]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مائة عام من الجنة

بواسطة: عبدالله الإحيمر  |  بتاريخ: 2016-08-09 ، الوقت: 16:38:15
  • تقييم المقالة:
(( مائة عام من الحور )) جميلة كالشعور بالطمأنينة والأنبياء ، تشابه لحدٍ ما نافلة الفجر ودعوات السحر ، وسعيدة كأعياد الميلاد وبهجة الأطفال لإنتهاء الدرس ، هي ايضا خجولة كقصيدة حبٍ إغرقية فرت خلسة من فم شاعر مغرم .. في المرة الأخيرة التي عانقتني فيها أحسست انها تسلبني شيئاً، ربما كان هذا الشيئ هو #انا، وربما كانت #هي ...  لم أُعط الامر اهتماماً حينها ، فالعرافة التي قرأت طالع فنجالي ذات قهوة أخبرتني انّ كلانا شخص واحد ...  هي تحب كثيراً لعق الشوكولا من أصابعي  وتخبرني دوما  بأن سبابتي والإبهام هنّ اللاتي يكسبن الشوكولا حلاوة المذاق ولذة النشوة ، بيد ان (الحب أعمى تقوده الشوكولا ) أنا لا اصدقها في مدحها إياي ، لكني اعرف انها تضاهيني في كل شيئ ، حتى في الحب والقصيد .. ذات مرة أخبرتها بأنها أجمل نساء الارض قاطبة ، فأخبرتني بأني أنقى ملائكة الجنة جميعا ... انا ياسادة لا اعرف جنة سوى قلبها الذي تجري من تحته الانهار ، قلبها الذي عرضه السماوات والأرض ..  أبي هو الذي أخبرني في صغري بأن الجنة تعني (ما لا يخطر على قلب بشر)  ، لكان ابي أوجز وصفه لو قال حينها  :-  (هي تعني قلب حبيبتك من لبن لم يتغير طعمه وخمرٍ لذة للشاربين ) ..  اما انا ياسادة ليس من قلب بصدري تسكنه حبيبة كشأن كل المغرمين ، ربما كنت أملك معدة فقط ، وهي كثيراً ماتؤلمني ، لكني أثق  تماماً انها تسكن منطقة ما بداخلي ، جغرافيا أظنها  كالروح تستوطن كل مدائن جسدي  . ذات صباح رأيتها ترتشف القهوة وتداعب السماء بإصبعيها ....  ثم تحدث شقاً بظفرها على صدر السماء عن قصد  ، وفجأة تسقط الجنة كلها على الأرض وتتهاوى الملائكة في الطرقات مندهشين ، تنهال انهار الجنة على صحارى الارض الياباب منذ امد ..  فتخضر الصحارى بالنرجس والياسمين ، ليعم العطر كل طرقات المدن وازقة القرى والحواري    يومها صارت الأرض فاضلة كل ما نعيم ، عم الرخاء البدو والحضر ، ماتت الكراهة بنفوس الناس ، واستحال الاوغاد القدماء لودعاء طيبون ..  رأيتُ ملاكاً بالسوق الشعبي  يسقي الناس ماء  ثم  يطعمهم من رمان الجنة حد الشبع  ... وبإحدى الازقة كان  يقف آخراً فارداً جناحيه ليظلل الباعة المتجولون بعد ما اعياهم التعب من لسيع الحر وضربات الشمس ، الولدان يمتطون أباريقهم ويتطوفون بالأمكنة  ينثرون الورود والربيع  ، اما الحوريات قد كُنّ يقفن على ضفاف الطريق يبتسمون بوجوه المارة ويقبلون الأطفال على خدودهم ويلقون على أمهاتهم التحاية والعطور  ...  بالسوق العربي كدت أن أقبل إحداهنّ علانية ، دنوت منها حد الصمت والتلعثم،  سمعتُ دقات قلبها كما لو انها ساعة جيبٍ سويسرية قديمة وجيدة الصنع ،كانت انفاسها برائحة الليمون والتفاح ، وعيناها بإتساع البحر وخوف الغرقى ، تفوح من صدرها رأئحة النرجس والبيلسان ،  جلس تجار الدولار على اعتاب الطريق يشاهدونا كما لو انهم  يشاهدون فلما رومانسياً قديماً  ، كانو يصرخون ويحرضوني علي ارتشاف شفتيها سريعا ورشيقاً ،   لكني اعرضت عن هذا بعد ما اشربت أعناق  شرطة النظام العام وأمن المجتمع  ، انا ياسادة يزعجني كثيراً ان يحاكمني القضاء بتهمة خدش الحياء مع إحدى الفردوسيات ، ربما اتعاطى سُماً زعافاً مميتاً وسريعاً ، او أرمي بنفسي من قمة جسر الانقاذ الرابط مابين مدينة بحري والخرطوم إن قام أحد عساكر النظام العام بإهانتها او بالتعرض لها لمجرد انها وهبتني قبلة ... في المساء بدأت الملائكة بحمل مدائنها الفاضلة وحواريها الحسان صعوداً  للسماء ..  ثم قامت بإخاطط الشق الذي أحدثته حبيبتي بظفرها صباحاً ...  اما هي  كانت تطالع هذا العالم بأكمله من شرفتها عند جدار الكون ،  ترتدي قميصا مطرزا بالنجوم والمجرات ، وتربط التبانة بأسرها حول معصمها ،  تبتسم وتضحك بين الفيئة والأخرى ، كانت الطبيعة تعلن تمردها حين كل ضحكة .. تنعكس قوانين الجاذبية سريعاً ، ترتفع الجبال عن رواسيها وتسقط الغيمات ، يستيقظ نيوتن من مقبرة مجاورة  ، يعتذر للعالم بشكل شخصي ، ثم ينام مجدداً .. تتأفف الفيزياء ثم تلفظ انفاسها الأخيرة ، تعانق الماء النار ويبكيان دمعاً من بردٍ و سلام ....  تنينان ضخمان يتعاركان بنفث اللهب عن منخاريهما، وفجأة يتحولان لغزالين وديعين يفركان صدريهما بالمسك والرأفة ... يأكل آدم تفاحتين ثم لا يهبط من الجنة ... انا لا اعرف سوى حبيبتي جنة ياسادة... هي جميلة كالشعور بالطمئنينة والأنبياء ، تشابه لحدٍ ما نافلة الفجر ودعوات السحر ، وسعيدة كأعياد الميلاد وبهجة الأطفال لإنتهاء الدرس ، وهي ايضا خجولة كقصيدة حبٍ إغرقية فرت خلسة من فم شاعر مغرم ..  
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق