]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصحيفة" تزيل ستائر النسيان عن قصص ضحايا الزواج المبكر

بواسطة: selme  |  بتاريخ: 2011-12-30 ، الوقت: 17:33:25
  • تقييم المقالة:

 

ربما لم يبقي في العيون دموع أو أنهن لم يبقي لهن ما يبكون عليه، فحين تحيد المشاعر والأحاسيس  وتغيب الضمائر وتسطو الأعراف وتعلو سلطة العادات يكون هم ضحايا خارج التصنيف.

ماذا حدث؟ تجد الجواب في نظرة عابرة في وجوه بائسة ترسم بملامحها حجم الكارثة, كيف ومتى؟ ومنهم؟.

أسئلة تفيض ربما عن فضول مجتمع، لا سلطة تعلو فيه فوق موروث خاطئ كان أم على صواب.

هي قصة لها أكثر من سيناريو وبعنوان واحد: زواج بطابع العادات والتقاليد وفي سن مبكر وضحية معروفة الهوية لكنها منسية.

جريدة "الصحيفة" تزيل ستائر النسيان عن قصص ضحايا أسدلت عليها ستائر وحجاب، ضمن سلسلة تقارير تنقل من خلالها قصصهم ومعاناتهم ومآسيهم.

 

شهادات تحكي المأساة

 

"في سن الرابعة عشر تزوجت من رجل يكبرني بعشرين سنة, لم أكن يومها افقه كثير من معاني الحياة, كنت أقيس الفرحة من خلال تعبير  أبي وأمي, وحين اخبراني أنهما سيزوجاني، أعتقد أن الأمر يدعو للفرح. لأن تعابيرهم كانت توحي بما يفرح. لم أكن اعرف ساعتها أني مقدمة  إلى أمر ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.

وبدأ الزمن يرقص رقصته المعتادة, الثواني تتحول إلى  دقائق, ودقائق تصبح ساعات, وساعات في مشي منتظم، حتى تصير أيام فشهورا, تختال على عزف السنين، فتكون رزمة من الزمن، كلها معانات لا تسكن فيه الألم ولا يندمل فيها الجرح.

فقد رحل زوج وتركني أما لخمسة أطفال، وأنا في الثامنة  والعشرين من عمري كنت ساعتها بدأت افهم كثيرا من معاني الحياة.

كوني أم وزوجة وكذلك ما تنطوي عليه كلمة أسرة، وكيف تكون العشرة والألفة, لكن لا احد يكترث لأمرأة وخمسة اطفال، فلا تجد من يعطف عليها من باب الشفقة, لكنها قد لا تجد من يرضى بها كزوجة.

عوضي على الله في باقي عمري و الوحدة مصير. لكن إذا لم أكن املك من الإيمان ما يمنعني ويحول بيني وبين شر نفسي، ألن يكون هناك جزء من المسؤولية على من كانوا سببا و إن لم تكن شرعية ولا قانونية، فهي قطعا لا أخلاقية".

هكذا تصف هذه الضحية حالها, رغم أنها ترفض ذكر اسمها, والسبب هو أن لا شيء يعلو فوق سلطة العادات والتقاليد، وهذا من المحظور.

هي ليست أحسن حظا من كثيرات يضممن الأنين بين ضلوعهن ويعتصرن ألم ما  عانوا من تجارب لا تختلف كثيرا عن تجربتها.

ضحية اخرى  ترفض ذكر اسمها، والسبب سطوة الأعراف، وهي طبعا ضحية عادات، لكنها لا تمتنع من سرد قصتها فتقول: "كنت آنذاك في سن الخامسة عشر، عندما تقدم ابن عمي لخطبتي، لم أكن افهم كثيرا من معاني الحياة كالخطبة والزواج.

كانوا أخواتي البنات الأكبر مني سنا، يتكلمون عن الزواج بقدر من النشوة، وكذالك إخوتي الذكور, كنت رافضة للأمر لاني كنت أحب  أن أكمل دراستي, اذكر أني كنت في الصف الثاني من الابتدائية، كنت أحاول  أن اخبر أخواتي, بأني لا أريد الزواج لم يكن احد يسمعني الكل وقف ضدي.

واذكر أني سمعت كلمة نطقها احد إخوتي أن البنت، لابد أن تتزوج في سن مبكرة، خوفا من العار والفضيحة وان دراسة البنت ليس لها أي ضرورة.

كانت شقيقتي هي التي قامت بكل الجهود كي أتزوج، ولا اعرف لماذا كانت  من اشد المتحفزين لزواجي, لم يجدي بكائي ولا صراخي, فلا احد يسمعني...

 أعتقد أن أختي كان مضغوطا عليها كي تقنعني قالت لي: "شئتي أم أبيت، الزواج سوف يتم فعلا". وكان الامر علي ما وصفت,  تم الزواج لم اذكر من التاريخ، إلا  انه تم في سنة 1991 كنت لأول مرة أرى فيها ابن عمي الذي أصبح زوجي وأبو أولادي, لما تزوجني خفت منه وكنت دائما خائفة. كان اكبر مني بسبعة عشرة سنة, لم أكن أريد أن أخوض في تلك الليلة التي اكره أن اذكرها...

 كانت ليلة بالنسبة لي، كلها شؤم وكراهية، كنت مغصوبة علي الامر، لم اسلم نفسي له بل اغتصبني، وكنت اتوسل اليه لم يكن هو الآخر يسمعني مثله مثل إخوتي سامحهم الله.

أصبحت اكره زوجي حتى يومنا هذا، كل ما التقيته أتذكر زواجي منه، وبعد فترة من الزواج قرر أن ارحل إلى أهله في البادية, لا أريد أن اذكر تلك القرية تحفظا. لقد رحلت اليهم، فلم اكن سعيدة، لاني لا اعرف أهلها، نسيت ان اقول عندما وصلت لقرية اهله، كان وصولي اليها في ليلة مظلمة جدا، ولم أنام تلك الليلة، لأني لم أكن اشعر بالنعاس إطلاقا. فلما طلع النهار علي القرية وانا متكئة علي بطانية، اذكر انها كان لونها احمر ولم يكن معي احد في الغرفة وانا كنت عند مدخل البي، وبعد نصف ساعة من تفكير، وانا انظر الي جدران المنزل وسقفه الذي كان من الحديد، فتح باب البيت بدون استئذان، فإذا بنسوة كبيرات في السن ومعهن شابات... من بينهن بنات عمي واقاربي فيهن من اعرفهن، ومنهن من لم اراهن في حياتي، دخلوا وسلموا علي، فجلست انظر إليهن، باستغراب، واسأل نفسي: لماذا انا هنا لماذا انا بين بنات عمي.

إن هذه القرية زرتها مع والدي تغمده الله برحمته، حين كنت صغيرة جدا, فلم أكن اعرف انها القرية التي زرتها من قبل، هم الذين قالوا لي أني زرتها مع الوالد, وقالو ايضا كنا نتمني ان تأتيها واحدة من بنات فلان، يسكنها ويتزوجن منها، وكنت انا الضحية، كانوا ناس طيبين جدا، كانوا يحبوني. لكن لم احب القرية أبدا، كنت أحب ناسها، لكن القرية لم احبها لانها سبب مأساتي وسبب زواجي.

وباختصار مكث زوجي معي ثلاثة أيام في القرية، وبعدها قال لي: "أنا مسافر"، قلت له: "تسافر وتتركني وحدي مع ناس لا اعرفهم، ماذا افعل وحدي"، رد علي: "أنت مع اهلك"،   قلت له: "اهلي هم الذين تركتهم في العاصمة، ولكن هؤلاء ليسوا باهلي"، فنظر الي بسخرية واذكر انه قال لي: "هذا هو مكانك  الذي تستحقين " انت مبلوكة"، فلاول مرة اسمع هذه الكلمة وسألت عنها وعرفت معناها لاحقا. وفعلا سافر ومكث اسبوعا وعاد وهكذا كانت حياتي، ولم اكن اسمع أي شيء عن أهلي، إلا إذا كانت واحدة من قريباتي ذاهبة  للعاصمة تعالج ضرسها، كانت تأتيني باخبار اهلي ولم اكن اسمع أي شئ عن والدتي التي كانت غريبة عنهم، ولم تكن معي لا يوم زفافي  ولم يشاورونها في الامر، كانت آنذاك مع زوجها، كانت بعيدة عني كل البعد، لم اعش معها، فمن شدة خوفهم علي ابعدوني عنها، ليس عندي احد احكي له همي ولا ما أحس به، كان كل اهل القرية يحبوني إلا والدته، فهي لا تحبني ولا اعرف لماذا وكانت تهينني، ودائما تقول كلاما لا افهمه، وكنت كل ليلة عندما اخلد  للنوم ابكي واتوسل الي الله أن أعود للعاصمة، ومر علي شهر وأنا في هذه الحالة وفي يوم فكرة أن امثل أني مريضة وقلت أني لازم أنزع ضرسي، لأنها تؤلمني، لان هناك ليس لديهم مستشفى، وبت ابكي وامثل ان ضرسي تؤلمني، وفعلا ذهبوا بي الي منزل والدي حتى دخلت وتأكدت أني دخلت منزل اهلي، اخذت تراب المنزل وقبلتها بكل شوق ورأيت أخواتي وإخوتي، وتعانقنا وانا ابكي حتي بكوا معي، وبدأت أقص عليهم رحلته، فردوا عل: "كل هذا نحن اكبر منك، وقعنا فيه هذا هو مصيرنا اصبري". لكني عزمت وحلفت ألا ارجع الي القرية، لاني عشت فيها المرارة، وبعدها اكتشف زوجي أنها خدعة مني وقال اني سوف اسافر، فرفضت ان اسافر وذهب الي اخوتي واشتكي ولكن قالوا له" "اتركها معنا لفترة وان شاء الله سوف تذهب معك لاحقا". إلا أنني كنت مصممة فقلت: "لن ارجع للقرية"، وفعلا لم ارجع وكان يأتي بالليل لمنزل والدي ويذهب بالنهار، لأنه يعمل في نواكشوط، حتي اكتشفت اني حامل وانا في السن السادسة عشر, وبعدها قررت أن اكلم والدتي، لتأتي الي، فسافرت معها حتي أنجبت، وكان حملي كله هم. طبعا كنت فرحانة جدا ورزقت بولد وهو الآن يبلغ من العمر 18 سنة, وبعد ذلك لما رجعت من قرية أمي تلاقني بكل سرور, وفرحت لكن لم اكن بشوشة  والفترة التي مكثتها مع والدتي تعلمت الكثير، فقد وجهتني وعلمتني لاني كنت مع والدي وليس لي احد يقول لي افعلي واتركي, اعرف الأوامر فقط، وأنفذها لم تكن لي شخصيتي ولم يكن لي أي رأي.

وبعد  ذلك لم اذهب الي منزل والدي بل الي منزله, اجر منزلا هو وأخوه، الذي كان لطيفا جدا وزوجته ايضا, كنا في منزل واحد، لكن احس اني لا امتلك حرية شخصية, أريد ان اكون مستقلة لوحدي, وأفهمته ذالك ورفض ومكث زواجي معه خمس سنين, لم تكن بيننا أية مودة ولم احس في يوم من الايام أني احبه.

بعد سنة من ولادتي،  اكتشفت ايضا اني حامل للمرة الثانية، لكن لم اذهب لامي، بل امي جاءت إلي, ولما وضعت حملي وضعت انثي. وكانت هذه الانثي هي سبب سعادتي مع أني كنت حزينة، نسيت أ، لي صديقتين لهما الفضل علي، احبهما جدا لولاهما لكنت مجنونة او مريضة نفسية اشكرهما كل الشكر.

وبعد أن وضعت ابنتي ومكثت في بيت أهلي، قرابة الشهرين رجعت لمنزله ووجدت امامي والدته وجميع أفراد أسرته، أولا اعتقدت انهم جاؤوا للسلام علي، لأكتشف العكس، فقد قالت لي والدته: "جئنا ولسنا بضيوف، بل جئنا لأننا أصحاب هذا المنزل، ونحن من يأمر وانت تطيعين", قلت لها: "نعم يا والدتي".

وبعد فترة قليلة سافر زوجي إلى داخل البلاد، حيث مكث عشرين يوما ثم عاد، وفي غيابه كنت اذهب إلى أهلي، وأعود ليلا، فأجد باب المنزل مغلقا، واقف وأدق الباب، فلا أجد من يفتح، وكنت أتستر على ذلك أمام أخي الذي كان يوصلني للمنزل.

وذات ليلة نزل أخي معي من السيارة، واخذ مني الطفلة، وقال: "دقي الجرس" فلم يفتح الباب, فقال لي: "خذي البنت"، واخذ يطرق حتى استيقظ كل من في المنزل, وسمعنا احدا يقول: "اذهبي الي المكان الذي كنت فيه ونامي فيه. ليس لي كلام معك حتى يأتي فلان". وسمعت صوت رجل يقول: "يا أمرأة اتركي عنك فلانة، ليس لك شغل بها، افتحي الباب عندها بنت صغيرة حرام عليك".

هذا كان صوت أبو زوجي، وهو رجل كبير السن وكان دائما يدافع عني, إذا أخذت والدة زوجي تقول كلاما عني وتنتقد تصرفاتي، مع أني كنت صغيرة ولا اعرف ما افعل.

المهم دخلت المنزل وكان كل ذلك علي مسمع من أخي، الذي شاهد كل تصرفات أم زوجي, فقررت أن انفصل عنه، وفي الصباح جاء زوجي من السفر وسمعت امه تبكي وتشتكي له, لقد فعلت فلانة لي وقالت لي أني خادمة واني سوداء، والله يعلم اني كنت اعتبرها مثل امي وأكثر ماذا افعل لها إذا لم تكن هي لا تحبني سمعتها تقول أني فعلت كذا وكذا واني آتي منتصف الليل مع غريب وقالت عني الباطل وبعد دقائق دخل علي، وقال لي اذهبي إلى امي واستسمحي منها، فقلت له: "لن استسمح منها، لأنها هي التي ظلمتني واني تعبت من مشاكلها". وفورا طلبت الطلاق مكثت اطلب الطلاق أربعة ايام حتى طلقني، وذلك كان في اواخر 1996 عندما طلقت أحسست بالراحة، ومن تلك الفترة لم أراه إلا قليلا، وحاول أن أعود إليه، لكنني رفضت رفضا باتا، فأختفى لاحقا من حياتي. فقد تزوج وكان نادرا يأتي ويزور أولاده.

لقد عانيت الكثير في تربية الأطفال بدون مساعدة من والدهم، وقد كبروا لله الحمد، ومعي الآن. لكن الاصعب انهم يرون أباهم  لا يصرف عليهم، مع ذلك يحبونه كأب فقط، وانا لم اقل لهم إلا أن يذهبوا لأبيهم ويسلموا عليه ويصلون رحم أهلهم فقط.

متابعة: محمد ولد سلمه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق