]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العودة إلى نقطة الانطلاق...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-08-24 ، الوقت: 06:16:53
  • تقييم المقالة:

والدي ، حفظه الله ،  حكى لي قصة لشخصين انطلقا من قريتهما قاصدين العاصمة مشيا على الأقدام ، في زمن  وسائل النقل بمختلف أنواعها منعدمة تماما و السفر غالبا يتم بهذه الطريقة ، أي المشي لعدة أيام للوصول إلى المقصد...

المهم ، الشخصين المذكوران بعد قطع مسافة طويلة قد تكون نصف الطريق ، تنبها أنهما ضلا المسلك  وبعد مناقشة فيما بينهما اقترح واحد منهما على الآخر العودة إلى نقطة الانطلاق  و " يجيبوها على الصح"،  بمعنى "الانطلاقة الصحيحة" ...

والقصة الأخرى ، زمن حدوثها ليس ببعيد . ورثة اختلفوا في تقسيم تركة  ،  عبارة عن مبنى من عدة طوابق الاختلاف كان من يأخذ الطوابق العليا أو الطوابق السفلى فاقترح أحدهم أن يتم هدم البناية كليا  وبعد ذلك يتم التقسيم على "أسس سليمة"...

قصتين يمكنا أن يكونا معيار للأمة العربية الإسلامية و تطبقهما عمليا.  و إذا تم ذلك ،  أي كما اقترح الشخص الأول "العودة إلى نقطة الانطلاق" أو اقتراح أحد الورثة "الهدم من أجل التقسيم" ...

 أول ما تفكر فيه الأمة العربية الإسلامية بعد ذلك ليس التنمية أو الإنجازات الضخمة أو بناءات الشاهقة أو الصناعات الثقيلة أو غير الثقيلة  ،الخ...

لكن  هو إعادة تكوين الفرد على أسس صحيحة و سليمة. فرد تجمعت لديه كل السلبيات و لم يعد يوجد لديه  أي  حيزا للايجابيات وكل ميدان يدخله "يتركه خراب و أطلال" ، من التعليم إلى الزراعة إلى التجارة  إلى الصناعة إلى الطب إلى العلاقات الاجتماعية و الإنسانية  ...

فرد ضل الطريق و تاه في منتصفه وأصبح على هامش يتفرج على الآخرين وهم يكتبون تاريخهم وأصبح دوره فقط حامل لهم القرطاس والقلم...

وعند عودة إلى نقطة الانطلاق، إن تم ذلك، أول شيء هو نزع من نفسية هذا الفرد الخوف و استبداله بالحياء، لأن الحياء عامل ثابت و الخوف متغير و الذي يخاف و لا يستحي عند زوال عنه الخوف يصبح مصدر خطر و إزعاج...

أيضا غرس في نفسية هذا الفرد أسس التمدن وأن حريته الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وان يتعلم كيف يفرح و كيف يحزن وأيضا كيف يغضب...

 و الغضب لا يعني تحطيم و إتلاف ممتلكات هو المستفيد منها كأنه ينتقم من نفسه و تلك الممتلكات هي أملاكه أنجزت من أمواله الخاصة المكدسة في الخزائن العمومية...

 وأن يتعلم كيف يفرح و فرحه ليس الصراخ طوال الليل في "مهرجانات عرائسي" (من الأعراس)، التي لا تنتهي طوال السنة، وان الاحتفالات بالمواسم الدينية و الغير دينية لا تكون بالتفجيرات المهلكة للمال و للعباد...

وأن يتعلم هذا الفرد كيف يتم الحفاظ على النعم لكي لا تتحول إلى نقم  وان التكنولوجيا هي من بين هذه النعم و السيارة و الهاتف النقال هما وسائل التطور و التنمية و ليس وسائل قتل و فتك بالأرواح...

 و كشف الخصوصيات  للجميع في الشارع ووسائل النقل وخاصة من طرف "النسوة" وهن يقصصن في "أدق خصوصيتهن"  للجميع بواسطة هذا الهاتف الذي سيء استخدامه   ...

وأن يتم غرس من جديد في نفسية هذا المواطن أن نظافته تبدأ من الشارع وبدون أن ننسى أن أهم شيء لا بد من غرسه في "النفسية المهزوزة"،  الكرامة،  و أن لا يخلق أزمات هي غير موجودة أصلا...

وأكبر علامة عن فقدان الكرامة ، الوقوف في الطوابير من قبل الفجر  للحصول على مواد هي موجودة في كل مكان وفي كل أوقات ...

 مما يعني أن نفسية هذا المواطن حقا تعاني من أزمة لا بد الرجوع إلى "نقطة الانطلاق" أو "هدم البناية" ،  لإعادة  بناء هذه النفسية  على أسس سليمة و صحيحة...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

24.08.2016    

       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق