]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لم ولن أظلم ولا أرتضي الظلم

بواسطة: أ. علي سعيد آل عامر  |  بتاريخ: 2016-08-16 ، الوقت: 23:49:30
  • تقييم المقالة:

"لم ولن أظلم ولا أرتضي الظلم"

 

           العدل ميزان الله في الأرض فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل في كل شؤوننا، مع أنفسنا وعلاقاتنا وتعاملاتنا، قال ربنا عز وجل:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوًامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم)، وقال تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وأمرنا بالعدل حتى مع الأعداء فقال سبحانه: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألَا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمرنا ووجهنا وعلمنا بالعدل، ووعد العادلين بكل خير فقال (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن).

               والعدل نقيضه "الظلم"، وهو وضع الشيء في غير موضعه، وهو جورٌ وانحراف عن العدل والحق، وهو أساس فساد كل أمرٍ، وهو أمرٌ لا تقبله الأنفس، وقد حذرنا الله سبحانه من الظلم وذمَه فقال: (والله لا يحب الظالمين )، وأخبرنا سبحانه بجزاء الظالم فقال:(  ألا إن الظالمين في عذابٍ مقيم )، وقال سبحانه: (ألا لعنة الله على الظالمين)، وقال قدوتنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)، وقال: ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته). والأدلة كثيرة في ذلك.

               وللظلم ثلاثة أنواع:

 الأول منها: مابين العبد وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشرك، قال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم).

 والثاني: ظلمٌ بين العبد ونفسه ( فمنهم ظالم لنفسه).

والثالث: ظلمٌ بينه وبين الناس.

               ونحن المسلمين نخاف كثيراً من أن نشرك بالله، ونعلم يقيناً أن ذلك أشد أنواع الظلم، ونحمده كثيراً على أننا من أهل التوحيد، نجتهد في طاعته سبحانه، ونتجنب معصيته، ونستغفره كثيراً ونتوب إليه.

               كما أننا نظلم أنفسنا كثيراً ، إما لأن ظاهرنا خيرٌ من باطننا، أو لارتكابنا كبيرةً من الكبائر، أو لجهلنا وغفلتنا، ونسأل الله أن يعيننا على ترك المعاصي وأن يغفر لنا ذنوبنا، والله غفور رحيم.

               النوع الثالث :هو الظلم بين الناس، ومن فضل الله تعالى على عباده بأن حرَم الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده كما ثبت في القرآن، والسنَة مليئةٌ بالوعيد الشديد للظالمين، فإذا صدر الظلم من أحدٍ، فإن هذا الظلم يفسد العلاقات بين الناس، ويسوء الأمن بينهم، وينتشر الخوف والفساد، وإن كان الظلم بين الأقارب، كان ذلك أعظم جرماً وأشد عقوبةً، وقد قيل قديماً:

(وظلم ذوي القربى أشدُ مضاضةً   ****** على الحُرِ من وقع الحسام المهنَد).

ألا يعلم الظالم بأن الله يمهل ولا يهمل، وأن نتيجة الظلم قد تؤذيه في الدنيا قبل الآخرة، وهل يعلم المظلوم بأن صبره على أذى الظالم فيه ثوابٌ كبيرٌ إذا احتسب ذلك عند الله تعالى، يقول سبحانه: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. وفي صحيح مسلم أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما تقول. فكأنما تسفَهم الملل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك).

كم رأينا وكم سمعنا من قصص الظلم، ونحزن ونتألم كثيراً منها، خاصةً إذا كانت بين الأقارب، فنسمع عن عقوق أبناءٍ لوالديهم، وذلك ظلم شديد من الابن لمن رباه وأعطاه وعلمه وسهر على راحته، فلا يعطي ولا يصل ولا يخفض الجانب، ونسمع عن ظلم الوالدين لأبنائهم، كالقسوة في التربية، والبخل في العطاء، وعدم الاهتمام والمودة، وزجرٌ وتوبيخٌ وازدراءٌ، والبعض الآخر قد يستحل ابنه في حقوقه المعنوية والمادية فيسلبه ذلك دون وجه حق، فليس جزاء الأبناء الذين بروا بقدر استطاعتهم أن يجدوا في المقابل قسوةً وعنفاً واستحلالاً للمعنويات والأموال. ولا نعلم هل يرى في ذلك حقاً مكتسباً؟! فتجد أباً يستند إلى ما سبق وقدمه من عطاءٍ لابنه مستدلاً بحديث (أنت ومالك لأبيك)، مع أن هذا الحديث له شروط منها: أن لا يكون في أخذه ضرر على الابن. وأن لا تتعلق به حاجة الابن، وأن لا يأخذ الأب المال من أحد أبنائه ليعطيه الابن الآخر فيلقي العداوة بين الأبناء وفيه تفضيل بعضهم على بعض. 

وكم رأينا وكم سمعنا من ظلم الأخ الأكبر، فيسلب أخاه الصغير حقه، مستغلاً احترام وطاعة الصغير له، أو خوف الصغير منه، فيجور في حقوق أخيه ويستخدم هيبته وقوته على أخيه.

ونرى الأقارب في ظلمهم لأقاربهم مستغلين كبر سنهم أو مقامهم أو قوتهم أو كثرة أموالهم أو مناصبهم، أو ضعف وصغر الآخر.

وكذلك يحصل الظلم بين الناس، فيجري الظلم في الأعمال بين المسئول والعاملين لديه، فيستغل المسؤول حاجتهم له وواجبهم تجاهه، فيمتنع عن إعطائهم حقهم، أو يقوم بالتفضيل فيما بينهم دون حق، وما إلى ذلك،

               إنما يفعل الظالم ذلك، لأنه نسي أو تناسى بأن هناك من سيحاسبه على أفعاله، ولغياب الرقابة عليه، وكبريائه، وعدم خوفه من الله بسبب ضعف إيمانه، ولا أعلم كيف ينسى قول ربنا عز وجل ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذابٌ أليم ).

وعلى المظلوم أن يعلم يقيناً بنصر الله له في الدنيا قبل الآخرة فيتذكر قول المولى(وعزتي وجلالي لأنصرنًك ولو بعد حين). فإما أن يغفر فيؤجر، أو يدعو ربه فينصره، ( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).

               كيف بمن لم يظلم، ولم تحدثه نفسه ليظلم أحداً، فلن يتخلى عنه ربه إذا أراد أحدٌ ظلمه، وسينصره الله، ولن يرتضي ظلماً لغيره، ويتوجب عليه السعي لردع الظالم ونصرة المظلوم في مظلمته.

               لا تخف يا مظلوم، فإن غفرتَ ربحت، وإن سألت ربك فدعوتك أقرب للاستجابة عند ربك.

واحذر يا ظالم دعوة المظلوم، فإن الله قد وعد المظلوم بالخير ، ووعد الظالم بالخسران.

               كتبت هذا المقال من كثرة ما سمعت من شكاوى الظلم، وأحزنني ذلك، وأتساءل كثيراً: لماذا يا مسئول؟ ولماذا يا أب؟ ولماذا يا أخ؟ ولماذا أيها الابن؟ ولماذا يا صديق؟ ولماذا يا قريب؟ ، لماذا الظلم؟!!. فتجيبني نفسي: ( لم ولن أظلم، ولا أرتضي الظلم)، ولو قلناها جميعاً لأنفسنا وعملنا بها واعترفنا بظلمنا لأنفسنا وآمنا بأننا قد نظلم بقصدٍ أو بدون قصدٍ فقلنا ورددنا: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، ثم عدلنا مع أنفسنا فاتجهنا إلى ربنا فأطعناه، ومع أقاربنا فتقاربنا، ومع من حولنا فاعتذرنا عن أخطائنا، ومع الآخرين فاكتسبنا رضاهم فأرضانا الله.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق