]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحرش شرعي !

بواسطة: Arwa Free  |  بتاريخ: 2016-09-02 ، الوقت: 12:19:57
  • تقييم المقالة:

 

وبعد تفكير عميق استجمعت قواي لأنزع عني لباس ثقافة العيب و أمسك بالقلم لأكتب ما يمليه عليَ فكري ..

فلن أستسلم لكابوس العادات و التقاليد الذي يطارد كل هذه الأعداد الغفيرة من حولي ..

التحرش !! نعم !!

كلمة قاسية .. يتخللها قلة الحياء كما سيطرأ على أذهان البعض ...لكن بعد أن حققنا الارقام القياسية وعلى وشك أن نحظى بالميدالية الذهبية في تفشيه بيننا ..أصبح ولا بد أن نعيد الحسابات وننظر مالنا وما علينا !

فحسب ما تعلمناه في مناهجنا وتشربناه في ثقافتنا أن هذه الظاهرة الشنيعة من المستحيل لها أن تفكر ولو بالاقتراب منا ...

بل من المفترض أ ن تنتشر كالنار في الهشيم عند "الغرب" والمنحل الأخلاق كما يزعمون !!!

أفلا تستوقفنا هذه المقارنة ؟!ألا يحق لي ولأي عاقل أن يتساءل وينذهل عما يحدث ؟!

ما هذه النسب الجنونية ؟؟ بل أنَى لهذه الظاهرة أتفرض وجودها بيننا ؟؟ من هو الجلاد ؟؟ و أين الضحية ؟؟؟

أولا ..لنتفق منطقيا أن اللص الذي يتعدى ويسرق منزل متواضع

وربما فقير لن تمنعه نفسه من سرقة أخر فخم !!

وأن الذي يتجرأ ليسرق سيارة صاحبها تركها مفتوحة لن تردعه نفسه عن سرقة أخرى !! وأن الذي يتجنب السرقة خوفا من رجل الأمن لا يختلف عن البهائم التي تطيع راعيها خوفا من عصاه !!

إن التحرش هو ليس المعضلة بحد ذاتها بل هو نتيجة تراكمات لكل من الخطاب الديني السائد واللغة الثقافية سواء بالمؤسسات الاجتماعية والتعليمية ...

 [1] انصبغ الخطاب الديني بالذكورية و تصوير الأنثى فيه بأنها مخلوق مجرد وضعه لعطر ما  بل مجرد صوته يثير الشهوات فما بالك بشخصه هو ؟؟

و بناء على ذلك فهي عليها مسئولية ما إن تعرضت للخطر نتيجة عدم تخفيها و قرارها بالبيت ..وهلم جرا إلى الحور العين  وان الأنثى هي مطلب و زينة الدنيا التي خلقت خصيصا للذكور كما خلقت حواء لآدم كما يزعمون !!

ناهيك  عن مفاهيم مثل الاختلاط و سد الذرائع أضف لذلك  اتهامها بالعاطفة الجياشة وقلة الإدراك ...وهكذا بطريقة غير مباشرة يكون كلا من المرأة و إثارة الغرائز ما هما إلا وجهان لعملة واحدة .

[2]عند التأمل في ثقافة المجتمع فالفتاة التي تتجرأ وتلقي بالغبار عنها وتسلك طريقها في ميدان الحياة فهي بذلك فقيرة التربية و الاخلاق وهي عديمة القيمة بل تستقصد أن تجذب النظرات نحوها ....

وبناء على ما تشرَبه العامة من سموم فكرية مثل ان الذكر هو "المسيطر"وأن عليه إثبات ما يسمى ب "الرجولة " إما من خلال عدم مبالاته وامتهانه لها وإما بتدخله في كل صغيرة وكبيرة ..لذلك فالأنثى غير جديرة بالاحترام .

[3] بوجهة نظر هذا المجرم "المتحرش" بانه لن يختلف اثنان على خطأ الفتاة وصواب فعله هو وحقه في هذه الجريمة في نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة والتي تمنعه من الزواج وكأن هذا مبررا ..أو ربما كل من ليسوا بإخوته فهم كالبهائم مسَخرين له .

[4] أما عن الأمثال الشعبية فحدَث ولا حرج ..والتي يتم تصوير الأنثى فيها على أنها قطعة حلوى إما مكشوفة او العكس ..وأحيانا يتم تشبيهها بقطع اللحم التي يعرضها الجزار أملا في جذب الزبائن  !!

والكثير من هذه الترهات التي لا تليق بإنسان فضلا عن كونه أنثى ام ذكر .

أضف لذلك عدم وجود قانون صارم وواضح ومفعَل !!

بل ما يحدث هو الرمي بأصابع الاتهام نحو الفتاة وإجبارها على التكتم والسكوت ومن هنا أشير إلى تحملها مسؤولية ذلك بل ومشاركتها في الجريمة من خلال صمتها وعدم فضحها لهذا المجرم ...

والنتيجة كما هو الواقع أن المجرم

" المتحرش"  لا يجد ما يخشاه .. فالجميع في صفه جنبا إلى جنب ..فالثقافة تنص على أن ذلك لا يعيبه ..ومجتمعه يرى بانه مظلوم ولا يتحمَل هذه المظاهر  ويأكد الإعلام على ذلك من خلال عروضه  ويأتي الخطاب الديني يلوم الفتاة وينص على أنها المصدر الأول للفتنة ..وهكذا يشكل الجميع يدا من حديد وسدا منيعا عن هؤلاء المجرمون !

لذلك فالعبارات الشكلية والشعارات المغرية لن تقدم أو تاخر شيء طالما أننا نكتفي بتقطيع أوراق الشجرة بدلا من خلعها من جذورها ...

فهل لنا أن نستعيد كرامتنا أمام العالم بعد أن فزنا بالمركز  

الثاني عالميا في نسبة تحرش بالعالم بعد أفغانستان ؟؟ 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق