]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف تكسب قلوب الناس 3/6

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2016-08-26 ، الوقت: 19:36:11
  • تقييم المقالة:

بقلم / جهلان إسماعيل

الهدية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَهَادَوْا تَحَابُّوا ) رواه البخاري في الأدب المفرد ، ومالك وصححه الألباني.

الهدية مظهر من مظاهر الحب والتآلف بين الناس ، ودليل على تقارب الأرواح والقلوب ، وهي سنةٌ نبوية ، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم كوسيلة من الوسائل التي تنشر الألفة بين الناس وتزرع الحب في قلوبهم. والهدية قيمتها تكمن في هذه المعاني الراقية ولا قيمة لها إن لم تكن تعبيرا عن المودة والحب بل تستحيل إلى رشوة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية مهما كانت قليلة أو لا قيمة لها من الناحية المادية ، قال صل الله عليه وسلم: ( لو دُعيت إلى كُراعٍ لأجبت ، ولو أُهدي إلى ذراعٌ أو كُراعٌ لقبلت ) رواه البخاري

قال ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري:

 " حضٌ منه لأمته على المهاداة ، والصلة ، والتأليف ، والتحاب ، وإنما أحب أنه لا يحقِر شيئا مما يُهدى إليه أو يُدعى إليه ، لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المُهدي ، وإنما أشار بالكُراع إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية ).

روي أن سليمان عليه الصلاة والسلام مرّ بعش قُنْبُرة فأمر الريح أن تتجنب عشها الذي فيه فراخها. فجاءت القُنْبُرة لمّا نزل سليمان فرفرفت على رأسه وألقت جرادةً هديةً له لما فعل، فقال سليمان: هي مقبولة فكل يهدي على قدر وُسعه. ومما يروى لأبي يوسف القاضي:

علينا بأن نُهدي إلى من نُحبّه ...وإنْ لم يكن في وُسعنا ما يُشاكلُه

ألم ترَنَا نُهدي إلى الله مالَه ...وإن كان عنه ذا غنىً فهو قابلُه

وقال صلى الله عليه وسلّم: تهادوا فإنّ الهديةتذهب السّخيمة، وتزيل حرَّ الصدور ولا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة " رواه أصحاب السنن

قال الشاعر:

هدايا النّاس بعضُهم لبعضٍ ...تولِّد في قلوبهم الوصالا

وتزرع في الضّمير هوىً وودّاً ...ويكسوهم إذا حضروا جمالا

قال عبد الملك بن مروان: (الهديةالسحر الحلال). لأنها تسحر القلوب وتذهب الضغائن وتقضي على العداوات.

وقال أبو نصر بن أبي زيد- وزير الرضى ناصر الدين:(الهديةترد بلاء الدنيا، والصدقة ترد بلاء  الآخرة.)

وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: (ما أُرضى الغضبان، واستُعطف السلطان، ولا سُلّت السخائم، ولا رُفعت المغارم، ولا استُميل المحبوب، ولا تُوقِّي المحذورُ بمثل الهدية).

ومن أمثال العرب المشهورة قولهم : إنَّ الرَّثيئَةَ تَفْثَأُ الغَضَبَ

والرثيئة هي اللبنُ الحامض يُخْلَط بالحلو، والفَثْء: التسكينُ.

وقد زعموا أن رجلا نزل بقوم وكان ساخِطاً عليهم، وكان مع سخطه جائعا، فسَقَوْهُ الرثيئة، فسكن غضبُه ، و يضرب هذا المثل في الهَدِيَّةتُورِث الوِفَاقَ وإن قلَّت.

وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه الدهر قالت ملكة سبأ: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ.

للهدايا في القلوب مكانُ ...وحقيق بحبّها الإنسانُ

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق