتلك المواقف والتصريحات والشهادات.

يحتوي الكتاب علي شهادات نابعة من أبعاد وخلفيات سياسية وتاريخية تنبض بالوجدان العربي الذي برهن علي إنسانيته من خلال فترة عمليات التهجير واستقبال قوافل الأرمن ، وإن كان التعاطف الشعبي والإنساني مع قضية إبادة الأرمن لدي بعض الدول العربية لا يتناسب مع المواقف السياسية وتبني القرارات المناسبة.

اعتمدت الدراسة علي التسلسل الزمني لنشر الشهادات المقتبسة من الدراسات أو الكتب ،ولم تصنفها وفقا لتصنيف البلاد العربية ، وكذلك إصدار البيانات وتدوين الشهادات المقتبسة من الدراسات أو الكتب . وإصدار البيانات وتدوين التصريحات وغيرها .

و الهدف من ذلك هو دراسة تطور موقف الفكر العربي من الإبادة الأرمنية عبر العقود الماضية ، واستمزاج الرأي العام العربي من الإبادة الأرمنية علي مدي قرن

..........................

تناول الفصل الأول الشهادات العربية التي جاءت في التاريخ والدراسات .وتتجلي أهمية هذه الشهادات في قيمتها الأكاديمية والتاريخية لتؤكد أن الدراسات العربية لم تغفل حقبة زمنية جرت أحداثها علي أرض واسعة من بلاد الشام وأسدلت بآثارها ومضاعفاتها علي العرب والأرمن علي حد سواء . فمن أجل توثيق الشهادات العربية عن الإبادة الأرمنية .

وتري د. أريسيان أنه من المفيد البحث عن شهادات جري طرحها في  دراسات وأبحاث قام بها مؤرخون وباحثون عرب ونشرت ضمن سياق التأريخ للأحداث في البلاد العربية لإبراز مستوي التعاطف مع القضية الأرمنية وتوضيح دور العرب في إدانة الإبادة الأرمنية.

تأتي شهادة فائز الغصين ، كرائدة للشهادات العربية المسجلة عن الإبادة الأرمنية، فقد كان شاهد عيان للاضطهادات وعمليات التهجير والذبح التي تعرض لها الأرمن ، وسمع الكثير عن تلك الأحداث من مصادر موثوقة.

وتعرج الدكتورة أريسيان علي العديد من الشهادات المهمة التي تعرضت للإبادة الأرمنية ، منها ما  أُفردت له دراسة مستقلة ومنها ماتعرض له الباحثون في فصل أو في سياق تناوله الأرمن.

لكن ، تعد شهادة الدكتور محمد رفعت الإمام الأبرز في القرن الحادي والعشرين، حيث ينفرد  بالأبحاث والدراسات عن القضية الأرمنية من الناحيتين التاريخية والقانونية،

ويؤكد الإمام في سياق شهادته أن عدم السبب في اعتراف الدول العربية بالإبادة الأرمنية ان الجاليات الأرمنية في البلاد العربية لا تمثل "جماعات ضغط" مثل أقرانها في فرنسا أو كندا او الولايات المتحدة. زد علي هذا ، أن الملف الأرمني ليس من بين أوراق اللعبة السياسية لدي الأنظمة العربية والإسلامية.

.........................

يرصد الفصل الثاني الشهادات العربية التي أدلي بها في البيانات والتصريحات ، لتغني ملف الإبادة وتعطينا إفادات جديدة . ففي إطار توثيق الشهادات العربية عن الإبادة الأرمنية من المهم إدراج شهادات وبيانات وتصريحات صدرت من جهات أو شخصيات رسمية عربية بارزة وفي مناسبات مختلفة.إضافة إلي مداخلات أو أوراق عمل ألقيت خلال مؤتمرات وندوات تتعلق بالأرمن.

تنوعت هذه الشهادات بين عدة أطر ، دينية وسياسية واجتماعية وأدبية وأكاديمية .

ففي الإطار الديني ، تعد الشهادة الأبرز لفتوي شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري عام 1909 ،وشهادة الشيخ محمدرشيد رضا سنة 1913  في خطاب ألقاه في لقاء جميع التيارات الأرمنية والمصرية والسورية لمناقشة الشان الأرمني في الدولة العثمانية.

وفي الإطار السياسي ، تبرز شهادات فارس الخوري  السياسي  السوري عندما أدلي بها في " مجلس المبعوثان " سنة 1915 ، والشريف الحسين بن علي  أمير مكة في بيانه لحماية الأرمن سنة 1917 . زد علي ذلك شهادة  حقي بك العظم ( أول رئيس للوزاراء ) سنة 1917 وغيرها من الشخصيات السياسية التي عبرت عن موقفها من الإبادة الأرمنية من خلال بيانات سياسية تندد فيها بالمذابح التركية وتتعاطف مع مأساة الأرمن.

وأدبيا،  نجد مثل شهادات الشاعر آدونيس و شيخ الصحافة الحلبية شكري كيندر والمفكر ورفيق خوري رئيس تحرير صحيفة الأنوار، والشاعر سعيد عقل والإعلامي السوري سمير رفعت.واجتماعيا ، ليندا مطر رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية.

وأكاديميا ، أصر الكثير من المتخصصين علي توصيف العمليات التي جرت بحق الأرمن بأنها "إبادة"  ومن بينهم الدكتور " أنطون سيف" . ناهيك أنه في السنوات الأخيرة ، شكلت قضية الإنكار محورا جديدا في تناول قضية الإبادة الأرمنية ، فشددت بعض الشخصيات العربية علي إنكار تركيا مسئوليتها جريمة الإبادة  .

وتكمن أهمية هذه الشهادات في إبراز الموقف العربي في فضح سياسة تركيا التي ارتكبت جريمة الإبادة وما زالت حتي الآن تحاول تحريف التاريخ.

.......................

يستعرض الفصل الثالث شهادات حصلت عليها الكاتبة من استطلاع للآراء وحوارات قامت بها مع عدد من المفكرين والكتاب والمؤرخين العرب , للتأكيد على أن تعاطف لم يتوقف عند حد الاستقبال وفتح البيوت , بل تطور ليكون موقفا منددا بالجريمة ويفضح مسؤولية مرتكبيها , وتتجلى أهمية هذه الشهادات في قيمتها التاريخية في تقييم العرب لقضية الإبادة الأرمنية .

ركزت الدراسة  في هذا الفصل علي شهادات شخصيات فكرية عربية معظمها سورية  لها خلفيات معينة عن القضية الأرمنية للتوصل إلي دراسة موقفهم من المسألة الأرمنية ، ومن مناطق معينة بعينها كدير الزور والرقة وحلب ،كانت شاهدة علي الجرائم التركية ولعب سكانها الدورالإنساني الأكبر في إغاثة الأرمن.

أجمعت معظم الشهادات  علي إبراز الدور العربي في إنقاذ آلاف حيوات الأرمن من القتل والإبادة أثناء عمليات التهجر القسري الذي تعرضوا له أثناء سيرهم آلاف الأميال مشيا علي الأقدام يعبرون فيها الجبال والسهول من أصعب الممرات ،ويخوضون الأنهار ليغرقوهم فيها، وكذلك العمليات التي ارتكبت بحق النساء الأرمنيات من قتل واغتصاب وتشريد .

استخدمت الشهادات تعابير تعبر عن مدي الجرم الفظيع وحجمه مثل " فظائع" و"مذابح" و" مجاذر" مع تلميحات بالمطالبة بالقضية الأرمنية وحقوق الأرمن واعتراف تركيا بارتكاب الإبادة

 

...........................

وفي الفصل الرابع  يقدم لنا الكتاب شهادات الشخصيات التي قامت بزيارة النصب التذكاري لشهداء الإبادة الأرمنية ومتحفها في يريفان المعروف باسم "دزيدزير ناكبيرت " , وأدلت بشهادتها في سجل الزوار في المتحف . وتأتى أهمية تلك التدوينات في الكشف عن تفاعل الزائرين مع مأساة الأرمن , انطباعات عن قصية الإبادة بعد اطلاعهم على المواد الأرشيفية .

أعربت هذه الشخصيات العربية عن احترامها لذكري الشهداء الأرمن، وأدان بععضها علنا عمليات الإبادة والمجاذر، وأبدي آخرون تضامنهم ودعمهم لحقوق الأرمن

وتكشف لنا الكلمات التي دونتها  تلك الشخصيات التي زارت متحف الإبادة الأرمنية عن الموقف الرسمي للبلاد التي تمثلها الشخصيات وفقا للتوجهات السياسية لبلادهم ، حيث أجمعت الكلمات المدونة علي مفهوم الشهادة والتضحية والظلم الذي لحق بالشعب الأرمني وكذلك الفظاعة والإجرام اللذين جري ممارستهما ضد الأرمن مشيرين إلي نضال الأرمن ونهضتهم بعد محنتهم مع ذكر تعابير" المجاذر" و" الإفناء" .

وأشارت أريسيان إلي أنه لأسباب مختلفة سياسية وتفقنية خاصة بالمتحف أنه هناك شخصيات سياسية زارت أرمينية ولم تزر المتحف، وشخصيات زارته ولم تترك كلمة في سجل الزيارات.

وتري الدكتورة أريسيان أن الكلمات التي سجلتها تلك الشخصيات العربية في سجل الزوار في متحف الإبادة الأرمنية تعد شهادات عربية ، سجلت خلال فترات زمنية مختلفة تبين موقفهم الإيجابي من الإبادة الأرمنية.

 

.....................

ويتناول الفصل الخامس ، شهادات من الصفحة العربية ، والمقالات التي صدرت مؤخرا في موضوع الإبادة الأرمنية لتأكيد علي أن مسألة إبادة الأرمن كانت ومازالت ، موضع اهتمام الرأي العام العربي تحديدا عبر وسائل إعلامه المختلفة ،

أوضحت الصحافة العربية انعكاس موقف العرب من قضية الإبادة الأرمنية في الفترة الأخيرة، ومدي تغير موقف العرب من قضية الأرمن وفق المتغيرات السياسية.

و تطرح الشخصيات العربية  هذه الشهادات في هذا الكتاب  أمام الرأي العام العربي  لفضح السياسات التي اتبعت بحق الشعب الأرمني  كي لا نعيش حمي الإبادات والمجازر .

وتري أريسيان أن الكتاب جاء ليكون فرصة للتعريف بشهادات العرب ومواقفهم من قضية عادلة . إنه منظور من نوع آخر في موضوع الإبادة الأرمنية ، لامسنا فيه فكر العرب وموقفهم الرسمي والسياسي والأكاديمي من شخصيات ومفكرين وأدباء فيما يخص القضية الأرمنية .

وجدير بالذكرأن هذه الشخصيات العربية  عبرت خلال قرن من الزمن عن استنكارها وإدانتها لأول إبادة في القرن العشرين ، وأقرت الاعتراف بالإبادة الجماعية ، وطالبت بالتعويض ، مشيرة إلي أن الإبادة التي تعرض لها الأرمن ما زالت تتفاعل وتتكرر ، وتمثل تلك الشهادات من آراء ومواقف شهادات معاصرة ، تساعد في تقديم المسالة علي نحو أشمل .

لقد تطورت الشهادات ومرت بمراحل بدأت بالإشادة بوجود الأرمن في البلاد العربية ، ثم انتقلت إلي الاعتراف بالإبادة الأرمنية وإدانتها ، وانتهت بالمطالبة بالتعويض . لكن في المجمل أجمعت الشخصيات علي إدانة الجريمة في حين تناول بعضها مسألة إنكار تركيا.

تفاوت تقويم تلك الشخصيات للمجازر والإبادة الأرمنية ، وأطلقت العديد من التوصيفات والتعابير المختلفة ، حيث جري في القرن التاسع عشر تداول مصطلح" القضية الأرمنية" و" المسألة الأرمنية" لمناقشة القضية ، ومن أجل التعبير عن التعاطف مع مصير الأرمن أطلقوا مصطلحات مثل "مأساة الأرمن" ، ثم بدأ مصطلح "جريمة" يُستخدم لوصف الأحداث ، كذلك جري تداول مصطلحات مثل "مجازر" و"مذابح" و"نكبة" ، وفي النصف الثاني من القرن العشرين بدأ مفهوم العقاب يندرج في المواقف العربية.

وتفرز لنا الدراسة العديد من النتائج المهمة التي أبرزتها الكاتبة من خلال استعراضها ل100 شهادة عربية متنوعة بين صحفية وأكاديمية وسياسية ودينية وأدبية.

فقد تأثرت الشهادات العربية بالمعطيات السياسية التي طرأت علي البلاد العربية، فنتيجة للمتغيرات السياسية الإقليمية ، انحرفت بعض  الدول العربية عن موقفها من تركيا ما أحدث تغييرا في تعامل تلك الدول مع ملف الإبادة الأرمنية رغم موقفها الضمني من القضية.

تعددت التسميات ، واستخدمت مفردات متعددة مثل "مجازر" و"إبادة" و" إفناء" و" استئصال" وغيرها . لكن فعليا ، تلك المفردات هي بالمعني الحقيقي مرادفات لفعل واحد وتحمل المعني نفسه رغم ذلك، والتزاما بالقانون الدولي ينبغي توجيه الرأي العام العربي من أجل إطلاق مصطلح "إبادة" للدلالة علي الأحداث التي ارتُكبت بحق الأرمن.

ونخلص في النهاية إلي ان هذا الكتاب وما يحمله من دراسة للشهادات العربية يفتح صفحة جديدة في ملف الاعتراف بالإبادة الأرمنية ، ويسهم في دفع العملية القانونية وفق المعايير الدولية ، وتكون هذه الشهادات قد أعطت بعدا جديدا في العلاقات الأرمنية العربية من الناحية التاريخية والقانونية لقضية الإبادة الأرمنية.

ولعل هذا الكتاب يكون دعوة جدية لتدوين المزيد من الشهادات العربية الجديدة من شخصيات مؤثرة في العالم العربي ترغب في تسجيل موقفها الإيجابي ، وبذلك تشجع الحكومات العربية علي اتخاذ قرارات جريئة ليس فقط باتجاه الاعتراف بالإبادة الأرمنية ، بل باتجاه الاعتراف بحقوق الأرمن المسلوبة والتعويض لهم ، واستصدار قرارات تجرَ إنكار الإبادة الأرمنية في البلاد العربية

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق