]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نفسية الانسان المشهور

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-08-03 ، الوقت: 10:17:48
  • تقييم المقالة:

ماهي الشهرة وكيف تؤثر على الانسان ما الذي يميز الانسان العادي عن الانسان المشهور.، هل يمكن القول ان الانسان المشهور انسان لا يعاني من اي اضطرابات في التفكير وهل يعيش حرية بالمعنى الكلمة ...نعتقد ان الشهرة طلب الكثير من الناس ، بل ويعتقدون ان الشهرة غاية الغايات ويطابقون بين النجاح في الحياة والشهرة

واذا جئنا في تعريف الشهرة فنقول انها سمعة وصيت  تتعلق باسم الشخص ببراعته وتميزه في مجال من المجالات بحيث ان ذكر هذا المجال او ذاك سيذكر معه اسم الشخص الفلاني ، حيث ان الذاكرة الانسانية تستدعي بالضرورة هذا الشخص المشهور في حال حديثها عن مجال ما  واذا تناولنا امثله على ذلك نقول : ان مارادونا يرتبط اسمه بمجال كرة القدم ، ميسي ورونالدوا يرتب اسمهما بناديين عريقين البارصة والريال ، اذا قلنا مثلا فوندام وروكي فاسمهما مرتبط بالتمثيل واذا قلنا شاكيرا يذهب الذهن مباشرة الى ربط الاسم بالغناء واذا قلنا الشاب خالد او الشاب حسني فيرتبط اسمهما بمجال الغناء ، وكذلك اذا تعلق الامر بالادب هوجو وشكسبير وكافكا الخ

الاسم المشهور يرتبط بمجال معين حيث يتم الممهاة والمطابقة بين الاسم والمجال الذي برز ونجح فيه ، وهكذا نقول : النجم فلاني ، معناه الشئ الذي يبرز ويلمع من بين اقرانه والشهرة ترتبط وتحمل معناه باللمعان والبروز من بين الاقران والمنافسين فالنجم لا يكون نجما الا اذا برز من بين الجميع ،

وهكذا فان هذا الانسان المشهور يسبقه اسمه قبل عمله فنقول مثلا ان اسم خالد بن الوليد كان يسبق جسد خالد بن الوليد في المعارك ، حيث كان اسمه هو الذي يمارس الرعب على الاعداء ...ما يميز الشهرة فعلا هو ارتباطها بالاسم لا الشخص فإذا قلنا افلاطون وارسطو فنحن لا نحاور وندرس هذين الشخصين في ذاتهما وانما ندرس افكارهما واسمهما ليس الا رمز لافكارهما كقولنا الشخص س يرمز لافكار م وع ود وك والشخص ز يرمز لافكار م ون وت وف ...

فدراستنا لهؤلاء العلماء والفلاسفة المشهورين في تاريخ العلم والفلسفة والادب يكون من منطلق رمزي حيث نلحق كل اسم شخصية بافكارها واشعارها ومكتشفاتها وهذا ما يجعلنا نصل الى نتيجة ان الشخصية المشهورة ترتبط بالاسم اكثر من ارتباطها باي شئ اخر ، ويتم ربط الاسم بمنتجاتها ولايهم الشخص في ذاته ، وهكذا ترتبط الشهرة باسم الشخص والمجال الذي برعت فيه ولايهم الشخص في ذاته ...واذا اردنا توضيح هذه الفكرة نقول ان الرسام ليوناردو دافنتشي في ذاته لا يهمنا وما يهمنا هو اعماله ...ويتم عنونة هذه الاعمال باسمه ، وهكذا فالبنسبة الى تاريخ البشرية يتم اختزال الشخص الى مجرد اسم فقط كعنوان للمنتجات

نحن عندما ندرس نيوتن ومعادلاته لا يهمنا هذا الشخص ، في ذاته ما يهنا هو اكتشافاته وحتى نميز معادلاته عن معادلات العلماء الاخرين نربطها باسمه ...واذا كان الامر كذلك فان الانسان المشهور لا يبقى منه الا اسمه المرتبط بعمله اما الشخص في ذاته فينعدم ويضمحل ....وهذا هي نقطة سوداء في الشهرة :

فالناس لا يريدون شخصك في ذاتك وانما يريدون عملك وانتاجك ويتم تناسيك ونسيانك ، لهذا فان الانسان المشهور يعيش اغنرابا عن نفسه ، يعيش في غربه عن نفسه ، انه يعمل من اجل ان يسطع اسمه فقط لا لشئ اخر ، الانسان المشهور يعيش عبدا لاسمه ، عبدا لمكانته ومكانته في سلم النجاح والنجومية وهو بهذا يدافع بما اوتي من قوة من اجل الدفاع عن اسمه في هذا التنافس الشديد بين الاسماء ....

الانسان المشهور يعيش في منفى عن نفسه من اجل ارضاء الجمهور ، يعيش في غربه عن معرفة نفسه باحثا عن المكانه وحفاظا عن نجوميته لذا نجد الكثير من النجوم لا يعيشون لذواتهم ولا لانفسهم بل يعيشون للناس ويعيشون لاجل  نجوميتهم ، وتجدهم في اكثر الاحوال يعيشون تعاسة وحزن عميقين ، لانهم لم يتفرغوا لذواتهم بالاهتمام وبالرعاية وبالوقت ، وكل وقتهم هو التفكير من اجل ارضاء الجمهور ، يهتمون فقط كيف يرضون الجمهور ، ماهي القصيدة التي تحركهم ، ماهي الاغنية التي تثيرهم ، ماهي الاعمال التي تفرحهم ،

المشهور يعيش للاخرين ولا يعيش لنفسه وهو ابعد الناس من ان يفهم نفسه ، وتجده بذلك اقرب الناس الى التقلب المزاجي والحزن ولانه قد تكرر عليه المدح من طرف الجمهور فان اي كلمة صغيرة تجرحه ، انه كطفل مدلل لا يحب سماع غير الكلام الاعلائي والتقديسي ،

المشهور ربط سعادته بسعادة الاخرين ، وسعادته تكمن فقط في النجاح والنجومية ، ويكون اكبر خاسر في حياته هو عدم امتلاكه للوقت ليصغي الى نفسه ويعيش بهذا منفيا عن معرفة نفسه ، وهكذا تنمو افاعي التعاسه والحزن الغامض في اعماقة لانه لا احد فهم سريرته ، وهكذا نجد مشهورين يتناولون الهيروين والمخدرات ويمارسون الشذوذ كبحث عن الذات ، وبحثا عن مناطق جديدة للحياة من اجل ان يفهم نفسه اكثر وليعيش لحظات غير مكتشفه ....يعتقد انها مكمن للسعاده

هذه الغربة التي يعيشها المشهور يعوضها بالحضور الاعلامي والتواصلي ، يبرع في التمثيل والبروز كأنه نجم ولكنه فاشل في ان يرى نفسه في المرآة كما هو ، وتصبح ذاته بيد الجمهور ويهتم بما قيل عنه في الصحف وفي وسائل الاعلام ، يبحث عن نفسه في نتائج المسابقات التي تقيمها وسائل الاعلام ليتأكد من مرتبته ويهتم بما يقوله الناس عنه ، وتصبح روحه مختزلة فيما يقوله الناس عنه فقط ...ويتحول بذلك الى مجرد سلعة للاستهلاك ...

يتعلق الامر بالمشهورين المؤقتين كمارادونا او شاكيرا او ميستر بين يموتون بعد قليل فقط من عمر اعمالهم ، وهم بذلك لا يعيشون للتاريخ وانما عمرهم لا يتجاوز عمر اعمالهم اما المشهورين المخلدين فتتجاوز اعمالهم اعمارهم بكثير : انهم رجال التاريخ : ابن رشد وسقراط وغاليلي ونيوتن وانشتاين قد يكونوا فكرور في الخلود في التاريخ ولم يفكروا في شهرة وقتية 

النجوم المؤقتون كنجم كغناء او راقصة مثلا  تستمتع بلحظتها الراهنه في انها اخذت عقول وقلوب الناس وتفرح بوصفها نجم ، كلؤلؤة ، وكمركزوحور اهتمام الجميع ، ولكن هذه الفرحة هي وقتية وكسهم خاطف يعمر القلب ولكن سرعان ما تزول بزوال الحفلة او انتهاء صلاحية العمل او ظهور عمل اخر جديد من نجم اخر ،

الشهرة مكان قذر يملؤه الحسد باتم معنى الكلمة وتكثر فيه التنافسات والصراعات بين افراد هذا المجال او ذاك وكل واحد فيهم يريد ان يكون نجما وافضل والمع ، تكثر الدسائس ، تكثر الصراعات وحياتهم مليئة بالصراعات وليس لهم الوقت ليعيشوا لحظة لحياتهم الخاصة ..هم غريبون عن انفسهم قريبون من الناس ولكن هم ابعد منهم ، فالناس ليسوا الا وسيلة ليحققوا نجوميتهم ، الناس  اداه فقط ، والعلاقة بين المشهور وجمهوره علاقة ذات نوع خاص ، فما يريده الجمهوره هو ما لا يفهمه المشهور فنجد النجم  يقلب في تاريخه عن البوم غنائي او لقطة تمثيل اخذت نجاحا لا سابق له  ويحاول ان يحاكيها ولكن للاسف لن يقبلها الجمهور كما قبلها لاول مرة .... يعيش في صراع بينه وبين نفسه لاجل ارغام نفسه على النجاح ...

غربة نفسية قاتلة يعيشها المشهور ، يعرف بذكاء كلمات التملق التي تأتيه من هنا ومن هناك ولا يريد ان يعيش لحظة االفنان القديم والفنان القدير ، الفنان الذي خبا نجمه ، لا يريد لقاءات تلفزيزنية تذكره بايام عزه ، ونجاحه ولكن نجده قوي في نقطة مهمة وهي انتقاد الفن الراهن والنجومية الراهنه ، لانها زحزحته عن مكانته التي كان فيها ، ويشتم الفن المعاصر ،

الشهرة غربة عن النفس وقتل للوقت الذي من المفروض ان يكون للنفس  ويعيش النجم في ضوء النجاح ويدفع ثمن باهض وهو ان يعيش في ظلمة في نفسه ويطفئ انوارها ليضئ انوار الجمهور...ويموت الانسان المشهور...وقد يأتي فنان مشهور صاعد  ليعيد اغنيتة التي عملت سيكسي / نجاح في وقتها ولا يعرف الجمهور الجديد لمن هذه الاغنية اصلا ولا يعرف كلماتها اصلا

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق