]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشاهد من المدرسة 1

بواسطة: Arwa Free  |  بتاريخ: 2016-09-02 ، الوقت: 12:22:04
  • تقييم المقالة:

  ها أنا في طريقي للمدرسة الجديدة لأول يوم .. كم تملؤني تساؤلات في كل خطوة أخطوها ! كيف سيكن الطالبات والمعلمات هناك ؟؟ كيف هي طبيعتهم ؟؟وبينما أنا في تساؤلاتي شاردة الذهن إذ بالمبنى المدرسي أمام ناظري ! صحيح لقد تركت صديقات وأناس عزيزين ...لكن .. اليوم هو صفحة جديدة .. سأنجز و أبدع ... وسأترك بصمتي في هذا المكان ....وسرعان ما تدافعت خطواتي حتى دخلت بجسدي المدرسة بينما داخل تفكير عالم الطموح !..... وصلت اخيرا ووضعت بحقيبتي جانبا في الوقت نفسه التي كانت عيناي تتلفت يمنة ويسرة تتخطف النظرات هنا وهناك .. فتلك طالبة تقف أمام "برادة الماء" تضع اللمسات الاخيرة على شعرها بعجلة ..وأخرى لا تزال تحكي لصديقاتها ما حدث لها بالأمس ...ويملأ المكان أصوات ضحك يخالطه صراخ ! رغم أني اعتدت على هذا المنظر إلا أنه بدا لي عجيبا وكأني لأول وهلة أرى فيها طالبات !! وبينما أقف منذهلة لا أنطق بكلمة إذ بصوت يعلو جميع أصوات الضحك والضجيج !! صوت مزعج ؟؟ نعم مزعج .. بل بل ومرتفع في آن واحد ..."بدات الطوابير" ! هذا ما سمعته ..شعرت وقتها و كأن دلوا من الماء البارد سكب علي ! تضايقت نوعا ما ..ولكن عزيمتي و تفاؤلي وقتها كانا أكبر من أن يعكر صفوهما أحد .. ثم مالبثت أن حملت حقيبتي بعد ان أخذت نفسا عميقا ..ورتبت هندامي . بدأت أخطو خطوات واثقة بين الطالبات بالزي ذي اللون المختلف عنهم ...وهكذا ذهبت كل واحدة بالاصطفاف بالمكان المخصص لصفها . توجهت مباشرة إلى الإدارة أحمل بين دفتي يدي "ملفي" و تعلو وجهي ابتسامة جميلة ..وإذ بي أصادف امرأة ..ترتدي نظارة وكعبا أسود اللون ..بينما شعرها كان ليس بالطويل ولا القصير منسدل خلف ظهرها وكانت ممسكة بالقلم وتقوم بكتابه أوراق على عجلة وهي واقفة ... تقدمت باتجاهها و إذ بعينها تقع في عيني فازددت ابتسامة .ومددت يدي مصافحة لها ..وهي بالمثل فعلت ذلك ...وابتسمت لي ... وهنا ملأ قلبي الراحة والاطمئنان أكثر ..عرَفتها بأني طالبة جديدة فرحبت بي على الفور وأشارت إليَ بأن أرافقها إلى الغرفة المقابلة ..وكان في تلك الغرفة مكتبان بجوار بعضهما ..تجلس كل كل منهما "إدارية " ...إحداهما شعرها كان قصيرا والتجاعيد  ظاهرة في وجهها نوعا ما ! والأخرى لا تختلف كثيرا عنها . ومن هنا كانت المفاجأة بالنسبة لي والموقف الذي لا أنساه ولن أنساه !! حيث سألتني إحداهن عن الإثبات الرسمي لي فأخرجته حالا من الملف وسلمتها إياه .. وما زالت الابتسامة تعلو وجهي ...وما إن استلمته تلك المعلمة حتى أخذت بالتمَعن فيه قليلاً ...ثم عبست !!! وسرعان ما ابدت علامات الحيرة بل والذهول كذلك ..وبدأت تهمس للإدارية التي بجوارها ..فأبدت هي الأخرى الدهشة ..فلقد خالطهما الشعور نفسه ! وكاني فهمت ما بهما وعرفت سبب استغرابهم !! ولكن إحداهن سارت بذلك وقطعت الشك باليقين !! ماذا ؟ أنتي مصرية ؟؟ لا يبدو عليك ذلك ؟؟ "نعم .. نعم .. حتى أنا لم أتوقع ذلك " ؟؟ كلمات لربما هي عفوية خرجت على لسانهن ..لكنها دخلت كالسكين الحاد إلى مسامعي ..شعرت بوغز في نفسي ..لا أبالغ !   بل أعني ذلك حرفيا ....تماسكت نفسي وتظاهرت بالابتسامة ..قامت إحداهن بإدخال الملف في أحد أدراج المكتب والتفتت إلي لتعرفني مكان فصلي الجديد ...فشكرتها واتجهت نحو الباب ..و في داخلي إعصار من التساؤلات .. لماذا ؟؟ كيف ؟؟ متى؟؟ هل عاشوا في مصر التي يبلغ سكانها فوق ال 90 مليون نسمة على مختلف أعراقهم ؟؟ قبل ذلك هل يعرفون محافظاتها و مدنها أو عددهم على الأقل ؟؟ نعم قد يستنكر الكثير حزني الشديد و غضبي من ذلك ؟ لكن لم يكن ذلك الموقف الأول ؟؟ فمن المسؤول إذا عن ذلك ؟؟ من هو الموكَل له بتمثيل صورة شعب كامل بالنيابة عنه ؟؟ على الأقل أين هو الذهن المنفتح الذي يوقن بان الحكم على شعب باكمله لا يؤخذ من تصرفات أحد افراده ؟؟ تساؤلات كثيرة .. لكن ..كما أني أحمَل الآخر مسؤولية الحكم على الآخرين ....أحمَل كذلك الإعلام .. أحمَل الأشخاص ذوي العقول الخفيفة والتصرفات الهوجاء ..وقبل كل ذلك أحمَل نفسي المسؤولية ..أنا ...أنتي ... هم ... نحن ...  الكل مرآة عن نفسه ووطنه .. وبالرغم من ذلك سأظل أتساؤل من هو المسؤول ؟؟؟؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق