]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تسامح

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2016-08-11 ، الوقت: 10:31:24
  • تقييم المقالة:

                                                  لا تسامح

         لا تسامح من أسكنوك مدن الضّياع، وبنوا للحزن قصوراً من حولك، ونسجوا خيوط الذّلّ حول بيتك، وأكثروا من حولك الجدران، وضيّقوا عليك المكان، وطلوا بالأسود من حولك كلّ الحيطان، وصادروا بقيّة الألوان، وتعمّدوا نكرانك، وهدروا كرامتك وأراقوا كبرياءك، وكتموا أنفاسك، وحجبوا عنك الهواء، وحرموك قطرة الماء، وشعاع الشّمس، ونسمة الهواء.كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.

لا تسامح من قتلوا ذلك الطّفل الجميل في قلبك، وخنقوا عصافير الفرح في بساتينك، بلهفة كنت تقابلهم، ويواجهونك بأطنان من الغدر والدّهاء، بالورود كنت تعبّد الطّريق المؤدّي إليهم، وهم يزرعون طريقك بالخناجر والسّكاكين، وعندما شاهدوك دامي القدمين بدأوا يرشّون الملح على جراحك ويضحكون، ويتلذّذون بإذلالك، ويتّهمونك بالجنون.

لا تسامح من عودوك على الألم، ودرّبوك على الانكسار منذ الصّغر، من قزّموك بعد أن كنت ماردا عملاقاً، وحاولوا أن يقنعوك بانّك هكذا ولدت قزماً، ويجب أن تعيش قزماً، وأن تموت قزماً لا محالة، ولذلك يكفيك نصف نعي ونصف نعش ونصف قبر لأنّك ببساطة مجرّد قزم، لا تحاول أن ترفع رأسك أو تنهض بقامتك حكمة الله لأمر ما ارادتك قزماً فاقبل بالقضاء وسلّم بهذا الابتلاء، تكن بالقزامة رضيّاً مرضيّاً.

كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.كانوا يستدعونك قبل الحزن بشهرين لتبدل حزنهم أمنا، وعندما يفرحون كانوا يتكتمون، وتأتيك الأخبار من مدن خلف المدن بأنهم فرحون.

      لا تسامح مع كانوا يضحكون معك، وإذا أدرت ظهرت غرزوا فيك سكاكينهم، وبدأوا يتهامسون، ويصفونك بأبشع الصّفات، ويقذفونك بأسوأ التّهم، ويطفئون في قلبك الشّمعة الأخيرة ليعمّ الظّلام فيتقاسمون قميصك وسرير نومك وحذاءك، وساعة يدك...ويسدِلون السّتار على آخر فصول المسرحيّة. لا تسامح من كانوا يضحكون معك، وإذا أدرت ظهرت غرزوا فيك سكاكينهم، وبدأوا يتهامسون، ويصفونك بأبشع الصّفات، ويقذفونك بأسوأ التّهم، ويطفئون في قلبك الشّمعة الأخيرة ليعمّ الظّلام فيتقاسمون قميصك وسرير نومك وحذاءك، وساعة يدك، وما في جيبك...ويسدِلون السّتار على آخر فصول المسرحيّة.

     دم كليب على الجدران، وسيف الغدر ما زال مغروزاً في ظهره، وكتاباته على الحيطان، لا تصالح، وسالم ما زال يتجوّل بين الحانات، ويجاذب الراقصات أطراف الحديث، والبسوس تطلق ناقتها، وجسّاس يصول ويجول، يا مهلهل اليوم خمر وغداً أمر، إن صالحت أو سامحت لعنة الله عليك.

                                                          الكاتبة: عزيزة محمود الخلايلة                                                              مشرفة اللّغة العربية                                                              مكتب تربية الخليل                                                                   azizah_m2012@yahoo.com.                                             

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق