]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلمانية والالحاد وجهان لعملة واحدة

بواسطة: محمود محمد مرتضى  |  بتاريخ: 2016-09-02 ، الوقت: 16:02:58
  • تقييم المقالة:


       العلمانية والالحاد وجهان لعملة واحدة 

 

  العــــــلم يرفــــــع بيـــوتــا لا عــــماد لــــها  ** والجـــــهل يـــــــهدم بــــــيوت العـــــز الشــرف   

 


لقد خلق الله البشر بغرائزهم وفطرتهم السليمة التى تعد ميزانا يزن به الانسان بين ما هو جميل وما هو قبيح وفطر الله الناس على الايمان بوجوده من قديم الازل وان الاعتقاد بأن هناك اله خالق مدبر للكون مسير لاموره امر فطرى متعارف عليه يعد من المسلمات التى لا تحتاج لان تكون موضعا للبحث والاختلاف بعد تجلي الدلائل لمن اراد ان الحق     

 

وخلق الله للانسان العقل ليتفكر به فى خلق السماوات والارض وجعل للعقل حدود ادراك لا يمكن ان يتعداها اى عقل بشرى مهما كانت قدراته وكمان يقول جمال الدين الافغانى :  

" لقد جعل الله حدود ادراك العقل سرداق ذاته سبحانه وتعالى " اى ان العقل لا يتستطيع التفكير في ذات الله تعالى وانما من خصائصه وسماته هو التفكير فى السماوات والارض وكل ما يتعلق بهم من علوم ( فيزياء ، كيمياء ، فلك ، طب ، جيولوجيا ، علم الكون .... الخ ) ..  ولا يستطيع العقل بأى حال ان يتطرق الى امور الغيبيات ( ما وراء الطبيعة ) او الميتافيزيقة ، بل تكفل الله بهداية العقل فى هذا الجانب بأن ارسل لنا الرسل ، مبشرين ومنذرين وهادين الى صراط العزيز الحكيم  وان من المهلكات ان يتطرق الانسان بعقله الى الغيبيات بدون الاديان السماوية ، لان هذا ليس من اختصاصات العقل .. فالله سبحانه وتعالى فوق المحسوسات وفوق الادراك .. فكيف يدرك بما هو دونه  ! ، ومع ذلك فقد استخدم العقل فيما هو فوق قدرته من فلاسفة الحضارة اليونانية القديمة فضلوا واضلوا !! ..     

 

بداية من ارسطو الذى قال فى بداية الامر انه لا يوجد اله خالق ومدبر للكون وبعد رجوعه عن هذا المعتقد ، قال : ان الله قد خلقنا وخلق الكون ولكن لم يتدخل فى شؤننا )  

 

مثال للتوضيح : صانع الساعة - صنعها بمكونات وادوع فيها مقومات تستطيع من خلالها ان تعمل بدون تدخل من مؤثر خارجى . وهذا اعتقاد ثبت خطأوه قديما ، وهذا كله نتيجة تدخل العقل فى مجال اللاهوت او العقيدة .  

 

الى ان وصلنا الى العلمانية ، ومنها الي الالحاد ،  والعلمانية والالحاد وجهان لعملة واحدة ، العلمانية ليست هي الإلحاد بالطبع، ولكنها مرتبطة به جوهريا، أي أن بنيتها الداخلية ومراميها القصوى تؤدي إليه، ووجودهما معا يحقق نوعا من الاستقرار لما بينهما من تساوق، ويمكن الوصول لتلك النتيجة من خلال تحليل كل منهما وهذا على النحو التالى :
 

- الإلحاد هو: (إعلان الإنسان انفصاله عن الله)،
- العلمانية هي: (فصل الدين عن الدولة)، لكن دعونا نكشف عن الخدعة اللغوية في تعريف العلمانية، لنرى إلى أي مدى يتقارب كل من (الانفصالين) مع الآخر
يبدو في الظاهر أن طرفي الانفصال في الإلحاد هما (الله والإنسان)، في حين أن طرفين الانفصال في العلمانية هما (الدين والدولة) .. والدولة هى بعد من ابعاد الانسان . 
 

تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة وهذا واضح فيما ينسب المسيح  قوله: "أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله" فالمسيحي يمكن أن يقبل العلمانية، حاكما أو محكوما، ويبقى مع هذا مسيحيا، غير مخدوش ولا مقهور في عقيدته ولا شريعته . 

 

ا

 

لاسلام لا يعرف تماما هذه الثنائية " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " فإذا نظرنا إلى العلمانية مع الإسلام وجدنا الأمر يختلف تمام الاختلاف . لان الاسلام جاء نظاما متكاملا باهداف سامية وواضحة وهى " عبادة الله ، عمارة الارض ، نشر القيم والاخلاق ، تزكية النفس" عبادة الله متمثلة فى الاحكام الفقهية ، وعمارة الارض متمثلة فى حث الاسلام على العمل والانتاج حتى عد العمل من العبادة ! ، والقيم والاخلاق تتمثل في سيرة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم فلقد كان قرآنا يمشي علي الارض  .


- آية واحدة فى القرآن جمعت هذه المحاوار الثلاثة  : 
  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"  

* الدلالة على المحور الاول تتمثل فى قوله : " اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله " 

* والدلالة على المحور الثانى تتمثل فى قوله " فاذا قضيت الصلاة فأنتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله "

* والدلالة على المحور الثالث تتمثل فى قوله " واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "  

 

ومن اراد الاستزاده فليزجع الى كتاب الحضارة الاسلامية لـــ أ . د / عبدالحليم عويس .. وكتاب ماذا قدم المسلمون للغرب لــــ د . راغب السرجانى

الاسلام اقام حضارة ، ونبينا قائد وحاكم وشهد بذلك فطاحل فلاسفة الغرب أمثال ( جورج برنارد شو ، جان جاك روسو ، .. الخ )  جميع اقوالهم مجموعة في كتاب " محمد رسول الله فى مرآة الفكر الغربى " لـــــــ د . عزالدين فراج .. تقديم ا . د / محمد عمارة 

 

 تتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع ......

مـــــا مـــــات مـن أحيــــــا علــــما ، ولا افـتــــقر مـن مــلـك فـهـــــــما

 

اعداد وتقديم /

mahmoud mortada


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق