]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحرب النفسية ( الحرب الباردة ) واثارها على المجتمعات

بواسطة: محمود محمد مرتضى  |  بتاريخ: 2016-08-21 ، الوقت: 16:32:58
  • تقييم المقالة:

الحرب النفسية ( الحرب الباردة ) واثارها على المجتمعات

العــــــلم يرفــــــع بيـــوتــا لا عــــماد لــــها  ** والجـــــهل يـــــــهدم بــــــيوت العـــــز الشــرف    منذ أن خلق اله الإنسان ، وغريزة البقاء وحب التملك يسيطران عليه ، ولعل قتل قابيل لأخيه هابيل كان بمثابة الانطلاقة الأولى لهذا الشعور الذي استمر ملازماً له حتى وقتنا الحاضر .    ومنذ ذلك الحين وجميع الحروب قائمة على القتل ونهب خيرات الشعوب والامم ولكن مع تطور الحراك الفكرى ظهر نوعا جديدا وفريدا من الحروب الا وهو الحرب النفسية ، مر العالم بكبرى الحروب العالمية ( الاولى ، والثانية )    

 

                  

 

ويقرر الخبراء الاستراتيجيون اندلاع حرب عالمية ثالثة كحرب افتراضية على نطاق عالمى مع تكهنات متعددة فى ان تصبح حرب نفسية ، فكرية فى بداية الامر، ثم حرب نووية ومدمرة للطبيعة في نهاية المطاف .    وقامت هذه النوعية من الحروب على استراتيجية تم التقييم لها وتخيل تأثيراتها من قبل عدد من السلطات المدنية والعسكرية ، كما تم تصويرها فى عدد من الافلام العالمية ويبدو أن مجال الحرب الباردة أوسع، فهناك افتراض أن الحرب الباردة تشن بكل الوسائل باستثناء العمل العسكري الهجومي المباشر الضخم ، تجر الحروب عادة الدمار للإنسان من عدة نواحي جسدية واجتماعية ونفسية :    

 

اولا" : التأثير الجسدي: ان الحروب تؤثر في عدد كبير من الأفراد بفقدانهم أجزاء من جسدهم بسبب تعرضهم للانفجارات ووسائل التعذيب وأيضا عدم قدرة الفرد على التكيف مع الأحداث فيصاب بأمراض سيكوسوماتية مثل القرحة المعدية التي ازدادت نسبتها خلال الحرب العالمية الثانية عندما ازدادت الغارات على لندن لتصل إلى 400%  وهذا واضح وضوح الشمس فى عالية النهار . 

 

ثانيا" : التأثير النفسي: هنا يتناول تأثير فكرة الموت ففي وقت السلم يثول الفرد لنفسه اني سأموت حقا ولكن ليس الآن اما أثناء الكوارث والحروب فان الفكرة ستتحول إلى اني سأموت حتما والآن وهذا الشعور الدائم يترك آثارا سلبية عديدة على شخصية الإنسان فتنتابه حالة من الخوف والأرق ، والواقع ان هذه الحروب تؤثر ايضا على نفسية المقاتل من الأمثلة على تأثيراته ما حدث للمشاركين الأمريكان أيام حرب فيتنام في السبعينات، حيث أن غالبية من اشتركوا في هذه الحروب من الجنود والمتطوعين وغيرهم أصيبوا بالعديد من الأمراض النفسية ولعل أهمها الهلوسات السمعية والبصرية، واضطرابات النوم والكلام، وأمراض المعدة .. وذلك نظرا لمشاهدة هؤلاء الجنود حجم الدمار وسفك الدماء والتعذيب . تبدأ مقدمات الحالات النفسية المرتبطة بالحرب والقتال في الظهور قبل نشوب القتال نتيجة للتوتر والقلق الذي يُصاحب فترة الانتظار والترقب.

 

 

 

 

  ولعل وسائل الإعلام لها الدور الكبير في الحرب النفسية: وهي استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول لدعاية لها من خلال إجراءات إعلامية موجهة إلى جماعات عدائية أو محايدة أو صديقة؛ للتأثير على آرائها وعواطفها وسلوكها بطريقة تعين على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أوالمنظمة وبرغم فسحة الحرية النسبية التي كان من نتائجها إنتشار وسعة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة الا إن غالبية هذه الاجهزة  تعتمد أساليب غير علمية في عملها بل إن البعض يعمد الى تجاهل المشاكل الحقيقية التي تواجه الشعوب والمجتمعات أو المرور عليها بشكل لايرقى الى مستوى ما يواجهنا من مشاكل   وفي الحروب المعاصرة تحولت الحروب النفسية من وسيلة عرضية بسيطة إلى أداة عسكرية ورئيسية للسيطرة على الشعوب وتصوير حجم الدمار الذى سيحل بهم وعرض القدرات العكسرية الفائقة من قبل وسائل الاعلام كما قلنا آنفا كل ذلك يبعث مشاعر الخوف والرهبة نتيجة للحالة الانفعالية فى فترة الانتظار التى تسبق المعارك  وتساهم طول المدة التي يعيشها الإنسان وهو يترقب ما سيحدث وتنبؤاته بشكل الحرب التي من الممكن أن تشن عليه..   هل سيتعرض للغازات السامة؟ وما هي كمية الصواريخ التي ستسقط على مدينته؟ وكيف ستكون الغارات الجوية؟ وما هو مصيره ومصير أسرته؟ كل هذه التساؤلات ومحاولة الإجابة عليها لها تأثير سيئ من الناحية النفسية وكل هذا تعانى منه الامة الفلسطينية اليوم ! .   

 

ثالثا": التأثير الاجتماعي : عندما يتأثر الفرد من الناحية النفسية والجسدية فإن ذلك  يؤدي إلى التأثير على الجوانب الاجتماعية وهنا يحدث للفرد ما يطلق عليه بالشلل الاجتماعي وعندها تتأثر القيم والعادات التي يؤمن بها الفرد والمجتمع    الاعمال العسكرية الرادعة : تأتي استكمالاً لأقسام الحرب النفسية الاخرى وتأخذ أشكالا متعددة منها شن الغارات الجوية والحركات الاستنزافية وإستخدام الاسلحة بكل انواعها .  

فإن الناس لا يحبون الحروب ويهابونها ويتجنبون خوضها، ويبتعدون عن أماكن الحروب، ولكن منطقة الشرق الأوسط أضحت في السنوات الماضية مسرحاً لأكثر الحروب شراسة. فحدثت خلال هذه الفترة حروب عدة في مصر وسوريا وفلسطين والأردن، ثم في لبنان، ثم العراق وإيران وأفغانستان، ثم الكويت، وها نحن نعيشها في سوريا، ولا ندري أين ستتجه بعد ذلك؟!  

 

المواطن العربي أصبح يألف الحرب، بل انه يراها تعود بين الحين والآخر، بل وصل الأمر الى أن البعض يراها ضرورة لإصلاح الخلل في الموازين السياسية والموازنات الإقليمية، ويسعى اليها وكأنها «الحل السحري» لمشاكلهم لكن الحرب لا تحل مشكلات بل تخلق المشكلات لأن العنف يستجر العنف، والدم يفجر الدم ومع ذلك فالبشر خلال التاريخ المعروف ملئ بالدموية والحروب والقتل والدمار .  

 

اخيرا : 


  في الواقع الحرب إفلاس أخلاقي مهما كان مبررها، وحينما اعترضت الملائكة على خلق الإنسان لم تسأل أتجعل فيها من يكفر فيها؟، بل سألت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟!   

 

 

 

 

مـــــا مـــــات مـن أحيــــــا علــــما، ولا افـتــــقر مـن مــلـك فـهـــــــما


mahmoud mortada 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق