]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صعوبات الترجمة الأدبية

بواسطة: حفيظ بوبا  |  بتاريخ: 2016-09-01 ، الوقت: 01:27:46
  • تقييم المقالة:

 

يسعى هذا العرض الموجز إلى توضيح بعض الصعوبات والمشكلات التي تواجه مترجم النصوص الأدبية والشعر خاصة باعتباره من بين الأنواع الأدبية التي يعسر فهم نصوصها وتفسيرها بعيداً عن البيئة والنسق وكذا العُرف الذي نشأ وترعرع فيه فضلا عن إعادة الصياغة التي تُشكل مرحلة قائمة بذاتها يحتك فيها المترجم مع نصوص من الثقافة الأم التي سينقل منها النص المنشود ومع نصوص الثقافة التي ستتلقى هذا النص وفقاً لأعرافها وذوقها وفهمها وهي عناصر ينبغي على السالك في هذا الميدان أن يضعها في الحسبان؛ لأنه يقوم بعمل حضاري يهدف إلى نقل صور المجتمعات والحضارات خصوصاً ما أنتجته من روائع في الأدب بنثره وشعره. ومن ثم وجب عليه التسلح بثروة لغوية مزدوجة تشمل الثقافتين، ثقافة النص الذي سيخضع لعملية الترجمة وثقافة النص الذي سيتشكل بالضرورة كنتيجة لمرحلة الصياغة والبناء، وليس هذا كل شيء طبعا فعلى المترجم أن يكون مُلماً بكل ما يجعل من نص ما نصاً أدبياً وكذا طرائق التعبير اللغوي والبلاغي وما تأسس من نظريات في حقل الدلالة واللسانيات والتداوليات والفلسفة. وهذا الأمر يفتح عليه بوابة تفضي إلى عالم من النقاشات والمسائل والنظريات والفرضيات والمسلمات والمظنونات التي نشأت في علوم أخرى ينبغي للمترجم أن يستفيد منها لاستزادة معارفه بمجاله الذي لا يخلو من قيود يفرضها النص وتفرضها ثقافة النص وشروط تلقيه وتداوله في الثقافة الجديدة، وهذا ما يوضحه الدكتور محمد عناني في تمهيده لكتابه المعنون بفن الترجمة حيث قال في معرض حديثه عن الفرق بين مؤلف النص والمترجم: « أما المترجم فهو محروم من هذه الحرية الإبداعية أو الحرية الفكرية؛ لأنه مقيد بنص تمتّع فيه صاحبه بهذا الحق من قبل، وهو مكلف الآن بنقل هذا السجل الحي للفكر من لغة لها أعرافها وثقافتها وحضارتها إلى لغة ربما اختلفت في كل ذلك[...]ومع ذلك فهو مطالب بأن يخرج نصاً يوحي بأنه كُتب أصلاً باللغة المترجم إليها» 1 ثم يقول في نهاية التمهيد فكرة أساسية تخص التطور الدلالي للكلمات « على المترجم إذاً أن يحيط بمتن اللغة الذي تغير، ليس فقط بسبب دخول كلمات جديدة مستمدة من لغات أجنبية، بل أيضاً بسبب اكتساب بعض الكلمات القديمة معاني جديدة. ويندر أن يمر شهر أو أسبوع دون توليد كلمة جديدة بالنحت أو التعريب. » 2 ويعنينا في ذكر هذه الاقتباسات تسليط الضوء على الذات التي تُفترض فيها مقاييس الإجادة والتمرس والخبرة الزمانية من جهة وعلى الموضوع الذي يتأسس في لغة لها مقَوماتها ولها سنّتها الأبدية في التجدد المستمر حسب المعطيات الخارجية التي يفرضها الحوار الحضاري بين الشعوب الذي تلعب فيه الترجمة دوراً مركزياً يحرك دورة الفهم المتبادل ويعزز التلاقح المعرفي والعلمي والفني بينها في مناخ صارت تحتل فيه المعلومة عنصر الصدارة، تنشأ في عشها ثم تطير في الآفاق بعد نموها، والسبيل إلى الاستفادة منها هو تطويعها داخل نسقنا اللغوي حتى تُفيد الأجيال والناس على اختلاف درجاتهم في العلم. فما هي أهم الصعوبات التي تعتري الترجمة الأدبية؟ وكيف تؤدي إلى الإخلال بجوهر النص الأدبي إذا تم إغفالها؟ وما هو الدور الذي تلعبه الترجمة في نقل صور الشعوب والحفاظ على السُّمعات الثقافية والفكرية؟ *1/الترجمة في اللغة ومعنى الترجمة الأدبية: التُّرجُمان والتّرجمان ( بالضم والفتح) في معجم لسان العرب يدلان على المفسر للسان وهو الذي يُترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أُخرى، والجمع التراجم.3 والترجمة الأدبية حسب محمد عناني هي ترجمة الأدب بفروعه أو ما يُطلق عليه الأنواع الأدبة المختلفة، مثل الشعر والقصة والمسرح وما إليها.4 الترجمان حديثاً هو ذاك الشخص الذي ينقل الكلام شفويا في المؤتمرات وغيرها. أما المترجم الأدبي فهو يترجم المؤلفات الأدبية ويلزم أن يكون رهيف الحس حاضر الوجدان[...]. وقد فرق بين الإحالة التي تهدف إلى نقل المعنى الذي ترمي إليه الألفاظ وبين المعنى الأدبي الذي لا يمكن تجريده من الشكل الفني الخاص بالعمل وقد جعل هذا الأخير موضوعاً لكتابه ككل. وفي إطار حديثه عن الترجمة الأدبية والغايات المنشودة منها يكشف لنا في كتبه عامة وفي كتاب الترجمة الأدبية النظرية والتطبيق خاصة بعض الجوانب والزوايا التي قد يغفل عنها المترجم عادة في ترجماته التي تعتمد على الإحالة وكشف دلالات الألفاظ مع إهمال الركائز المعنوية أو المغزى والتأثير الذي يتوخى الأديب إحداثه في نفس القارئ، فالنص الأدبي من حيث بنيته المعقدة وتفرده بخصائص جوهرية تحدد ماهيته ضمن نوع من الأنواع الأدبية يصير من المُحال نقله بدقة إلى اللغة الهدف بدون الإحاطة ببعض الجوانب من المعرفة كالإلمام بالمبادئ الأولى للفنون البصرية والسّمعية، مثل توافق الألوان والأشكال أو تفاوتها وتناقضها، ومغزى الاتساق في الصوتي المخارج والإيقاعات، والحس الموسيقي بصفة عامة، ومغزى التكرار وأنواعه وألوانه، ودلالات المجاز والكناية والأمثال الشعبية والحكم التراثية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية[...].5 من بين أهم الصعوبات التي يلْقَاها المترجم صعوبة ترجمة الألفاظ وخصوصاً المجردة منها وهي التي تحيل على العواطف والأفكار والانفعالات. وهذه الألفاظ تحتمل أكثر من معنى واحد وقد يتم ذلك في سياق نص بعينه فضلاً عن النصوص المتباينة واستعمالات الألفاظ في سياقات تستوعب مدلولات كثيرة وقد تكون حمالة أوجه قريبة مثل النص الإنجليزي الذي أورده الدكتور :  asked about civilian victims the commander cynically replied a regular harvest» pressed to explain why no had been made to reduce civilian losses he shrugged his shoulders and smiled mysteriously perhaps one had to be cynical to win a «war.6 وهذه المشكلة تجعل معاني اللفظ تتداخل وتشتبك ببعضها البعض لكن الفروق تظل قائمة دائماً. والخطأ قد نشأ عن التصور المعجمي الذي يرى أن لكل كلمة ما يقابها في لغة الأجنبي بحيث أن بينها عقداً يلزم اقترانهما معاً إلى الأبد، وهذا الأمر يطال المجردات الحديثة أيضاً مثلما يطال المجردات القديمة.  ولتوضيح هذا الأمر أكثر ننتقل إلى ما فصل فيه د. عناني ونجمله في سطور  السخرية مثلاً توجد في أنواع أدبية كثيرة وفنون مختلفة في أوربا لا مثيل لها لدينا؛ ففن الكاريكاتير يتضمن سخرية مصدرها تضخيم بعض صفات الشخص أو الموضوع، وكذلك فن البيرليسك الذي يتمثل في المحاكاة الكاريكاتورية التي تهدف إلى السخرية[...]7 من الألفاظ أيضا تلك التي تخص المجسدات وبها من الصعوبات ما هو أقل شأناً من المجردات، ومن صعوباتها هو الاختلاف الحضاري بين الثقافتين اللتين تشغلان لب المترجم، فما هو موجود في العالم الأول من تطور تقني وحضاري ورقي صناعي وعلمي قد لا يستوعبه وعاء دول العالم الثالث إلا بالتدريج، وربما كانت المشكلة أعقد من ذلك لوجود مميزات تحدد هوية الثقافة الأجنبية المهيمنة تفتقر إليه الدول الصاعدة ودول الهامش، فضلا عن كون البيئات الطبيعية التي هي مظهر من مظاهر المجسدات تختلف اختلافا بيناً عنها في دولنا العربية، ورغم وعي المترجم بها فإنه يعاني صعوبة في توصيلها إلى أفهام الناس. وهذه الصعوبة أشار إليها محمد ديداوي أيضاً بحيث قال في كتابه: «وقد تكون الكلمة أحيانا مثاراً للجدل والخلاف، مثلما حدث حول الاتفاقية الرباعية حول مدينة برلين. وأجل إبرام هذه الاتفاقية بسبب الاختلاف على ترجمة كلمة أي دخول، ولوج، وصول... »8 من بين أهم أسباب مشكلات ترجمة التراكيب البلاغية الانجليزية - مثلاً إلى اللغة العربية- هو اختلاف هذه التراكيب عن محسناتنا المعنوية والبيانية والبديعية؛ لأن اللغة الإنجليزية تعتمد على ترتيب الكلمات في الجملة لإخراج المعنى، بينما تتمتع اللغة العربية مثل اللاتينية بحرية أكبر في البناء. من المهم القول أن التعبيرات المجازية توظف بطريقة متكررة في أحاديثنا اليومية، وقد تفقد الكلمة ففي هذه الحالة معناها الأصلي بحكم مرور الزمن وتعاقب الأجيال، مثل تناحرات حزبية، ومعناها نزاع.9 ومن بين التراكيب البلاغية الواردة في النصوص الشعرية الإنجليزية التكرار، وينقسم إلى عدة أنواع منها: ــ التكرار المباشر: - ويعني تكرار اللفظة مباشرة في نفس العبارة ودون فاصل: ويمكن أن يقدم فيها المترجم المثيل التراكيبي مع مراعاة النص العربي الذي قد لا يحتمل في صياغاته الجمالية تكرارات متعددة. - تكرار العبارة أو الكلمة مع فاصل بينهما، ومن أمثلته : «.confounding oath on oath» فالحلاوة في هذا التعبير الشكسبيري كما يقر بذلك علماء البلاغة ليس في تكرار بعض ألفاظه وإنما يرجع السبب إلى جمال الجرس الذي تؤكده الحيل العروضية التي هي عبارة تتابع لحرف العلة وحرف النون الساكن، فالتكرار هنا له وظيفة صوتية. «a million fail confounding oath on oath » فيتحتم على المترجم حينها إما يحرص على نقل المماثل الصوتي فيتجاهل التكرار فيصوغ التعبير كالآتي: يخون مليون محب، ويحنثون في أيمانهم أو أن يحاكي التكرار في العربية. ومن أنواع التكرار أيضاً، التكرار في البداية والنهاية وتندرج ضمنه أنواع ثلاثة: أولاً: أن يأتي في بداية السطر وفي نهايته، مثل: «weigh oath with oath and you will nothing weigh » ومن المحال إخراج ذلك بنفس الصورة في اللغة الغربية لاختلاف التراكيب بين اللغتين، وبسبب تغير صورة المضارع في العربية عنه في صيغة الأمر بينما تتفق الصيغتان في الإنجليزية، ولذلك فقد يستحسن في هذه الحالة إيراد المقابل بدلاً من المثيل: لا تضع في الميزان قَسماً أمام قسمْ وإلا كنت تزِنُ العدمْ الباب الثاني هو الانتهاء بنفس الكلمة في شطرين متعاقبين: «i love thee not therefore pursue me not » الباب الثالث هو أن تكون آخر كلمة في السطر بداية لسطر جديد؛ كأن يقول المُحاور: «then be content » ويتم المحاور الآخر الكلام مضمنا كلامه نفس الكلمة في بداية الجملة  «content with hermia؟» وهنا لا بد من التغيير أيضاً فيصاغ التعبير كالآتي: ـــ ولك إذن أن تسعد ـــ أسعد بهيرميا؟ والباب الرابع هو تماثل بدايات السطور المتعاقبة: I swear to thee by Cupid’s strongest bow,» By his best arrow with the golden head, By the simplicity of Venus doves, «By that which knitteth souls and prospers loves, أُقسم لك بأقواس كيوبيد  وأفضل سهامه ذي النصل الذهبي وبراءة حمامات فينوس وبالقوة التي تربط الأرواح وتُسعد الأحبة... فقد يضحي المترجم بحرف الباء الذي يفيد القسم لكنه لن يضحي بالقسم في ذاته أما النوع الثالث فهو التكرار مع عكس بناء الجملة أي عكس بناء ترتيب الكلمات في السطر مثل: Of thy misprision must perforce ensue » « Some true love turn d and not a false turn d true.  «وسوف يؤدي خطؤك ولا شك إلى خيانة حبيب مخلص، لا إلى إخلاص حبيب خائن :HERMIA «I wish my father could see them with my eyes.» :THESEUS «Rather your eyes must with his judgment look.» «- هيرميا: ليت والدي ينظر بعيني. - ثيسيوس: بل الأحرى أن تنظر عيناك بحكمته. النوع الرابع هو التوازي أو المقابلة بين الكلمات سواء كان ذلك في إطار التماثل في الطول أم سواه you both are rivals and love hermia» «and now both rivals to mock helena. إنكما تتنافسان في حب هيرميا وتتنافسان الآن في السخرية من هيلينا.  والنوع الخامس هو تكرار جذر الكلمة دون معناها، أي تكرار صورها النحوية والصرفية، بحيث تومئ الثانية إلى الأولى: «i follow d fast. but faster he did fly» أسرعت في أثره، ولكنه كان أسرع في فراره.10 ويفترض محمد عناني أن من أهم الأسباب التي تجعل نقل التراكيب والحيل البلاغية عملا صعباً هو ارتباطها المفصلي بالدراما التي لم يعرفها العرب في القديم. من بين الصعوبات التي تعرقل ترجمة التراكيب البلاغية أيضاً النظم، فالمترجم عادة ما يتذبذب رأيه ويحتار بين تحديد ما يترجم من الأدب نثراً وما يترجم نظماً، ثم ما يترجم نظما حراً، وما يترجم نظماً عمودياً مقفى . ويرى د.عناني أنه من المستحسن أن يترجم كل ما هو منظوم مقفى مثل الأناشيد والموسيقى في المسرحية إلى نظم عربي مقفى، والأغاني مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبناء الدرامي للمعنى العام لكنها مستقلة في جوهرها الشكلي. 11 والنوع الثاني من أنواع النظم يشمل الأنشودة، وليس لها شكل محدد؛ ولذلك تتفاوت أطوال أبياتها. وإلى جانب الأغنية والأنشودة هناك نوع آخر وهو النظم المقفى الذي لا يلتزم بمنهج في القافية فهو لا يلتزم بتقفية البيتين المتتاليين (الكوبليه) ولا يلتزم بمنهج واحد في تقفية القصيدة ككل (السوناتا) لكنه يستعمل قافية من نوع ما. والنوع الرابع هو الذي يستخدم القافية الثنائية. أما النوع الخامس فهو النظم الخالي من القافية، والذي ليس فيه من الشعر إلا الإيقاع وقد يقترب من نثر المسرحية.12 ترجمة النغمة في النص الأدبي: يعرفها د.عناني بأنها تتصل بموقف الكاتب من المادة الأدبية فهي تختلف تبعاً لهذا الموقف الذي قد يكون جاداً أو هازلاً.. وقد تم إهمالها في الأدب على الرغم من أهميتها التي تستحق الإبانة والتوضيح، ويفترض أن سبب الإهمال هو تعلقنا الملح بالجد الذي كان على حساب الهزل وهو افتراض فيه نظر، يقول في هذا الصدد: «ولسوف يسهل على قارئ الترجمات الحديثة أن يكتشف النغمات المتفاوتة حين يلتزم المترجم الأمانة في ترجمته فلا يجفل من استخدام كلمة عامية أو تعبير عامي يساعده على نقل النغمة، وحين يدرك أن للغة مستويات هي التي تساعد الكاتب على الصعود أوالهبوط في نغماته.»13 دور الوزن في تحديد النغمة: يرى أن بعض الأبيات التي تتضمن حشواً في النصوص العربية هي دليل على دور الإيقاع في تحديد النغمة، وقد أعطى لأجل تبرير موقفه أدلة متعددة من شعرنا العربي مثل: كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنها****فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل فالكلمات ابتداء من (يوما) وحتى آخر البيت لا عمل لها سوى الإبقاء على التماسك العروضي له و(ناطح سحاب) وحدها تكون فيها النغمة حادة وفي الكلمات الأخرى مرتخية بسبب الإطناب، فالتكرار يبطئ الإيقاع. ومن الأمثلة أيضاً: ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ مِنْ رَاحَة ٍ (فَدعِ الأَوْطَانَ) واغْتَرِبِ (إني رأيتُ) وقوفَ الماء يفسدهُ إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ والشمس لو وقفت (في الفلكِ ساكنة ) لمَلَّهَا النَّاسُ (مِنْ عُجْمٍ ومن عرب) فكل ما بين الأقواس زائد ودوره الحفاظ على تماسك البناء العروضي للأبيات. إن النغمة إذا لها دور مهم جداً والتنويع فيها ينقلنا من حالة نفسية إلى أخرى. ويذكر د عناني أنه أراد أن يترجم نص روميو وجولييت ترجمة كاملة فإذا به قد أدرك أن النص الذي يبدو جادا هو مفعم بالهزل والنغمات المتفاوتة؛ وبالتالي فالتزام النظم ومحاكاة القوافي والحيل البلاغية كلها لن تحل المشكلة إلا باللجوء إلى تنويع الأسلوب حسبما يرى ويتمثل ذلك التنويع في الاشتمال على مستويات متعددة.14 صعوبة نقل المعنى الشعري: ركز د .عناني في تناوله لنص أنا ومدينتي للشاعر أحمد عبد المعطي الحجازي على توضيح أهم الصعوبات التي تنشأ عن ترجمة النصوص الشعرية من العربية إلى الإنجليزية، فحاول أن يجعل من بحر الأيامب مقابلاً لبحر الرجز وهذا الأمر قد يخل بالمعنى؛ لأن العروض الإنجليزي يعتمد على النبر، فاستعمال ضمير المتكلم i يأتي بقافية داخلية مع (my) ويتطلب الوقوف عليها أثناء الإلقاء (this is) فإذا قرأت المقاطع الثلاثة الآتية (and this my) أحسست بالجرس النابع من الموسيقى الداخلية الذي يعمق الإحساس بالمفارقة؛ أي أن المتكلم الذي يزعم ملكية المدينة له في ليس من يقول إنه هوــ أي ليس له هوية.. فحركة الأصوات إذن صارت جزأً من المعنى الشعري؛ لأن الجرس سيلعب دوراً حاسماً في الهبوط بحركة المد الصاعدة في آي إلى إي و تي في كلمة سيتي. في البيت الثاني هناك صعوبة من نوع آخر لها علاقة بالتجانس الصوتي الذي يتمثل في حروف العلة الممطوطة في الألفين المتواليين حتى نأتي إلى الجدران المعطوفة المتضمنة للألف فتجبرنا على ضمها إلى الميدان ثم يتلوها خبر كاذب وهو تل فهو ليس خبر المبتدإ فعبارة والجدران تل جملة اسمية معترضة لكنها في موقعها من البيت تلقي بظلالها على المبتدإ فالخبر الحقيقي موجود في الشطر الثاني وهو تبين ثم تختفي وراء تل، فالمعنى الإحالي هنا يصطدم مع المعنى الشعري.15 the vastness of the square. the walls a hill » « appearing to disappear behind a hill ثم هناك مشكلة أخرى في البيت الموالي وهي وريقة فالمعنى الشعري لا يحدد طبيعة هذه الورقة ...إلخ. ولقد كان أستاذنا مصطفى الطوبي نبيها عند تحدث عن مبدأ اللا تحديد الذي يُشكل موضوع أكثر القصائد الموغلة في الشعرية والإيحاء. كما تبين مما سبق فترجمة الشعر من أعسر ما يكون، فكل لغة تختلف في تقطيع الواقع وفي إعادة تركيبه على مستوى الخطاب كما يرى ريكور. فينبغي للمترجم إذن أن ينطلق من روح ثقافة اللغة إلى النص ثم الجملة والكلمة في نزول سلمي يحترم كل هذه المستويات على اقتناعه المسبق باستحالة الترجمة.  

 

1-فن الترجمة، محمد عناني، الشركة المصرية العالمية للنشرــــ لونجمان، 2000، ط5، ص7. 2-نفس المرجع، ص 9-10 3-معجم لسان العرب، ابن منظور، دار صادر بيروت، ص66. 4-الترجمة الأدبية بين النظرية والتطبيق، د.محمد عناني، الشركة المصرية العالمية للنشرــــ لونجمان، 2003،ط2. ص7. 5-المرجع السابق ص6. 6-فن الترجمة، محمد عناني، الشركة المصرية العالمية للنشرــــ لونجمان، 2000، ط5،المرجع السابق ص15. 7-نفس المرجع، 25. 8-محمد ديداوي، علم الترجمة بين النظرية والتطبيق، ص 36 9-المرجع السابق، ص45. 10-الترجمة الأدبية بين النظرية والتطبيق، د.محمد عناني، الشركة المصرية العالمية للنشرــــ لونجمان، 2003،ط2.ص161. 11-نفس المرجع، 167. 12-نفس المرجع، ص175. 13-نفس المرجع، ص 184-185 14-نفس المرجع، ص193. 15-نفس المرجع، ص 23.

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق