]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديمقراطية الاردوغانية

بواسطة: محمد هدايت  |  بتاريخ: 2016-08-21 ، الوقت: 08:08:09
  • تقييم المقالة:

 

عجيبة هى مفاتن وشهوة السلطة وكيف تحول الشخص وبكل بساطة من ديمقراطى الى قمة جبل الديكتاتورية والا مبالاة بالشعب لدرجة ان كل من يفتح فمه يكون مصيره المعتقل حتى بلا محاكمات عادلة  

ونجد فى قصة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية خير دليل على ما سبق حيث انه بدا حياته بصورة ديمقراطية مع حزب العدالة والتنمية الذى استطاع ان يكسب ويستحوذ على راى الشارع التركى مما اعطاه الفرصه للمنافسة مع التيار العلمانى فى تركيا وينتصر وبهذا استحوذ التيار الاسلامى على الحكم فى تركيا -- ومع مرور الوقت بدات مفاصل هذا الحزب تقوى الى ان تحولت الى انياب لا يستطع احد فى تركيا الوقوف امامها - وتحول الوهم الديمقراطى التركى الى حلم امبراطورى عثمانى جديد لا يعلم احد نهايته ولا حتى أردوغان نفسه 

وكما نرى ما يقعله اردوغان يوميا من خروقات للديمقراطية وذهابه سريعا الى تحويل تركيا من دولة ديمقراطية يحترمها العالم الى دولة ديكتاتورية لها اطماح غير مسئولة 

وكيف قامت ادارة اردوغان بفبركة محاولة الانقلاب الفاشلة التى استطاع اردوغان على اثرها التخلص من كل معارضوه فى الداخل فى مشهد اعاد الى اذهاننا قصة مذبحة القلعة الشهيرة  التى دبرها محمد على باشا للقضاء على المماليك والانفراد بحكم مصر --- وبهذا اصبح كل من يعارض اردوغان هو مشارك فى الانقلاب ومصيره الاعتقال فورا دون تحقيق او حتى محاكمة عادلة وبهذا مهد اردوغان الطريق لكى ينفرد بالسلطة والسيطرة على البرلمان وجهاز الشرطة والجيش وكل مفاصل الدولة التركية التى بدورها ستتغنى بكل ما يقوم به اردوغان من افعال منافية للديمقراطية وهذه هى مشكلة اردوغان الحقيقية الان امام المجتمع الدولى وكتاب التاريخ الذين بداوا فى تسجيل كل افعاله المشينة تجاه جيشه وابناء وطنه وكيف يقوم بارهاب شعبه حتى لا يستطيع احدا ان يفتح فمه مطالبا باى شيئ حتى وان كان كسرة خبز 

هذا ما نراه نحن الان على ارض الواقع فى تركيا ولكن ما لا يراه اردوغان نفسه ان المجتمع الدولى وامريكا يتركون له الحبل ويستمرون فى ارخائه حتى يلفه اردوغان بيده حول رقبته مثلما فعلوا من قبل مع صدام حسين ان اردوغان لم يستوعب دروس الماضى السياسية ولم يتعلم شيئا من التاريخ ولهذا سيكون الدرس موجعا جدا خاصة وان هناك شعبا طموحا سيتاثر بهذه السياسات القمعية التى تقوم بها حكومة اردوغان وحتى لا نبالغ دعونا نترك للارقام ان تتحدث ونسال حكومة اردوغان سؤالا مباشرا 

كم عد المعتقلون الاتراك على خلفية الانقلاب الفاشل المفبرك؟ 

كم عدد من فقدوا وظائفهم على خلفية الانقلاب الفاشل؟ 

ان سياسة قمع وتهديد المعارضون التى يقوم بها اردوغان نهايتها معروفة للجميع وليس امامنا سوى الوقت وسننتظر حتى يظهر ما فى الافق 

وان تحويل تركيا من دولة ديمقراطية حقيقية الى مستعمرة اردوغانية لهو فى حقيقة الامر بداية النهاية لتركيا القوية التى حولها السابقون الى دولة مدنية ديمقراطية حقيقية وها هو اردوغان يسلبها كل مكاسبها وكل ما كان يميزها 

و نرى هذا جليا فى انخفاض معدلات الدخل التركى  وكلها بدايات فقط على ما يخبئه المستقبل للديمقراطية الاردوغانية 

شكرا 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق