]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شباب آخر مكان

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-08-09 ، الوقت: 17:35:41
  • تقييم المقالة:

شباب آخر مكان
=========
هم فتية وشباب في مقتبل العمر , جلسوا غير بعيد عن طاولة أتخذتها وبعض من الاصدقاء لأرتشاف القهوة وادلوب لأطراف الحديث فس مجالات شتى من قضاسا الساعة , وبعض من بدل الوقن الضائع.
طيلة جلسة الشباب وكنت أرى فيهم شبابي ابان سنين الدراسة , وهم يتحدثون بشغف وبإهتمام الى درجة الحماس حول السيارات ةملؤكات وموضيلات السيارات....ينخفض صوتهم الى درجة توشك الا تسمع شيئا... وتارة أخرى تعلوا حدته الى درجة يصم الأذان والمسامع.
تذكرت شبابي و أنا ادرس بمعهد تكوين الأساتذة بوهران , يوم كان بيننا وبين زميلاتنا البنات برزخ وفيصلا وخطا احمر وجدارا يحد بيننا لا نبغيان , ولا يجعلان نلتفي بعضنا بعضا وكأن بيننا عداوة تاريخية.
يوم تدخل مدير المعهد آنذاك ابان منتصف الثمانينيات و أعنبر الظاهرة مرضية , وخاطب فينا وجها لوجه موجها ومنصحا ومصحوبة بكثير من الغضب...متى تتزوجون ابنائي أم ابقيتم على هذه الحالة ستظلون مرضى ولن تقوم لكم قائمة انسانية؟
اليوم وانا استرق السمع الى هؤلاء الفتية الشباب الذين احدثوا فيكل شيئ من متاع الدنيا ولا سيما السيارات وما جاورهما.
ولا أحد منهم اشتكى اصدقائه من قلبه.... ولا أحد منهم اشتكى زميلته.... ولا أحد اشتكى منهم خطسبته..... وكأنهم وولدوا بعاهات جسمانية وجسدية.....مشوهي الخلقة ومن دون قلب..... اين اوجاعهم بالحب من حيث الحب وطن الحلول كما تقول الصوفية.....اين اشعارهم.....اين عشقهم.....اين غنائهم.....اين كتاباتهم حول هذه البنت او تلك؟
كل شيئ فجأة لهذا الجيل من الشباب صار سيارة....لقد عوض الرفيقة والزوجة والحبيبة والام والاخت بالسيارة....السيارة التي لم يشارك لا قليا ولا قالبا.....لم يشارك فيها لا تخطيطا ولا حلما ولا تفكيرا ولا صناعة ولا مخرجات تستولي عليه وتجرده من أحسن عضو منحه الله سبحانه وتعالى اليه , جردته من اصعريه : من لسانه وفلبه , حين صار حبه ميكانيكيا آليا ولا يتحدث إلا حول شبئ واحد مادي استولى على تفكيره وشله عن الحديث الاخر.
شباب آخر زمن , بل هو شباب مكان , حين سيطر المكان على تفكيره البروبجندي الدعائي الزائل اللحظة , في حين الزمن كان يمنحه الابداع والخلق وعوضا عن الحديث عن سيارة يتحدث حول الفكرة التي صنعت السيارة.
شباب بلا رأس دون تأطير إذا كنا نحن محظوظين ابان الثمانينيات ووجدنا من يوجهنا عاطفة ووجدانا وعقلا وفكرا وتفكيرا الى حب الناس , حب الإنسان لأخيه الإنسانه حتى دون مقابل , الحب من أجل الحب , حل صوفي عذري خالص , تألمنا جراه وتعذبنا ليالي طوال...كتبنا جراه....وغنينا....ورسمنا..... وعزفنا الحانا بديعة يشهد عليها الثاصي والداني....أما هؤلاء الشباب وولدوا والمفاتيج في جيوبهم كالحلوى...انواع الحرائط والكلمات السرية...حول الماديات الزائلة جول السيارات....!.
مساكيالف و ألفن شباب في مقتبل العمر يموت قبل أجله في عمر الزهور وهو يتأبط مقود سيارة , يقبلها ألف وألف قبلة وواحدة أخرى كان على عجل , قبل ان يلفظ انفاسه الأخيرة , وهو لم يتعلق قط حياته بطفلة عربية.....!.
كم هم مساكين هؤلاء الشباب في عز النقدم وفي عز تحطيم المحذورات وكافة انواع الطابوهات , يعوضون جور عين الدنيا بما هو أرخص عند لارض والسماء , يعوضون الحبيبة (....) العزيزة والقلب بالسيارة وباللا قلب...., بالشيئ عوضا عن الإنسان والإنسانية.....!. .وجيل آخر مكان .....!؟.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق