]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( و الله لمْ نكُنْ نعلَمْ ) (حوار في العبث السياسي)

بواسطة: تاج نور الدين  |  بتاريخ: 2016-09-15 ، الوقت: 12:34:25
  • تقييم المقالة:

                                                          ( و الله لم نكنْ نعلم )

يقول (جورج برناردشو): إذا تفوهت بالعديد من التلميحات الذكية فأنت رئيس وزراء وإن دونتها فأنت شكسبير.

لكن (فولتير) أفاض الكأس و قلب الطاولة بقوله : من الخطر أن تكون على حق عندما تكون الحكومة على خطأ .

أكيد هناك من خلال المقولتيْن ثمّة إسقاطات على واقع سياسي ما مرتبط بمخاض مجتمع بعينه سياسيّا و اقتصاديا وثقافيّا و

بالتالي فالفارق الزمني و الامتداد التارخي لم ينَلْ من هذه الإسقاطات ذات الدلالة العقلانية في الفكر السياسي المعاصر وهذا ما

دفعني لبسط هذا الحوار ( الهزلي) في محاولة لتفكيك إسقاطات بعض رجال السياسة عي مجتمعاتنا العربية .

 

بعد جهْدٍ جهيدْ ، وافق أحد البرلمانيين - المحسوب على الأغلبيّة داخل البرلمان

بحوار صريح مع أحد الصحفيين والذي بادره قائلاً :

- سيّدي هناك مفارقات وتناقضات جاءتْ في برنامجكم الانتخابي ، حيث كنتم تصرحون بالقضاء على الفقر وبالالتفات للجماهير المسحوقة .. لكن فاجأتم منتخبيكم بالموافقة على ارتفاع الأسعار أمام بقاء الأجور والرواتب على حالها فهل من تعقيبْ ؟

البرلماني وهو يحكّ قفاه :

- والله لم نكنْ نعلمْ.. أنّ اقتصادنا المحلّي تربطه مودّة وقربى بالاقتصاد العالمي.. وعلى الجميع أنْ يفهمْ أنّ العالم إذا أصيب بالزّكام فنحن حتْماً سنصابُ بالحمّى والإسهالْ كما على الجميع أن يفهم أنّ السياسة الاقتصادية غايتها تحقيق الممكن أما الإصلاح فهو تحقيق ما لا يمكن الوصول إليه لسبب بسيط وهو أن العنصر البشري هو أكبر طاقة سلبية في طريق هذا الإصلاح .

الصحفي :

- طيّبْ ..كنتم أعطيتمْ للشباب العاطل وعوداً شبه سحريّة لتوفير سوق العمل لهم ..لكن فوجئوا بالهراوات تهوي عليهم كلّما خرجوا للاحتجاج .. فهلْ من تعقيبْ ؟

البرلماني وهو يحكّ إحدى أذنيه :

- والله لمْ نكنْ نعلمْ .. أنّ الدولة في حاجة ملحّة لمزيد من الجنود والمجنّدين وفي حاجة ماسة للشرطة بجميع تشكيلاتها وبدون خلق و تهْجين هذه البطالة ، والعمل على تفريخها فقد لا نجد منْ يحمي الحدودْ ولا منْ يبني السدودْ مستَقبلاً وكما يقول المثل ربَّ ضارّة نافعة.

الصحفي :

- جاء في وعودكم ، أنّكم ستهيّئون مناخاً جديداً للمثقفين وذلك بتوسيع هامش حريّة التعبير والتفكير .. إلاّ أنّ الأمر ازداد سوءاً وأصبحْنا متأكّدين أنّ الثقافة عموماً هي في مهبّ الريح .. هلْ من تعقيبْ ؟

البرلماني وهو يفرك إحدى عينيه :

- والله لمْ نكنْ نعلمْ .. أنّ الدولة العميقة أو دولة الظل سمّها كما شئت هي تعشق فقط السياسة و دهاليزها وبالتّالي فالثقافة وتوسيع هامشها يمكنْ أنْ يسلب منها حُلمها السياسي و الثيوقراطي المتعلّق بحلاوة  الألعوبة أو لنقلْ اللعبة الديمقراطيّة .

الصحفي :

- سيّدي لوحظ في الآونة الأخيرة ، أنّ هناك كثيراً من البرلمانيين يفضلون النوم في مجلس النواب على النوم في منازلهم .. فهلْ من تعقيبْ ؟

البرلماني وهو يتفوّه :

- والله لم نكنْ نعلمْ .. أنّ للقيلولة  -سبحان الله- في هذا المجلس لها من الراحة و الهناء والطّمأنينة قلّما نجدها في بيوتنا .. وخصوصاً عند طرح الأسئلة فالأجوبة تكون غالبا معروفة سلفاً و هذا يدفعنا أن نستسلم بكلّ أريحية للسبات البرلماني إذا صحّ التعبير .

الصحفي :

- سيدي سؤال أخير .. مادام أنه لم تكنْ تعلمْ .. فلماذا لا تستقيلْ ؟

البرلماني في غضب و هذه المرة يحكّ في مؤخّرته:

- والله لو كنتُ أعلمْ أنّكَ ستطرح هذا السؤال ، ما وافقتُ على هذا اللقاء .

 

                                                                     بقلم : ذ تاج نورالدين

 

ا


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق