]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كنوز تحت الوسائد

بواسطة: عبدالباسط سعد عيسى  |  بتاريخ: 2016-07-31 ، الوقت: 19:38:14
  • تقييم المقالة:
  نسِيَ أحدُهم ذاتَ مرَّة كتابَه وجوَّاله ونظَّارته على مقعدٍ في حديقة، عاد مُسرعًا فوجد الكتاب فقط؛ هكذا حكى أحدُهم ليُدلِّل على انحدار قيمة الكتاب عند البعض، ومُوقنٌ أنها مسكينةٌ تلك الوسادةُ التي تخلو من عوالم تحتها، والأجدرُ بالشَّفقة قطعًا تلك الرَّأسُ التي ترتاحُ عليها، ففراغُ المَعِدِ أهونُ من فراغ الأدمغة.   وكلُّ العوالم يُمكنُ أن تحويَها دفَّتا كتابٍ؛ فالكتابُ كائنٌ حيٌّ، يولَد ويعيش ويموت، قد يحترقُ فور صُدوره، وقد يعيشُ آلاف السنين، يفرحُ إذا لزمته، ويحزنُ إن فارقته، يقدِّمُ لك شتَّى أنواع المعارف، وهذه العلاقةُ تجعلُ الأمر منطقيًّا إذا قُلنا: أنت تقرأ؛ إذًا أنت حيٌّ.   الكتاب يفيدك علمًا وأدبًا وفنًّا، وفي كلِّ درب من دُروب المعرفة، ويستفيدُ منك أيضًا حين تراجع الكاتِب في أمرٍ ما فيعيد النَّظر فيه في طبعاته التالية، قد تتبنَّى ما ورد فيه، قد يغيِّرُ حياتك تمامًا، وقد تختلفُ معه ويختلف معك، قد يقنعك أو لا يقنعك، ولكن الميزة الكُبرى التي تتحصَّلُ عليها هي أنَّه يجعلُك تُفكِّر؛ فينمو فكرُك، ويزداد ذكاؤك، وتربو معارفُك، وتتَّسع مدارِكك، وتخرج لنا فكرًا جديدًا.   دودةُ القزِّ تنسجُ من ورق التوت حريرًا ناعمًا غالي الثَّمن، كُن أنت دودة الكتب فتلتهم ورق الكتُب، لتخرج لنا أبدعَ الأفكار والعبارات، وتمتلك الكثير من المهارات؛ أهمُّها القُدرة على حلِّ المُشكلات.   لن تزاحم التكنولوجيا الكتاب في ألَقه، مهما اجتذبَت فئةً عريضة من جيل اليوم، وربُّ الأسرة له دورٌ عظيمٌ في الوقوف بجوار الكتاب داخل البيت ومواجهة تحديات التكنولوجيا الحديثة، وكي تزرع في أبنائك حُبَّ القراءة أولًا يجب أن تكون لك بالبيت مكتبةٌ، ثمَّ علِّم ابنَك أن تكون له مكتبتُه الخاصة أيضًا، اضحك معهم حين تقرأ عن (بهلول) و(أشعب) و(جحا)، أكثر مما تضحكُ حين تشاهدُ (توم وجيري) و(ميكي) و(والت ديزني).   الكتبُ كنزٌ خفيُّ، فمِن الحكايات التي تروى أن رجلًا ترك كنزًا لأولاده وأخبرهم قبيل وفاته أنه بالبيت، فتَّشوا البيت باحثين عنه، حطَّموا كلَّ شيء حتى أعياهم البحثُ ولم يجدوا شيئًا، فنبههم شيخٌ طيب أن أباهم يعني بهذا الكنز مكتبته الزاخرة.   احتفظ بكتابٍ دومًا تحت وسادتك، وعندما يأتي المساء، مُدَّ له يدك بشوقٍ حقيقي، قلِّب صفحاته، تحاور معه؛ لتصحو وعقلك قد ولج إليه فكرٌ وحيواتٌ جديدة.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/101706/#ixzz4G15i6lmh


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق