]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إسلامنا وسطي فذرو ا الحذف

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-09-09 ، الوقت: 13:54:27
  • تقييم المقالة:

إسلامنا وسطي فذرواالحذف

راتب عبابنه

كثر في الأيام القليلة الماضية اللغط والحديث في المواقع الاخبارية وعلى الفضائيات حول المناهج في المدارس وما تم حذفه من الآيات والأحاديث والعبارات التي تحث على التمسك بقيم الدين وتعاليمه وحمايته كمنهج حياة. ومن قرر الحذف انطلق من ذهبية الدولة وتوجهها لمحاربة داعش وأفكارها المتشددة البعيدة كل البعد عن الإسلام وهو أمر نقر به جميعا ونحاربه مثلما أقر به الغرب ويحاربه، إذ داعش لا يمثل الإسلام الحقيقي بل هو تنظيم إرهابي متطرف ديدنه القتل ونشر الرعب في المجتمعات. وتلك حقيقة أصبح العالم يدركها ويعيها جيدا وقد سمعنا هذا الإقرار من أفواه كبار قادتهم ومفكريهم ومتدينيهم ومثقفهيهم.

فعلينا أن نكف عن إنتاج الأسباب الموصلة للإقتتال وخلق النزاعات وتقسيم الناس لقسمين متناحرين. ليس كل من يتمسك بدينه ويحترم تعاليمه ويمارسه كما أمر اللله يوضع بدائرة الشك وتحوم حوله الشبهات لتصنيفه بقائمة الدعشنة أو أنه ضد النظام أو أنه خارج على القانون. ما يرضي الغرب ليس بالضرورة يرضينا حتى وإن رضي عنه نفر قليل. وعدم الرضى يقود للخلاف والإختلاف ثم إلى التناحر والتصادم مما يجعل حياتنا العامة جحيما.

لقد مررنا بتجربة 1970 التي قسمت العرب عربان وقد خلفت لنا شوائب ما زالت منطلقا للبعض في سلوكياتهم وممارساتهم وتطلعاتهم ونهجهم. مررنا بتجربة العراق وقد أجمع الوطن بكل مكوناته إجماعا جارفا قاده الحسين رغم الثمن الباهض. وها نحن بصدد الحرب على التنظيم الإرهابي داعش مع وجود لا يمكن إنكاره بالإختلاف عل الآلية، حيث الإختلاف في الرأي لا يفسد الثوابت ولا يتجاوز الخطوط الحمراء التي يقر بها الشعب ويؤمن بها كقاسم مشترك رضينا بها سابقا ولاحقا.

فعندما يتخذ قرار بحذف بعض الآيات والجمل التي تشجع الطلاب على فهم أن الدين الإسلامي هو دين البشرية ويدعو للتسامح والمحبة ورص الصفوف ضد أعداء الدين، فمعنى ذلك خلق جيل يجهل قيم الدين ومثله ويبتعد عن الطريق القويم الذي أرادنا الله ورسوله التمسك بها. والإسلام بالنسبة للمسلمين جزء من الهوية والشخصية، فلا أحد يرضى المساس بهويته وشخصيته. إن كان القصد من الحذف بنية خلق بيئة غير صالحة للتطرف، فديننا وسطي معتدل يرفض التخشب والتشنج فلا تقبل حجة وجود آيات وأحاديث وجمل تشجع على التطرف. بل هي حجة في خضم هجمة على الدين كعادة أمريكا والصهيونية كلما انتهوا من مصيبة خلقوا لنا مصيبة أكبر.

نتيجة العبث بالمناهج انبرى فريقان، أحدهما مع الحذف وهم قلة والفريق الآخر ضد الحذف. الفريق الأول يعتمد على فكرة أن من يتمسك بدينه يمكن أن يؤول مصيره مع داعش ولذلك خلقوا جبهة مقاومة ضد من يمارسون التعاليم الإسلامية وصوتهم يعلو ليقينهم أن الدولة تتفق معهم. والفريق الآخر يتصدى لهذه الجبهة انطلاقا من واجب الحفاظ على الدين وحمايته من التأثيرات التي تصب بغير صالحنا وتضعف النزعة الدينية الفطرية لدينا ويعلو صوتهم أيضا ليقينهم أن الله معهم.

نستغرب من جريدة الغد نشرها دراسة فحواها المطالبة بسلخ القيم الإسلامية من المناهج التعليمية. وإن ادعت الغد بحرية الرأي وعدم مسؤوليتها وعدم تبنيها للآراء المنشورة وأن الآراء تعبر عن وجهة نظر أصحابها، فتلك كلمة حق يراد بها باطلا. لو أحدهم انتقد أحد الوزرا وطالب باستقالته ولأسباب تبرر ذلك، هل ستنشر الغد مثل هذا الرأي؟؟ بالتأكيد لن تجرؤ. هل الأشخاص أهم من الدين؟؟ أم أن العمل لإرضاء المسؤول أهم من العمل لإرضاء الله الذي سيحاسبنا على أعمالنا؟؟

الدستور الأردني ينص على أن دين الدولة الإسلام. الإسلام الذي أتى به خاتم الأنبياء ومرجعه القرآن والسنة وليس الإسلام الذي ترغب به اسرائيل والغرب. ونظامنا يعود نسبه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي فالأردن أولى من غيره بمحاربة من يتلاعبون بالمناهج المدرسية وتعديلها لتتوافق مع رغبات اسرائيل والغرب. ونظامنا سليل الدوحة الهاشمية، نتوقع ويتوقع الآخرون أن يكون الأكثر حرصا وغيرة وحثا على تمسك أبنائنا بقيم الدين والأكثر رعاية للمناهج وأن لا تترك هذه الناحية الخطيرة في مهب الريح دون مراجعة ومراقبة حسب ما يقتضيه الدين.

والتمسك بالدين لا يعني التشدد والتطرف والميل لتكفير الآخر وهي صفات لا يتقبلها بالمقام الأول ديننا ويرفضها ولا مكان لها به فهو دين اعتدال ووسطية وتآخي ومحبة وسلام.

اذا استمر هذا اللغط نكون قد أجزنا تفريخ داعش جديد داخلي وربما بمسمى جديد وهو ما يحاول الغرب بقيادة أمريكا وبإيعاز من الصهيونية الوصول إليه. القاعدة صنعتها أمريكا بحجة إسناد دولة مسلمة هي أفغانستان ضد الشيوعية فتراكض المتراكضون لتلبية النداء ثم عادوا إلى بلدانهم ليزجوا بالسجون. وانفرط الإتحاد السوفيتي لدول متعددة لا تكاد تقوى على الوقوف لوحدها.

الأمن الإسرائيلي هو الهاجس المقلق لإسرائيل وأمريكا مضافا له التخطيط لهيمنة اسرائيل على دول المنطقة التي لا تتحقق من وجهة نظر اسرائيل إلا بالتقسيم والشرذمة لدول المنطقة وبأنظمة حاكمة غير منسجمة وعلى أساس طائفي وعرقي وبالتالي تكون اسرائيل قد قضت على هاجسها الأمني وأبعدت عن نفسها هاجس الصحوة العربية الإسلامية الأمر الذي تعمل عليه بكل ثقلها من خلال إبعاد الأجيال القادمة عن التمسك بقيم الدين وهو ما يتم تنفيذه وللأسف بأيدي عربية مسلمة همها الإعتلاء والبقاء من خلال إرضاء جهات متنفذة تلهث خلف الغرب وقيمه وتعمل على تقليد نمطيته قيميا ومظهريا.

نحن الآن أمام اتهامات معلبة ومعدة من قبل الكثيرين ومنهم الدولة بأن من ينادي بممارسة تعاليم الدين فهو إذا لم يكن داعشيا فهو ميال لفكر داعش. ومن يتملقون للدولة على حساب دينهم ومتسلحون بتوجه الدولة نحو الحذف وسلخ الاجيال عن دينها ليسوا إلا وصوليون وانتهازيون ويصطادون في الماء العكر طمعا بمنصب تنفيذي ليمارسوا ويطبقوا أفكارهم ويدسوا سمهم في الجسم الإسلامي. وهؤلاء هم الأشد خطرا على المجتمع، فاذا لم تنتبه الجهات المعنية دولة ومثقفين لهذه الناحية التي أراها تكبر ككرة الثلج وقبل فوات الأوان، نكون قد دخلنا بجدال ولغط ومناكفة نحن بغنى عنها وظروفونا لا تسمح بها.

لذا فالدولة مدعوة اليوم للإبتعاد عن العبث بالمناهج وعليها العمل على الحفاظ على ما يشد الطلاب لدينهم وبالمقابل ندعو الفريق الآخر للتعقل وضبط النفس واللجوء للحوار المثمر وليس لاستغلال واستثمار هذا الإختلاف في الرأي حتى لا نخلق حربا داخلية نربأ بانفسنا عنها.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق