]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحائطُ وطننا

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-08-25 ، الوقت: 10:56:17
  • تقييم المقالة:
 

فلْنمْشِ جنْبَ الحائطِ، ولْنطأطئْ رؤوسنا في الأرض، لا نلتفتْ يميناً ولا يساراً، فالنظر إلى الأرض قد يجلبُ بعض الخيرات، والنظر إلى الجهات يشتتُ العقلَ، ويوجع القلب.

اتركوا عقولكم تنمْ في سلام..

ودعوا قلوبكم تطمئنْ لواقع الحال..

فغاية ما يتمنَّى المرءُ السلامة والاطمئنان، وهما لا يكونان إلا عند المستسلمين والقانعين، ولعلكم تعرفون جميعاً حكمة: «القناعة كنز لا يفنى»، فحافظوا على تلك القناعة.

ما لكم ولأصحاب الشأن، والسطوة، والسلطة؟

ماذا يفيدكم انتقادُكم لهم، وكلامُكم عن أعمالهم، وملاحظاتُكم عن تدبيرهم وتسييرهم؟

هل تظنون أن الكلام أقوى من العمل؟.. وأن (نقْدكم) يعادلُ نقْدَهم؟

نقدُهم هو مالٌ، هو نفوذٌ، هو سيطرة، هو تحكُّمٌ، هو قرارٌ، هو تنفيذٌ...

أمَّا نقدكم فهو كلامٌ في الهواء، لا تحملُه أيُّ ريحٍ، ولا يصلُ إليهم، وإنْ وصلَ فلا يبالون، ولا يؤثر فيهم...

إنهم يفعلون ما يريدون، ويتركوننا نقول ما نريدُ، وشتان بين ما يريدون وما نريدُ!

إنهم واثقون من أنفسهم، ولا يهمُّهم أن نثق فيهم. فما محلُّ ثقتنا في حياتهم وأمورهم؟

لا محلَّ لها، فهي غير قابلة للصَّرف في بُنوكِهم، ومشاريعهم، وإنجازاتهم، ومكتسباتهم، ولا تمنح لهم شيئاً، ولا تمنع عنهم شيئاً.

إنهم مسيطرون على الثروات، وعلى المؤسسات، وعلى القرارات، ولا يفكرون إلا في مصالحهم، وقضاء حاجاتهم، وهي مصالح كبيرة، وحاجات شخصية عائلية، وليست وطنية.

الوطن مجرد أغنية تخدِّّرُ أعصابنا، وتحْقِنُنا ببعض الصبر والمحبة، أو الحماس حين ينشدُها فريقٌ رياضِيٌّ.

الوطنُ هو ضيعةٌ لهؤلاء يزْرعون فيها ما لذَّ وطابَ بأيدينا، ثم يستأثرون بجنْيِها لأيديهم فقط.

الوطن هو ساحةُ معركةٍ يسقطُ فيها الجنودُ الصغارُ، ويغنمُ فيها القادةُ الكبارُ.

الوطنُ هو كثيرون كثيرون يتعلَّقون بأفرادٍ معدودين، قد يكونون رؤساء أحزاب، أو مجالس، أو دوائر حكومية، ينتظرون منهم ما لا يأتي، ولا يتحقق...

الوطنُ هو قطَّةٌ تأكلُ أولادها، ولا يسلمُ منهم إلا القويُّ، أو منْ فرَّ بجلْده، أو الذي هاجر إلى وطنٍ آخر.

لا تنتظروا أملاً يتحقق عن طريق أي واحدٍ منهم، فكل واحدٍ من هؤلاء يشبه "غودو" الذي يأتي ولا يأتي، وهو دائماً لا يأتي...

سنواتٌ ونحن ننتظر، ونحن نجرِّبُ، ونحن نثق في هذا أو ذاك، ونمشي يميناً تارةً، ويساراً تارةً أخرى، ونضع أيدينا في يدِ العلْماني حيناً، وفي يدِ المتديِّنِ حيناً آخر، ولا نقبضُ إلا على الريح، ونكتشفُ أنهم جميعاً يعبدون نفس الإله، وأن دينَهم غير ديننا، وأن قبلتهم غير قبلتنا، وأن الفلاحَ لا يكونُ إلا من نصيبهم.

فلنمشِ جنْبَ الحيطان إنْ بقيت، ولم يهدموها، ويتركوننا في العراء..

ولنطأطئ رؤوسنا في الأرض، عسى أن نعثر في الأرض على قطعةٍ نقديَّةٍ، تقضي حاجةً لنا ولو كانت بسيطةً. أما أصحاب الشأن عندنا، وولاةُ أمورنا، فليسوا بسطاء، وهم بعيدون عنا كل البعد.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق