]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأثير الأدلة المختلف فيها على الحكم القضائي

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-09-03 ، الوقت: 10:47:32
  • تقييم المقالة:
تأثير الأدلة المختلف فيها على الحكم القضائي

حينما يتصدى القاضي أو المحكم للحكم في النزاع المعروض عليه بعد قفل باب الترافع ويحاول الإجتهاد في الحكم وتنزيل النصوص والقواعد الشرعية على النازلة قد يجد من سبقة إليها ، وقد لايجد شيئا من ذلك ، وقد يجد أقوال وأدلة مختلف فيها لذلك أشير إلى أن

الأصوليين اختلفت آرائهم في تعداد الأدلة المختلف فيها حتى أوصلها بعضهم إلى ثمانية وثلاثين دليلاً, إلا أن أشهر الأدلة المختلف فيها التي يتكلم عليها الأصوليون في كتبهم هي:

• الاستصحاب

• المصالح المرسلة

• الاستحسان

• العرف

• قول الصحابي

• سد الذرائع

• شرع من قبلنا

ومما لاشك فيه أن القاضي يراعي الأدلة المتفق عليها بلا خلاف، وأما الأدلة المختلف فيها فهل يجب عليه أن يراعيها، إن مراعاة هذه الأدلة المختلف فيها أمر ضروري في القضاء؛ وذلك لأن القاضي قد يحتاج أحيانا إلى الحكم بقول مرجوح مراعاة للخلاف، وقد يكون هذا القول المرجوح مندرجا تحت الأدلة المختلف فيها، كقول صحابي .

ففي حجية قول الصحابي خلاف ذكره علماء الأصول, ، وقول الصحابي من حيث شهرته وانتشاره بين الصحابة على نوعين:

النوع الأول: أن ينتشر بين الصحابة.

وهذا النوع على ضربين:

1- ألاّ يخالفه فيه غيره من الصحابة، وهذا النوع خارج عن مقالي هذا لأنه يدخل في دلالة السكوت على الإجماع.

2- أن يخالفه فيه غيره وهنا تصبح أقوال متعارضة ويسوغ للقاضي أن يحكم بأي منها.

النوع الثاني: ألا ينتشر ولا تنقل مخالفته عن أحد من الصحابة، وهو المقصود وقد اختلف في صحة الحكم القضائي الصادر على خلاف قول الصحابي الذي لم ينتشر ولم يعارضه غيره من الصحابة على قولين:

1- صحة الحكم القضائي المخالف لقول أحد الصحابة، وهذا قول جمهور أهل العلم حيث نصوا على عدم نقض الحكم القضائي إلا إذا خالف القرآن أو السنة أو الإجماع ، وحجة هذا القول أن قول الصحابي ليس بحجة فيسوغ الحكم على خلافه ، والقول الثاني : عدم صحة الحكم القضائي المخالف لقول الصحابي، وهذه رواية عن الإمام أحمد ، وحجة هذا القول أن قول الصحابي حجة فلا يُحكم على خلافه إلا لدليل.

و يظهر رجحان القول الأول، فإذا أصدر القاضي أو الح كم حكما عن اجتهاد فإنه لا يُنقض ذلك الحكم لو خالف قولاً لبعض الصحابة؛ لأن قول الصحابي مختلف في حجيته فلا يؤثر على الحكم المخالف له، كما أنه ناتج عن اجتهاد الصحابي، حيث لم يُسنده للنبي، والاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد.

قال الإمام الماوردي: فإذا تقلد القاضي القضاء، وجب عليه أن يحكم باجتهاد نفسه، ولأن كل من جاز له الحكم باجتهاده، لم يجز له الحكم باجتهاد غيره، وإن اعتزى إلى مذهب من مذاهب أئمة الوقت، كمن أخذ بمذهب الشافعي، أو بمذهب أبي حنيفة، لم يجز له أن يقلد صاحب مذهبه، وعمل على رأيه واجتهاد نفسه، وإن خالف مذهب من اعتزى إليه، فإن كان من أصحاب الشافعي، وأداه اجتهاده في حالة إلى العمل فيها بقول أبي حنيفة، أو كان من أصحاب أبي حنيفة وأداه اجتهاده إلى العمل بقول الشافعي، جاز.

وهذا الذي ذكرناه يدل على أن القاضي في الإسلام يجب أن تكون له شخصيته المستقلة عن المؤثرات المذهبية والثقافات الخاصة التي تقيد قضاءه وحكمه بين الناس، وفي ذلك حافز له على إنماء فقهه بأكثر من مذهب، وانتقاء ما يصلح من الأحكام للفصل بين الناس، والأمر يختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن شخص إلى آخر.

المحامي / د.عبدالكريم بن إبراهيم العريني مستشار شرعي وقانوني ومحكم دولي www.aolaw.com.sa
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق