]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشاهد من المدرسة 2

بواسطة: Arwa Free  |  بتاريخ: 2016-09-01 ، الوقت: 10:30:29
  • تقييم المقالة:

ما هي إلا لحظات تفصل بين دخولنا للفصل مباشرة بعد انتهاء الطابور الصباحي وبداية الحصة الأولى ....دخل الجميع كعادته ...نفس المشهد يتكرر يوميا !!

فتلك ما إن تدخل الفصل حتى ترمي بحقيبتها على أحد الكراسي و تفر هاربة خارج الفصل لتستقبل صديقاتها الأخريات و أخرى بالكاد تستوعب ما يدور حولها فهي لازالت في سكرات من النوم ....وثالثة قد جلست مكانها على عجلة لتفتح حقيبتها وتبدأ في حل الواجبات وهكذا يستمر تدفق الطالبات إلى داخل الفصل والذي كان يعج بالضجيج أثناء ذلك .

بينما كنت في مكاني لا أحرك ساكنا كعادتي حتى أستمتع بالمشهد بداية كل دوام !!

عدة دقائق ليس إلا ..حتى دفع باب الفصل إحدى المعلمات .."سيبدأ الدرس حالا كونوا على استعداد تام "

علامات الاستفهام مرسومة على وجوه الجميع ؟؟فالمتعارف عن تلك المعلمة أنها تتأخر كثيرا عن بداية الوقت المخصص لدرسها .... فما كان منا إلا أن أخرجنا الكتب ..أما هي فقد هرعت إلى مكتبها لتأخد بكتاب مادتها وتحمله على عجالة  و ملامح الارتباك واضحة أشد الوضوح عليها ..ورجعت للفصل ...وما إن تدخل حتى تقع عينيها على أحد الطالبات في المقدمة ..وطلبت منها أن تذهب فورا إلى معمل العلوم لتحضر أحد النماذج الملموسة هناك ...وهكذا أسرعت الطالبة في تنفيذ أمرها !!

ما زالت علامات الاستفهام موجودة بعد !!

أخذت المعلمة نفسا عميقا وبدت النظرات الجدية نوعا ما .." اليوم يجب أن تكونوا متعاونين ونشيطين جدا بالحصة "

لم نعتد على هذه النبرة منها ..لكن لا بد و أن هناك سرا وراء ذلك ..على أية حال وافق الجميع على ذلك ... وهاهي الفتاة تدخل حاملة معها ما طلبته المعلمة منها ....فابتهجت المعلمة لذلك ..

وهاهي تبدأ الدرس ولكن لم يكن لأحد أن يعرفها وقتها ..نعم !!!

فلقد كانت واقفة تحمل في إحدى يديها قلما وفي الأخرى كتابا ...وتكتب عناصر الدرس التي سنتناولها .. بالإاضافة لكتابة التاريخ واليوم وعنوان الدرس ..ولم يكن من عادتها فعل ذلك !!

وما إن انتهت  حتى أرجعت بالكتاب والقلم على الطاولة ...وبدأت بمقدمة سأعترف بأنها مشوَقة فعلا عن الدرس في ذلك اليوم ..بل والأعجب من هذا أنها بعد الانتهاء من المقدمة بدأت بطرح أسئلة العصف الذهني... ونبهت على أن نتناقش فيما بيننا بتعاون وأريحية !!!

لا ينكر أحد يومها تعجبه من شخصيتها !!فذلك ليس أسلوبها ابدا .

وبينما نتناقش فيما بيننا في مشهد رائع حيث كان الجميع متفاعلا فتلك تطرح إجابة وأخرى تضيف لها وزميلتها تضيف ملاحظاتها ..وأثناء ذلك إذ لمحت عيناي إحداهن تقترب من الفصل بخطوات ساكنة ..ونظرات تحكمها الثقة ...ها هي تقترب شيئا فشيئا حتى طرقت الباب ودخلت !!!

حل الهدوء على الفصل بأكمله بمن فيهم المعلمة!! الجميع ينظر إليها باستغراب !! من هذه السيدة؟؟ 

أخذت المعلمة ترحب بها بحرارة ..."ها هي ضيفتنا اليوم والتي ستشرفنا بحضورها للدرس" 

كانت هذه الجملة وحدها كافية لأستوعب تماما ما يحدث ...فالمعلمة لم يصبها مس من جنون كما ظن البعض عندما بدات درسها بتلك الطريقة ....فهذه الدقائق القادمة وحتى نهاية الدرس ستكون هي الفيصل ما بين أن ترتقي في سلَمها الوظيفي أو لا ؟؟ 

فهم الجميع ذلك ..ومن هنا بدأ ما أسميه أنا بـ "المسرحية " !

حيث تلعب المعلمة دور البطل ...أما نحن فقد كنا نصوغ أحداثها ...أما تلك السيدة التي دخلت فهي في دور 

 " المخرجة " !!! وهكذا استمرت المسرحية لمدة نصف ساعة وعشرة دقائق تقريبا ... و ما إن انتهت الحصة حتى انتهى التصوير وغادرت المخرجة المكان ..وفي طريقها نحو الباب ودعتها المعلمة بكلمات الشكر والتقدير لحضورها !!

وما إن خرجت كادت المعلمة أن تطير فرحا بإنجازها المزيف ..وربما لولا وجودنا في الفصل لقامت بالرقص ابتهاجا على ما قدمته لتلك السيدة ...

كنت أنظر لتلك المرأة ...لم تعد تستحق لقب " المعلمة" بل هي لص !!

نعم لص !

فالأخلاق لا تعرف دينا ..لا تعرف عرقا ..لا تعرفا جنسا 

الأخلاق هي شفرة إنسانية عالمية تعترف بالضمير .... و لا يختلف عليها اثنان .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق