]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإشتراك اللفظي في العقود التجارية ، وطرق حله

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-08-20 ، الوقت: 10:27:38
  • تقييم المقالة:
الإشتراك اللفظي في العقود التجارية ، وطرق حله

هناك العديد من الألفاظ المشتركة التي تحتمل أكثر من معنى، فقد يكون للفظ أكثر من معنى لغوى، كلفظ (ولد) إذا أطلق قصد به الذكر والأنثى، وقد يقصد به الفرع المباشر، وقد يقصد به الحفيد، وقد يكون الاشتراك بين أكثر من معنى قانوني، مثل لفظ (منقول)، فقد يفهم منه السندات، أو النقود، أو الأمتعة التي يمكن نقلها، وقد يكون الاشتراك بين معنى فني وآخر قانوني، مثل لفظ (عقار) إذ يقصد به الدواء في مجال الطب، وقد يقصد به كل ما هو ثابت ومتصل بالأرض،وكثيرا ما يحدث أن يفهم المتعاقدان لفظا قانونيا في معنى عامي مخالف ثم يثور النـزاع بينهما حال التنفيذ، فيدعي كل منهما المعنى الذي في صالحه وعندئذ يأتي دور القاضي في محاولة الوقوف على نية المتعاقدين المشتركة.

القسم الأول:

أن يستعمل العاقدان لفظا مشتركا مع وجود دليل صارف، فإذا استعمل العاقدان اللفظ المشترك في أحد معانيه، وصرفا النظر عن المعاني الأخرى، وهذا يتضح إما بالنص على ذلك في عبارات العقد، أو بالقرائن الدالة على ذلك.

وفي هذه الحالة لا إشكال في تفسير العقد فتحمل عباراته وألفاظه على ما أراده العاقدان، ولا يجوز صرف اللفظ إلى المعنى الآخر الذي وضع له اللفظ؛ لأن في حمل اللفظ على المعنى الآخر صرفًا لإرادة العاقدين عن المعنى المراد لهما، وهذا يجعل العقد منعقدا على غير ما رضيا به، وهذا لا يجوز، أما قصر اللفظ وحمله على المعنى الذي أراده المتعاقدان فهو إعمال لإرادتهما من كل وجه، وهو ما يحقق مبدأ الرضا في العقد وهو المطلوب.

قال أبو البقاء رحمه الله: «ورجحان بعض وجوه المشترك قد يكون بواسطة التأمل في صيغته، وقد يكون بالتأمل في سياقه، وقد يكون بالتأمل في غيره».

إن العقد كل لا يتجزأ، وألفاظه متكاملة يفسر بعضها بعضا، وتجزئة نصوصه تجعل الوصول إلى النية المشتركة للعاقدين أمرا مستحيلا، ومن ثم يتعين تفسير العقد في مجموعه بمزج كافة أجزائه المكونة له.

هذه الصورة هي الغالبة في التعاقد، فيندر أن تجد العاقدين استعملا اللفظ المشترك دون ما يدل على إرادة معنى معين من معانيه.

القسم الثاني:

أن يكون اللفظ المشترك الوارد في العقد له معنيان: معنى في اللغة، ومعنى في الاصطلاح القانوني فيجب الأخذ بالمعنى القانوني لا اللغوي، من ذلك ألفاظ: الدفع والحلول والقبض ونحوها مما نص القانون على معناه ولم يكن له معنى عرفيًّا.

القسم الثالث:

أن يكون اللفظ المشترك الوارد في العقد مشتركا بين عدة معانٍ لغوية فيجب على القاضي هنا أن يجتهد لتعيين المعنى المراد منها؛ وذلك لأن المتعاقدين لم يريدا إلا أحد المعاني، فينظر القاضي للقرائن والأمارات وحكمة التشريع ومقاصد الشريعة، ويستعين بها في تعيين المعنى المراد.

القسم الرابع:

أن يكون لفظ العاقد مشتركًا بين اللغة والعرف الجاري بين الناس، فالقاعدة أن الحقيقة تترك بدلالة العادة، فإذا دلت العادة على أن المراد باللفظ هو الدلالة العرفية لا اللغوية، فإن المعنى المتعارف عليه بين الناس هو المقدم فيرتب الحكم عليه بل اللفظ يكون حقيقة بالنسبة للمستعملين له ويجعل إطلاقه على المعنى الأصلي مجازا، ومن المقرر أنه إذا دار الاستعمال بين الحقيقة والمجاز ترجحت الحقيقة وهي هنا المعنى العرفي.

وقد نصت بعض الأنظمة السعودية على ذكر العرف واعتباره، كنظام الشركات مثلا .

من خلال ماسبق يتضح أهمية صياغة العقد والحرص على تجنب الألفاظ المشتركة ، وعلى المحامي عند التعرض لعقد ألفاظه مشتركة اتباع ما ذكرت سابقا لحل النزاع ، والله الموفق

المحامي/ د.عبدالكريم بن إبراهيم العريني www.aolaw.com.sa
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق