]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(موضوع سابق)..."جهلاء الأرض" يسخرون من "جهلة السماء" !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-09-06 ، الوقت: 06:55:33
  • تقييم المقالة:

والدي ، حفظه و أطال الله في عمره ويحفظه  في الدنيا ويرحمه في الآخرة كما رباني صغيرا و نورني وأنا كبيرا ، قص علي (أي والدي)  في صغري قصة مازالت منبوشة و ستبقى كذلك في ذاكرتي ما دمت حيا ...

القصة ،كما يرويها والدي  عندما كان  طفلا صغيرا  لا يتعدى بضع سنوات من العمر  وفي أول ظهور للطائرة في السماء ، على الأقل في المنطقة المتواجد  فيها ، كانوا الناس في تلك المنطقة يتجمهرون وعيونهم شاخصة إلى السماء يتابعون في تلك الطائرات و هي تحلق في الجو ، ساخرين منها  ويضربون كفا على كف وهم يرددون "انظر للجهلة ماذا يفعلون ، ألم تكفيهم الأرض حتى يصعدون للسماء" ...   

قارنت القصة في ذلك الزمان  الماضي الناقص بالحاضر أراه هو أيضا  ناقصا  في جملة غير مفيدة وكل الخوف أن يلتحق بهما المضارع أيضا ...

  ربما هؤلاء عذرهم معهم   عندما كانوا لا يفرقون بين العلم و الجهل ، أو بالمفهم المبسط  ، بين الظلام و النور،  لأن الاستعمار حرمهم من حلاوة المعرفة و العلم   وجعل أيامهم كلياليهم "سواد في سواد" ، حتى أصبحوا يرون في العلم جهلا و في جهل معرفة وذكاء....

لكن ما الذي منع كل هذا الزمن الطويل منذ أن سخر  هؤلاء  من "جهلة السماء"  و تصحيح الوضع و التحاق بهؤلاء في الجو وفي أعماق البحار وأعماق المعرفة . حتى أصبحنا مجرد مستهلكين لما يجود به عقول "هؤلاء جهلة السماء"...

حتى ما تجود به عقولهم ،  بالإضافة أننا لسنا طرفا فيه  لا من بعيد و لا من قريب ، أيضا لا نحسن حتى حسن وعقلانية  استخدامه  ، وحولنه   إلى مصائب تطاردنا في بيوتنا  وحتى "على فراش نومنا" وفي كل مفاصل حياتنا ...  

جاءت تكنولوجية "الصحون اللاقطة "  أو المفهوم العام  "البرابول" و أصبحت تزين سطوحنا حتى و لو كانت  "قصديرية" ، ومن لا يملك "صحنا فوق منزله"  يصبح عنوان للسخرية ، كما سخر في السابق "جهلاء الأرض" على "جهلة السماء" .  وأطلق من خلاله  (البرابول) النابل على الحابل ( و لا داعي لتفصيل و التوضيح واترك البئر بغطائه)...

وجاءت تكنولوجية  الهاتف النقال ، فبدل أن تكون بردا و سلاما ومن المفروض أنها تسهل للإنسان أموره  ربحا للوقت و المال  .  فبدل من ذلك تحول إلى  نقمة و هدرا للمال وكشف المستور في الشوارع و في الحافلات وكل شخص يقص أسراره الشخصية الخاصة على المباشر . تماما مثل ما كان يقوم "البراح و المداح"  في الأعراس و  في الأسواق...

و أصبحت الاتصالات بين الأهل أنفسهم  و داخل نفس  المنزل  لا تجرى إلا بالنقال .  حتى الأطفال  في سن المدارس  محفظتهم  وعقولهم   في المحمول ولا شيء غير المحمول دروسهم  المفضلة   الاتصالات و العلاقات العامة ولا شيء غير ذلك...  

 لا مراقبة و لا رقيب مع من تتم تلك الاتصالات الليلية التي لا تنتهي في غرف المنزل المغلقة لأولاد من بنين و بنات في السن المراهقة وغير السن المراهقة    ...

حتى المساجد، أماكن العبادة و الخشوع، لم تسلم من الاستعمال الغير عقلاني لهذه التكنولوجية التي جاء  بها "جهلة السماء" ، فتحولت مساجدنا في وقت الصلاة إلى أجراس تدق وأغاني من مختلف الألحان و الأذواق تبث، ولكل هاتف ذوقه ولحنه المفضل، وعليك تخيل المشهد وتحول المسجد من مكان للعبادة إلى مركز الاتصالات الغير سلكية...

 لم تنفع معها لا  تنبيهات ولا توسلات الأئمة، قبل و بعد كل صلاة،  حتى "ملت "  أصوات الأئمة من التكرار  ولكن أصوات وألحان تلك الهواتف لم تكف ...

في شوارعنا المصيبة أعظم عندما حولت  تكنولوجية "الدفع الرباعي" و غير الدفع الرباعي وآخر أجيال الهاتف النقال و"شاشة الانترنت" و "الغير الانترنت"  داخل السيارات و المركبات   حياة "جهلاء الأرض"  إلى جحيم ، ولا يعرف ماذا يخبئ لنا هؤلاء "جهلة السماء" من مفاجآت ...

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

21.05.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق