]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدة ... والسيرك 3 - المرآة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-29 ، الوقت: 20:26:59
  • تقييم المقالة:

 

عادت الجدة متعبة ، فلم تستطع أن تظل مخبئة لضفائرها طيلة هذا الوقت مفرودة تغطي ظهرها خلف سترة الدبلوماسي الغربي التي كانت تتنكر في زيه ... خلعته وارتدت زيها المعهود بألوانه الثلاث العتيقة ، شعرت أن جدائلها تهدلت وأن شعرات بيض إليها تسللت إذ كتبت خصلاته البيض لعين الجدة أن ما رأت  في الساحة لم يكن تدريبا بل كان مرآة مصقولة تشبه كرة الساحر البلورية لكنها هذه المرة التي لا تعكس صورة قدر ما تكشف مضمونا فتصور المعنى .......

فتشت جدتنا صناديقها المهملة عن مرآتها السحرية التي تستعين بها دوما حين يستعصى عليها الفهم - رغم تعبها – حاولت مرارا وتكرارا فمن زمن طال لم تستخدمها ...

مررت الجدة مرآتها السحرية على صورة لحفيدها المخلوع نزعتها من جرائد ملقاة على الأرصفة كانت تدوسها أحذية أبناء حفيدها الناعس وتقبلها لاعقات لها بنات ليل  - كما ارتسمت ملامحهن لعين الجدة  -  فهال الجدة ما رأت إذ عكست المرآة صورة للقرد خلف الطاولة الممتدة في قاعة التدريب داخل السيرك ...

لم تصدق الجدة المرآة ؛ تشككت فمسحت عنها غبار الزمن وأعادت تمرير المرآة على صورة حفيدها المخلوع فعكست صورة الأسد العجوز داخل القفص الخشبي المزين بخيوط الحرير ،

-         هل تاهت المرآة أم أن خطوب الأحداث ثقلت على عقلك  ؟!

تساءلت الجدة مندهشة ، غير مصدقة يختلط عليها أمر ساحة التدريب بقاعة المحاكمة حيث لا تجد فاصلا محددا بينهما في المرآة ،  فخيل إليها أنها قد دخلت قاعة المحكمة دون أن تدري ، إذ رأت صور للفريقين المتنازعين قد صارت عرائس من خشب تتدلى مرة من سترة القرد الحريرية ، وتتراص مرة أخرى حول سرير الأسد العجوز تلثم مخالبه ، ساجدة بين يديه وهو يربت على ظهورها المحنية علامة رضا القائد عن عبيده المخلصين .... رافعا يد التهديد لفراغ وضح لعين الجدة جموع أحفادها لا يستثنى منهم حتى بنات الليل اللاثمات لصورته  ... وقبل أن يرفع يده بعلامة نصر ... لم قبضته علامة تمهل ...

-         هان حفيدك المخلوع يا جدة ، هل سترينه بعين أبناء حفيدك الناعس ؟!

قالت الجدة لنفسها وهي تعيد مسح وجه المرآة المصقول في زيها المصقول وأعادت التحديق في المرآة فرأت حفيدها المخلوع على سرير المرض في ذات القفص الخشبي يرقد هذه المرة مومياء تشبه تماما مومياء حفيدا كان من زمن طال وقت العزة ...

وارت الجدة عينها خجلا رغم تحول جثته رميم إلا أنها لم تتخلى عن عورته ، مكشوفة ضامرة متآكلة لكنها بقيت تفوح بنتن الموت وتخرج ديدانا تسعى فوق جثة حديثة عهد شهقت الجدة إذ لمحت فيها صورة حفيدها الهندام حليق الذقن تتراص حولها صور لأجساد مقتولة حول النعش تحمل ملامح أبناء حفيدها الناعس تنظره تلوم ... تحيطه تزوم .... لكنها أبدا لا تنهشه .

مسحت الجدة يائسة على جدائلها سائلة في يأس :

-         أهٍ يا جدة هل حكم هامان عائلتك حين قتل حفيدك الفرعون .... ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق