]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحث عن السعادة داخل مقهى حمادة

بواسطة: محمد هدايت  |  بتاريخ: 2016-08-28 ، الوقت: 01:07:02
  • تقييم المقالة:

 

 

البحث عن السعادة داخل مقهى حمادة 

القاهرة فى 28-8-2016

فى يوم ليس ببعيد كنت مسافرا بسيارتى لقضاء بعض الاعمال فى محافظة اخرى وعندما اقتربت الساعة من الواحدة ظهرا شعرت بحاجة الى الاستراحة وتناول كوب من الشاى المصرى ثقيل العيار الذى يعيد الى المخ ادراكه من جديد وبالفعل توقفت فى أحد الاستراحات التى اشارت اليها احد اللوحات الاعلانية على الطريق والتى تحمل عنوان( مقهى السعادة لصاحبه الحاج حمادة) - وبالفعل اتبعت الوصف المكتوب على اللوحة الاعلانية على تلك الطريق النائية وبالفعل وصلت الى هذا المقهى المصمم على الطراز العشوائى ورغم تدكدس مكان الانتظار بسيارات النقل الثقيل والخفيف وبعض السيارات الخاصة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة - دخلت متحفظا الى المقهى مترددا من العودة حتى لا اثير شكوك المتواجدون فى المكان - وبالفعل اخترت مكان مناسب قريب من المدخل تكشف زاوية الرؤية منه أغلب المكان - ثم أشرت الى الجرسون معبرا عن رغبتى فى طلب شيئ من البوفيه - وبالفعل جاء الجرسون سريعا مرتديا زيا على غير الهندام تفوح منه روائح غير مفهومة مما يعطى انطباع ان المشروب الذى سياتينى به هو بمثابة سم قاتل - طلبت من الجرسون كوبا من الشاى المضبوط ومعه زجاجة مياه معدنية الغير موجودة على الاطلاق واكتفيت بكوب الشاى ومعه كوب مياه بارد ان وجد - ثم بادرنى الجرسون بالسؤال عن وجهتى وكيف توصلت الى الماكن فحكيت له القصة وتركنى مبتسما لاحضار ما طلبت وفى لمح البصر كان الشاى على المنضددة ومعه كوب مياه بارد ومثلج - ثم تركنى الجرسون قائلا تحت أمرك يا بيه ---- وبعد ان اتخذت قرار بان اتذوق هذا الشاى راجيا وداعيا ان لا يكون مسموما فوجئت بشخص نحيل ضعيف القوام  يحمل وجهه وذراعيه تذكارات من كل المواقف التى مر بها فى حياته الشقية المليئة بالبلطجة محاط بثلاثة أشخاص كانهم حراسة شخصية لاحد الوزراء  يدخل من الباب انتفض له معظم الحاضرين باستثنائى مما أثار دهشته على ما أعتقد واكتشفت بعد ذلك ان هذا الشخص المحاط بكل هذه الحراسة هو الحاج حمادة صاحب المقهى - الذى اتجه بعد ذلك الى مكان واضح انه مكانه المخصص له دائما وهو عبارة عن كنبة صغيرة ومنضدة وكرسيان من الخشب فى أحد الاركان المميزة فى المقهى - ثم غادر اثنان من الحراسة وبقى احدهم الذى جلس على منضدة قريبة من المدخل وكانه فى انتظار شخص ما - رجعت بنظرى الى الحاج حمادة لاجده يتحدث الى الجرسون مستفسرا عنى حيث انى بالنسبة له وجه غير مألوف وتذكرت حينها سؤال الجرسون لى فى البداية عن وجهتى وسبب وجودى الذى تأكدت بعد ذلك انه جزء من التقرير الذى يقدمه الجرسون عن ماهية المتواجدون فى المقهى للحاج حمادة -- وبعد ان تأكد الحاج حمادة من حسن نيتى نظر الى مبتسما وكانه يعلن عن بداية يومه وبعد ان حضر المشروب الخاص به مع الشيشة المعتبرة التى تفوح منها رائحة غير رائحة الدخان المتعارف عليه بدا الحارس الذى جلس على مقربة من الباب فى مقابلة شخص والتحدث معه بكلمات معدودة ثم السماح له بالدخول ليجلس جوار الحاج حمادة متحدثا معه ببعض الكلمات القصيرة ليفتح الحاج حمادة حقيبة الى جواره ويعطيه منها لفافة صغيرة مقابل لفافة من المال - وهكذا بدا الحارس فى مقابلة اشخاص وارسالهم واحدا تلو الاخر للحاج حمادة يعطيه اموالا وياخذ لفافة ويخرج وظل هذا الامر لمدة فاربت الساعة - وفجأة دخل احد الحراس الذين خرجا فى البداية مسرعا ليتحدث الى الحاج حمادة هامسا فى اذنيه بكلمات قليلة وبعدها يقوم باغلاق الحقيبة وأخذها فى يده مسرعا الى الخارج وبعد عشرة دقائق فقط أجد مجموعة من رجال الشرطة فى زيهم المعروف مصحوبين ببعض رجال الشرطة فى زى مدنى متنكرين وهاجما المكان متحفظون على كل من فيه متوجهون الى الحاج حمادة وبداوا فى تفتيش المكان كله فطعة قطعة وتفتيش جميع الحاضرون والسؤال عن الهويات والاستفسار عن هذه الهويات من ادارة البحث الجنائى اذا كانوا مطلوبون فى قضايا ام لا - وظللنا فى هذا الامر ما يقرب الساعة الى ان غادر رجال الشرطة المكان مسرعون كما دخلوا تاركين الحاج حمادة فى موضعه وكل شيئ كما كان - وبعد ربع الساعة وقبل ان أغادر المكان اذا بنفس الحارس يدخل بنفس الحقيبة الى الحاج حمادة ليعاود مزاولة المهنة بدون اىة مشكلات على الاطلاق وكان مشهد ظهور الشرطة والتفتيش كان جزء لا يتجزأ من يوم عمل الحاج حمادة -- وبعد ان قررت الرحيل شاهدت بعض هؤلاء الزبائن الباحثون عن السعادة يدخلون من باب خلف الحاج حمادة وكانه باب اخر للمقهى - واذا بى اسمع أصوات ضحكات لنساء وكانهم فى مقهى أخر للدعارة بالخلف ولم اتمالك نفسى من الابتسام معبرا عن الموقف الذى اقتادنى اليه الظروف حتى شعر بى الجرسون الذى اقترب منى مبتسما بدوره قائلا نفسك ف ايه يا بيه؟ عندنا اشياء اخرى غير الشاى ثم بدا فى استعراض قائمة السعادة لدية والتى تبدا بالهروين والكوكاكيين ثم الحشيش وبعض انواع المخدرات التى لا أعلم عنها شيئا ثم انتهى بممارسة البغاء الذى بدوره يحتوى على بعض التفاصيل التى يريدها بعض الاشخاص مثل ممارسة البغاء مع امراة واحدة او اثنين نهاية بمعدل الاعمار والاسعار فالبنات ذات العشرون عاما لهم سعر اكبر بكثير من سعر المراة فى سن الثلاثين - وهكذا وبعد ان اطلعنى على القائمة كاملة بكل تفاصيلها - قال لى جملة أضحكتنى كثيرا وانا فى طريقى الى العودة وهو انه ومجاملة من الحاج حمادة لانى اول مرة اتعامل معهم سيكون اى طلب اطلبه من قائمة السعادة سيكون بالمجان لهذه المرة فقط وكانه يقوم بعرض ترويجى لمنتج مميز على احدى القنوات التليفزيزنية الرديئة --- الا اننى وبعد اعتذارى عن هذا الامر باسلوب ديبلوماسى اثار حفيظة الحاج حمادة الذى طلب مقالبلتى شخصيا لمحاولة اقناعى بالحصول على العرض ظللت متمسمكا بموقفى بكل دبلوماسية اضطر معها الحاج حمادة الى طردى بكل شراسة قائلا (لو شفتك هنا تانى هقتلك او هاسلمك للحكومة ) متحاولش تيجى هنا مرة أخرى لان هذا المكان مخصص فقط للباحثون عن السعادة وليس استراحة لتناول الشاى - لم اجد سوى باب الخروج طريقا مسرعا الى سيارتى وبسرعة غادرت المكان حامدا لله على نجاتى من هذا الوكر الشيطانى الذى كان من الممكن ان افقد فيه حياتى - فقط لانى قد تمنيت الاستراحة والتقاط الانفاس لمعاودة القيادة من جديد

هذه القصة هى نصيحة الى كل منا - لو رغبت فى الاستراحة اثناء السفر عليك اختيار مكان مناسب على الطريق مباشرة وياريت يكون مكان عارف عنه من قبل حتى لا تتعرض لمواقف من الممكن أن تؤثر على حياتك 

شكرا 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق