]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أثر اختلاف المذاهب على تفسير العقود التجارية ، ونحوها

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-08-20 ، الوقت: 10:31:10
  • تقييم المقالة:
أثر اختلاف المذاهب على تفسير العقود التجارية ، ونحوها

إن مما لا يخفى أن العقود المعروضة على القضاة أو المستشارين في بعضها خلاف فقهي في صحتها من عدمه ، وقد يتم توقيع هذه العقود بناء على اعتقاد المتعاقدين بصحتها ثم يحدث اختلاف بين المتعاقدين في تنفيذ بنود العقد ، ونحوه فيتوجها للقاضي أو للتحكيم حسب الإتفاق ، ويكون القاضي أو المحكم يرى تحريم العقد أو بطلانه ، فهل الحكم بالبطلان سائغ دائما ، لاسيما أن أهل العلم ذكروا أن للقاضي الحكم بالرأي المرجوح وفق شروط معينة هذا ما أردت توضيحه هنا لأقول :

لفظ الاختلاف يقصد به عدم الاتفاق

والمذهب في لغة العرب: الطريق الذي يذهب فيه ؛ أي: يسار فيه، ويمر منه والمذهب في اصطلاح كل قوم: الطريقة التي اختطها شخص أو مجموعة سواء أكانت في مجال الاعتقاد، أم السلوك، أم الأحكام، أو غيرها وأقصد بمراعاة الخلاف ، ترك الدليل أو ملزومه لدليل آخر معتبر على وجه الاحتياط أو العدل.

وترك رعي الخلاف إذا أدى إلى تفويت المصالح التي جاءت الشريعة بحفظها أو ترتب على تركه مفاسد مناقضة لمقتضى الشرع وحكمته من ضياع للحقوق وإهدار للمصالح، فإن مراعاة الخلاف تكون متعينة وواجبة حتما، فما يترتب على الأنكحة والبيوع والأكرية المختلف في فسادها وما في حكمها من العقود اختلافا تقاربت فيه الأدلة لا ينبغي أن يغض عنه الطرف دون النظر إلى حكمة الشارع، ولا ينبغي أن نعامل مسائل الاجتهاد التي تتجاذب فيها الأدلة معاملة المتفق عليه ، السلطة التقديرية توجد قائمة جنبًا إلى جنب السلطة القضائية التي يملكها القاضي ويتعين على القاضي التقدير قبل القضاء فيما يعرض عليه من عقود يقوم بتفسيرها، وإذا اختل ميزان العدالة وجب على القاضي التدخل لرفع هذا الخلل، فيمارس القاضي سلطته في مجال المعاملات والعقود .

إن مراعاة الخلاف موضوع ذو أهمية كبيرة.

فمراعاة الخلاف ضرب من أضرب الاجتهاد؛ لأنها تفتقر إلى تقدير الضرر، وموازنة المفاسد، واستجماع الشروط المعتبرة؛ ولذا فإنه لا يباشر تطبيقها إلا أهل الاجتهاد، ممن نال حظًّا وافرًا من العلم بالأحكام، وفهم مقاصد الشرع، ومعرفة الخلافات المعتبرة من غير المعتبرة.

ومراعاة الخلاف كذلك مندرجة عند بعض العلماء ضمن أنواع الاستحسان، ومرتبطة عند بعضهم بقضية التصويب والتخطئة، ومبنية على رعاية المصالح الشرعية، إلى موضوعات أخرى لها تعلق بها، كالإفتاء والتقليد وغيرها.

ومن أقوى الشواهد على هذه المكانة أن بعض علماء المالكية عدها ضمن أصول مذهبهم، كما قال المقري: «من أصول المالكية مراعاة الخلاف».

بل ومنهم من فاخر بها، كما قال القباب: «فاعلم أن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب».

كما أن مراعاة الخلاف بعد الوقوع تعد من قواعد التيسير في الشريعة ومن النماذج على رفعها للحرج؛ لأنها قد تدرأ عن المكلف بطلان عبادته أو فساد معاملته دفعًا للمشقة والضرر عنه وفي هذا تيسير واضح عليه.

ولمراعاة الخلاف تعلق كبير بالقضاء وأحكامه؛ فإن إحدى القواعد التي تلتقي مع مراعاة الخلاف قاعدة (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد) وأكثر مسائل هذه القاعدة تتعلق بالقضاء وأحكام القضاة، ومما يتعلق بمراعاة الخلاف درء الحدود بالشبهات فلا يقام الحد فيما وقع فيه خلاف قوي بين العلماء باعتبار أن الخلاف شبهة فيصلح سببًا لدرء الحدود .

إن الحكم القضائي إذا صدر في مسألة خلافية، فإنه يصير المسألة المحكوم فيها بمنـزلة الواقعة المتفق عليها، بحيث لا يملك غيره من القضاة الاعتراض على حكمه، ولو كان يرى خلاف رأيه.

ويمتد تأثير الحكم القضائي في رفع الخلاف إلى من يرى خلاف الرأي المحكوم به من المفتين، إذ لا يجوز للمفتي أن يفتي في القضية المحكوم فيها بخلاف ما حكم به القاضي، ما دام حكم القاضي صحيحًا، فحكم القاضي يرفع الخلاف في المسألة الجزئية التي حكم القاضي فيها .

قال القرافي: «اعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغير فتياه بعد الحكم عما كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء .

فمن لا يرى وقف المشاع، إذا حكم الحاكم بصحة وقفه، ثم رفعت الواقعة لمن كان يفتى ببطلانه نفذه وأمضاه، ولا يحل له بعد ذلك أن يفتى ببطلانه».

ولاخلاف أن القاضي إذا رفع إليه حكم في قضية مختلف فيها، فإنه لا يجوز له نقض قضاء القاضي الثابت باجتهاد بناءً على أن حكم القاضي يرفع الخلاف .

وعند عرض عقد زواج بلا ولي على القاضي موثق من محكمة مختصة ترى عدم اشتراط الولي فلا يحل له ابطاله ، وإن عرض عليه عقد ايجار منتهي بالتمليك وكان يرى أنه باطل فالأخذ بقول من أجازه هو عين الحكمة لاسيما إن كان العقد تحتف به قرائن الوفاء به من الطرف الملتزم به ، أسأل الله التوفيق للجميع .

المحامي الدكتور / عبدالكريم بن إبراهيم العريني مستشار شرعي وقانوني ومحكم دولي خبير في تفسير العقود التجارية أكاديمية ليدز إنجلترا. www.aolaw.com.sa
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق