]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خارج الخلفاء الراشدين ، لم تكون هناك خلافة إسلامية...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-09-17 ، الوقت: 18:48:12
  • تقييم المقالة:

 

 

 

مؤخرا، قرأت موضوعا تناول صاحبه الخلافة الإسلامية محددا بأن حقبة "بني أمية" لم تكون تمثل هذه الخلافة ، أي الخلافة الإسلامية ...

 موضحا بان تلك الحقبة كانت للفسق و شرب الخمور و الزنا و اللواط وكل المحرمات. وكل  الصفات والموبقات  التي حرمتها الشريعة الإسلامية ...

رغم إني لم ادقق في الموضوع جيدا ، إلا أن على قاعدة "الموضوع باين من عنوانُ" ، استوعبت ما كان يقصده الكاتب ورغم أن ،على حسب اعتقادي، تحديد حقبة "بني أمية" بالذات ،  فقط كانت  لميول طائفية (قلت على حسب اعتقادي) ...

رغم ذلك أنا موافق رأي الكاتب المذكور وأذهب أكثر منه وأقول أن خارج الخلفاء الراشدين لم تكون هناك خلافة إسلامية على الإطلاق لا الدولة بني أمية و لا العباسية و لا آل عثمان و لا غيرها...

و لا يُمكن لهذه الخلافة أن تمثلها توجهات و أفكار الشيعية أيضا ،  المتمثلة في مرجعيات أكثرها لا تفرق بين احتلال واغتصاب  الأوطان وتسميها "تحرير" لا تستوجب إصدار فتاوى الجهاد ...

صحيح ، عرف الإسلام في هذه الحقب توسعا مهما وقطع البراري و البحار ووصل إلى أبعد نقط من أركان الكرة الأرضية لكن "رؤوس" تلك الدول  كانت تستعمل راية الخلافة لأغراض "سياسية" و سلطوية شخصية...

وإذا شخصنا بشكل دقيق أركان التي كانت تتركز عليها أنظمة تلك الدول نجدها خالية تقريبا من كل علاقة تربطها بالشريعة الإسلامية وكانت اقرب إلى "العلمانية المتطرفة " منها إلى جوهر الخلافة...

وللتوضيح ، أنا لست فقيها و لا خبيرا وأتكلم على حسب علمي النابع من أنني "مسلم بالفطرة" وقد تكون معلوماتي الفقهية تنقصها الدقة ، لكني لا اعتقد أن الشريعة الإسلامية ، كما حال القوانين الوضعية ، بها ثغرات تترك عمدا أو سهوا من طرف المشرعين لتكون مخارج قانونية تُستغل عند الحاجة...

بمعنى ، الشريعة الإسلامية مصدرها السماء لا يُمكن أن تكون فيها ثغرات و استثناءات و تميز من مسلم عادي و سلطان بمرتبة خليفة مسموح له ما هو محرم على رعيته...

فإذا أرادنا التعمق في حيثيات حياة هؤلاء السلاطين الذين يطلقون على أنفسهم "خلفاء" أو "أمراء المؤمنين"،  ، نجد حياتهم اقرب إلى "الفسق" و "المعاصي"  منها إلى التقوى و الورع  ، الصفات  الأساسية لمن يريد يأخذ على عاتقه راية ومشعل الخلافة...

قلت الفسق و المعاصي ،  و لا أعرف أن كان هناك تعبير اخر أقرب لمن يحول قصوره إلى "بيوت دعارة" ( أكرمكم الله) ،بما يُعرف "الحرملك" ...

  تكدس فيه  عشرات إن لم تكون المئات ، من فتيات في مقتبل العمر يخطفن ظلما و عدونا من بين أحضان عائلتهن وهناك من يُقتل جميع أفراد عائلتها لكي يتم إهدائها للسلطان ليستغلها جنسيا ويشبع ميوله الجنسية ، خارج النطاق الزواج الشرعي...

"حرملك" ، هذا النظام العجيب الغريب تنبذه و تحرمه حتى الأنظمة المتحررة من كل القيم الأخلاقية و الإنسانية فما بالك من نظام رباني مبني على العدل و حقوق الفرد المادية و المعنوية ...

 والحياة الجنسية هي حق من هذه الحقوق لا تأخذ غصبا و بدون رضا . لهذا الله ، عز وجل ، حدد ذلك بزواج يتم عن طريق رضا الطرفين وبشروط معينة و محددة...

هذا من جانب ، من جانب اخر،  لا أعرف أي تعبير اخر مناسب يُطلق على من يُولد من خلال هذه العلاقة "الحرملكية" (حرملك)...

سلطان يُسمي نفسه خليفة ، تحيط به عشرات الجواري المنتخبات انتخابا من بين الجواري الأخريات، في كل  ليلة على كل واحدة منهن تمر بالممر الذهبي لتستقر في أحضان "الخليفة"...

وسعيدة الحظ هي من تحمل وتنجب ذكرا ليكون وريث العرش و بالتالي تصبح هي "سلطانة" تشرف على الجواري و تختار من عليها المرور على ذلك الممر" المسمى  الذهبي" وبالتعبير الصحيح و السليم " الممر الجنسي"...

قلت ، سعيدة الحظ هي من تثمر  علاقتها بالسلطان من إنجاب ذكرا يُنجب  من "خليفة" خارج العقدة الشرعية ليصبح وليا للعهد ثم سلطانا ولكي يصبح كذلك عليه التضحية نحرا و شنقا بكل أخواته الذكور حتى الصبيان منهم. الغريب يحصل كل ذلك بفتاوى شرعية...

لا أعرف أي علاقة تربط تلك الأنظمة بالخلافة الإسلامية، شريعة قواعدها معروفة و ثابتة لا تقتل النفس البشرية إلا بالحق. وأي يحق استند عليه بقتل أرواح صبيان ذنبهم الوحيد قد يصبحون منافسين للسلطان...

قلت "الحرملك" ، الذي أصبح عصب و مركز القرارات الهامة التي تمس الإمبراطورية القائمة بأكملها وتدخل "الجنس" في السياسة ...

 سياسة تصنعها "نسوة" يشتد الصراع فيما بينهن  ليصل  في الكثير من الأحيان إلى التصفيات الجسدية و كل الوسائل مخولة من النحر سما أو سكينا إلى الغدر إلى الخيانة ...

"حرملك" ، كان له  دورا محوريا في تعيين لمناصب عليا لمن ترضى عليهم "النسوة" و بالخصوص اللواتي يدفأن جيدا أحضان السلطان القائم بمقام "الخليفة"...

فنجد على سبيل المثال لا الحصر ، دور  "الحرملك" في إقصاء الأمير مصطفى ، ولي العهد السلطان سليمان و إرساله إلى حبل المشنقة على يد والده...

 وكان هذا الأمير هو الأصلح بين الأمراء الآخرين  ليتولى الحكم و استبداله بشقيقه السكير "النسواني" ، الأمير سليم . وكيف تراجعت في عهده الإنجازات الكبرى التي حققها والده السلطان السليمان...

وإذا ركزنا الأمثلة على حقبة "آل عثمان" ، لا يعني أن الحقب الأخرى كانت أحسن حالا منها ، ربما يكون الاختلاف في الشكل لكن مضمونا قد تكون الحالة  أسوأ بكثير مما جرى  في "حرملك"  الباب العالي...

محصلة القول ، منذ بزوغ فجر الإسلام و بانتهاء حقبة الخلفاء الراشدين انتهت الخلافة الإسلامية. وتحولت إلى ومضات مرحلية  استطاع الإسلام من خلالها الوصول إلى ما وصل إليه، لكن بدون الراية الحقيقية للخلافة الإسلامية ...

 ولهذه الأسباب تراجعت واندثرت تلك الإنجازات الكبرى التي حُققت في وقت من الأوقات .لكن بدون أن يتراجع الإسلام من قلوب النفوس التي انغرس فيها ...

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

17.09.2016     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق