]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شرف الأقمشة والأغشية !!

بواسطة: reem mahmood  |  بتاريخ: 2016-08-18 ، الوقت: 13:48:24
  • تقييم المقالة:

فرغ الشرف من محتواه عندما تمّت جندرته ، عندما تم ربطه بجنس معين فغدت الأخلاق والشرف في عصرنا الحالي تعبّر عن الكثير من المفاهيم باستثناء الأخلاق والشّرف .. فرغ الشرف من محتواه عندما أصبح يباع ويشترى كما الخضار على العربات في السوق .. عندما أصبح كصكّ ائتمان بيد فتاة قد تكون باعت كل قيم الخير والإنسانية بداخلها ولكن امتلكت هذا الصكّ المصدّق عليه اجتماعياً..

 

فالأخلاق أصبحت جوفاء بعيدة عن المفاهيم الإنسانية الراقية ،ومفهومها أصبح مرعب عندما تمّ ربطها بالجنس ، ولاشيء آخر سوى الجنس ..عندما أصبحت تعبّر عن غشاء رقيق سليم معافى وعن قطع من القماش تستر الفتاة بها جسدها درءاََ لإحياء ثورة جنسية شرهة و محتقنة  أصلاََ في نفس الذكر.

 

أصبحت الأخلاق والشرف اسم على غير مسمّى ، كأن تقول عن اللون الأزرق أنه يدعى أسود وتستمر بذلك سنين حتى تألف أنت ومن حولك كلمة أسود عند رؤيتك للّون الأزرق .

 

وحسب مطالعاتي في المراحل الاجتماعية التي مرّت بها المرأة في مجتمعنا أدركت صلة الوصل بين كلمة شرف وبين عذرية المرأة ، فنحن نسمع كلمة شريف عن ذلك الموظف الذي صان أملاك الشعب والدولة ولم ينهب منها قدر درهم ،أي استطاع أن يصون شيئاََ لم يكن ملكه ولكن كان قادراً على التّصرفِ به ..والأمر نفسه فيما يتعلق بالمرأة ، فهي غير قادرة على امتلاك  جسدها ، فجسد المرأة لم يكن يوماََ سوى ملك لوالدها وأخيها وزوجها المستقبليّ ومن بعده ابنها ،بالتالي صونها له سيجعلها شريفة ومحافظة في نظر المجتمع.

 

وفي حديثي هذا لا أقيم ستر المرأة لمعالم جسدها ، أو حفاظها على عذريتها فهذه أمور تندرج ضمن قائمة الحريات الشخصية التي يفترض أن يتمتع بها كل فرد في المجتمع الإنساني .

 

و انتقادي هو لربط الأخلاق والشرف بشيء لايتعلق بها ( لا من قريب ولا من بعيد ) 

 

في حديثي هذا أنتقد الرجل أو المرأة الذين لاينفكّون يلقون الخطب الطويلة في الأخلاق والشرف  وفي حيّهم أطفال فقراء يتوسدون الرصيف ليلاََ ،و في بنائهم امرأة توفي زوجها ،تعمل في شطف وتنظيف الدرج وتتعرض يومياََ لأقصى أنواع التحقير والإذلال والجوع ..

 

أحدثك عن تلك الفتاة الفارغة التي أصبحت مضرب مثلِِ في الشرف والأخلاق لأنها استحت عندما ظهر كاحليها ، ولم تستح يوماََ من تلويثها سمعة ابنة عمّها ، لم تستح من إهانة وتجريح صديقتها البدينة ، ولم تخجل من السخرية من بنت الجيران شديدة السّمار وذات الأسنان البارزة  ومن وصفها بأقبح الصفات المهينة والمزعجة. 

 

أحدثك عن ذلك الرجل الذي اشمئز من أخلاق ابنة عمّه التي سافرت إلى الخارج لتكمل تعليمها الأكاديمي ، ولم يشمئز من نفسه عندما سرق ونهب أموال طائلة ائتُمن عليها..

 

أحدثك عن المرأة التي نعتت ابنة صديقتها بقلة الشرف والأخلاق لأنها رأتها تمسك يد صديقها ، ولم تعب نفسها عندما نهرت فتاة صغيرة توسلت منها  عشر ليرات امتلأت محفظتها بالمئات منها.. 

 

أحدثك عن شرف مجتمعنا المهترئ ..  عن شرف الأقمشة والأغشية

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق