]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سلسلة أبو سليم:4 بدرُ الآخرة

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2011-12-31 ، الوقت: 21:18:20
  • تقييم المقالة:
بدرُ الآخرة

 

عندما يكون النشاط الإنساني مخالفاَ لسنة من سنن الله فإنه محكوم عليه بالفشل منذ الوهلة الأولى لأن:

"ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً"

لا يمكن لأي شيء أن يحدث إلا على الوجه الذي أراد الله أن يحدث عليه. وسنن الله هي الطريقة التي تُحدِث بها إرادة الله الأشياء والأحداث . لأنه لا إرادة تحكم هذا الوجود إلا إرادة الله:"والله يحكم لا معقِّب لحكمه" "لا تبديل لكلمات الله".ولكي تسعد الإنسانية بالتعرف على الإسلام فلا بد أن يحدث ذلك كما حدث من قبل وإذا أردنا التشرف بالمساهمة في هذا الحدث فلا بد لنا أن نتأمل كيف أحدثه الله من قبل ونعمل وفقاً لذلك وذلك ما يعنيه اتباع سنن الله . وسنة الله لبعث هذا الدين وإدخال هذه الأمة إلى التاريخ بعد خروجها منه هي نفس سنة رسوله في القيام بذلك.إن الظاهرة لا يتكرر حدوثها إلا بعد توفير شروطها.

"كما بدأنا أول خلق نعيده"

ومخالفة اي حدث مرغوب لصفة من صفات الله يمنع من تحققه في أرض الواقع فليس هناك مخلوق لا يعكس وجوده تجليات أسماء الله وصفاته.كل مخلوق فيه أيات الله وهي التي تدل عليه –سبحانه-وعلى أسمائه وصفاته. وظاهرة البدء والإعادة أو ما اصطلح على تسميته بظاهرة الدورة هي قانون يحكم الخلق كله وهي سنة من سنن الله"ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً".

فأي نشاط إنساني يبتغي إحداث حدث ما لن يحالفه النجاح إن لم يتقيد بهذه السنة الخالدة.

"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"

فليعلم الذين يعتقدون أن التمكين لهذا الدين بقوة السلاح أنهم واهمون لأن الإسلام ما انتشر بحد السيف وانما انتشر بالحجة والقدوة.وإنما اضطر المسلمون إلى القتال اضطراراً ولم يكن هو الأصل بل الأصل هو تحرير الإنسان من الداخل وشرع القتال لأجل هذه المهمة وليس العكس .فإذًا حدث أن كان القتال عائقاً لتنفيذ هذه المهمة أو مشوهاً لها فليُعلم عندئذ أن ذلك جريمة في حق هذا الدين وجريمة في حق الإنسانية التي لا أمل لها إلا في الإسلام.

وإذاكان ثلث القرآن مغيباً عن الناس لا يعلم به إلا القلة القليلة -الأمر الذي عطل الدين والدنيا معاً عن مسلمي هذا الزمان-أقول إذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز لنا أن ندعي حماية الإسلام الذي لم نتعرف عليه نحن.

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" هذه سنة الله في تغيير البيئة(ما بقوم) وهي أن يبدأ الناس في تغيير ما بأنفسهم والقتال نشاط يهدف إلى تغيير البيئة وليس إلى تغييرما بالأنفس . التغيير يبدأ من الإنسان إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- ظل في مكة أكثر من عشرة سنوات وهو يغير ما بالأنفس ثم لما واجهته بيئة لاترضى بغير الحمود الفكري بديلاً هاجر إلى بيئة أفضل لإتمام هذا الأمر واستغرق ثلث القرآن لبيان تفصيل تغيير ما بالأنفس.

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

هذه سنة الله في التغيير.فإذا أردتُ أن يتغير ما حولي من فشل إلى نجاح من فقر إلى غنىً من حالٍ إلى نقيضه فيجب علي أن أبدأ هذا التغيير من الداخل.لأن هناك شروط نفسية لا بد من وجودها .لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

وتفصيل هذه السنة في المجال الفردي سيأتي في حينه ولكن ما ينبغي قوله أن "من وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" وليتأكد كلٌ منا أن أسباب فشله وإخفاقه هي في داخله. و"كلٌ ميسرٌ لما خًلِق له" فإذا اخترتَ أمراً لم تُخلَق له فلن تنجح فيه وإن نجحت- بصعوبة- فلن تبدع فيه فينبغي على الإنسان أن يتعرف على نفسه ليكتشف لأي أمرٍ خًلِق.

وإن أرادت جماعة بشرية أن تحدث تغييراً اجتماعياً أو اقتصادياً او سياسياً فلا بد أن تتوفر لديها شروط حدوث هذا التغيير وينتفي وجود موانعه الداخلية.

إن الظروف لا يمكن أن تقهر إرادة الإنسانُ فرداً كان أوجماعة ولا  ينبغي للإنسان أن يسب الدهر

"ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

مصير الإنسان بيده ولن تقف الدنيا وما فيها أمام إرادة الإنسان والمشكلة في البداية الخاطئة والبداية هي هل عملي يتفق مع سنن الله أم لا؟

لكل نوع من التغيير الخارجي نوع يناظره من التغيير الداخلي والتغيير الداخلي شرط حدوث الخارجي .

إن العقلية المستنيرة بكتاب الله وسنة رسوله لقادرة بإذن الله على تحديد هذه الأنواع المتناظرة.

لقد فشلت التيارات اللا دينية والدينية على حد سواء في إحداث التغيير المطلوب لأنها لم تبدأ سعيها بالبحث في سنن الله في التغيير.فالأولى أعرضت عن حلٍ يستند إلى الدين وآمنت بحلول مستعارة من الشرق ومن الغرب زادتنا تخلفاً وجهالة وهزيمة والثانية ساء ظنها بالعقل واعتبرته خصماً لذلك لم تنتبه إلى الثلث المُغيّب من القرآن.والتياران وقعا في هذا الخطأ الجسيم نتيجة لغياب قيمة الإنسان ولغياب العقلية التي تربط الأسباب بالنتائج وتراعي سنن الله في التغيير.

إن منهج التفكير السليم (الفلب السليم) مفصل في القرآن والسنة وهذه الصفحات تشكل محاولة متواضعة جداً لبيانه .في هذه الأيام التي يغيب فيها صوت العقل فلا يُسمع إلا همساً في جو من العنف والعزم على الثأر من عدو احتل أرضنا جوٍ مشحون بالعداء للإسلام واتهامه بالإرهاب والظلامية ...الخ هل يمكن لدعوة تنشد تحرير العقول المقيدة أن تلقى القبول؟

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" هذا جوابنا.إن ثلاثة عشر عاماً من الإضطهاد والتعذيب والتشريد عانى منها المسلمون في مكة في بداية الدعوة  لم تكن مبرراً كافياً للبدء في قتال القوم.أقول إن استعمال القتال أمر مذموم قبل استيفاء الشرطين الآتيين:

أولاً:الدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر على أسس صحيحة تتفق مع الكتاب والسنة وتتفق مع سنن الله في التغيير.وهذه الدغوة معيارها خلق نموذج سوي ليس بالمتنسك الجاهل ولا بالعالم المتهتك دعوة يلتحم فيها العقل والدين الذين افترقا منذ ما يزيد على 1400سنة.

ثانياً:لا بد من خروج المسلمين من مرحلة الإستضعاف لأن القتال لم يفرض إلا بعدها والإستضعاف تفرضه الأنظمة الحالية المدعومة بقوى عالمية:"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات" فمرحلة الإيواء تسبق مرحلة التمكين والتي شرطها توحيد الظاهر وتوحيد الباطن"يعبدونني لا يشركون بي شيئاً".فتكليف المسلمين بالجهاد قبل مرحلة الإيواء تكليف للمسلمين بما لم يكلفخم الله به لأنهم لا يطيقونه وهو مخالف لسنة الله وسنة رسوله فهو محكوم عليه بالفشل لا محالة.

إن أي معركة قبل استيفاء هذين الشرطين محكوم عليها بالفشل حتماًولا ينبغي لنا أن نحدد وقتها المهم أن نمضي في نفس الطريق الذي بدأ به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وستأتي لامحالة.إن شرط التمكين هو ما ينبغي علينا أن نحمل همه وليس البحث عن معركة،ذلك الميل إلى الفروسية والهوس بالبطولة ينبغي أن ينتهيا فما هما إلا صورة من صور تمجيد الذات.

إن شرط التمكين هو "يعبدونني لا يشركون بي شيئاً"وهو التوحيد توحيد الظاهر والباطن وليس هو عدم الإتيان بناقض من نواقض لا إله إلا الله فقط.

إن أمة أخرجها الله من الظلمات إلى النور بنصوص الكتاب لا يمكن أن تخرج من جديد إلا بنفس الكتاب:"كما بدأنا أول خلق نعيده".

إننا نلتمس الكتاب والسنة بكل جهدنا ونسأل الله عز وجل أن يصرفنا ويصرف عنا أي نشاط يمكن أن يسيء للإسلام أو المسلمين، وكون أن يستغل الذين في قلوبهم مرض والذين مردوا على النفاق بعض ما جاء في هذه الكتابات فهذا أمر خارج عن إرادتنا فالقرآن نفسه قال الله فيه:"وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون"."وليزيدن كثيراً منهم  ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأسَ على القوم الكافرين".

وإننا لاننادي بالعنف ولا نرضى به تحت أي مسمىً كان فالأمر الشرعي مرتبط بتوقيت معين وبقدر معين وبطريقة معينة والثلاث بينها القرآن والسنة.ولسنا ننادي بتشكيل حزب سياسي يسعى إلى السلطة وأقصى ما نأمل تحقيقه إقامة مؤسسات مدنية تحاول القيام ببعض الجوانب العملية المتعلقة بهذا المشروع النظري وليس معنى ذلك أننا منفصلون عن واقعنا السياسي بل سنحاول القيام بواجب النقد والذي نأمل أن يكون بناءاً وذلك تطبيقاً لقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

وإلى إخوتي وأخواتي أسألكم بالله إن رأيتم في هذه السطور خطأ فأرشدوني إليه كي أقوم بتصحيحه فالدال على الخير كفاعله وقد أمرنا بالتواصي بالحق ومن بين لشخص خطأه بين الله له خطأه فالجزاء من جنس العمل.

ونحن لا نطلق الأحكام على أشخاص معينين فإطلاق الأحكام الشرعية من شأن ذوي الإختصاص ولسنا منهم –ولله الحمد- فنرجو رجاءً ملحاً ألا يفهم من كلامنا أي حكم شرعي عيني وإنما هي مسائل فكرية نسأل الله فيها السداد والتوفيق :"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني "

"سبحان ربك رب العزة  عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"     

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق