]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القوى اليسارية والتقدمية وحركات التغيير العربية

بواسطة: ا.د.ابراهيم خليل العلاف  |  بتاريخ: 2011-12-31 ، الوقت: 18:27:48
  • تقييم المقالة:


القوى اليسارية والتقدمية وحركات التغيير العربية

ا.د.إبراهيم خليل العلاف

أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل –العراق

    لأاعتقد بأن مشاركة القوى اليسارية والعمالية والاتحادات الجماهيرية فاعلة، ومؤثرة في حركات التغيير التي تشهدها المنطقة العربية  ،وفي كل البلدان العربية بالمستوى نفسه،وفي الفترة الزمنية نفسها والسبب –في رأيي الشخصي –يرجع إلى ضعف تنظيم هذه القوى ، وعدم تجدد فكرها ،وضالة تمويلها وتشرذمها .

   ولابد من التذكير بأن  للاستبداد ، والقمع ،والظلم دور كبير في إضعاف الحركة اليسارية . هذا فضلا عن تنامي الاتجاهات الإسلامية السياسية ، وقوة تنظيمها  ، وتوفر وسائل تمويل منظمة لها .

   وثمة سبب آخر ، هو تشرذم القوى اليسارية ، وعدم قدرتها على التأثير بسبب جمودها على نصوص وتنظيرات عفا عليها الزمن .وهنا لابد من أن تستفيد القوى اليسارية من دروس الثورات العربية وابرز درس هو أن تقوم بمراجعة لمسيرتها السابقة ،ولأفكارها، ولمواقفها ، فالزمن تغير ولابد  للإنسان والأحزاب والقوى أن تتغير والذي لايتغير يتعفن .
     نعم تستطيع الأحزاب اليسارية أن تشارك بفعالية في الحياة السياسية المقبلة من خلال الإسهام الجاد في الوقوف مع الشعب وتبني مطالبه المشروعة ، وإعطاء موضوع الخدمات الأهمية والتأكيد على مبدأ النظافة والاستقامة في العمل .

    كما يجب التأكيد على الثقافة ، وتوسيع دائرة الوعي السياسي والتيقظ، وجمع المثقفين تحت خيمة وطنية - إنسانية واحدة .ومن المؤكد أن المشاركة تكون من خلال البرلمانات ،والنقابات ،والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني والصحافة .

    وليس من شك في أن القوى اليسارية تعاني ليس من التشتت وإنما من التشرذم كذلك ، وإذا كان لابد من توحيد هذه القوى ، فليكن بأساليب وأنماط جديدة ملائمة للعصر وليس بالأسلوب الحزبي التقليدي السابق ..والبرنامج مهم لكن يجب أن يكون متطورا يأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الجديدة في العالم وأبرزها عودة الشعوب لتمارس دورها  ، والتأكيد على قيم حقوق الإنسان ،واحترام الرأي الآخر ،ورفض القيود الحزبية الصارمة من قبيل نفذ ثم ناقش وما شاكل من الأنماط الستالينية التي عفا عليها الزمن .
     نعم تستطيع الأحزاب اليسارية أن تقبل القيادات الشابة والنسائية وليس القبول هو المهم ، وإنما لابد أن تنفتح الأحزاب اليسارية على الشباب ، وتعمل على تمكين المرأة من خلال إتاحة الفرصة لهذه العناصر أن تتصدر العمل القيادي وليس الإعلامي وحسب ورفض استمرار" قيادات العواجيز" ، مع أهمية الاعتراف بتاريخها .
     إن القوى اليسارية معروفة بأهتمامها بالمرأة، وحقوقها، ومساواتها بالرجل ولابد من تنشيط دورها من خلال إعطائها نسب كبيرة في القيادة وفي الإسهام التنظيمي والإعلامي والتخلص من العقد الذكورية إزاء مشاركتها . ولابد من مراعاة التقاليد والأعراف والقيم الدينية والاجتماعية وعدم الظهور بمظهر المعارض لها ، وإنما الانسجام معها وإعطائها بعدا عصريا .

   ليس المهم أن تعمل الأحزاب والقوى اليسارية في المجتمعات العربية على محاربة أو الحد من تأثير الإسلام السياسي لسبب بسيط وهو أن الخارطة السياسية للمجتمعات العربية وعلى مدى ال100 سنة الماضية وحتى اليوم تتشكل من تيارات واتجاهات عديدة هي التيارات الإسلامية ،والتيارات القومية، والتيارات الاشتراكية ،والتيارات الليبرالية  . وقد أثبتت التجارب التاريخية صعوبة إلغاء أو تهميش أو إقصاء أي من هذه التيارات ولابد إن تتعايش مع بعضها بشرط أن تعمل من اجل الوطن والوطن فقط .

     وليس من شك في أن للمكتشفات الحديثة في جانب الاتصالات والمتمثلة بالانترنت والستلايت والفيسبوك والتويتر والصحافة الالكترونية دور كبير في كل ما تشهده المنطقة بل والعالم كله الذي تحول كما يقال إلى قرية كونية صغيرة وليس من السهولة تجاوز هذه الثورة المعلوماتية الإنسانية بأي شكل من الإشكال وعلى القوى اليسارية والتقدمية أن تستفيد من هذه الثورة وتمارسها وتدرب عناصرها على الاستخدام الأمثل لها مع مراعاة الجوانب الوطنية والإنسانية .
    لقد اثبت موقع الحوار المتمدن ( الالكتروني ) بأن له دور كبير في التوعية بقيمة فكرة التقدم والانفتاح والإيمان بالتعددية، مع ملاحظة أن ثمة من نشر فيه آراء وأفكار ليست إنسانية وإنما تعكس حالات من الحقد ، والجهل ،ورفض التسامح والتعصب وعدم  قراءة ما جرى من أحداث قراءة علمية تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة المرحلة ، وحساسية الظروف المحلية ، والعربية، والإقليمية ، والدولية .

   إن على القوى اليسارية  إدراك نتائج سقوط الاتحاد السوفيتي السابق وانتهاء الحرب الباردة وعليها أن تجد لنفسها مداخل جديدة إلى المجتمعات العربية تأخذ الدين ،والتقاليد ،والأعراف ،والتاريخ ،والثقافة بنظر الاعتبار.  وبمعنى آخر أن تنحت أفكارها وأرائها من واقع المجتمعات العربية وان تتفاعل مع المتغيرات الدولية في كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تفاعلا ايجابيا وان ترفض المقولات الجاهزة والأحكام  المسبقة وان تحترم آراء الآخرين وتدرس حلولهم  للمشاكل بموضوعية وأمانة .

 *وجه))موقع الحوار المتمدن)) الالكتروني  أسئلة إلى الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف أستاذ التاريخ الحديث - مدير مركز الدراسات الإقليمية يوم 18 -11-2011 للإجابة عليها وتتعلق الأسئلة بموقف القوى اليسارية والعمالية من حركات التغيير العربية وأدناه الأسئلة وقد أجاب عليها بالمقالة المرفقة  أعلاه .
ــ هل كانت مشاركة القوى اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذهِ الثورات؟ و إلى أي مدى؟
2- هل كان للاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوى الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في إضعاف حركة القوى الديمقراطية واليسارية؟
3- هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروساً جديدة وثمينة للقوى اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها و ابتكار سبل أنجع .

4ــ كيف يمكن للأحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية ؟ وما هو شكل هذهِ المشاركة ؟
5- القوى اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت. هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة تضم كل القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي, مع الإبقاء على تعددية المنابر, يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري .؟
6ــ هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذهِ الأحزاب بما يتيح تحركا أوسع بين الجماهير و أفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية ؟

7- قوي اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها الفعال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلى صعيد المجتمع ؟
8ــ هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوى العلمانية في المجتمعات العربية من الحدّ من تأثير الإسلام السياسي السلبي على الحرّيات العامة وحقوق الإنسان وقضايا المرأة والتحرر؟

9- ثورات العالم أثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك والتويتر..... الخ، ألا يتطلب ذلك نوعاً جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العملي والمعرفي الكبير؟

10- بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن، كيف تقيمون مكانته الإعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المتفتح ومتعدد المنابر؟

 




 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق