]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مراحل التفسير القضائي للعقود التجارية

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-08-28 ، الوقت: 10:12:00
  • تقييم المقالة:

مراحل التفسير القضائي للعقود التجارية

لا يمكن أن ينشئ التفسير السليم ، والتوصيف القضائي الصحيح دون أن يسير القاضي أو المفسر عموما بمراحل يهتدي بها للوصول إلى التكييف الصحيح وهذه المراحل كالتالي :

المرحلة الأولى:

• سماع الدعوى وتحديد الطلبات والمراد بالدعوى هنا: العقد المتنازع فيه والإجابة عنه ودفوع الخصمين. وهي أولى خطوات التفسير؛ لأنها مادته الأولى ومجاله الذي يعمل فيه، وهي التي توجب تحرك الحكم الكلي الفقهي لملاقاتها وتفسيرها، ولا يمكن للقاضي تحقيق التفسير القضائي إذا تجاوز هذه المرحلة؛ لأن التفسير لا يستنبت في فراغ، بل في وقائع مقدمة للقاضي. وتقديم الدعوى يقع على عاتق الخصوم، وإذا سكتوا عن شيء من الأوصاف المؤثرة استفسر منهم عنها وعلى الخصم في هذه المرحلة أن يلحظ تحديد طلبه في الدعوى؛ لأنه لا تصح الدعوى إلا به، وهو يعين على تفسيرها إن الخصوم يقدمون للقاضي الوقائع، ويحددون الطلبات، وهو يقدم لهم الحكم الكلي الفقهي الذي يجري تفسير العقد به.

المرحلة الثانية:

تنقيح الدعوى وتفسيرها ابتداءً إن الخصوم بعد أن يفرغوا من تقديم الوقائع من الدعوى، والإجابة، والدفوع، والطلبات يقوم القاضي بتنقيحها، وتفسيرها إجرائيًّا من ناحية الاختصاص، وصحة الدعوى، وإكمال نقصها، وصحة الجواب، ودفع الخصومة، فإذا تحقق من صحة السير في الدعوى بدأ في تنقيحها وتفسيرها تفسيرا موضوعيا، فاستبعد الوقائع الطردية، وأبقى الوقائع المؤثرة، وحدد وصف المتنازع فيه على ضوء الدعوى والدفوع والطلبات: هل هو خيار عيب، أو خيار شرط؟ أو جعالة، أو إجارة؟ ونحو ذلك ليهيئ الواقعة بذلك لمرحلة الإثبات وما يتلوها، فعلى القاضي تحديد الحكم الكلي الفقهي الملاقي للواقعة ابتداءً قبل النظر في ثبوتها، ثم يفسر الواقعة به، وهذا يستدعي مقابلة الواقعة بالحكم الكلي وصفًا وصفًا، فما قابل الوصف المؤثر فهو الذي يُعتد به، وما عداه فهو الطردي، فيُثبَت مؤثرها، ويستبعد طرديها سواء أكان طرديًّا مطلقًا أم طرديا في موضع النـزاع، وذلك تهيئة للمرحلة التالية.

المرحلة الثالثة:

إثبات الدعوى المنقحة ابتداءً:

بعد تنقيح الوقائع و إبقاء مؤثرها ينتقل القاضي إلى إثباتها و عليه قبل التوجه إلى النظر في إثبات الوقائع المؤثرة أن يحدد إجرائيا من المدعي الذي يتوجه عليه الإثبات , ومن المدعى عليه الذي تتوجه عليه اليمين , ثم بعد ذلك على القاضي أن يميز ما اتفق عليه الخصمان من الوقائع المؤثرة المنقحة وما اختلفا فيه , و يوجه الإثبات إلى ما اختلفا فيه من الوقائع الأصلية أو التبعية الجائز إثباتها , و بعد الفراغ من إثبات الوقائع بطرق الحكم المقررة , و إجراء ما يلزم من الأعذار , و التزكية و التعجيز , ينتقل القاضي إلى المرحلة التالية.

المرحلة الرابعة :

دراسة الوقائع و البينات و تنقيحها و تقرير التفسير النهائي لها:

بعد فراغ القاضي من المرحلة السابقة عليه أن يدرس بعناية و تأمل ما قدمه الخصوم من دعوى , و إجابة و دفوع , و طلبات , و بينات , و أن يتأمل ذلك و يفهمه جيداَ , و يستخلص من الوقائع من دعوى , و إجابة و دفوع , ومن البينات و طرق الحكم – ثبوت الوقائع المؤثرة في الحكم , و ينقحها و يهيئها للتفسير النهائي مهذبة مرتبة , كأنه لم يذكر معها سواها مستعيناً في ذلك بتحديد الحكم الكلي الفقهي , و طرق تفسير العقد و الأحكام الكلية , مراعياً الطلبات في الدعوى و انعدام الموانع , حتى إذا تنقحت له الواقعة و هيأها للتفسير حينها يحدد انطباق التفسير القضائي اللغوي , أو المنطقي , أو الواسع أو الضيق , أو التكميلي , أو المقرر على العقد ، إن مناط التفسير القضائي الابتدائي هو الدعوى , و الإجابة و طلبات الخصوم , أما في التفسير النهائي فمناط التفسير فيه : ما يثبت لدى القاضي من الوقائع و الأوصاف المؤثرة , و ما يستنبطه من الدعوى , و الإجابة و دفوع الخصمين وبيناتهم .

ففي ما سبق تتحقق العدالة ، والحكمة القضائية في التوصل لحل النزاع ، والله الموفق .

 

المحامي/ د.عبدالكريم بن إبراهيم العريني

قاضي في المحكمة العامة في جدة سابقا.

www.aolaw.com.sa


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق