]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العذر الطارئ في العقود التجارية

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-08-30 ، الوقت: 12:06:19
  • تقييم المقالة:

العذر الطارئ في العقود التجارية

العذر الطارئ يندرج في الحاجة والضرورة مما سبق الإشارة إليه في مقالي السابق

لذلك فإن العذر الطارئ ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

الأول (المالي ):وهو ما كان تأثير العذر الطارئ واقعًا على العقد ماليًّا، بحيث يترتب عليه نقصان أحد المتعاقدين مالاً ,واختلال التوازن الاقتصادي في العقد المالي التبادلي بينهما، وذلك بأن يستأجر شخص رجلاً ليقصر له ثيابًا، أو ليقطعها، أو يخيطها، أو يهدم بيتًا له، أو يقطع شجرًا له، أو يحدث في ملكه شيئًا من بناء، أو تجارة، أو حفر، ثم رأى أنه لا منفعة له من ذلك، ويتبين له الضرر في ذلك؛ فله أن يفسخ الإجارة، ولا يجبر على شيء من ذلك، لأنه لا يتمكن من الإيفاء بالعقد إلا بضرر يلحقه في ماله، من حيث إتلاف شيء من ماله؛ فتقصير الثوب، وقطعه، وخياطته، وهدم البيت، وقطع الشجر، وإحداث شيء في ملكه، هو نقصان عاجل في المال، وفيه ضرر عليه، وجواز الاستئجار للمنفعة لا للضرر.

الثاني ( البدني ): وهو ما كان تأثيره واقعًا على البدن، بحيث يترتب عليه نقصان أحد المتعاقدين بدنًا , ،إذا أجبر على تنفيذ موجبات العقد.

والتأثير على البدن يأتي على شكلين:

1. أن يفوت جزء من بدن المتعاقد، وذلك كما لو استأجر طبيبًا لاستئصال عضو من بدنه، كإصبع، أو عين أو ضرس، أو يد متآكلة. أو استأجر غرفة عمليات في مستشفى لإجراء عملية جراحية لعضو من أعضائه، كالكبد، أو القلب؛ فبرأ العضو من ذلك؛ فإن العقد إن بقي لزم إزالة عضو صحيح، وهو غير مستحق بالعقد، وبذلك يتضرر المستأجر بإتلاف شيء من بدنه غير مجبر على إزالته، فثبت الفسخ لمكان الضرر.

2. أن يؤدي إلى لحوق ضرر ببدن المتعاقد، وذلك بزيادة مرضه، أو تأخير الشفاء. ويتصور ذلك في حالة إجبار الأجير، وهو ممن يعمل بنفسه، على القيام بأداء العمل المستأجر من أجله، في حالة مرضه.

الثالث( النفسي): وهو ما كان تأثيره واقعًا على النفس، بحيث يلحق الضرر أحد المتعاقدين معنويًّا؛ لما ينشأ بسببه من التعييب، والتعيير به.

وهذا مما لا شك فيه، أنه مؤثر، من حيث إنه يمس الاعتبار الإنساني، والإخلال بكرامة النفس، وسلامتها.

وللعذر الطارئ مبدأ نجد أساسه في الأصول التشريعية العامة، ومن ذلك:

قوله تعالى: ﴿ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ … تعتبر هذه الآية من قواعد المعاملات، وأساس المعاوضات، بدلالة قوله تعالى: (بينكم)؛ فالمراد بها كل ما يقع به التعامل بين اثنين فأكثر، وينبني عليها حرمة أكل مال الغير بالباطل، والباطل ما لم يكن في مقابلة شيء حقيقي؛ فيتحقق في كل أخذ للمال بغير رضًا من المأخوذ منه، وكل ما لم يأذن الشرع بأخذه؛ لذا وردت كلمة الأكل مطلقة، حتى تفيد الأخذ بأنواعه المختلفة إن العقد ينشأ بين المتعاقدين على أساس التوازن في الالتزامات العقدية، بحيث يسعى كل متعاقد إلى بذل ما يطلب منه في مقابل حصوله على مقصوده؛ فهو التزام مقابل التزام، وفي حالة طروء العذر على العقد؛ فإنه يحول دون تمكن أحد المتعاقدين من استيفاء المنفعة المقصودة، وذلك بأن يؤدي إلى فواتها أو إنقاصها؛ فبقاء العقد، وتنفيذ الالتزام على الرغم من آثار هذا العذر يؤدي حتمًا إلى أن يستوفي أحد المتعاقدين قيمة الالتزام كاملاً، وأن يحرم الآخر، أو ينقص من حقه بفعل ذلك الظرف دون وجه حق. وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾, ، فالعدل مقصد تشريعي، وهذا المقصد يشكل مصدرًا أساسيًّا لمبدأ العذر الطارئ، إذ المضي على موجب العقد في ظل الظرف الطارئ، هو خروج من العدل إلى الظلم والقاضي رغم تطبيقه العدالة فهو يراعي ويعمل في حدود وظيفته، فإذا قام القاضي برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول فليس في هذا ما يخرجه عن العدالة .

وعلى ما ذكر فإن مراعاة الأعذار عند النظر في العقد وتفسيره أمر أساسي إذا أهمل وقع المفسر في الظلم ، كما أن ادراج بند الأعذار الطارئة في العقد لابد منه لتلافي المشاكل العقدية مستقبلا . 

 

المستشار المحامي / د. عبدالكريم بن إبراهيم العريني قاضي تسوية منازعات بالمحكمة الدولية لتسوية المنازعات  www.aolaw.com.sa
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق