]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصرخي العَلم ْ والسيستاني العَدمْ

بواسطة: منتهى الليثي  |  بتاريخ: 2016-08-27 ، الوقت: 05:41:54
  • تقييم المقالة:
الصرخي العَلم ْ والسيستاني العَدمْ في وصية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام" لكميل جاء فيها ( الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ وَالْمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ ، يَا كُمَيْلُ مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دَيْنٌ يُدَانُ بِهِ ، فِي كَسْبِهِ الْعِلْمِ لَذَّتُهُ فِي حَيَاتِهِ وَجَمِيلُ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَنَفَقَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ ، وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ ، يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ : أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ ) . فالعلم يحرس صاحبه ، وليس المال هو من يحرس صاحبه ولا السلطة ولا الجنود وجعجعتهم ولا الإعلام الزائف وليس الواجهات ، فكل ذلك أمام سطوة العلم وسيطرته هباءً منثوراً . ولكن كيف يحرس العلم صاحبه ومن هو صاحب العلم ؟ قطعاً أن العالم هو صاحب العلم وليس من يدعي العلم والجاهل في حقيقته ، والعالم يُعرف بآثاره كما تُعرف الشجرة بثمرها وكما تُعرف الأرض الصالحة من المالحة ( السبخة ) بإنتاجها الوفير . وحراسة العلم للعالم أن الجاهل لن يتمكن من التقرب إلى ساحته وإذا فعل فسوف يفتضح أمره ويبوء بخزي الدنيا والآخرة ، فالعلم يحرس صاحبه ويشكل سوراً حوله لا يرتقيه جاهل ولا مدع لعلم وهنا يبقى العالم يصول ويجول بعلمه وما من مبارز له ، وتجد حال الجاهل المدعي للعلم في مواجهته للعالم الحقيقي كما ذكر الشاعر الأعشى ميمون بن قيس : كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليوهنها.... فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ وليس هذا فقط بل إن العلم يصون صاحبه حتى بعد موته وأكثر من هذا أن العلم يُبرز صاحبه بعد موته أكثر مما في حياته ولهذا نرى العالم حتى لو شُرد أوسُجن وطُعن به وكُذب عليه وأُحتجز في بيته وقُتل فإن ذلك لا يؤثر في علمه قيد أنملة لأن العالم لم يكن جسداً في يوم ما بل هو علم يحمله جسد وأن الأجساد لا قيمة لها أمام العلم ولهذا قيل (الجهل موت الأحياء ) وهذا يعني أن حياة الإنسان تتحقق بالعلم وكلما ازداد علمه ازداد رونقه . ويؤكد الإمام علي "عليه السلام" على لذة العالم في اكتساب العلم في الدنيا وهذا ما يشير له المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في محاضراته ومدى اللذة والسعادة التي يشعر بها من خلال بحوثه ودروسه التي يلقيها على أسماع الناس وأنها نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى عليه وهو يقول في محاضراته التي تحمل عنوان ( السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد ) المحاضرة الثامنة ( أين السيستاني من نعمة إعطاء الدرس ؟ أين السيستاني من علي والدفاع عن علي والانتصار لعلي ؟ أين هو من الشيعة والتشيع ومذهب أهل البيت ؟ ليخرج السيستاني ، ليدافع السيستاني ، ليحكِ السيستاني ليكتب السيستاني أين هو ؟ لا صوت لا صورة لا خط ) . فالعالم يستلذ بعلومه ونشرها بين الناس للاستفادة منها ويتأسى ويتألم عندما لا يجد حملة للعلم أو يجد المجتمع بعيداً لاهياً ، وعلى عكس ذلك الجاهل الذي لا يملك حظاً من العلم فإنه وإن شيد له المتزلفون صرحاً بالتطبيل والتزويق والكذب فإنه سوف يكون صرحاً ورقياً وهو بناء على الرمل يذهب مع أول هبة ريح تذروه الرياح لا يبقى له أثر . ونجد أنفسنا نؤيد المرجع الصرخي في سؤاله حول حرمان السيستاني من نعمة إلقاء الدروس رغم أنه يملك الألقاب والسطوة السياسية والاجتماعية والإعلامية والمالية ولكن السيستاني كالحادي وليس له بعير لأنه خالي الوفاض من علم ينشره للناس ويستمتع بنشره . ولهذا نجد السيستاني بكل إمكانياته فهو ( العَدمْ ) لأنه لا يملك العلم ، وعلى نقيضه المرجع الصرخي ( العَلم ْ ) في هذا الزمان لأنه صاحب الحظ الأوفر من العلم . الكاتبة منتهى الليثي
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق