]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كم عمرك؟

بواسطة: آسيا حسين  |  بتاريخ: 2016-08-09 ، الوقت: 20:49:09
  • تقييم المقالة:

كم عمرك؟
  في تأريخنا قصصٌ، تكتبُ بماء الذهب بل أغلى من ذلك، وكم كان لها صدًى يزيدُ الهمم انتعاشا وعلوًّا،
وهل تقارن مبادراتُ السابقين بخيبات المتأخرين، أم هل تقف الأمم جنبًا إلى جنبٍ بمجرد التقاء نجاحين بينهما...؟!
الإنجاز لغةٌ تعني التفرد و(الامتياز)، تعني التسديد والعطاء، تعني القيمة التي أريدها لكي أبقى، إما بأثرٍ حقيق المنفعة، أو بذكر لا يُغيّبهُ أفول، و لا تتساوى في ميزان الأعمال كفتان، إحداهما لباذل معطاء، والأخرى لمنتظر –يجيء قدره بما يشتهي- أوَ يظنُ ذلك حاصلَ؟! 
وهل سما السابقون بذكرهم من فراغ، أم هل سطرتهم الأيام درًّا وضاء
بلا بدار؟، بل كانوا في عملٍ دءوب، وجهد مبارك، لا يقفْ أحدهم حتى يبلغ قمة،
وإذا ما بلغها انطلق فلا يتوانَ حتى يجتز حاجزًا ويعبرُ جسرًا لم يُظن له عابر!

هكذا انطلقوا ففتحوا وأنجزوا، ومن خلفهم تركوا جميل عطاء، وأثير بقاء.. وما كانت الهمم يوما بعمر أصحابها بل بجميل أعمالهم، وبذخ عطائهم، وانظر-إن شئت- فيمن علا ذكرهُ، وسما همهُ وأمره، نبي الله محمد-صلى الله عليه وسلم-، يرتقي إلى الرفيق الأعلى، ولا يمرُّ بنا خبر إلا وقد علّمنا كيف التعامل معه. ويأتي من تبعهُ بالهداية، والتزم طريق الرشاد، وهو الحب ابن الحب يقود المعركة وفيها أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما-، وهو ابن 18 سنة أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-، لا تنظر إلى العمر فالهمة أعلى، ويقول نبي الله-صلى الله عليه وسلم: (أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل) ثم يموت معاذ-رضي الله عنه- وهو ابن 32 سنة-تأمل في الوصف- ووثق الإنجاز، ويفتح الله على يديّ قائد مغوار، ويقاتل الفرس والسند والهند وهو ابن 17 سنة، محمد القاسم-رحمه الله-...أرجوك لا تنظر إلى العمر فالهمة أعلى، ويموت سيبويه حجة العرب وهو ابن 33سنة، ويفتح الله القسطنطينية على يدي فاتح بطل وهو ابن 23 سنة، إنجازات تسطر في كتب التأريخ، وبطون الدواوين، وصفحات المعالي، التي ما تزالُ تنضحُ بكل إشراق، فهل تقاسُ الأعمار بالسنين التي خلونَّ؟
أم بالأعمال التي بقينَّ؟. وهل ترانا نحقق ولو قليل من إنجازهم،
ونجلُّ ولو بعض ذكرهم، وعظيم قدرهم! 
وكم تمضي من أعمارنا أيام، وسنين، بل أحقاب، لا نعمل فيها ما يمكن أن يسطر أو ينثر، أو ينتفع به أو يُدّخر- إلا من رحم ربي-،
وما بُلغت قمة إلا بعمل وإقدام، ومبادرات وإتمام،
فهلّا أعطيتْ النجاحات لقاعدين على أرصفة الزمن ينتظرون تغيّرًا يطرأ فجأة!
وفي ديننا لغة الإنجاز تامة، ورغبة في البر عامة، وحث وسبق، وليست الأمم محققة طموحا، إلا بإنجاز أفرادها، وبذل شعوبها،
ولا تقارن أعمال مسلم-آمن بالله- بغيره؛ لأن له همة تحيط بها نيّة، ينالُ منها في دنياهُ ذكرًا وأثر، وفي أخراه جنة ونهر، ومن بذل ظفر، ومن سار أوشك على البلوغ. 

وإذا ما جاء يوم فسئلت عن عمرك، فكم ستقول؟ أو ليست الأعمار إلا أياما ماضية، فيها حسنة باقية، أو خطيئة ماحية، ومن بينهما بقاء وضاء، وبذل وإمضاء.

عمرك-يا ذا النفع- مقدار إنجازك وعطاءك فيه، فقل لي –بربك- كم عمرك؟؟

« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق