]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المدح والنفخ / الشخص الفقاعي

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-07-30 ، الوقت: 08:23:03
  • تقييم المقالة:

النفس البشرية تميل الى كل ماهو حسن وجميل ورائع ومن بين مما تميل اليه النفس  الكلام الجميل ، باعتباره   قول حسن يبث فينا روح جديدة يشعرنا بوجودنا السامي والمتميز  ، وهدا ليس عيبا فالانسان بطبعه يميل الى ما هو جميل وحسن بل من الضروري ان نعرف كيف نشجع الاطفال والابناء والاشخاص المتفوقين بكلام جميل حتى  يواصلوا مجهودهم وعملهم من اجل النجاح يقول خالد بن صفوان : زيادة الثناء بغير استحقاق تملق واستجداء، وحجب الثناء مع استحقاق حسد وافتراء،

يتعلق الامر في الحقيقة بحدود المدح ووعلاقته بالنفس البشرية وحقيقة هدا المدح يحضرني قول ابن المقفع عندما قال : إذا المرء لم يمدحه حسن فعاله***فمادحه يهذي وإن كان مفصحا والسؤال الدي يطرح ما هو المدح وكيف يؤثر في النفس البشرية

المدح هو كلام يقوله المادح للممدوح يبين فيها صفة من صفاته ويظهرها بوصفها متميزة عن جميع صفات الافراد الاخرين بكلام يعلي من شأنها ويميزها ويموضعها في سلم اعلى وقد يتوجه المدح لا الى صفة من الصفات فقط  بل يتوجه الى الشخص نفسه بالصورة التي تعلى وترفع الشخص على بقية الاشخاص ...وتموضعه الى سلم اعلى وارقى من جميع البشر   كقول النابغة الذيبياني  كأنك شمسٌ والملوك كواكبُ **إذا ما طلعتَ لم يبد منهن كوكبُ

يموضع الشاعر الملك في وضع عالى ورفيع وسامي ....حيث تبرز النفس بصفة المطلق والكمال حيث يساهم الشعر في اسطرة الشخصيات وتجاهل الواقع الحقيقي للشخصيات

المدح قد يتوجه الى وصف صفة من صفات الممدوح وقد يكون  هذا المدح صحيحا لانه يعبر عن صفة حقيقية وقد يكون كاذبا ، لانه يصف شئ غير موجود اصلا ، وقد يكون المدح مبالغا فيه ويساهم المدح المبالغ فيه في  نفخ هواء الوهم  في النفس ووترتفع بذلك  في سماء الوهم ، حيث تصبح كالفقاعة ...ويتحول الانسان من كونه واقعيا ومتواضعا الى شخض فقاعي ...لا يعيش الواقع بل يعيش في الاوهام

المدح يؤذي الشخص اكثر من ما ينفعه ، اذ ينفث فيه اوهام العظمة والتفوق والعلو وهذه الصفات  ليست حقيقية وهكذا يعيش الممدوح في عالم الخطأ والوهم والخيال ويبتعد عن الواقع ويعيش الممدوح كالفقاعة في سماء الخيال وتتفشى فيه صفات مشينة كالتكبر واحتقار الناس وازدرائهم ...ولكن لا يعني هذا ان لا نقول الكلمة الطيبة وان لا نعترف بالشخص المتفوق بل ان الكلام الطيب ضروري في كوننا نشجع ونظهر صفات مميزة في هذا الشخص او ذاك ولكن من منطلق الاعتراف والتشجيع ليس من باب نفخ الوهم بل اننا نعتقد ان من تلقى مدحا كثيرا في حياته عليه ان يتطهر منه كما يتطهر المغتسل بالماء من الادران.

 

جمال الواقع ان ارى نفسي كما هي  لا كما  ارى نفسي في مرآة المدح المبالغ فيه ، لان هذه المرأة تظهر صورة الذات بصورة خاطئة ومشوهة  وحساب الذات ومحاسبتها يعني ان تنظر في اخطاء الذات وانجازاتها ونقائصها بطريقة موضوعية اما المدح فهو يبعد الذات عن الذات ويبعد النفس ان ترى حقيقتها  وهكذا فأن تدمير الذات يكون من خلال سماع المدح والركون اليه ، بل يجب ان نتعامل مع المدح كما نسمع كلاما عاديا ، فاذا ركنا الى المدح سنصاب بداء العظمة والتوهم ...ونشعر كأننا شموس والناس حشرات ونحتقر بذلك الناس ونحسب ان كل اعمالنا حقيقية ولا تحتاج الى نظر ...ونصاب بداء مرضي الذي هو العناد  ..

اذن المدح يولد في الممدوح امراض من بينها : العناد والعمه ، والتكبر ، والنرجسية اي عشق الذات ، والتكبر

فالممدوح اذا اقتنع انه اعظم الناس واعلاهم يتشبث برأيه ويرى كل معارف الناس خاطئة ويكون اعمه اي لا يبصر حقائق الحياة بقلبه لانه محجوب بغشاوة الكلام المدحي ويرفع من نسبة عشق الذات حيث يشعر انه محور الكون  وان الحياة لا تقوم الا به وهذا مجرد اعتقاد وهمي فقط


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق