]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المدير

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-08-13 ، الوقت: 13:26:28
  • تقييم المقالة:

المدير
======
على ما يبدو لم أعد وحدي المدير , لا بحينا... ولا بشارعنا ولا حتى بمدينتنا , بعد أن سمعت بأم مسامعي الكلمة تتقاذفها وتلوكها الألسن دزن تمييز ولا فصل ولا أصل.
كلكة مدير لفظا ولحظا واشارة تتداول كما تعاطي السجائر , كما تتعاطى اللبان والحلوى.... وعلى جميع الحواس دفعة واحدة.
لم أعد انا الوحيد المدير , وانا من اجريت امتحانات شفهية وكتابية.... وتربصات.... وامتحان تثبيت وكابدت وعانيت من انتصارات وانكسارات....من نجاحات وخيبات .
اما اليوم انتقل ما يميز المدير من مهام ووظائف الى عابري السبيل....الى هواة تعالي الاصوات بالليل كما هو بالنهار.... ومقلقي الوم العميق.
انتقل ما يميز المدير من مهام : تخطيط....تنظيم....مراقبة....متابعة....معالجة....تقييم...تقويم....اتخاذ قرار الى اصحاب مهام صناعة ألقاب المهمشين ومن ساكني الشوارع.
لم يعد المديروحده رئيس المؤسسة.... ولا قائد.... ولا مناجير... ولا آمر بالصرف.
اصحاب الشارع ومقلقي النوم العميق هم أيضا أصبحوا كذلك...!.
انتقل التلفظ بلفظة مدير حتى الى الأميين....الى الجهلة....الى المتسكعين.... والى عامة الشواذ ايضا. الى أولئك الذين لم يكملوا دراساتهم الاعدادية , بل حتى الابتدائية.
لتجده بأعلى صوته ينادي عن صحبه بالمدير...يرحب به بالمدير....يجلسه §بالمدير....يودعه بالمدير....يواعده بالمدير....يهاتفه بالمدير.
وهكذا اصاب كلمة المدير الشطط والعط والمط... وبذلا من الرفعة والاحترام , أصبحت تؤدي اغراضا ومعاني غير اخلاقية , بها الكثير من شحناء الرعونة والخلاعة والميوعة , الكثير من السخرية... والهمز والغمز واللمز.... وكل انواع الاسفاف والاستخفاف بالكلمة التي ثدمت خدمات جليلة للمواطنة وللوطنية وتجمل المسؤولية حتى بأصعب الظروف , كما قدمت الاستشهاد الاعظم في التاريخ الدولة الجزائرية , وأخذته العزة بالنفس على أن يمد يده , بل يوجد مدراء رجال بعد ان قدموا وأفنوا زهرات شبابهم , بل يوجد من قضى نحبه في سبيل أن تظل هذه المؤسسة او تلك واقفة شامخة , وهم لم يحصلوا على أذنى الحقوق....!
اليوم والكلمة تتقاذف بالشوارع كما تتقاذف كرة الفش والهش للأطفال ولليافعين وصغار المراهقين.
صحيح للشارع ألفاظه الخاصة المقدس منها والمدنس ولا سيما نلك المناداة المسبوقة بحرف نداء من ( ياخو )..... (يا شريكي )......( ياعمو ).... ( ياصاحبي ).... ( يا محمد )....الى ( يامدير ) ...!. ولماذا كلمة مدير بالضيط..؟!.
من هب ّ ودبّ صار يلقب بالمدير , حتى ظننت ان الشارع ومحترفي ملدعي الألقاب سيورثونها...
في حين نظل وغيري من المديرين في شتى القطاعات العامة والخاصة يكابدون تقلبات الدهر وويلات مشاق المهنة....لا أحد يعيد الاعتبار للمدير وينقذه من أفواه الشوارع المشبوهة , الى مكانته الاصلية , من حيث يمثل الدولة بمؤسسته... من رئيس الدولة الى المديرية الوزارية التي يمثلها. يعز علينا ان نرى هذه الصورة الدراماتيكية الكوميدية التي وصلت الى المدير و لله في خلقه شؤون.....!.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق