]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمـــن الـــزائـــف .

بواسطة: ياسر  |  بتاريخ: 2016-08-28 ، الوقت: 06:45:08
  • تقييم المقالة:

                        الأمـــن الزائـــــف .

بـــقـــلـــم : يـــاســـر ســـلـــيـــمـــان أبـــوغـــلـــيـــون.

     النظام العربي وبالتحديد النظام الرجعي جاء ببرآءة اختراع جديدة  بعيد الربيع العربي و الزمن الممتد من انبثاقه   ليومنا  هذا ، فهو لا زال يتواقح بصورة يومية عبر أبواقه الدعائية في إسطوانة لا تطاق  و مضمونها : إنك إيها المواطن ستفقد الشعور بالأمن سوف تموت ميتة فعلية - علما المواطن يموت في اليوم ستة وستين مرة معنوياً ، وهذا أشق على النفس من الميتة الطبيعة التي يخيفون المواطن بها - أيها المواطن إياك أن تفكر في الحرية ! إياك أن تفكر في الاحتجاج على الظلم ! سوف تموت ، إذاً ما هو الحل ، ما هو الخلاص ؟ يجب عليك أن تسكت ؛ فزوال الظلم يحتاج لمعجزة ، يجب عليك أن تدرك ذلك يجب أن تنتظر المخلص الذي سيظهر بعد كذا ألف عام ، وإياك أن تفكر في إزالة الظلم فهذا غير مقبول. سوف تلقي بدولتك إلى التهلكة  إيها المواطن الظالم اسكت اسكت اسكت ،سوف تموت الدولة إن تكلمت فهل ستتكلم ؟
   هذا هو الانبطاح الذي تريده الدولة العربية لرعايها المساكين قمة المهانة والمهزلة والمذلة والخضوع والخنوع والتحقير ولا حول ولا قوة إلا بالله .
مفهوم الأمن  ورد في كتاب الله : " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "وفي الحديث النبوي : "...
 والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون"

     في الدول العربية الرجعية  يتم تضييق بل وتسطيح الفهم ليصل للزاوية الأمنية فقط ، ووفق هذه المعادلة التي تحصر الأمن في الأمن الغريزي فقط ، والذي يتمثل في حماية الإنسان من الأخطار التي حوله تماما .
عندما تحتاج الدخول لمستشفى حكومي وتجد آخرين متنفذين  سبقوك إليه بالواسطة ، فهذا ليس أمنا .
عندما تسمح الدولة الرجعية للعنصرية بالتفشي بين الشعب بمعنى تثير فيهم العنصرية فهذا ليس أمنا .
عندما يتيح الوزير السارق لغيره السرقة فهذا ليس أمنا €.
عندما يخون المسؤول المنصب الذي أسند إليه فهذا ليس أمنا .
عندما تتآمر السلطة مع الآخرين بحجة الحفاظ على البلاد فهذا ليس أمنا .
عندما يتآمر الحاكم مع الغرب والشرق على بلاده بحجة التصدي للارهاب وهو الذي قطع شوطا طويلا في التنظير للقومية وباعها بثمن بخس دراهم معدودة لقاء استمراره في كرسي الحكم ـ فهذا ليس أمنا
عندما يضيع الشباب باحثا عن فرصة عمل  في بلاد ما وراء البحار ويموت الآلاف  منهم ، فهذا ليس أمنا وعندما تبتلعهم أمواج المتوسط  فهذا ليس أمنا
عندما تتاح للشاب العاطل كل فرص الإدمان فهذا ليس أمنا .
عندما يعيث المجرم فسادا ولا يجد عقوبة ولا رادعا فهذا ليس أمنا .
عندما تلغى عقوبة الإعدام بحق من يستحقها فهذا ليس أمنا .
عندما يترك للمواطن أخذ الثأر بيده وتتخلى الدولة عن القصاص فهذا ليس أمنا وفي المقابل لا تتخلى عن جمع الجزية من المسلمين ! والجباية من المواطن المسلم ما يزيد عن ستين مرة فهذا ليس أمنا .
عندما يترك المجرم في الشوارع طليقا كفزاعة الحقل ، لإخافة الناس من الثورة على الظلم فهذا ليس أمنا .
عندما يسرق المسؤول  قوت  الشعب فهذا ليس أمنا.
عندما تصل الوظيفة لصاحب الواسطة وتضيع على الفقير الذي لا بواكي له فهذا ليس أمنا ، عندما يجوع الفقراء ويلقي الأغنياء بأطعمتهم في النفايات فهذا ليس أمنا ، عندما تقسم الدول العربية عنصريا كل دولة فيها فريقان كرويان يثيران العصبيات والعنصرية فهذا ليس أمنا ،
عندما تغلق الجوامع بحجة تعرضها للسرقة فهذا ليس أمنا وليس مبررا كافيا ، وتفتح أبوابها فقط وقت الصلاة كل هذا ليس أمنا،
عندما لا يجد العاطل عن العمل وعطالته ليست تهمة له بل لدولته لأنها لم توفر له عملا شريفاً فهذا ليس أمنا
عندما يشترى القضاة والحكام الإداريين فهذا ليس أمنا ، عندما تتعاون الشرطة مع اللصوص فهذا ليس أمنا
عندما يسطح الإعلام نظر المواطن للأمور ويقولبه في نطاق تافه فهذا ليس أمنا ، وعندما تلقى هالات التقديس على التافهين فهذا ليس أمنا .
الأمن الفعلي  هو أن يصبح الطفل الصغير ناقدا حرا نافذا طارحا رأيه بكل حرية وجراءة ينتقد قيادة الجيش التي جلبت النصر أو التعادل العسكري كالذي حدث تماماً في مؤته عندما عاد سيدنا خالد انطلقت سهام النقد الحر النقد الفذ الذي هو أروع ما أنتجت الأمة جيش كاد يضيع ويضيع الأمة و خرج بأروع النتائج من مؤتة وإن كان الخصم سبعين ضعفاً هذا الجيش يستحق التكريم لا أن يلقى التراب عليه ويصيح الأطفال في وجهه يا فرار أفررتم في سبيل الله  هؤلاء الفتية تطالبهم الدولة العربية المعاصرة الآن بمحاكمات بأثر رجعي لقد سببوا الوهن للشعور القومي  وانتقدوا جيش الدولة  في أصعب الظروف هؤلاء أطفال مجرمون كيف  يوجهون سهام النقد  في وقت عسير مثل ذاك ، وكأني  بفارس من جيش مؤته يتمنن عليهم ألم نوفر لكم الأمن ؟ وتريدون ما هو أبعد .
المواطن العربي بامتداد وطنه العربي الكبير من المحيط إلى الخليج ، ينام وتحت وسادته المئات من الأسئلة التي تنتظر  إجابات -  وإن كانت الإجابات لن تغير من واقع الحال شيئا – هذه الأسئلة المبدوءة ب : عندما . . . فإن هذا ليس أمنا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق