]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

3من داخل الظلمات الثلاث

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2011-12-30 ، الوقت: 23:08:37
  • تقييم المقالة:

 

                                    من داخل الظلمات الثلاث      

 

الدين والعقل:

من داخل الظلمات الثلاث:ظلمة النفس وظلمة المجتمع وظلمة الدولة،يخرج وليد ستبتسم لولادته الشمس ويضحك القمر. لم يستطع كل هذا الظلام أن يطفئ نوراً أراد الله-سبحانه وتعالى-أن ينمو شيئاً فشيئاً بالأمل والرجاء والثقة في قدرة العقل ويقينه أن الظلام مهما كان دامساً فهو أعجز من أن يقاوم ضوء شمعة.

إن هذا الظلام سوف يتبدد عندما يحتضن الدين العقل ويدفن شوقه في أحضانه. العقل المستنير بكتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وآله وسلم.

لن تستطيع قوى الأرض والسماء أن تطمس هذا النور.لأن الدين والعقل عندما يلتحمان فلن يستطيع مخلوق أن يحد من هذا المد الهادر القادم حتماً والذي سيعمر الأرض بكل هدوء وتأني.إنه فكر الإسلام للبشرية التائهة التي أرهقها البحث والحيرة واليأس.

هناك تاه العقل لأنه فقد الدين وهنا عجز الدين لأنه فقد العقل.من هذه المتاهة ستخرج الجموع التي أضناها التعب وأصاب الجنون البعض منها ،ستخرج لتقود إنسانية طال عذابها.  فهل سيشرفنا الله أن نكون أم يتوفانا إليه قبل أن نحاول ؟

......................

لقد قلبوا الموازين رأساً على عقب لأنهم تأملوا القرآن من خلال الأشخاص

الإسلام الذي ينادي بأن كرامة الإنسان لا تساويها الدنيا وما عليها ، والذي جعل حياة إنسان تساوي حياة الناس جميعاً، هذا الإنسان الذي أسجد الله له ملائكته، وسخر له ما في السموات والأرض، وأرسل إليه رسلاً. ومن يكون حتى يرسل إليه رسلاً ؟ لأن الله نفخ فيه من روحه !!!فلا أحد يعلم ما في هذا الإنسان من طاقة وقدرة على فعل المعجزات- ليس الوصول إلى القمر أكبرها. هذا الإنسان ينبغي له أن يعلم أنه أكرم عند الله من أن يدعه يعبد غيره .لا ينبعي لإنسان أن يخضع لإنسان مثله . لا ينبغي له أن لا يخضع إلا لله وحده فهو وحده ووحده فقط الجدير بالعبادة . أشرك الإنسان بالله لأنه يجهل الله ويجهل نفسه"ومن يشرك بالله إلا من سفه نفسه". فينبغي علينا أن نعرف الإنسان بالله وأن نعرفه بنفسه، وليس هناك مصدر يشرح هذه المهمة إلا الوحي متمثلاً في القرآن والسنة.

قال علي – رضي الله عنه-:" قصم ظهري رجلان: متنسك جاهل وعالم متهتك".هذا  الإنفصال بين الدين والعقل هو الذي أودى بالإسلام كواقع تاريخي.

إن من يحمل راية العقل يعتبر الدين خرافة ، ومن يحمل راية الدين، لا يعترف بالعقل إلا مقيداً. فهذا هو المتنسك الجاهل وذاك هو العالم المتهتك.

وبموت علي ماتت الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا. فما الذي سيبعثها؟ سيبعثها التحام الدين بالعقل لأنها ماتت عندما انفصلا فلا يمكن أن تحيا إلا بالتحامهما من جديد "كما بدأنا أول خلق نعيده". الخلافة لن تحيا إلا بردم الهوة. الهوة التي تفصل الدين عن العقل .فليحاول كل منا أن يلقي بحفنة من تراب فيها لتنشأ حضارة من جديد يدرك الإنسان فيها من هو الله ومن هو الإنسان . حتى لا يُعبد الإنسان ويُكفر بالله كما في الغرب وحتى لا يُعبد الله ويُكفر بالإنسان كما عندنا .حضارة يدرك فيها الإنسان قيمته وكرامته التي لا تتحقق إلا بعبادة الله لا يُشرك به شيئاً . وهذا هو شرط التمكين للذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يتحقق أمنهم إلا به."يعبدونني لا يشركون بي شيئاً".

......................................

فلنبين للناس جراثيم الكفر والشرك والنفاق وكيف تنمو في العقل ومن أين تتغذى وما مصادر قوتها ومصادر ضعفها,هذاهو التوحيد يبدأ من الداخل:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" فكيف يا قومنا غفلنا عن هذا؟ولماذا جعلنا من الدواء داء؟لماذا كانت هذه الملايين محطمة معذبة متخلفة ولديها كتاب الله؟.

إن خزي الدنيا-وهو ما نحن فيه-كما بين القرآن ينشأ عندما نختار من الحقائق ما نظن أنه يناسبنا ويوافق أهواءنا ونعرض عن غيرها من الحقائق،أي عندما نتنكر لعقولنا.أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.عندما نفعل ذلك ينشأ الخزي:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون".لأن الدواء لا ينفع لعلاج الداء إلا بأخذه كما هو بدون زيادة أو نقص أو تغيير بتفكيك مواده وأخذ بعضها وترك البعض الآخر ، وزيادة عنصر غريب في الدين بالبدع أو إنقاص عنصر من عناصره يجعل الدواء وهو الدين سماً.الدين منهج متكامل لا يمكن تفكيكه. فبإهمال جانب التفكير في القرآن نقوم بتجاهل قدر كبير من القرآن.

 إن هذه الدعوة تسعى إلى إحياء القرآن في القلوب والعقول . تحاول إلقاء الضوء على موضوع ورد تفصيله في أكثر من ريع القرآن.

إن أي سلوك إنساني ينشأمن اعتقاد ما وإن أي اعتقاد ينشأ من تفكير ما.ونحن –في أحسن الأحوال اتخذنا القرآن مصدراً لبعض سلوكنا وبعض معتقداتنا ولم نتخذه مصدراً لتفكيرنا.فعلنا  ذلك لأننا لا نعطي للعقل القيمة التي يستحق،فلم نؤسس اعتقادنا على العقل بل على التقليد لآننا نعشق الكسل الفكري, إن ثلث القرآن في تصحيح التفكير وثلثه الثاني في تصحيح الإعتقاد وثلثه الثالث في تصحيح السلوك والثلاثة مترابطة لا يمكن أن ينفصل أحدها عن الآخر،وانفصالها يعني السباحة في فراغ زمني،يعني أمة خارج التاريخ.

 إن هذا الإتجاه في الدعوة سيحتاج إلى المثقفين الذين لم يشجعهم الخطاب الديني السائد للعمل للإسلام ورأوا في هذا الخطاب السطحية ومجافاة العصر والعقل.سيحتاج هذا الأمر لهم كي يساهموا بما لديهم من علوم إنسانية في إثراء البحث وردم الهوة بين العقل والدين لأنهم بذلك يقومون بإيجاد العقلية المسلمة والتي يستحيل أن ترتد عن الإسلام بالكفر أو الشرك أو النفاق.إن هذا الخطاب يعترف بهم ويحبهم لأنه يقدس روح الله التي نفخها في الإنسان ولأنه لا يشترط على العقل شرطاً لا يقره العقل غير القوانين التي تحكم الفكر.وعبثاً سيحاول السفهاء من الناس أن يقاوموا هذا المد القادم لا محالة.  وسنحاول إن شاء الله بيان صفات عقلية ونفسية تمهد لوجود الشرك والكفر والنفاق  والتي منها تنشأهذه الإنحرافات.وليس التوحيد سطوراً في كتاب تحفظ وتردد ولكنه منهج تربية وتصفية للنفس من هذه الأدران.

ولقد دلنا القرآن وبين لنا عدو دعوتنا وبين لنا كيف يفكرون وكيف ينبغي علينا أن نتصرف معهم .ولن يمنعنا شيء من القيام بواجبنا نحوهم ونحو الإنسان عموماَ لأننا لا نحب أن يلعننا الله ويلعننا اللاعنون فنحن إنما نتحرك بالحب لهم وللإنسان عموماَ:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا..".

....................

لقد آن لهذا الهوس بالأشخاص أن ينتهي.لقد قالها علي-رضي الله عنه-"لا تعرف الحق بالرجال.اعرف الحق تعرف أهله"إننا في خسران ما دمنا نتواصى بالرجال:اقرألهذا ولا تقرأ لذاك.خذ من هذا ولا تأخذ من ذاك إننا في خسران لأننا لا نتواصى بالحق المجرد عن الولاء للأشخاص:"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"الحق الذي لا يعرف بالرجال ولكن يعرف بذاته.ألم يكن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-يدعو في صلاة القيام من الليل بقوله:"اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"لأنه يعلم أنه مأمور بالتفكير فهل يعلم إخواننا أنهم مأمورون بالتفكير والناس نيام.

هل لدى المسلم شعور الباحث عن ضالته لا يهنأ له بال حتى يجدها:"الحكمة ضالة المؤمن"ذلك الولع الشديد بالحقيقة.إن المسلمين اليومهم أكثر شعوب العالم استمتاعاً بكسلهم العقلي حتى أصبحوا أضحوكة الأمم.وقد اقتنعوا أن تخلفهم لا يشينهم ما داموا ملتزمين بدينهم!ونسوا أن الدين لو التزموا به فعلاً لما كانوا متخلفين.إن المسلم يقول أنه يعبد الله والله هو الحق  ومع ذلك لا يحرص المسلم على طلب الحق وإنما هو عبد ذليل يتبع من حوله.إن أخلاق القطيع هي التي تحكمنا لأن العقل معطل محكوم عليه بالإقامة الجبرية لمدة مر منها أكثر من 1300سنةلا يسمح له بالخروج إلا أداة لشهوة.

.................................

هذا حديث رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- يبين لنا أن المسلمين سيتدنى تفكيرهم وينحط شيئاً فشيئاً حتى يقعوا فيما وقع فيه  اليهود والنصارى فعندما قال حديثوا عهد بالإسلام:اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال لهم:"الله أكبر إنها السنن،قلتم –والذي نفسي بيده-كما قالت بنو إسرائيل لموسى(اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةقال إنكم قوم تجهلون)لتركبن سنن من كان قبلكم"والحديث ظاهر الدلالة أن المسلمين سيفعلون ما فعل اليهود والنصارى من قبل وليس الآن،وما فعلوه مذكور في كتاب الله-عز وجل-وإليك بعضاً من ذلك:

قال الله تعالى:"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون"وفي تفسيرها وجهان:وجه أن (أماني) تعني تلاوة.وهكذا نحن نتعامل مع كتاب الله تلاوة فقط-إلا من رحم ربي-فثلث القرآن الذي يفصل موضوع التفكير لا علم لنا به.والوجه الآخر معنى (أماني) هو رغبات النفس وكثير منا يفهمون القرآن من خلال رغبات نفسية لا شعورية وباستعمال الظن كما فعل بنو إسرائيل من قبل:"وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون"وذلك يعني لو أخذنا بالوجه الأول فهي حالة عدم استعمال العقل والوجه الثاني حالة سوء استعمال العقل والحالتان تؤديان إلى فساد عظيم كالإفتراء على الله سبحانه وتعالى.

وسوء استعمال العقل هو من أمر الشيطان:"إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"

فتعطيل العقل أو سوء استعماله هو الذي أدى بنا إلى الوقوع في هذه الرمال المتحركة التي كلما حاولنا الخروج منها ازددنا غوصاًفيها. فمتى نستعمل عقولنا ونحسن استعمالها؟المنهج

جرى توضيحه في ثلث القرآن.فهل سنفعل؟

"لن ندخل النار إلا أياماً معودودة"

ألم تسمعها يرددها الكثير من المسلمين اليوم بل ويحتج بعضهم بأحاديث نبوية.ومعلوم لدى أهل السنة والجماعة أنهم لا يقطعون بدخول الجنة لأحد إلا للعشرة المبشرين بالجنة أما غيرهم فليس هناك يقين في المسألة. ونسأل الله حسن الخاتمة.كيف يجرؤ مسلم أن يقول ذلك.ومن بعد بني إسرائيل فعلها النصارى:"ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون"وفد تلت هذه الآية:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا ..."الآية.ألم تر كيف فعل حكام المسلمين بمن دعاهم إلى تحكيم كتاب الله؟

تأمل معي يا أخي هذه الآية:"ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماُ،ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"

فمن بني إسرائيل من يستبيح مال غير اليهودي ممن يسمونهم الأميين. ومن بين مسلمي اليوم قوم يدعون أن مال الكافر ودمه وعرضه حلال لا شبهة فيه ونسي هذا المسكين أن امرأة دخلت النار في هرة لم تطعمها ولم تطلق سراحها وأخرى دخلت الجنة في كلب سقته ماءً ،هذا عن  الحيوان فما بالك بالعباد الذين قال الله عنهم:"يا حسرة على العباد".ولم يقرأ قول الله"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا"........والأدلة على بطلان هذا السلوك المشين كثيرة لا يسع المقام لذكرها.

   هذه كانت مجرد أمثلة  توضح أنه عندما يتدهور الفكر فإن الإعتقادات التي تنشأ من هذا التدهور في منتهى البشاعة والخطورة وينشأ من هذه الإعتقادات سلوكاً  معادياً لله وللإنسان.

إن تعطيل العقل أو استعماله كشعيرة من شعائر عبادة النفس لهو أخطر شيء يمكن أن يقوم به إنسان. وما ينشأ الكفر والشرك والنفاق إلا من هذا الباب . باب إن فتح دخل معه الجحيم الأرضي بكل ما في كلمة الجحيم من معنى.

إن هذه الدعوة ستؤلف بين قلوب ما كانت لتتآلف "لو انفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"ألف بينهم بنصوص الكتاب. لأن هذه الدعوة سوف تحي ثلث القرآن الغائب وسينتهي صراع الإخوة ولن يقترن الإلتزام بالزنزانة من جديد.لن يكون هناك(إسلامي) و(علماني.) بل عقل ودين إنها دعوة تسعى إلى خلق النموذج الإنساني الغائب الذي يحقق المعادلة الصعبةالتي متغيراها الدين والعقل لأنه سيستوعب شروطها بدون إخلال بالعقل ولا بالدين وستنتهي الأزمة بين العقل والدين تلك الأزمة المفتعلة التي لا وجود لها في كتاب الله فبتالي ينبغي ألا توجد في واقعنا ، لأن الذي يعاني من هذه الأزمة هو أحد إثنين:إما أنه يعاني من أزمة في عقله أوأزمة في دينه.

إننا نعتز بكتاب الله ونرى أنه هدية الله لهذه البشرية وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي بلغ هذا القرآن للبشرية قد قدم لها صنيعاً تعجز عن وصف أهميته ولن تستطيع أن ترد له هذا الجميل الذي لا مثيل له إلا بالجهاد في سبيل الله لنشر هذا الدين وإقناع الناس به أنه مصدر الحق والخيروالجمال.

"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق