]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدة ... والسيرك 5 - براءة الذئب / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-31 ، الوقت: 15:18:26
  • تقييم المقالة:

ضحكت الجدة ... حسبت أنها تضحك إذ تجمعت ملامحها في قبضة وجهها ما بين ابتسامة مرة تمر عبر أخاديد الوجه كسكين في لباد وبين ارتعاشة في وجنتيها الثقيلتين هزت عليها الجسد الجبال وفاضت عليه دموعا ساخنة شعرت بها ماء كاويا إذ سمعت حين اهتز عليها صباح الكابوس بعويل نساء في الساحة ... يرددن خبر براءة ضباط متهمين بقتل متظاهرين :

- قاتل من أبنائك يا جدة  يقتل زهور من أبنائك  ويحميه  قاض من أبنائك . أي جنون هذا هل جن أبناء الجدة جميعا أم أن الجدة جنت ؟!

- ماذا تقلن يا حفيدات الشؤم ؟ أي خبر ترددن هذا ؟

نادت الجدة حفيدات كن يقرأن صحف ويرددن غير مباليات إذ ابتعد صوت العويل إلى ساحة لا تبعد كثيرا عن ساحة الجدة 

- حكم القاضي ببراءة الذئاب يا جدة .. ذئب ابن يعقوب بريء لكن ذئاب أبناء الهندام اعترفت  فحكم القاضي بالبراءة ...

أكل الذئاب بريئة يا جدة ؟! أم أن القرود لا تعرف كيف تدين الأقوى ؟!

- لابد القاضي لا يعرف .. لابد القاضي  وضع على العين عصابة تشف فخافت عينه من عيون الذئاب  ... 

تركت الجدة كوة الجدار لنساء الجرائد وارتمت ثانية على سرير الوهن :

ما بال أبناؤك يضعون الأغلال على خطواتهم يا جدة ... إلى أين تجرهم الأقدام .. أليس بين أحفادك عاقل يا جدة ؟! قاضيك يحكم على قاتل أبنائك بالبراءة ؟

ألا يعرف أن الثأر لا يموت ؟

أليس بعاقل ألا يعرف أنه إن حكم عليهم سجنا ما ظلمهم ؟

 ألا يعرف أن من الظلم أن يترك قاتلا حرا طليقا يمر في طرقات البلدة أمام أمهات المقتولين ؟

ألا يعرف نار الفقد .... ؟

لو أن من قتل أبن الهندام .. بم سيحكم القاضي ؟

- وما أسباب القاضي يا ثرثرات الجرائد ؟

تحاملت الجدة وعاودت النظر من الكوة تسأل .

- أدلة لا تكفي للاتهام .... هكذا قال .

- هل تكفي أدلة لسجن شاب يوزع  أوراقا ضد الهندام ولا تكفي  أدلة لسجن القاتل للأحفاد ؟!

 هل تكفي أدلة لسجن لسان ولا تكفي لسجن يد ملطخة دماء ... ؟

أين أمهات أحفادي القتلى ؟

- يلطمن الخد يا جدة ...

منهن من تعالج بعد الصدمة

ومنهن من تهيم على الوجه  في شوارع قريتنا

ومنهن من تقف للهندام على باب البيت .. باب الحكم ...

ومنهن جدتي من تتوعد بالقتل .

- ليس كابوسا يا هندام ما رأيت ... ليس كابوسا ما نحياه ...

هل تقف الجدة مكتوفة ... هل آن لي أن أقص ضفائري فلا تستعصي على القص ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق