]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السيرة الذاتية غير الكاملة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-08-07 ، الوقت: 14:59:41
  • تقييم المقالة:

السيرة الذاتية غير الكاملة
كتابة السيرة الذاتية هو فن أدبي حديث,وبما ان الأدب والكتابة والصحافة وواقع الإنطباعات المعاشة,ليس كله أدبا وليس كلة خبرا,ليبقى التعليق واجبا والخبر مقدسا ,ويبقى الفن هو الفن ,قائم على التناسب في المقام الأول,يحمع بين الواقع والخيال,يكون غايته الأولى التطهير او التكفير او الترفيه والتفكير او التغيير او الجميع معا.
السؤال الذي يواجه القارئ المحتمل وكاتب سيرته الذاتية والإتفاق المنعقد بينهما,يشوبه الكثير من الريبة والشك.هل فعلا قال هذا الكاتب لسيرته الذاتية او ذاك كل شيئ ,ماجرى حوله وما يجري حوله.هل كتب الحدث بأمانة واخلاص,والحدث الذي يخلفه الحدث...؟دون شك كاتب السيرة الذاتية كتب من نصف الكأس المملوء ,بينما النصف الفارغ ظل دون رصد.كاتب السيرة الذاتية كان يكتب من الجاني المضئ بينما بقي الجانب العاتم والأكثر قتامة دون كتابة,ناهيك على الجانب الثالث المضاء ,الذي يجمع بين الجانب المضئ والمظلم.وبينما الإنسان هو عالم صغير ,فأكيد الكاتب أختفى تحت جنح ليل الفن ليضمر اشياءا مهمة في حياته لم يكشفها ,ويبقى مهما كتبنا من سير ذاتية فيها رصد لحياتنا ,شيئ يسيطر علينا ويستولي علينا لانستطيع البوح به لأسباب إجتماعية ثقافية وعقائدية,وعليه الكاتب كغيره من الخلائق يموت ويموت سره معه,و تبقى السيرة الذاتية ومهما اجتهد الكاتب على ان يكشف لنا عن حياته الأخرى المنسية او التي يريد ان يتناساها منقوصة غير كاملة ولن تكتمل ابدا.من جهة أخرى اذا كان الإتفاق الذي يجريه كاتب السيرة الذاتية مع قارئه هو إتفاق على الكذب ,أي على ان يوهم القارئ المحتمل نفسه ان الكاتب صادق في كل ما يذهب اليه من إنتصاراته وإنكساراته,ومن أقوال معقودة على أفعال ,في حين الكاتب يرى انه يكتب حقيقته ,حقيقته كاملة غير منقوصة ,أمام عدالة شعرية وعاطفة مهما أجتهد الكاتب قد يجد القارئ بأنها لاتعنيه تحت أي سبب من الأسباب.
ثالثا جانب الموضوعية الغائب الأكبر في هذا الجانب من الكتابات,فهي كتابات مهادنة ,إنتهازية تبرر الوصول الى غاية ما مجهولة,ايضا الطابوهات والخطوط الحمراء في حياة الكاتب الإنسان تجبره على انه يكتب من الحلم او من الخزان الكذب المشروع أدبيا.فكم من أديب ورجل سياسة كبير او رجل تاريخي مرموق كتب سيرته الذاتية ,وكانت تظهر للذين يعرفهم عن قرب وكأنه يبحث عن تبرئة وبراءة ما ,ذاك انه إذا استطاع في لحظة من اللحظات القضاء على ضميره في الحياة الواقعية قبل الكتابة ,لم ينج هذه المرة من ضمير الكتابة التي تجابهه بعدة أدلة وبراهين وحجج امام العدالة التي يفرضها النص الذاتي بكل قوة,لنكتشف في الأخير ان كاتب لسيرته الذاتية مذنبة مشكوكا فيها.صحيح كتب ,لكنها سيرة ذاتية لرجل او لإمرأة آخر,ومن هنا تنطلق قضية اخرى وتهمة أخرى بل تهمتين وقضيتين,خيانة واقعية ,وخيانة إبداعية ,وحاول ان يوهم نفسه بالإعتراف الكاذب بعد فوات الأوان ,وكأنه يطلب عفوا عن طريق التقادم ,او حصانة إبداعية التي يمنحه له الفن إجمالا – الفنون جنون – او ان الفنان طفل كبير سواء كان هذا الطفل أبا للرجل او أبا للإنسان,يمنحه له العرف والتقاليد – ليس على الطفل حرج حتى يرشد,ولا على المجنون حرج حتى يعقل – حديث العامة والخاصة معا وإذا تعلق الشعب بشيئ صار قانونا كما تقول الحكمة اليونانية القديمة..اي عذابات التي يريد ان يلزمنا بها الكاتب,ونتضامن معه ,مع ذنب او حدث لم نكن طرفا فيه ,عليه ان يقنع محلفيه جمهور القراء انه مظلوما او بريئا ,وهو في حاجة الى هذا الجمهور كيما يدافع عنه أمام محكمة الكتابة السيرة الذاتية من يدخلها خاسر لقضيته بأية حال من الأحوال.
أتساءل بدوري ماذا يكتبون كتاب السير الذاتية هل كتبوا حقا عن خصوصياتهم ,هل كتبوا و هم / هن في رحاب ديار أخرى واطراف أخرى,اعتقد انه يموت ولايستطيع ان يبوح مهما حاولت جذوره العميقة اكتشافه من خلال إختلاسات لوجهات نظره من انتكاسات ملا محه ,من خلال كتابات فاشلة في المقام الأول ومن خلال محاولته البحث المضني في من يشاركه الكذب فنا وواقعا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق