]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استمع .. و لا تتبع !

بواسطة: مروة البوعزاوي  |  بتاريخ: 2016-07-30 ، الوقت: 03:01:51
  • تقييم المقالة:




   " مهما بلغ الإنسان من العلم و المعرفة بالحياة فلابد أن يخطأ لحظة و لحظات " ، تلك كانت جملة بديهية لكنها بالأصل تحتاج لوقفة تعقل ..
 أكثر من أستغرب لهم، أولائك الذين يجعلون من تجارب الآخرين نسخة يطبقونها على أنفسهم.. و الذين يحفظون أقاويل و مثل الشخصيات المرموقة و الكتاب الواعدين فيصيحون بها إثر أول نقطة تشابك في حوار أو نقاش ما .. و الذين ينصاعون مع موجات الثقافة المزيفة و يتهاتفون على آخر الإصدارات المستحدثة كأن الزمن القديم بُهتت حروفه العميقة .. و الذين يحشرون ألسنتهم و يتعبون أدمغتهم في مواضيع مختلفة سواء أ كانت علمية، سياسية، أدبية .. المهم أن يتحدثوا و يدّعوا الثقافة الشاملة .
    إن أمعنت النظر من بعيد كأنك على متن طائرة فسيتضح لك كم هي العقول أصبحت صغيرة، ليس احتقارا و لا تهجما بل كل الأمر أنها فقط تلك الحقيقة البديهية تُرجمت واقعا..
إن لم يكن لك عقل فأنت معفي من هذا الاستغراب السابق ذكره، بينما إن كان العكس فأنت مدعو من طرف خلايا دماغك للتفكير و النقد و أخد الصائب و إصلاح الخاطئ أو الاستفادة منه ..
حينما يلج الطالب كليات العلوم القانونية فأول ما يعرفونه له هو أن ضرورة سن القواعد و القوانين كانت لضبط وتنظيم المجتمع مدنيا و عسكريا، فإن هذا القانون إذن ينظم المجتمع فردا فردا خوفا من اندلاع كل عناوين الظلم .. لكن أ ليس مستفزا للعقل البشري أن يضع هذه القوانين شخصا يمتلك ما تمتلكه من قدرات عقلية، و يزيد الطين بلة حينما تخرق قوانينه فيصدر الجزاء و العقاب كيفما رآه هو صالحا لدرجة ذلك الامتناع.. ثم أ ليس مضحكا أن تقرأ هذه الفكرة الأخيرة و تحسب أنني أدعوك للنفور و الثورة على مجتمعك، لا تنسى يا عزيزي العقل عنوان التدوينة " اسمع ولا تتبع ".. فلا تتبعني و اترك عقلك يعمل قليلا.
    خلقنا مكرمين عن باقي مخلوقات الأرض فلسنا حيوانات ناطقة كما قال " أرسطو" و بعض الوضعيون المناطقة، فمن المعلوم أن الحيوانات لحكمة الله حَلَكَ عنها وظيفة العقل و التي تتسم بالإدراك و الإرادة و متعنا بها تكرما منه جل علاه لنستخلفه في أرضه أحق استخلاف .. فلم الركود و الجمود العقلي إذن !
حرر قوى عقلك الباطنية لتتعود على العيش بشعار أنك مستقل ذاتا و فكرا و منهجا ..
اصنع قوانينك الخاصة و استمتع بالسير عليها و أنِّب ضميرك فور خروجك عن السطر ..
اترك عنك الحفظ و التلقين و تعلم بالبحث و التجربة ..
اقرأ لأنك تود اكتساب الناقص و ليس لتغطية الناقص بكلمة " مثقف " ..
استشهد بالمثل تعزيزا لرأيك و ليس لطمس رأي الآخر ..
ناقش في شتى المجالات، فأنت حر .. لكن لا تتذاكى فيما ليس لك به علم ..
 فالأصل أننا بحاجة لقوانين تنظم عقولنا ليستسلم الظلم و ينهزم الباطل، فنكون بهذا انتصرنا بالحق علما و كفاءة..
سلام ~


 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق