]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

والدي يقرض البلدية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-08-02 ، الوقت: 16:03:50
  • تقييم المقالة:
والدي يقرض البلدية
===========
على رغم الفاقة والحاجة التي كانت تلم بساكنة وادي الساورة ولا سيما بلدية الواتة النائية ابان مطلع السبعينيات , لا زلت اذكر تلك الازمة المالية التي مسّت لشكل مياشر بلدية الواتة ادارة يما فيهم من منتخبين ومعينين , وبحكم البلدية لا تحتوي على اي موارد مالية لا جبائية ولا غيرها , طلبت من والدي المرحوم الذي كان فلاحا ماهرا وحرفيا بناءا ماهرا للتدخل وانقاذ البلدية وسد الثغرة المالية الني اصابتها واعجزتها عن الحراك.
وبعد تشاور واخذ ورد مع والدتي قرر والدي اقراض ومنح سلفة مالية للبلدية.
وبحكم كمن ورغم صغر سني ملازما لوالدي في جميع ترحاله وتنقلاته , اتفقا علي , على ان اكون انا الطفل الصغير وعمري لا يتجاوز 12 سنة , من يسلم السلفة والتي كانت معتبرة وكبيرة الى المجلس البلدي وعلى رأسه رئيس البلدية , لا زلت اكر اسمه , واتخيل شكله. حين سلمت الامانة الى اهلها والى من بعثني اليه والدي , لم تكن المجلس يعير اهتماما الى المال الذي انقذ بلديتهم , وانما الى هذا الطفل الصغير الذي دخل عليهم وهو واثق الخطى يسلم الامانة الى اهلها بكل عزم واخلاص.
وانا اروي هذه الحادثة التي مرّت عليها سنوات , وتوشك الحادثة الاتذكر , ووحدي انا كنت الشاهد الوحيد وعمدة ورئيس البلدية وبعض اغضاء المجلس , كيف لمواطن بسيط غني بايمانه وعزيمته متشبع بوطنيته ومواطنته ينقذ بلدية بأكملها من الافلاس المادي والمعنوي.
اتساءل اليوم والجزائر وطن بأكمله بحجم قارة , تعيش هذه الازمة الاقتصادية وعلى الرغم من المئات بل الالاف من المليارديرات داحل وخارج الوطن , ولكن لا أحد يمد يده لمساعدة الجزائر اقتصاديا , ويكفوها شر مدّ اليد الى صندوق القرض الدولي اعطنها او منعتها. لا أحد من اصحاب الثراء الفاحش قادر ان يمنح للجزائر بريقها القومي والوطني ويحفظ ماء وجهها المحلي والعالمي , لا أحد يريد ان يكون شهما مثل والدي وينقذ وطنه والتي مكنته من هذا الثراء الذي هو متواجد عليه.
لا أحد يريد من هؤلاء المليارديرات ردّ الجميل لوطن عزيز علينا جميعا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا. لا نريده دولة فاشلة رغم المآخذ الكثيرة....رغم ان حلم الرجل المناسب في المكان المناسب لا يزال حلما بعيد المدى.
لكن لا أحد يريد ان يرى وطنه الذي كان غنيا في يوم ما يقرض العالم ويمسح ديون العالم يصل الى هذه الحالة من الفقر المصطنع والمصنع , وطن غنيا بمقدراته البشرية والطبيعية والمادية والمعنوية , وهاهو اليوم يتعثر مع أول تعثر لسعر برميل النفط.
لا احد اليوم من رجال المال والعالم ولا من التكتل المالي الجزائري حاول ان يجد تفسيرا للازمة المالية التي تشهدها الجزائر اليوم.
الفقر ديّة الكسل ولا نريد ان تكون الجزائر كسولة فقيرة , وهي من أطلق عليها الاتراك يوما خزّان العالم الغذائي , وهاهي اليوم يتنكر لها الصديق قبل العدو...يتنكر لها الأبناء الأقرباء قبل البعيد , وهو يوميا يرى وطنا تسدد له طعنات الغدر وبالظهر , لا يسعه إلا ان يقول كما قال بطل تشكسبير ( حتى انت يا بروتس ) !.
لا أجد يريد من الأغنياء اليوم ان يساعد الجزائر ماليا , كما ساعد والدي رغم الحاجة بلدينه بالأمس.... فالمواطنة والوطنية هكذا تشيّد وتبنى من القاعدة الى القلولادمة , وان تسلم لاوح التضامن وتعليم التعاضد من الأجداد الى الاحفاد , ومن الأباء الى الأبناء.
وبهذه الطريقة يكون والدي الفلاح والحرفي بأقليم وادي الساورة جنوبا سبق فكرة القرض السندي , التي نادت به الحكومة الجزائرية مؤخرا ومع هذا لاةزال الموازنة الدولة تعاني عجزا ماليا , يهدد الناس حتى في أجورهم ومرتباتهم الشهرية وفي قوتهم وخبزهم اليومي , والمزيد من شدّ الحزام والتقشف , رغم تثنية الفعل الدرامي الاقتصادي التي تنهى عنه الحكومة الجزائرية مكافحة التبذير ومع هذا تأتي بغيره بضده بمظاهرات الغناء وهز الاكتاف والأرداف.
كونوا مرة في مثل والدي وانقذوا الوطن ولا تموتوا الا وانتم ابطالا في معركتنا هذه الاقتصادية وعلى جميع الاصعدة !.    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق