]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( قصص من الواقع) ..."أنتظر حتى يرحل اللي يعرفوننا"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-07-30 ، الوقت: 10:35:59
  • تقييم المقالة:

 

 

رجلا سأله ابنه يوما لما يصبحا (الأب و ابنه)، هما أيضا "قيادا" ( ثلاثة نقط على حرف القاف ، جمع قايد ، بالدارجة "كايد")...

 وهو لقب كالألقاب الأخرى (باشا ، أغا...) ، كانت تمنحهم قوات الاحتلال لفئة من أهل البلد تختارهم بعناية ليكونون همزة وصل مع أهل البلد ويدها الضاربة لهم...

و اختيار قوات الاحتلال لم يكون أبدا  على الكفاءة و حسن الخلق و إنما على الولاء المطلق لها و لأوامرها لذلك جل هؤلاء يعلون في الأرض استعلاء  ويوزعون على أهل البلد و بالوكالة عن قوات الاحتلال البطش و الاحتقار و الظلم. المهم ، ليس هذا هو الموضوع...

قلت ، طلب الابن من والده أن يصبحا "قيادا" ، رد عليه والده "أنتظر يا بني حتى يرحل على الأقل من اللي يعرفوننا"...

بمعنى ، كيف لهما أن يصبحا بتلك المكانة الاجتماعية و أهل البلد كلهم يعرفونهما كيف كانت حالتهما بالأمس المنظور و هما على حواشي الطرقات و على أطراف الأسواق وأياديهم ممدودة للآخرين طلبا للصدقة لكسر شوكة جوع بطونهما  و لسترة أجسادهما الشبه عارية...

بمعنى أوضح ، أن هذه القصة نموذج صالح في الزمان و المكان من الذين يكونون في حالة الأب و ابنه ثم يفتح الله عليهم بابا من أبواب نعمته و قبل أن يرحل من كانوا يعرفونهم يتحول هؤلاء ،  ليس لمرتبات "القياد" ، و إنما إلى أعلى من "باشاوات" قصور الباب العالي...

فتجدهم يستكبرون حتى من كانوا بالأمس القريب يتلقون منهم العطف و الشفقة المادية و المعنوية، فيصبح يركبون السيارات الفخمة بعدما كانوا لا يجدون حتى ثمن تذكرة النقل الجماعي المزدحم و يمرون على أولياء نعمتهم في الطرقات أو في مواقف الحافلات و  كأنهم لا يعرفونهم...

وأصبحوا يلبسون الثياب الفخمة لم تكون تلبسها حتى السلطانة هيام في ذروة مكانتها.  يقومون الأفراح و لا يوجهون حتى دعوة الحضور لهؤلاء الذين كانوا يتألمون لحالتهم الاجتماعية المزرية، لأن هؤلاء بنظرهم أصبحوا أقل مرتبة منهم...

وبما أن الله يعطي الرزق لعباده لاختبارهم و ليس تفضيلا عن عباده الآخرين ودائما الكفر بالنعم نهايته البؤس و الشقاء ، هؤلاء قد يعودون إلى حالتهم الأولى ربما قبل أن يرحل من كان يعرفهم...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

30.07.2016

   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق