]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وعد يا ابنتي

بواسطة: Arwa Free  |  بتاريخ: 2016-08-31 ، الوقت: 10:38:47
  • تقييم المقالة:

لم يعد سوى القليل لتأخذي أولى خطواتك في هذا العالم الذي قطعا ستبصريه لأول مرة .... اعلم أن الغموض يرتسم حول كلماتي !!

يبدو أنك مازلتي تدركين حقيقة من حولك ...هؤلاء الطيبون الذين لطالما جمعتك بهم الذكريات في قطار الحياة والذي لم يتعدى حتى الآن سوى بضعة محطات من العمر .

وبما انك مازلت على متنه في طريقك لمشارف المحطة التالية ...كان لزاما أن أهمس لك بمعالم ما ستجدين هناك.

ابنتي .... أحلامك الوردية وآمالك المشرقة التي كانت ترتسم في عينيك ولا تكاد تفارق أحاديثك هي في تلك المحطة ستصبح حبيسة الأعراف البالية ..نعم !! فأنتي أنثى ولا ريب!! أنتي لم تعودي تلك الطفلة البريئة بل والجريئة التي ما إن تنطلق في أحاديثها الطموحة ينبهر بها كل من حولها .

أنثى أنتي ... فاجمحي كباح هذه الأحلام الزائفة وأعيدي رسمها بأقلام الأعراف والتقاليد !!

أما هندامك العفوي وشعرك الجميل المنساب وراء ظهرك والذي  يتراقص مع نغمات الرياح فلا مكان له اليوم وسط أعين الذئاب ...نعم!!!فأنتي هنا نعجة يا ابنتي كما وصموك!!!

لا مجال إلا قولك سمعنا وأطعنا ..فأنثى أنتي !

وإلا ستبدأ الكلمات الجارحة والعبارت مستلة سيفها بالانقضاض عليك بلا رحمة ...فلا حق لهذا الشعر أن يستنشق من عبير ما حوله ولا خيار له إلا بأن ترمي عليه و تعتقليه قصرا بخرقة !!

معلنة استسلامك وخضوعك لهم ..

ابنتي ..مجرد اقترابك من تلك المحطة ..إذ بالمعالم التي ألفتيها ستتبدل ..نعم ..فلن يعود لكي ذلك الجسد اللطيف الذي ترتدين ما طاب لكي من الثياب ...فلن يعودوا أولئك الطيبون يداعبونك  ويمرحون معك ..بل سينقلبون رأسا على عقب ...ربما لن تعرفيهم ...فأعينهم لن تترك ذلك الجسد وحده إلا بعد أن تنهكه ذبحا من النظرات المتعطشة ...لتجدي نفسك أمام المرآة تخفين بكل ما أوتيتي من قوة ما تبدل من جسدك !!ماذا يحدث ؟؟ من أنا ؟؟؟؟لماذا يرموني بهذه النظرات ؟؟هي أسئلة لن تفارق لسان حالك .

ابنتي لاشك انك ترعرعتي على الالتزام بالأخلاق ومحبة الخير فلطالما حدثوك عنها بل وعاقبوك من أجلها ....لكن اقولها وبحرقة دم ..لن يعود للأخلاق أي معني فضلا عن وجودها ...ستعلمين جيدا أنها ما هي إلا مجرد مصطلحات مثالية ينطقون بها لعمل "ديكور" في أحاديثهم ...

ستسمعين خرافات وأحكام ظالمة وعاهات باسم الدين ..سيجعلوه سلاحهم وسيقطعون طريقك به ....ستحتاري ..تفكري ...ربما لن تتحملي ...

ابنتي كل ما قلته ليس إلا كالحصى في وسط بحر مترامي الأطراف ..

اعلم شعورك ..أعلم ذلك الغضب الذي يتسلل بداخلك ...لا أدري بما ستفكرين يومها !!

لكن عديني أن لا تتوقفي ...أن لا تيأسي ..

تأكدي أن الحقوق تنتزع ولا توهب لأحد ...لا تنتظري ان يتفضَل عليك احد لاسترداد حقك ..

نعم هم المجرمون في حق هذه الطبيعة ...وفي حق هذه الإنسانية ..

أنتي على الحق ..أنتي على الفطرة .. وهم على ذكوريتهم وقهرهم ...

عديني يا ابنتي ..ستبقين الأنثى التي تريدينها أنتي لا الأنثى التي يريدوها هم ....

عديني انك لن تتخلي عن أحلامك ..عفويتك ...أفكارك ....عديني أنك لن تتنازلي ولو بشبر من كرامتك وحياتك لذكر !!

عديني أنك ستبقين ذلك الإنسان ...الحر !

لا عبدا لهم !! 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق