]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نبذة عن العلوم السياسية

بواسطة: عمر  |  بتاريخ: 2016-07-29 ، الوقت: 22:21:44
  • تقييم المقالة:

 

قائمةالمواضيع:

            1.         ماهي العلوم السياسية و كيف نشأت؟

 

            2.         تعريف الدولة.

 

            3.         الاعتراف بدول.

 

            4.         الدولة حسب رأي الفلالسفة و المفكرين.

 

            5.         تاريخ نشأة الدولة.

 

            6.         أنواع الحكومات.

 

            7.         أصناف النزاعات.

 

            8.         نظريات العلوم السياسية الأساسية.

 

            9.         السياسة في العالم العربي.

 

 

 

                                                                                                                                       

 

 

تمهيد:

تعد هذه المقالة البحثية دراسة موجزة عن ماهية و كيفية نشوء العلوم السياسية و هي دراسة خصصت للمهتمين بالعلوم السياسية عموما و طلابها خصوصا بطريقة مبسطة و بعيدة عن التكلف اللغوي.  

 

 

ماهي العلوم السياسية و كيف نشأت:      

 

العلوم السياسية هي أحد أفرع العلوم الإنسانية التي يختلف تعريفها من مدرسة فكرية إلى أخرى و من مؤسسة إلى أخرى. و هو علم قائم بذاته وله أصوله و مقوماته. هناك تعريفات عديدة لعلم السياسة منها تعريف جامعة كولومبيا بأنه (علم دراسة الحكوماتوالسلوك والممارسة السياسيين)، بمعنى أن علم السياسة يهتم بدراسة عملية الحكم والمؤسسات السياسية بنوعيها من مؤسسات رسمية (المؤسستان التشريعية والتنفيذية) وتنظيمات غير رسمية مثل الأحزاب وجماعات الضغط والرأي العام، كما يعنى بدراسة النشاطات السياسية للأفراد مثل عمليات التصويت في الانتخابات وغيرها. أما المعاجم الفرنسية فتعرفه على أنه: علم دراسة حكم المجتمعات الإنسانية (أي علم حكم الدول) تعريف ديفيد إيستن الأمريكي: هو العلم الذي يهتم بدراسة التوزيع السلطوي الإلزامي للقيم في المجتمع، بمعنى أن علم السياسة يتركز اهتمامه على دراسة الدور المحوري للسلطة السياسية في الحفاظ على قيم المجتمع وإنفاذ القوانين باستخدام أدوات القوة والإكراه إذا اقتضى الأمر في مواجهة الخارجين على هذه القيم والقوانين.1 تعد تلك بعض للعلوم السياسة والتي يمكن تعريفها بطرق مختلفة و لكن يجمع تلك التعريفات و غيرها عدة عوامل مشتركة والتي منها ,كيفية حل الخلافات بين الدول و سبل القيام بذلك إضافة إلى مبدء السيادة و تسيير شؤون المجتمع الداخلية و الخارجية و ما إلى ذلك.

لم تصبح العلوم السياسية علم معترف به حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما تم إنشاء المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس عام 1872 ومدرسة لندن لعلم الاقتصاد والسياسية وقد تأكدت أهمية هذا العلم باعتماده كمادة للتدريس في الجامعات الأوروبية بصفة عامة والجامعات الأميركية بصفة خاصة . و في عام 1948 حدد علماء السياسة المجتمعون بباريس أربعة قطاعات لعلم السياسةالنظرية السياسية: وتشمل النظرية السياسية وتاريخ الفكر السياسي. النظم السياسية: وتشمل فروعاً مثل الدستور – الإدارة العامة – النظم السياسية المقارنة. الحياة السياسية: وتشمل موضوعات عديدة منها: الأحزاب السياسية وجماعات الضغط السياسي – الرأي العام: وتشمل: العلاقات السياسية الدولية والسياسة الدولية – التنظيم الدولي – القانون الدولي وغيرها.1

تعريف الدولة:

لطالما سمعنا عن الدولة بطريقة أو أخرى فلا يكاد يمر يوما إلى نسمع أو نقرأ عن دولة ما في قارة ما في العالم ولا يكاد يمر يوما إلا و نتعامل مع الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر فنحن نعيش في واحدة ولا يوجد أحد من سكان العالم السبعة مليارات إلا و يعيش ضمن حدود دولة ما و ما يسمى في العلوم السياسية بالدولة القطرية. فهو مواطن ينتمى إلى تلك القطعة من الأرض و يعيش فيها و يخدم مصالحها و يحس أنه ينتمي إليها و يتشوق إلى العودة إليها إذا غادرها. أيضا فإن الشخص الذي يقيم في داخل الدولة يسمى باسم تلك الدولة كالفرنسي و اليوناني و الياباني و المصري وغير ذلك . إضافة على ذلك, يحمل مواطن الدولة القطرية جواز سفر تلك الدولة حيث يعتبر ممثلها الرسمي إذا ما كان دبلوماسيا و ممثلها المدني إذا كان من عامة الشعب.الدولة القطرية و كما عرفها الدكتور كامل أبو ضاهر هي "عبارة عن رقعة من الأرض موحدة و منظمة سياسيا مسكونة من قبل سكان أصليين, لها حكومة و طنية ذات سيادة على جميع أطراف الدولة و لديها القوة الكافية لحماية تلك الدولة" 2 إذا حسب هذا التعريف فإن الدولة لكي تعتبر كذلك يجب أن تمتلك عدة خصائص و التي من أهمها "السيادة" حيث أن لكل دولة السلطة المطلقة لفعل ما تشاء داخل أراضيها و كيفما تشاء فسلطة العليا و التي هي الحكومة الوطنية لها الحق بل يناط بها مسؤليات إدراة شؤون الدولة الإقتصادية و الإدراية و العسكرية.

اقتصاديا تتولى الحكومة الوطنية عدة مسؤليات منها رسم ميزانية الدولة, التحكم بالعائدات و الواردات ,جباية الضرائب و توزيعها ,تمويل المشاريع غيرها العديد مما يوفر سبل العيش الكريم و يضمن رفاهية المواطن. أما إدرايا فالحكومة تحمل على عاتقها مسؤولية إدراة الدولة داخليا كبناء و إصلاح البنى التحتية , تخطيط الشوارع و الطرقات , تقسيم أراضي الدولة و مدنها إلى بلديات (أو مراكز كما في مصر) أو محافظات أو أقاليم. أما من الناحية العسكرية فدولة تسعى إلى  حماية كيانها و استقلاليتها من أي تدخل خارجي عن طريق بناء و تجهيز جيشها بكافة الوسائل الحديثة من أسلحة و عتاد و تدريب عسكري وصولا إلى رجال الشرطة و الاستخبارات وغيرها من الوسائل اللازمة لحماية الدولة أرضا و جوا و بحرا. و نحن نعلم أن جيوش العالم تختلف من ناحية القوة و العتاد فحتى الآن لازلت الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم بعد انتهاء الاتحاد السوفياتي بمعسكره الشرقي محولا ميزان القوة في العالم من ثنائي إلى أحادي الأقطاب.

الخاصيةالأخرىالتي يجب على الدولة امتلاكها هي "الاستقلالية" حيث أن لكل دولة استقلالية تامة أو جزئية حسب درجة الاعتراف بها والاستقلالية هي عكس التبعية وتعني أن لدولة الحق في تقرير مصيرها دون أي تدخل خارجي مهما كان شكله أو مصدره حيث أن حدوث ذلك لا يعد ذلك خرقا لسيادة الدولة بل تنقيص من شأنها. هناك عدد لا يعد و لا يحصى من حروب الاستقلال التي جرت بغية التحرر من الاستعمار و فرض كيان مستقل قادر على إدراة شؤونه بنفسه بما يتماشى مع عادات و تقاليد ذلك المجتمع. فعندما أعلنت المستعمرات الثلاثة عشر البريطانية في أمريكا الحرب على الدولة الأم كان ذلك بغية نيل الاستقلال التام و الكامل. طبعا, لم يكن ذلك بالأمر الهين في وجه أقوى قوة شهدها العالم آنذاك.

استمرت الحرب مدة ثماني سنوات قدى فيها أزيد من مائة ألف نحبهم كي تنتهي بتنازل بريطانيا مكرهة عن الولايات المتحدة عندما أعلنت الأخير استقلالها في  31776. كذلك خسرت بريطانيا مستعمراتها في الهند بعد أن بدء عدد من الشخصيات البارزة كالسياسي و المحامي مهتما غاندي قيادة حركة التحرر سلميا لمطالبة التاج البريطاني بإنهاء احتلاله للهند . رفضت بريطانيا ذلك وكانت ردة فعلها قاسية و دموية و لكن في نهاية الأمر تمكنت الهند من اعلان استقلالها في 15 أغسطس 1947 بينما استقلت الباكستان عنها بيومين فقط4 . لم تكن بريطانيا الدولة الاستعمارية الوحيدة التي سعى الكثير إلى نيل استقلالهم منها بل هناك إسبانيا و البرتغال اللتان لهما تاريخ استعماري طويل خصوصا في أمريكا اللاتينية. كذلك فرنسا التي استعمرت أجزاء كبيرة من القارة السمراء و بعض أجزاء الهند الصينية زيادة على بعض المكتنفات الصغيرة على سواحل الهند و الجزائر التي تعد الحالة الأبرز من نماذج الاستعمار الفرنسي.  

تعرف حرب التحرير الجزائرية أيضا بحرب المليون شهيد حيث أعلنت عنها جبهة التحرير الوطني في الأول من نوفمبر 1954 بعد انطلاق الرصاصة الأولى مؤذنة بإنهاء احتلال دام قرابة 130 عاما. و مع بدء الثورة تم توزيع بيان على الشعب وجاء فيه: "أن الهدف من الثورة هو تحقيق الاستقلال الوطني في إطار الشمال الأفريقي وإقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادىء الإسلامية"5. قامت عدة دول أفريقية بخطوات مماثلة لإحراز استقلالها من المستعمر الفرنسي الذي كان هدفه الأول استغلال الموارد و السيطرة على السكان عن طريق اخضاعهم بالقوة و الجبروت . ولا يجب أن يغيب عن بال القارئ أن هناك الكثير من الحروب و الحركات الاستقلالية التي ما تزال قائمة فهاهم الفلسطنييون مستمرون في مقاومتهم للمستعمر الإسرائيلي الذي لا يفتأ عن اعتداءاته المتكررة و اغتصاب الأراضي و إهلاك الحرث و النسل و التهجير و التنكيل.

 أيضا يسعى الأكراد الذين يشكلون أمة من غير دولة إلى إنشاء دولتهم كردستان بدل العيش مشتتين بين أربعة دول من بينها تركيا مقر حزب العمال الكردستاني . الحزب الكردي على ما نفك مر السنين ينادي بالحرية و العدالة و احترام حق الأكراد بإقامة دولتهم المرادة. ولكن و كعادة الدول كلها من غير استثناء لأحد مستعد في أن يفرط بشبر و احد من أراضيه مهما كلف الثمن. و على غرار حزب العمال الكردستاني تنادي و تطالب الكثير من الحركات الانفصالية كحركة استقلال كاتالونيا و حركة تحرير إقليم التبت بالانفصال التام و الكامل و الغير مشروط و ماتلك إلى أمثلة قليلة على حركات التحرر التي لاتعدى ولا تحصى حيث تأرجحت نسب النجاح مابين استقلال تام—الهند  و الجزائر— و فشل كما في حركة استقلال كاتالونيا.  

 

الاعتراف بدول:

يبلغ عدد دول العالم 206  دولة منها 193عضو في الأمم المتحدة و عضوان مراقبان (الفاتيكان و دولة فلسطين) بإضافة إلى 11 دولة أخرى ذات سيادة متنازع عليها أو اعتراف جزئي 6. من الأمثلة على دول ذات اعتراف جزئي أو متازع عليها: الجمهورية الصحراوية التي لا تعترف بها المغرب و تعتبرها جزء لا يتجزأ من أراضيها. تايوان و تعرف أيضا بجمهورية الصين الوطنية وعاصمتها تايبي و لا تعترف بها جمهورية الصين الشعبية و التي حكومتها بكين التي ترى حكومة تايبي أنها حكومة منشقة . كذلك لايعترف أي بلد عربي بدولة إسرائيل حيث يعتبرها دولة محتلة و ثمرة نواة وعد بلفور المشؤوم الذي صرح به وزير الخارجية البريطانية آرثر بلفور إلى اللورد روتشيلد في رسالته الذي بعثها عام 1917 حيث جاء في نص الرسالة ما يلي: "عزيزي اللورد روتشيلد يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى  وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيونى علما بهذا التصريح" 7 و لك عزيزي القارئ أن ترى مدى العطف الذي كانت الحكومة البريطانية تبديه تجاه اليهود و التناقض في الرسالة حيث يدعي الوزير بلفور أن حقوق الطوائف الغير يهودية ستكون مضمونة و الذي في واقع الأمر لم يأخذ على محمل الجد حيث أن بريطانيا قلما كانت تجرم الانتهاكات اليهودية تجاه الفلسطينين التي كان في البداية شيئا مستهجنا و غير مألوف لتصبح عادة يقوم به الكيان الصهيوني كوسيلة لحماية نفسه و مواطنيه ممن يعتبرونهم مصادر تهديد خارجية. هذا و يبدوا أن نوايا الحكومة البريطانية لم تكن نابعة من عطفهم على اليهود و لكن بغية إبعاد اليهود عن بريطانيا و أوروبا عموما و الذين كانوا طيلت سنين مصدر قلق في أوساط المجتمع الأوروبي بسبب أنظمتهم المالية الجائرة وعزلتهم عن باقي المجتمع حيث كانوا يعيشون في ما كان يعرف ب"الغيتو" الذي هو حي أو جزء منزوي في المدينة يقطنه أشخاص ينتمون إلى عرقية أو دينية معينة.

الدولة حسب رأي الفلالسفة و المفكرين:

لقد أدرك الفلاسفة و المفكرين وجود الدولة و أهمية في الحياة البشر فقد قدم الفيلسوف الإنجيليزي توماس هوبز أطروحته الشهيرة حول نشوء الدولة والقائلة بأن الدول تنشأ نتيجة تعاقد إرادي و ميثاق حر بين البشرحتى ينتقلوا من حالة الطبيعة، حالة الحرب والصراع إلى حالة المجتمع والمدينة. إن غاية الدولة هي تحقيق السلم والأمن 8. وذلك بخضوع إرادات الأفراد لإرادة الحاكم وسلطته. فالبشر حسب رأي هوبز ميالون إلى تجنب الصراع و إيثار السلم و التعاون لتحقيق مصالحهم المشتركة رغبة في عيش حياة هنيئة و مستقرة حيث أن آلية ذلك تكون عبر إنشاء الدولة و تعيين حاكم ذو سلطة يهابها الجميع و لكن إن أمعنت النظر في تلك الأطروحة فإنك ستدرك فورا أن أطروحة هوبز تسعى إلى فرض فكرة أن الدولة هي أداة مصممة لقمع الشعوب و حريتهم تحت سلطة الحاكم التي حسب رأيه يجب أن تكن هي اليد العليا و مصدر كل سلطة . بمعنى آخر السلطة في الدولة حسب نظرية هوبس تسير في اتجاه واحد من أعلى (الحاكم) إلى أسفل (الرعية).

طبعا تلك الفلسفة كانت و ما زالت هي المنهاج المفضل للحكم و العامود الفقري لنموذج الدولة السلطوية ولكن كون الرعية تفقتقر إلى السلطة الكافية يجعلها حانقة دائما على الحاكم الذي قد يكون في نظرهم غير أهل للحكم أو أن سلطتهم تفرض عليها بالقوة عن طريق أجهزة الدولة و لكن و إن صحت تلك النظرة أم لا فإن دور الحاكم سيكون دائما ذا أهمية قسوة في استباء الأمن و الحفاظ على وحدة الشعب ولن يكون هناك بديل أفضل. حتى و إن افترضنا أن الدولة تحكمها مجموعة من الأشخاص (التي تعرف في تلك الحالة بحكم الأقلية أو الأوليغاركية) فإن أولئك الأشخاص سيكونون بمثابة نسخة مكررة من الحاكم الفردي أو ستكون السلطة موزعة فيما بينهم كل بما يناسب دوره و كفائته. فمثلا يرى الكثيرون أن نظام الحكم في الولايات المتحدة هو نظام تحكمه أقلية من ذوي النفوذ و أموال الذي في الغالب ينتمون إلى الأكثرية البيضاء من كبار السن أصحاب الخبرة الطويلة و المعارف حيث يميل أولئك النخبة إلى إبقاء دائرة صداقاتهم و معارفهم مغلقة و ضيقة لتشمل فقط أصحاب الفكر و التوجهات المماثلة. السبب في ذلك هو أن النخبة البيضاء (التي عادة ما يكون ولائها للحزب الجمهوري) تسعى إلى فرض أجندتها و جعل صوتها الأقوى حيال القضايا التي تهمها و تتماشى مع أيديولوجية الحزب الجمهوري كنشر الديموقراطية مع ما تحملها في طيتها إلى أسقاع الأرض و مجابهة التطرف الإسلامي (على حد زعمهم) إلى القضايا الأقل سخونة و ذات التوجه المحلي كزواج المثليين و حق حمل السلاح.

يعرف ابن خلدون في كتابه الشهير"المقدمة" الدولة على أنها "كائن حي له طبيعته الخاصة به، ويحكمها قانون السببية ، وهي مؤسسة بشرية طبيعية وضرورية ، وهي أيضاً وحدة سياسية واجتماعية لا يمكن أن تقوم الحضارة إلاَّ بها"ويشترط ابن خلدون قيام الدولة على  شرطين: أولا, الشوكة و العصبية المعبرعنها بالجند و ثانيهما: المال الذي هوا قوام أولئك الجند و إقامة ما يحتاج إليه الملك من أحوال. إذا فإنه حسب تعريف ابن خلدون للدولة يمكن الاستنتاج أن من أساسيات وجود الدولة امتالكها الجند التي هي القوة العسكرية بالمعني المعاصر إضافة إلى المال حيث أنه لب القوة الاقتصادية. ولكن يكمن الفرق في نوع القوة الاقتصادية و العسكرية أيام ابن خلدون التي كانت في ذلك الوقت بسيطة و محدودة نظرا لبدائية السلع و طرائق نقلها التي كانت تفتقر إلى السرعة و السلاسة وبين عالمنا المعاصر التي  تقاس فيها القوتان الاقتصادية و العكسرية بأشياء كثيرة؛ فاقتصاديا يقاس اقتصاد الدولة على  عوامل كحجم الصادرات و الواردات , الاستثمارات الأجنبية , السياحة و الصناعات و ما إلى ذلك. أما من الناحية العسكرية فإن قوة الدولة المعاصرة تقاس بعدة عوامل منها, حجم الانفاق على الدفاع و حجم القوة العسكرية و تجهيزات العسكرية و الدفاعية.

 

أما الكاتب مجدي كامل فإنه يرى في كتابه "المسيحية الصهيونية , التطرف الإسلامي و السيناريو الكارثي" أن ما يسمون المحافظين الجدد باتوا يخشون التطرف الإسلامي الآتي من جماعات كالقاعدة وأنه نتيجة لذلك القلق المتزايد فإن المحافظين الجدد أمثال الرئيس السابق جورج بوش و نائبه ديك تشيني يرون أنه من الضروري بل لزام عليهم أن يتحالفوا مع حركة المسيحية الصهيونية ليس فقط لمحاربة شر الجماعات المتطرفة بل أيضا كخطوة ضرورية لعودة المسيح عليه السلام من خلال دعمهم بالوظيفة التي تؤديها إسرائيل و اليهود. الأدهى من ذلك أن الكثير من المسيحيين الأصوليين و خصوصا أولئلك الذين يعيشون في ما يعرف بولايات حزام الإنجيل في الجنوب الأمريكي يرون أنه من الضروري على كل مسيحي أن يدعم اليهود و إسرائيل إذا ما أراد من تعجيل عودة المسيح الذي سيحكم الأرض لمدة ألف عام. ذلك الدعم يجب أن لا يكون فقط ماديا بل معنويا بكل ما تحمله الكلمة. فاليهود بنسبة للمؤمنين بتلك الحركة هم ليسوا فقط أتباع دين صغير بل هم الأداة اللازمة تلك الغاية.

تاريخ نشأة الدول:

إن الدولة قديمة بقدم المجتمعات البشرية فالبشر خلقوا و هيؤا ليعيشوا في مجتمعات تسهل التواصل و التعاون فيما بنيهم.شهد العالم قيام العديد من الحضارات العظيمة و التي كان من بينها حضارة بلاد ما بين النهرين الواقعة في منطقة النهر الخصيب التي عرفت بكونها أوائل المجتمعات الزراعية في العالم و حضارة مصر القديمة التي تركزت على ضفاف نهر النيل في ما يعرف الآن بجمهورية مصر العربية. إضافة إلى ذلك قامت في الشرق حضارات مثل حضارة وادي السند قبل 4500 سنة في منطقة باكستان و شمال الهند حول نهر السند و حضارة الصين التي قامت على ضفاف نهر يانغتزي و النهر الأصفر إضافة إلى البحر الأصفر. أما في ما أصبح يعرف بالعالم الجديد قامت حضاراتان عظيمتان هما حضارة الأنديز في أمريكا الجنوبية و الإنكا في أمريكا الوسطى.

يقول كارل ماركس أن "الدولة لم توجد منذ الأزل و لن تستمر إلى الأبد" معنى ذلك أن الدولة كأي شي في الوجودله بداية و نهاية مهما طال الوقت و اختلفت الظروف فالتاريخ يشهد و يؤكد ذلك من خلال النماذج التي لاتعدى و لاتحصى للدول التي قامت و انتهت. فهناك الإمبراطورية الرومانية بعاصمتها روما التي امتدت من شرقي البحر المتوسط و حتى شبه الجزيرة الإبيرية و كانت إحدى أكبرالإمبراطوريات في تاريخ العالم بعمرها الذي بلغ507 منذ قيامها بدء من تتويج الإمبراطورأغسطس سنة 27 قبل الميلاد و حتى سقوطها مع آخر حكامها قسطنطين الحادي عشر سنة 1453. كذلك شهد العالم قيام أكبر امبراطورية مترابطة و التي هي الإمبراطورية المغولية التي امتدت أراضيها من البحر الأصفر في آسيا الشرقية إلى حدود أوروبا الشرقية و شملت في بعض الأحيان الصين, كوريا, منغوليا, فارس (ايران), تركستان, أرمينيا و نواحي من بورما, فيتنام, تايلاند و روسيا. طبعا كان أول من حكم الإمبراطورية و وحدها القائد الشهير جنكيز خان, ذلك القائد الذي بلغ من القوة و الجبروت أن أذعنت له القبائل المتحاربة الذي جعل منها أحد أكبر القوات في ذلك الوقت. عرف المغول الذين دعوا لاحقا بالتتار ببأسهم الشديد و وحشيتهم حيث كانوا يحاربون غيرهم و يكثرون القتل و الدمار حيث ما حلو. بعد موت جنكيز خان مؤسس الدولة خلفه ابنه أوقتاي خان في 1227 م حيث قام الأخير بالسير على نهج أبيه من خلال الحملات العسكرية. قام أوقتاي خان بسير بجيوشه قبل أوروبا حيث أشار الدمار في المجر و بولندا و هدد حضارة أوروبا الغربية ولكن موته اضطر الجيش إلى وقف تقدمه و الرجوع إلى منغوليا لانتخاب خان جديد. مع موت أوقتاي خان انتخب ابنه قبلاي خان و الذي سار على نفس نهج أبيه و جده. قام قبلاي خان بإكمال فتح الصين وسير قبل المشرق الإسلامي حيث وصل بجيوشه إلى بغداد و دمرها و قرر احتلال مصر لولا شجاعة السلطان قطز و الظاهر بيبرس اللذان ردعا التقدم المغولي في معركة عيون جالوت عام 1260 م.

أيضا قام العثمانيون و الذين هم قوم من الأتراك ببسط تفوذهم على مناطق عدة من أوروبا الشرقية و شمال أفريقيا و الشرق الأوسط تحت لواء الدولة العثمانية التي استمرت قرابة 600 سنة بدء من عثمان الأول بن أرضغرل مؤسسها و أول سلاطينها و حتى سقوطها في 29 أكتوبر سنة 1923 م. طبعا لم يكن سقوط الدولة العثمانية وليد الصدفة و لكن كما قال كارل ماركس "الدولة لم توجد منذ الأزل و لن تستمر إلى الأبد" معنى ذلك أن الدولة العثمانية و كأي دولة أو حتى وحدة سياسية سيكون مآلها إلى الزوال طال الزمان أم قصر ولكن كان هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى سقوط العثمانيين و التي من بينها الضعف الداخلي الذي دب في أوساط الحكومة و التآمرات الخارجية من القوى الاستعمارية الأوروبية عموما و البريطانية و الفرنسية خصوصا إضافة إلى تخاذل بعض الحكام العرب الثوريين مع البريطانيين مقابل توفير الأخيرة المعونة العسكرية و المالية.

بريطانيا صاحبة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس كانت ذات أطماع في المنطقة العربية حيث سعت جاهدة إلى بسط نفوذها من خلال قوتها العسكرية و التحالف مع الحكام المحليين, فقد حكمت منطقة الخليج و ساعدت في إنشاء مشايخ الخليج العربي التي غدت في ما بعد دول ذات سيادة و اعتراف دوليين. الإمبراطورية البريطانية و كنظريراتها بدءت بتضعض و غياب الشمس عنها إبان الحرب العالمية الثانية بعد أن دمرها الألمان عن بكرة أبيها معطية المجال لقوة عالمية أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية و التي لا تزال حتى يومنا هذا القوة المهيمنة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1993.

أمريكا و التي يعتبرها الكثيرون شكل جديد من الاستعمار تفرض وصمها بذلك و ترى نفسها أنها مجرد قوة أو راسية لإبقاء السلام العالمي وجلب الديموقراطية إلى الدول التي تفقتر لها. طبعا تلك الحقيقة هي واقع يفرض نفسه في الكثير من الجوانب الاقتصادية والثقافية و العسكرية. فإقتصاديا يعد الاقتصاد الأمريكي الأقوى عالميا فيبلغ المعدل الإنتاج القومي حسب تقديرات 2014؛ 17,419,000,000,000 فأكبر عشر شركات هي شركات أمريكية. كذلك تعد أمريكا أكبر مصنع للطائرات المدنية و العسكرية و ثاني أكبر مصنع للسيارات و المركبات الثقيلة بعد اليابان. إضافة إليه تمتلك أمريكا أحد أكبر شركات صنع الهواتف المحمولة (أبل) و أكبر المصارف و المصانع و الشركات الملاحة الجوية و شركات الدفاع و غيرها العديد

أما ثقافيا فأمريكا ,كما لا يغيب عن بال شخص, هي أكبر منتج للأفلام السينيمائية و هيا المؤثر الأكبر على الثقافة العالمية من خلال ثقافة "الأمركة" التي لاتوجد بلد في العالم إلى ويلاحظها الشخص من خلال أشياء كمطاعم تقديم الوجبات السريعة و الأفلام و الموسيقى الأمريكية. حتى أكثر المجتمعات انغلاقا لم تسلم من ثقافة "الأمركة" التي يراها الكثيرون أنها أيديولوجية دخيلة من شأنها أن تدمر الثقافات المحلية. وفعلا بدء ظهور الكثير من الحركات المناهضة لسياسة "الأمركة" في العديد من الدول حتى أن المنظمات المتطرفة كالقاعدة و تنظيم الدولة الإسلامية كثيرا ما يستعمل حوار العداء والكراهية ليس فقط لظاهرة "الأمركة" و لكن للفكر الغربي عموما. تلك الحضارة "الكافرة" في نظرهم بكل ما تنادي به من ديموقراطية و تحرير المرأة و فصل الدين عن الدولة هي حضارة فاسدة يجب مقاومتها بكل السبل حتى إن تطلب الأمر استخدام العنف.

عسكريا ,أمريكا و كما سبق الذكر هي أقوى دولة في العالم حيث باتت الوحيدة بعد سقوط منافسها السابق الاتحاد السوفياتي و الذي كان و منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في حرب باردة على المستويات الاقتصادية و العسكرية و الثقافية و مع تدهور حالة الاتحاد السوفياتي و سقوطه في 1993 تحول العالم من عالم ثنائي الأقطاب إلى إحادي الأقطاب. ولكن يبقى السؤال هل ستظل أمريكا القوة المهيمنة في العالم بدون منازع أم أنها في انحدار؟ تنقسم الأراء بنسبة لذلك التسائل حيث يرى البعض أن أمريكا في انحدار بسبب كثرة الحروب الغير مبررة التي تخوضوها و خصوصا حربا العراق و أفغانستان و ما شكلته من عبئ اقتصادي على الخزينة الأمريكية بينما يرى القسم الآخر أن أمريكا ليست في حالة تراجع أو ضعف وأنها مازالت في ذروتها.

 يقول الكاتب محمد مسعد العربي باحث بمكتبة الإسكندرية في مقالته المنشورة في السياسة الدولية التابعة لجريدة الأهرام أن هناك انقسام في الأراء حيال مصير الهيمنة الأمريكية حيث ينقل العربي عن الكاتب روبرت كاجان السؤاليين التاليين "هل تواجه أمريكا تراجعًا في مكانتها كقوة عظمى؟ وهل يواجه الأمريكيون خطر أن تمارس دولتهم الانتحار الاستباقي الذي تمارسه القوى العظمى قبل سقوطها؟ والذي ينفي كليهما في مقالته.  يضيف الكاتب ذاته أن كاجان  يسوق في مقولة رئيسية يعتمد عليها تحليله، هي "أن النظام العالمي الحالي- الذي يتسم بوجود عدد غير مسبوق من الديمقراطيات والازدهار غير المعهود رغم أزماته، والسلام بين القوي الكبرى- إنما يعكس المبادئ والتفضيلات الأمريكية. وقد بني هذا النظام على القوة الأمريكية، ويعتمد في استمرارها على حمايتها وبالتالي إذا تدهورت القوة الأمريكية، فإن النظام العالمي سيتدهور، وسيحل محله نظام يمثل انعكاسًا لقوى أخرى ربما تؤدي به إلى الانهيار، كما انهار النظام العالمي الأوروبي في النصف الأول من القرن العشرين. ولا يمكن - كذلك - تصور بقاء الأسس الليبرالية التي يقوم عليها هذا النظام، إذا انكمشت القوة الأمريكية."

ولكن ومهما كان الحال يبدو أنه من المبكر التنبوء بما سيحدث للهيمنة الأمريكية على وجه التحديد برغم من آراء كيجان الايجابية حيال الوضع العالمي الحالي حيث يرى أن أمريكا لازلت و ستستمر بتقمص دورها كقائدة للعالم و أنها تفعل ذلك من خلال حجم الإنفاق الأكبر عالميا الذي يبلغ 600 مليار دولار. كذلك يرى ذات الكاتب أن صعود قوى كالهند و البرازيل ما هو إلا صعود اقتصادي لصالح أمريكا حيث أن مستوى النمو لتلك الدول يعتبر بطيئا نسبيا إذا ما قورن بنمو الاقتصادي الأمريكي. بل بالعكس يعد النمو التنافسي في صالح أمريكا حيث ستسعى تلك الدول إلى التعاون و الاستعانة بالقدرات الأمريكية بغية الاستفادة. حتى الصين المنافس الصاعد و الشريك التجاري الأول لأمريكا لايجب أن يرى بعين القلق طالما أن تلك المنافسة لن تتصاعد إلى المستوى العسكري. ولكن هل يعقل أن بكين لاتسعى إلى تقوية نفوذها العسكري و خصوصا في منطقة المحيط الهادي؟ بطبع لا, فالصين هي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان و خلال السنوات القليلة المقبلة سيتجاوز مستوى النمو الاقتصادي الصيني ذلك لأمريكا وخصوصا أن ديون الأخيرة لدى الصين تجاوز 1.2 ترليون دولار. أيضا تسعى الصين إلى جر العديد من دول المنطقة إلى صفها من خلال إنشاء التحالفات فلا شك أن كوريا الشمالية هي الحليف الأول للبكين وحتى و إن لم يكن لدى الصين أي حلفاء, فالصين لديها وجود عسكري في بحر الصين الجنوبي و قد سبق لها أن دخلت في منواشات عسكرية مع دول الجوار كالفلبين بغية فرض وجودها.

لايجيب أن يغيب عن بال القارئ وجود منافس آخر لأمريكا و هو روسيا فروسيا تتطمح في إعادة مجدها القديم التي تؤكدها بوادر كتصريحات الرئيس الروسي بوتين الذي قال في أحد خطاباته أن روسيا لستعود إلى مجدها القديم من خلال إقامة الإمبراطورية الروسية و لاشك أن الغارات الجوية الأخيرة في سوريا و التدخل العسكري في أوكرانيا حيال القرم ما هو إلى تأكيد لتلك النوايا. ولكن تبدو المناسفة أقوى بين روسيا و أوروبا وخصوصا أن أغلب احتياجات النفط الأوروبي تأتي من روسيا حيث أن الأخير تمد أنانيب نفط عبر أراضي الاتحاد الأوروبي حيث تستقبل ألمانيا النصيب الأكبر من النفط الروسي حيث أن ذلك يمكن أن يستعمل كورقة ضغط على ألمانيا و حلفائها الأوروبيين. و قد لعب التأثير الروسي دورا في الأزمة الأوكرانية من خلال الضغط على الدول الأوروبية والتي ردت بالمثل من خلال فرض عقوبات على شركات وشخصيات الروسية وقطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي، وقطع الاتصالات العسكرية مع حلف شمال الأطلسي، وتراجع الاتصالات السياسية إلى أدنى مستوى. على أية حال تمكنت روسيا بقدرتها العسكرية إضافة إلى كونها أحد الأعضاء الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن من التغلب سياسيا على حكومة كييف و ضم إقليم القرم من خلال التأثير على المواليين لموسكو من خلال إجراء استفتاء والذي اتت نتأجه بأغلبية ساحقة تؤيد الانضمام وبتلك المناسبة صرح الرئيس الروسي في ذكرى "الاستعادة" أن القرم باتت جزء من روسيا و أن هذه القضية "مغلقة إلى الأبد".

أنواع الحكومات:

تعد الحكومات أحد أقدم المؤسسات السياسية في العالم .إن ما يعرف بالحكومات نتج عن حاجة المتجمعات البشرية إلى من يحفظ أمنها و استقرارها و يسير شؤونها. فحسب علم الاجتماع فإن كل مجموعة من الأشخاص تميل إلى تعيين شخص ذو صفات و خصل كالقوة و الشخصية و المظهر لقيادتها و تسيير شوؤنهم حيث يمكن اختيار ذلك الشخص إما عن طريق كبار السن (كما في المتجمعات التقليدية)  أو المبايعة كما في البعض المجتمعات الإسلامية أو عن طريق الانتاخابات كما في المجتمعات الديموقراطية المعاصرة. يمكن إطلاق كلمة "حكومة" على الأمة و الدولة وما إلى ذلك من هيئات رسمية , ولكنها في الحقيقة يمكن إطلاقها على العائلة و النوادي و اتحاد العمال و ما إلى ذلك من هيئات غير رسمية. حسب رأي أفلاطون المدون في كتاب "الجمهورية" فإن وظيفة الدولة الأولى هي "ضبط وتنسيق عامليْ الاستعداد الطبيعي والتدريب ، فعليها إذن أن تكتشف أحسن الكفايات البشرية وتنميتها بأحسن وسائل التعليم ، كما رأى ألا أمل في قيام الدولة الفاضلة ما لم توضع السلطة في أيدي من يعلمون [أي يعلمون أي الأعمال تتطلبها الدولة الصالحة] وعلى هذا فقد انقسمت نظريته إلى قسمين رئيسين يتمثل الأول في أن الحكومة ينبغي أن تكون فناً يعتمد على المعرفة الصحيحة ويتمثل الثاني في أن أي مجتمع عبارة عن تبادل إشباع الحاجات بين أفراد يكمّلون بعضهم من ناحية مواهبهم. ويبدي أفلاطون استيائه تجاه الوضع الديموقراطي الذي كان يسود أثينا بسبب عدم كفاءة رجال الدولة و جهلهم حيث ولو جل اهتمامهم إلى خدمة مصالح أحزابهم مما كان يؤدي إلى صراع حزبي أشبه ما يكون لذلك الدائر في الحكومات المعاصرة.

أما آراء أرسطو فيختلف عن نظيره أفلاطون حيث يرفض هذا اقتراح افلاطون بآن الرجال يشتركون بنساء المدينة وأن الأطفال يؤخذون من أمهاتهم عند الولادة وتتم تربيتهم جماعيا في دور حضانة للدولة. هذا الاقتراح سيمنع أي طفل من الحصول على الرعاية الابوية الصحيحة، وان فقدان الروابط العائلية سيجعل المواطنين أقل قدرة على إبداء الصداقة والحب.

تختلف أنواع الحكومات باختلاف الأماكن و الأزمان فقد تكون الحكومة تارة مستبدة ثم تتحول إلى ديموقراطية كما حدث في إسبانيا في سبعينيات القرن الماضي عندما قام الإسبانيون بالإطاحة بحكم فرانسيسكوا فرانكو الديكتاتوري و تعيين الملك خوان كارلوس الأول حفيد ألفونسو الثالث عشر و بالعكس قد تكون حكومة أوتوقراطية كما في أغلب حكومات الدول النامية  ثم تتحول إلى ديموقراطية و عموما قد قسم العلماء السياسيون أنواع الحكومات إلى التالي: الحكومات الفردية, و هي الحكومات التي يكون صاحب السلطة فيها فردا واحدا هذا الفرد قد يكون ملكا أو ديكتاتوريا مثل: النظام الملكي المطلق و النظام الديكاتورتي الفردي. النظام الملكي المطلق تكون فيه السلطة في يد شخص واحد لا يشاركه فيه أحد و الذي قد يتولها بالوراثة و لايحق لأحد من الشعب منافسته ولا تستند إلى رغبتهم و تستند الملكية المطلقة على تركيز السلطة و يعد هذا النظام أحد نتائج النظريات الثيوقراطية. تشيع الملكية المطلقة في دول الخليج بالإضافة إلى دول كابروناي, سوازيلاند و الفاتيكان.

الملكية الدستورية: رئيس دولة يعتلي العرش طوال حياته وفقا لقواعد وراثة و دون أن يكون مسئولا سياسيا أو جنائيا.

النظام الديكتاتوري الفردي: وهي أكثر شيوعا من سابقتها حيث تكون السلطة متركزة في يد شخص واحد ولكن ليس شرط عن طريق الوراثة حيث يمارس الشخص السلطة اعتمادا على قدراته الشخصية من قوة واقتدار و كفائة و الخطابات الحماسية الوطنية و قد تحمل السلطة في طياتها استفتائات مزيفة هيئات نيابية شكلية ومظهرية بدون سلطات حقيقية كما كان الحال في ليبيا في ظل حكم معمر القذافي و العراق تحت صدام حسين.

ثانيا: حكومات الأقلية: هي الحكومات التي تنحصر فيها السلطة في يد عدد محدود من الأفراد حيث تسير نظام الحكم الى تفضيل مصالحها الشخصية على مصالح الدولة وهناك أربعة أشكال من حكومات الأقلية وهي: الحكومة الأرستقراطية و الأوليجارشية و الثيوقراطية و العسكرية. بنسبة للحكومة الأرستقراطية فالحكم يقتصر فيها على طبقة من المتميزين كالنبلاء أو الأثرياء و الذين ينتمون إلى تلك الطبقة إما بالوراثة أو الانتساب وقد كان ذلك النوع من الحكومات موجود في فرنسا أيام الملكية. أم الحكومة الأوليجارشية فهي الحكومة التي تقتصر فيها السلطة على طبقة الأغنياء حيث تعتبر الثروة هي العامل الوحيد الكافي للاستئثار بالحكم و يعد هذا النظام ضار للمجتمع لأنه يخلق فوارق اجتماعية و استبداد ذوي الثروة بالسلطة مما يخل بالميزان الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الظلم الاجتماعي. أمثلة على الحكومات الأوليجارشية هي الاتحاد السوفياتي سابقا , الصين , كوريا الشمالية و فينزويلا.

الحكومة الثيوقراطية: هي حكومة دينية بالدرجة الأولى يتولى فيها رجال الدين الحكم وتعتمد على الخطاب الديني في تسيتير شؤون الدولة. أمثلة على ذلك, أوروبا في القرون الوسطى و ايران التي يراها الكثير أن حكومتها ثيوقراطية بسبب سلطة رجال الدين.

الحكومة العسكرية: هى الحكومة التى تقوم فيها المؤسسة العسكرية بالاستيلاء على السلطة بفعل القوة العسكرية وممارستها فى الدولة هذة الحكومة تتميز بعدم الاستقرار وذلك لتكرر الانقلابات العسكرية وتظهر هذه الحكومات فى شكل مباشر أو غير مباشر.
الشكل المباشر :حيث تتولى السلطة مباشرة دون اى وساطة بين السلطة وافراد الشعب. أمثلة على ذلك؛
الشكل الغير مباشر :حيث تختفى وراء ستار ظاهرة مدنى (اشخاص مدنيون) ولكن السلطة الحقيقية تظل فى ايدى المؤسسة العسكرية كما في الجزائر و مصر تحت حكم السيسي.

ثالثا: حكومة الديموقراطية. وهي الحكومة التي تجعل السلطة في يد الشعب معنى ذلك أن الشعب هو المشرع الأول و هو صاحب القرار في النهاية. تنقسم الديموقراطية إلى ديموقراطية مباشرة, شبه مباشرة و نيابية.تعني الديموقراطية المباشرة أن الشعب هو صاحب السيادة و يحكم نفسه بنفسه و يمارس السلطات العامة (تنفيذية-تشريعية-قضائية) دون أي وساطة. أما الديموقراطية شبه مباشرة فيعتمد الحكم بموجبها على مايلي: 1-اخذ رأي الشعب فى موضوع دولى دستورى تشريعى سياسى (الاستفتاء الشعبي). 2- حق عدد معين من الناخبين في الاعتراض على قانون صادر من البرلمان خلال مدة معينة (الاعتراض الشعبي) 3- حق الناخب في اقتراح مشروع القانون (الاقتراح الشعبي) 4- حق عدد معين من الناخبين في إقالة الهيئة التشريعية بأكملها (الحل الشعبي) 5- حق عدد معين من الناخبين في طلب إقالة النائب (إقالة الناخبين لنائبهم) 6- إمكان عزل رئيس الجمهورية إذا فقد الثقة الشعبية قبل انقضاء مدة رئاسته (عزل رئيس الجمهورية) الحكومة التكنوقراطية: و تتكون كلمة تكنوقراط من مقطعين (تكنو)  وتعني المعرفة أو العلم  و (قراط) و تعني الحكم. و الحكومة التكنوقراطية هي حكومة يديرها الفنيين وهي نواة حركة بدأت عام 1932 في الولايات المتحدة وكان التكنوقراطيون يتكونون من المهندسين و المعماريين و الاقتصاديين المشتغلين بالعلوم ودعوا إلى قياس الظواهر الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذه الظواهر وأن اقتصاديات النظام الاجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها ويسيطر عليها رجال السياسة ويجب أن تخضع إدارة الشئون الاقتصادية للعلماء و المهندسين, وكانت هذه الدعوة نتيجة طبيعية لتقدم التكنولوجيا. يعد التكنوقراطيون أنهم لا ينتمون لأي من الأحزاب السياسية حيث يمكن استخدامهم لإنشاء حكومة في حالة الخلافات السياسية.
إضافة إلى أنواع الحكومات المذكورة أعلاه, تنقسم أنواع الدول إلى فيدرالية و كونفدرالية و مركزية. الفيدرالية هي نظام تنقسم فيه السلطة بين حكومة مركزية ضعيفة نسبيا و حكومات أقليمية أكثر سلطة حيث يملك كل إقليم أو تقسيم إدراي بعض الاستقلالية لتسير شؤونه و سن القوانين كما يراه منسبا و عادة ما تكون الفيدرالية أنسب للدول الكبيرة ذات التنوع الجغرافي و السكاني. فمثلا تنقسم نيجيريا إلى شمال ذي أغلبية مسلمة و جنوب ذي أغلبية مسيحية حيث تختلف العادات و التقاليد نوعا ما بناء على الدين و بسبب ذلك قد يكون أنسب للولايات الشمالية ذات الأغلبية المسلمة أن تسن قوانينها تماشيا مع الشريعة الإسلامية و التقاليد المحلية أم الولايات الجنوبية, فقد ترى أن سن قوانينها قد يكون أنسب تماشيا مع القوانين المدنية الأوروبية. يوجد في العالم حاليا 27 دولة فيدرالية و التي من أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية , كندا, أستراليا, روسيا,المملكة المتحدة, سويسرا, ألمانيا, الإمارات العربية المتحدة و الهند.

الدولة المركزية في المقابل تكون فيها السلطة مركزة في الحكومة المركزية و التي هي بمثابة اليد العليا التي ليس فقط تستمد منها الأقاليم السلطة بل تسري قوانينها عليها. و من أمثلة الدول المركزية فرنسا, مصر, الصين و اليابان و كثيرا ما تفضل الدول أن تكون ذات حكومة مركزية قوية لفرض سلطتها على أراضيها حيث يشيع ذلك في الدول الموجودة في مناطق التوتر السياسي و تتحول الدولة من مركزية إلى فيدرالية تلبية لرغبات الأقليات العرقية و الدينية كما حدث في العراق التي كانت مركزية في عهد صدام حسين للتحول إلى فيدرالية كحل لمشكلة الطائفية. إضافة إلى النظامين الفيدرالي و المركزي يقوم النظام الكونفدرالي على أساس التعاون المشترك من خلال اتحاد تكون فيه الدول الأعضاء ذات استقلالية سياسية حيث يعد الاتحاد الأوروبي أبرز النماذج على ذلك.

أصناف النزاعات:

النزاعات هي حالات طبيعية وجدت منذ نشأت المجتمعات البشرية. النزاعات قد تكون لعدة أسباب من بينها نزاعات على المصادر و الأراضي و قد تكثر في بعض الأحيان نتيجة للحاجة أو النقص. ولكن برغم من ذلك فإن النزاعات السياسية أصبحت أقل شيوعا عما كانت في الماضي وبتالي أصبح العالم أكثر أمانا و ذلك يعزى إلى وجود مؤسسات سياسية دولية غرضها إبقاء الأمن و الاستقرار و التشجيع التعاون و تعد الأمم المتحدة أبرز تلك المؤسسات حيث تشمل عضويتها ألغب دول العالم بما في خمس دول دائمة العضوية و هي الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, روسيا و الصين. إضافة إلى الأمم المتحدة يوجد العديد من المنظمات التي لا تعدى ولا تحصى و المصممة لتناول القضايا على المستوى الإقليمي و بين تلك المنظمات جامعة الدول العربية, الاتحاد الأوروبي, الاتحاد الأفريقي, مجموعة دول أمريكا اللاتينية و الكاريبي, اتحاد دول جنوب شرق آسيا المعروفة اختصارا بآسيان .

تأخذ تلك المنظمات على عاتقها تحفيز التعاون و حل الخلافات بين الدول الأعضاء. عموما, تنقسم النزاعات إلى صنفيين رأسييتن و هما النزاع السلمي و النزاع العنيف. النزاع السلمي هو نزاع ايجابي يتم بستخدام آليات والتي قد تكون رسمية و مدونة أو غير رسمية و كامنة في العقل الاجتماعي و الفردي و تشمل تلك الآليات  الدساتير والقوانين، والتكوين الأسري والعشائري، ونظم التحاكم، والأحكام الدينية، والأعراف والتقاليد، والحوار والمؤتمرات لتحقيق الصالح و المطالب المتعارضة. أما النزاع العنيف فهو نزاع يحدث عندما تتخلى الأطراف المتنازعة عن الوسائل السلمية وتحاول السيطرة أو تدمير قدرات المخالف لها لأجل تحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة فإن النزاع لا يحدث إلا في ظل توفر ظروف موضوعية أو شخصية محددة و تختلف مستويات النزاع (سلميا كان أم عنيفا) في درجات التعاون والعداء، فبعضها ينتهي بسلام ودون أي إكراهات أو عنف في حين يرتفع بعضها الآخر إلى أعلى درجات الصدام والمواجهة، وتشمل الاضطهاد والإيذاء الجسدي. ويمكن توزيع هذه المستويات لتبدأ من التناغمبين المصالح المختلفة للأطراف إلى الحرب الشاملة. ويعني هذا وجود تداخل بين السلام والعنف (الحرب). ويظهر هذا التداخل في مصطلحات متدرجة مثل: الحرب المشتعلة، والحرب الباردة، والوجود المشترك أو التعايش، والتنافس، والخمود، والتحالف، والاتحاد، والعلاقات الخاصة، وغير ذلك. وفيما يلي عرض موجز لمستويات النزاع:

1) التناغم-ويعرف بأنه العلاقة بين الأطراف (عرقية، دينية، سياسية، ثفاقية..) عندما لا توجد فعليا أي صراعات مصالح أو قيم متناقضة ويظهر ذلك في تعاطف الأطرف مع أي طرف يتعرض لمشكلة أو أزمة.

2) السلام الدائم- ويتميز بمستوى عال من التعاون والاتصال بين الأطراف، وإدراك لكيفية تحقيق المصالح المتعارضة. وتعطي الأطراف قيمة أكبر لعلاقاتها العامة أكثر من التركيز على مصالحها الخاصة. ويسعى كل طرف لتحقيق مصالحه من خلال آليات سلمية ومؤسسية. ولذا لا يحتاج إلى استخدام العنف لتحقيق ذلك.

3) السلام الثابت- ويسمى "السلام البارد" وفيه يقل الاتصال، والتعاون بين الأطراف ويتم ذلك من خلال نسق من النظم الأساسية والاحترام المتبادل وغياب عام للعنف. وتبقى الأهداف والقيم المتعارضة. وتتنافس الأطراف بطرق عديدة لكن ضمن ضوابط مقبولة، والتنازع يتم بطريقة غير عنيفة. ومن الممكن أن تحدث نزاعات عنيفة في هذا المستوي لكنها عمليا غير مرجحة الحصول.

4) السلام غير ثابت- ويسمى "الحرب الباردة" وتنشأ فيه توترات ملموسة واتهامات بين الأطرافومن المحتمل أن تتحول إلى عنف علني متقطع. وبالرغم من قلة العنف فيه إلا أن التعايش معدوم فيه. والأطراف لا تعنى كثيرا بعلاقاتها المتبادلة بشكل كاف، ولا تسعى لوضع ضمانات تبعد احتمال استخدام الإكراهات والعنف المادي لتحقيق أهداف محددة. ويبدو السلام هنا ضعيفا، ومستويات التوتر بين ارتفاع وانخفاض، وتسعى الأطراف لامتلاك السلاح بقصد الردع، والاتفاقات غير واضحة ومن السهل الإخلال بها. .

5) الأزمة- وهي مواجهة متوترة بين مجموعات مسلحة معبأة معنويا، قد تصل إلى درجة التهديد وصدامات ظرفية (آنية). وتمهد هذه الأوضاع إلى حرب أهلية وشيكة، أو انهيار عام للقانون ونظام الحكم.

  6) الحرب-وهي حرب شاملة تتحارب فيها مجموعات مسلحة منظمة. وقد تحتوي على كثافة منخفظة في نطاق المواجهات مثل حروب العصابات، والفوضى السياسية. ومثال ذلك الوضع في الجزائر والصومال، وجنوب السودان.

على أية حال قاس العالم ويلات الحروب على مدى أكثر من ألف عام و التي احتدمت بالحربين العالميتين الأولى والثانية. تنيجة لذلك قرر الأوروبيون ,أكثر تأثر بالحربين العالميتين, العمل جاهدا للحد من أهوال الحروب و تقليل المعاناة الإنسانية و الفوضي التي تنتج عنها و جائت أولى المبادرات لسن قانون يحكم الحرب في 1864 من طبيب سويسري يدعى جان هنري دونانت الذي هاله ما وقع من فظائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان "ذكرى من سولفرينو" طرح من خلاله فكرتين هما: ضرورةإنشاء هيئة إغاثة في كل دولة تقوم بنجدة ضحايا الحروب و ضرورة تحديد قوانين للسماح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هويته.  تم التوقيع على أربعة اتفاقيات بالإضافة إلى ثلاثة بروتوكولات. جائت الاتفاقية الأولى  لسنة 1949 كامتداد و تطوير مهم لاتفاقية 1846 المطبقة في الحرب العالمية الأولى. الاتفاقية الثانية وقعت في 12 أغسطس 1949 لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار. أم الاتفاقية الثالثة التي تعنى الاعتناء بأسرى الحرب, تم توقيعها في15أغسطس 1949. وأخيرا الاتفاقية الرابعة التي وقعت في 12 أغسطس 1949 و المعنية بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب. تم إضافة بروتوكولين اثنين في 8 يونيو 1977. خصص البروتوكول الأول للحروب بين الدول بينما خصص البروتوكول الثاني للحروب داخل دولة واحدة (أهمها الحروب الأهلية). وقد تعرض البروتوكول الثاني لعديد الاعتراضات من قبل الدول و في عام 2003 تم إضافة بروتوكول ثلاث يعنى بشعار المنظمة.  

نظريات العلوم السياسية الأساسية:

هناك العديد من النظريات الأساسية في العلوم السياسية التي تحكم كيف تتعاملوترىالدول بعضها البعض حيث أن تلك النظريات تطورت في مدراس فلسفية مختلفة في أوقات مختلفة. النظريات الأساسية هي: الواقعية, البنائية, الليبرالية و الماركسية.

أولا,الواقعيةهي نظرية هيمنة على العلاقات الدولية في فترة الحرب الباردة عندما كانت الولايات المتحدة و الاتحاد السوفياتي في صراع في المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و هي نظرية ترتأي أن الدول تتنافس مع بعضها البعض من أجل النجاة في عالم تحكمه الفوضى أو ما يعرف بالأنركية حيث تركز الدول على تعزيز أمنها و تقوية نفوذها لردع أي محاولة لزعزة أمنها. يقول الدكتور محمد  عصام لعروسي أستاذ بالعلاقات الدولية أن "الواقعية ليست نظرية واحدة بطيعة الحال، كما أن الفكر الواقعي تبلور بالأساس خلال فترة الحرب الباردة. فالواقعيون الكلاسيكيون مثل هانس مورقينتو وراينهولد نايبور يعتقدون أن الدول مثلها مثل البشر تمتلك رغبة فطرية في السيطرة على الآخرين، وهو ما يقودها نحو التصادم والحروب، وقد أبرز مورقينتو فضائل نظام توازن القوى التقليدي المتعدد الأقطاب، ويرى أن نظام الثنائية القطبية الذي برزت فيه الو.م.أ. والاتحاد السوفييتي يحمل العديد من المخاطر"

في مقابل النظرية الواقعية الكلاسيكية فإن النيوواقعية التي يتزعمها كينيث وولتز تغفل الطبيعة البشرية وتركز على تأثير النظام الدولي، فبالنسبة لـوولتز، فإن النظام الدولي يتشكل من مجموع القوى الكبرى، كل منها تسعى للحفاظ على وجودها. فهذا النظام فوضوي (بمعنى انتفاء سلطة مركزية تحمي كل دولة من أخرى) وفي ظله نجد أن كل دولة لا تهتم سوى بمصالحها، غير أن الدول الضعيفة تسعى لإيجاد نوع من التوازن بدلا من الدخول في صراع مع الخصوم الأقوياء. وأخيرا، وخلافا لـمورقينتو فإن وولتز يعتقد أن النظام الثنائي القطبية أكثر استقرارا من النظام المتعدد الأقطاب. طبعا تختلف أوجه النظرية الواقعية من وقت لآخر و من مكان لآخر فهى تارة تقوى و تارة تضعف فدولة هي من تتحكم بمدى تصعيد قوتها أو تخفيضها فإسرائيل مثلا ترى أن وجودها يعتمد بالدرجة الأولى على مدى قوتها لمجابهة أعدائها الذين يحيطون بها من كل جانب فهي بتالي في حالة تأهب دائم و شك حيال جيرانها. كذلك كوريا الشمالية فهي دولة في عزلة شبه تامة (بإرادتها) و دولة تتبنى مبدء الواقعية أكثر من أي شئ فهي ترى أن العدو الجنوبي (كوريا الجنوبية) حليفة أمريكا و بتالي لايمكن الوثوق بها و بأي من أفكارها— التي في نظر الكوريين الشماليين—هدامة و ذات طابع غربي. يمكن أيضا اعتبار ايران دولة ذات توجه واقعي قوي فطهران و التي على مدى سنين عديدة ولازالت تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم التي تدعي أنه لأغراض سلمية كتوفير الطاقة و ما إلى ذلك. ايران و التي من المرجح أنها فعلا كانت تقوم بتخصيب اليورانيوم لأغراض غير سلمية في نظر الغرب و سواء أكانت شكوك المجتمع الدولي في محلها أم لا فهي كانت تقوم بدور واقعي بغية توسيع نفوذها في المنطقة. العراق هو الآخر تحت حكم صدام حسين كان يسعى إلى تعزيز تراسنته المسلحة و بسط نفوذه في المنطقة العربية من خلال ما قام به من احتلاله للكويت و تصريحات صدام على جاهزيته لقصف تل أبيب إذا حاولت الأخيرة استفزاز بغداد.

ثانيا, البنائية هي نظرية ترتأي أن الهوية هي العامل الأساسي في تسيير العلاقات الدولية فالمجتمع أو الدولة أو الأفراد مهمون في تشكيلها و كلهم عبارة عن عناصر من وحدة متكاملة اشبه ما تكون بالفسيفساء فكون الشخصية عربية أو أمريكية أو مسلمة أو يهودية مهم في العلاقات الدولية "لقد اهتم البنائيون عموما بدراسة وتحليل الظواهر الدولية، خصوصا منها القضايا الأمنية، والنزاعات الداخلية وخصوصا النزاعات الإثنية المتعلقة بالهوية، إﺫ يرون أن أزمة الهوية هي ديناميكية سيكولوجية ،وأن النزاعات الداخلية إنما هي نتاج لهشاشة الهوية الإثنية، إلا أنها في واقع الأمر ما هي إلا بناءا لقادة إثنو– سياسيين،فلكي تحدث أزمة الهوية يجب توفر مجموعة من الظروف المساعدة على انفجار النزاع ، فمرض الهوية عبارة عن تزامن لمجموعة من الأعراض ويلخصهاالأزمة الاجتماعية – الاقتصادية:إن انعدام الرفاهية ،وتجني مستوى معيشة السكان ، وارتفاع نسبة الفقر، يزيد من درجة التوتر داخل المجتمع وعدم الاستقرار ويعزز اللامساواة والتهميش ، مما يدفع لتحريك المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،ويمهد لظهورالنزاع وتصعيده سعيا لتحقيق الذات والبقاء للجماعات الإثنية داخل المجتمع ككل.

2– أزمة الدولة : إن أزمة الهوية لن تحدث إذا لم يكن هناك أزمة دولة ، فالدولة في هذه الحالة لم تستطع تقلد وظائفها الدولاتية ، ووقفت عاجزة عن تلبية أبسط الحاجات للمواطنين ، وهذا العجز ناتج عن شخصنة الدولة، أي أنها أصبحت تخدم أقليات أو جماعات معينة تحتكر السلطة والثروة وتمثل الدولة في شخص هؤلاء ، وبما أن دولة ما بعد الاستقلال ضعيفة وهشة ويسيطر عليها العامل الإثني، فغالبا ما يخلق التمييز بين الجماعات الإثنية، كما أن الحياة السياسية في هذه الدول لا يمكنها أن تقوم إلا على أساس نزاع الهوية الإثنية ، وقد توصلت الدراسات في هذه المجال إلى أن المطالبة بالحقوق السياسية ينبثق في الأساس من سياسات التهميش والتمييز والإقصاء التي يمارسها النظام السياسي أو الطبقة الحاكمة، إلا أن هذا العامل وحده لا يكفي لبروز أزمة الهوية.   

3- أزمة التجانس الداخلي الإثنو– ثقافي: ترتبط الظروف الهوياتية إلى حد بعيد بعامل التجانس الداخلي  والذي يفرض وجود أقليات أو إثنيات وطنية أو دينية من جهة ، ووجود جار يعتقد أنه عدواني ، خاصة إذا كان هذا الجار يدعم أحد مكونات المجتمع في دولة معينة ، فعدم التجانس الداخلي هذا يجعل الإثنيات تعيش منغلقة في نفس المجال السياسي ونفس الحدود، ويخلق فجوة تقسم الجماعات المختلفة الهوية إلى" نحن" و "هم" ، كما تنقسم إلى " أهل البلد " و " الغرباء " ، ومن هم " داخل الجماعة" ومن هم "خارج الجماعة"32، وكلما زادت الفوارق بين الجماعات الإثنية ، كلما اتسعت هوة التفاهم ونمت الأحقاد أكثر فأكثر ، فيلجأ إلى العنف أو الهجرة.

ثالثا, الليبرالية والتي تعني الحرية و الاستقلالية, هي نظرية ترى أن الدول تسعى إلى تحقيق رفاهيتها من خلال التعاون في ما بينها من خلال انشاء مؤسسات مسؤولة عن ذلك كالأمم المتحدة و غيرها و التي ليست مهمتها فقط تحفيز التعاون و تقريب الدول من بعضها البعض من خلال تكوين روابط مشتركة و لكن أيضا إبقاء السلام العالمي و تقليل الحروب. الليبرالية لها علاقة وثيقة بنظريات كسلام الديموقراطي حيث يرتأي الكثير من المحللين السياسين أنه كلما زاد تبني الدول للديموقراطية كلما تشابهت وجهات النظر وبالتالي قل التوجه نحو العنف لحل النزاعات. الليبرالية أيضا لها علاقة بمبدء التجارة الحرة الذي يرى أصحابه أن روح التجارة الحرة وروح الحرب لا يتفقان. فحركة التجارة تقتضي وجود طرق آمنة تنتقل عبرها هذه التجارة. كما أن التجارة الحرة تعمل على  توسيع الاتصالات وترفع مستوى التفاهم بين شعوب العالم وتشجع الصداقة والتفاهم الدولي.

 النظرية الليبرالية ببساطة تسعى لتأسيس علاقات دولية بين الدول تقوم على السلام العالمي وليس الحرب، وذلك  طريق نشر الديمقراطية وقيم الليبرالية في الداخل والتوسع في التجارة الحرة بين الدول في الخارج، فتعمل قيم الليبرالية والسوق الحر على زيادة التفاهم والتواصل بين شعوب العالم ما يحقق السلام والأمن والمنفعة للجميع.

رابعا, الماركسية أو ما يعرف بالماركسية الجديدة في سياق العلاقات الدولية, هي النماذج التي ترفض وجهة النظر الواقعية/الليبرالية للصراع أو التعاون الدولي، وتركز بدلاً من ذلك علي الجوانب الأقتصادية والمادية، والتي تهدف للكشف على كيفية أهمية الاقتصاد على الاهتمامات الأخرى. و من أهم النظريات المتعلقة بالماركسية نظرية التبعية التي تقول بفرضية استغلال الدول المتقدمة و الغنية و المتركزة في شمال الكرة الأرضية إلى الدول النامية الأقل ثراء و الواقع أغلبها في جنوب الكرة الأرضية و بناء عليه فإن الدول المتقدمة تستعين بالمصادر الرخصية و الوفيرة التي تملكها الدول النامية لتطوير اقتصاداتها. حيث أن ذلك ما حدث في عصر الاستعمار عندما قامت الدول الاستعمارية الأوروبية ببسط سيطرتها على مناطق شاسعة من إفريقيا وآسيا بغية الاستفادة من موارد تلك الأراضي. وقد كان الاتحاد السوفياتي أبرز المتبنين للفكر الماركسي حيث كان يدير الحكومة في موسكو أعضاء الحزب الواحد الذي سيطر على جميع جوانب الحياة من اقتصادية و سياسية و اجتماعية. فاقتصاديا كانت الحكومة المالك الوحيد لكل القطاعات الخاصة و العامة و لم يكن يسمح لأحد بتملك أي منشأة مهما كان صغرها و كانت الأراضي الزراعية تملك و تدار من قبل الدولة حيث كان يجبر المزارعيين على إنتاج كمية معينة من المحصول يوميا. أما سياسيا فكان الحزب الشيوعي و العالم الشيوعي برمته في صراع مع الأيديولوجية الرأسمالية الغربية المبنية على أساس الفروقات الاجتماعية و الاقتصادية على أساس الخبرات و الكفاءات. اجتماعيا انعدمت الفوارق على أساس الكفاءات و الخبرات و كان الكل على حد سواء؛ أيضا عان الشعب ويلات الجوع و الفقر نتيجة لتحكم الحكومة بكميات الغذاء التي يحق لكل عائلة الحصول عليها يوميا.

طبعا لم تدم الماركسية إلى الأبد وتقلص نفوذها بشكل كبير مع انهيار الاتحاد السوفياتي حيث غدت نظام الحكم في أربعة دول فقط و التي هي الصين, لاوس, كوريا الشمالية, كوبا و فيتنام. و يعزى ذلك لعدة أسباب و منها المشاكل و الخلافات التي دبت في أوساط الحزب الشيوعي و ارهاق الشعب بالقيود التعسفية الموضوعة عليهم إضافة إلى انتصار الرأسمالية في نهاية الأمر التي هي أقرب إلى الحالة الطبيعية التي جبل عليها المجتمع البشري.

لاتقتصر العلوم السياسية على الأربعة النظريات المذكورة أعلاه, بل يوجد هناك العديد من النظريات الأخرى التي منها العولمة و التي لايخفى أثرها على أحد حيث جعلت العالم أشبه ما يكون بقرية صغيرة فالمسافات التي كانت في الماضي تستغرق أيام أو أشهر للقطع أصبحت اليوم و بفضل وسائل الموصلات الحديثة تقطع في غضون ساعات حيث يمكن للشخص تناول الإفطار في بلد و العشاء في بلد آخر يبعد عنه آلاف الكيلومترات. كذلك أخبار العالم أصبحت بين كفتي الشخص حيث يمكنه معرفة ما يجري في أي جزء في العالم بضغطة زر. أيضا دخلت مؤخرا و تحديدا بعد جهمات الحادي عشر من سبتمبر العديد من المصطلحات و خصوصا على اللغات الأجنبية التي ربطت بالدين الإسلامي و التي لا تمت له بصلة كالجهادية و المجاهدين و الحرب على الإرهاب التي تبنتها حكومة جورج بوش كمبرر للحروبه في العراق و أفغانستان. كذلك أصبحت العديد من المصطلحات و الأسماء ذات صلة أكثر تداولا كالقاعدة و الإرهاب و شخصية أسامة بن لادن و المجاهدين وحركة طالبانو محور الشر و أسلحة الدمار الشامل غيرها العديد؛ بينما تم إنشاء العديد من المؤسسات التي صممت تحديدا لمكافحة الإرهاب و التي لم تكن موجودة قبل الهجمات كوزارة الأمن القومي الأمريكية و التي أحدثت تغييرا جذريا في كيفية تعاملها مع التهديدات الخارجية و الداخلية. 

السياسة في العالم العربي:

يعرف العالم العربي على أنه تلك المنطقة المتضمنة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا والممتددة من المحيط الأطلسي غربا و حتى الخليج العربي شرقا و البالغ مساحتها 13,333,296 كم بعدد سكان يقدر بقرابة 400,652,284 نسمة حسب تقديرات 2012 و يشترك كل العرب بالغة واحد و يدين أغلبية العرب بالدين الإسلامي مع أقلية مسيحية (متركزة في لبنان و مصر) و يهودية. أيضا يعد العالم العربي أحد أكثر المناطق غنى بالمصادر الطبيعية و الزراعية. فالطبيعيا, يزخر الوطن العربي بثروات طبيعية ومعدنية هائلة أهمها النفط و الغاز و تحوي منطقة الخليج العربي مقدار 43% من مجمل احتياطي النفط العالمي أو 713.6 مليار برميل بمعدل إنتاج 32%. أما الغاز فتمتلك المنطقة منه احتياطي 55 ترليون متر مكعب .كذلك تزخر المنطقة بكم هائل من المصادر الطبيعية الأخرى كالفوسفات التي لدى المغرب أكثر من نصف احتياطي العالم منه و تسهم منه المنطقة عموما 65,6% من الصادرات العالمية بنحو 19,148 مليون طن إضافة إلى الثروات المنجمية الأخرى كذهب, الحديد, الفضة و الكوبالت. أما زراعيا, تقدر مساحة الأراضي المستغلة للإنتاج الزراعي بنحو 64.8 مليون هكتار منها 7.4 مليون هكتار تزرع بالمحاصيل المستديمة حيث يستحوذ قطاع الزراعة 30% من مجموع القوى العاملة و يعد القطن و السكر و الزيتون أهم المحاصيل الذي يزرع في المناطق الخصيبة المتركزة على الأنهار الكبرى كالنيل و الفرات و دجلة بإضافة إلى المناطق الساحلية المتوسطية والأطلسية.

لكن رغم وفرة الموارد الطبيعية و الزراعية إلا أن المنطقة العربية تعد أحد أكثر المناطق توترا و فسادا في العالم؛ فهناك الصراع العربي-الإسرائيلي الذي ما زال قائما من عام 48 و تبعات التدخل العسكري الأمريكي في العراق الذي أدخل البلاد في حالة من الفوضى و الانقسام لتزيد الأوضاع سوء مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية. كذلك هي الحال في سوريا التي ما زلت تغرق في دياجين حرب أهلية منذ 2011 . أيضا مازالت رحى الحرب تدور في اليمن بين الحوثيين (مدعومين من ايران) و الحكومة المركزية مدعومة بتحالف عاصفة الحزم. و لايعد الوضع في لبنان أفضل حالا من جاراتها حيث يحدث تفجير إرهابي بين الفينة و الأخرى ويستمر الخلاف العقائدي بين الطوائف اللبنانية. كل تلك الصراعات تجعل من المنطقة العربية منطقة أشبه ما يكون بشخص يقف على صفيح ساخن ولا يستطيع الوقوف ساكنا و لو لبضع ثواني.

أما في مايخص الفساد فالحكومات العربية السلطوية تمتاز بذلك. أيضا تفتقر الأنظمة العربية الاثنين و عشرون الديموقراطية حيث تسييرها حكومات ما بين ملكيات مطلقة (كما في دول الخليج) و ديكتاتوريات (كما في سوريا و مصر). لايقتصر الفساد على أنظمة الحكم ذاتها ولكن يشمل حتى الحياة العامية. فثمة مشكلة الرشوة الذي يجد المواطن نفسه مجبرا على دفعها للتسيير معاملته أو تجنبا لدفع مخالفة مرورية باهظة الثمن و هناك مشكلة الوساطة و المحسوبية اللتان ربما يكونان السبيل الوحيد للحصول على وظيفة. إضافة إلى العديد من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية الأخرى كرقابة على وسائل الإعلام و اضطهاد الصحفيين و حبسهم و سوء التعليم و الرعاية الصحية و الخدمات الإجتماعية ووو.

و الأمر من ذلك كله أن الحكومات العربية تعد أكثر الحكومات اختلافا في مابينها فهي حكومات تسعى و بدرجة الأولى إلى خدمة مصالحها فقط دون اعتبار للآخرين و هي حكومات تسعى كثيرا لخلق الخلافات و لأبسط الأسباب و لايغيب عن بال أحد كثرة الخلافات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. فالسياسيا على سبيل المثال لاتزال الكثير من الدول عالقة في نزاعات حدودية و برية كذلك الدائر بين المغرب و الجزائر على الصحراء الغربية التي تعتبرها المغرب جزء لا يتجزاء من أراضيها بينما تدعم الجزائر جبهة البوليزاريو المناوئة لحكومة الرباط. أيضا, هناك النزاعات الحدودية بين مصر و السودان على مثلث حلايب و بين البحرين و قطر على جزر حوار و بين السعودية و اليمن و غيرها العديد. أما اقتصاديا فالاقتصادات العربية شديدة التباين كثيرة الاختلاف فلا يوجد سياسة اقتصادية موحدة ولا اتحاد جمركي و لاحتى عملة موحدة و حتى مبادرة إنشاء العملة الموحدة التي اقترحها مجلس التعاون الخليجي بائت بالفشل نتيجة لاعتراض الإمارات العربية المتحدة و عمان على الفكرة.

 اجتماعيا, يوجد الكثير من المشاكل واحد منها مشكلة العنصرية التي تكنها الشعوب العربية لبعضها البعض و التي لها علاقة مباشر أو غير مباشرة بالمشاكل السياسية و الاقتصادية فمثلا يواجه الفلسطنيون أنواع عدة من التمييز في الدول العربية التي يقطنون بها فافي لبنان لا يسمح لهم بالحصول على وظائف أو الالتحاق بالمدارس العامة. كذلك في الأردن تختلف المعاملة التي يتلقاها الأردنيين الأصليين و التي يتلقاها الفلسطنيين أما في دول الخليج فلا تقتصر العنصرية و التمييز في المعاملة على جنسية معينة بل يتلق مواطنو الدول الفقيرة الذين يذهبون للعمل هناك بأجور متدنية إلى أنواع من سوء المعاملة كتحكم الكفيل بحرية مكفوله و منعهم من الحصول أو تأخير الحصول على مراتباتهم أو العمل للساعات طويلة من دون راحة أو غيرها من أنواع المعاملات التي تنضوي تحت انتهاكات حقوق الإنسان. أيضا من المشكلات الاجتماعية الأخرى قلة التسامح الديني تجاه الأقليات الدينية و حتى بين طوائف الدين الواحد؛ ففي مصر تدعي الأقلية القبطية انها تواجه أشكال من التمييز و هضم للحقوقها من قبل الدولة المصرية التي تمنعهم من تقلد مناصب عليا في الدولة و التي لا توفر الحماية الكافية لهم أو لدور عباداتهم. ففي الأول من يناير 2011 استهدف تفجير إرهابي كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية و الذى أود بحياة ما لايقل عن 23 شخص. الهجوم تبناه جيش الإسلام و بعد الثورة المصرية ظهرت على صفحات الجرائد المصرية مستندات -لم يتسنّ التأكد من صحتها- تجزم بضلوع وزير الداخلية المصري آنذاك حبيب العادليفي التفجير وتكليفه القيادة رقم 77 الذي جرى بالتعاون بين الداخلية وأحد المعتقلين النافذين في الجماعات المتطرفة ويدعى أحمد محمد خالد ببحث القيام بعمل من شأنه تكتيف الأقباط واخماد احتجاجتهم وتهدئة نبرة البابا شنودة.  ولايغيب عن بال أحد أن الحرب الطائفية الجارية حاليا في العراق والقائمة بين سنة و شيعة و أكراد ما هي إلا أحد أوجه غياب التسامح الديني وعدم تقبل الآخر.  

في كتاب "أزمة الدولة في الوطن العربي" يتطرق مجموعة الباحثين إلى المشاكل التي تواجهها الدول العربية من جوانبها و أبعادها التاريخية عن طريق تقسيمها إلى ثلاثة مجموعات. تتمحور المجموعة الأولى، الأكثر إلحاحا وخطورة حول احتمالية انهيار الدولة أو فشلها، وبحسب دوائر محللي وصانعي السياسة في الغرب حيث تسير اليمن على درب الفشل في ظل تراجع قدرة السلطة المركزية على السيطرة الأمنية على أراضيها وإدارتها. المجموعة الثانية فترتبط بالحالات التي تنتزع بها القوى اللادولتية بعض الأدوار والوظائف التي عادة ما تضلع بها مؤسسات الدولة، ولا شك أن لبنان يمثل هنا الحالة الأكثر وضوحا، فالدولة تخلت تدريجيا عن دورها في الإدارة الأمنية والخدمات للضاحية الجنوبية من بيروت وللجزء الجنوبي من البلاد، بحيث باتت الضاحية والجنوب تحت حكم حزب الله الذي أصبح مسؤولا عن كل شيء. أخيرا المجموعة الثالثة تتلخص من التحديات التي تواجه الدولة العربية في التفاوت البادي في الكثير من البلدان العربية، بين حداثة التركيب والبنى الاجتماعية والاقتصادية وتقليدية الأنظمة والمؤسسات المتوقع منها أن تدير الدولة وتضطلع بوظائفها.

لا شك أن المشاكل التي تعاني منها الدول العربية هي ليست و ليدة الصدفة و لكن السؤال الذي يبقى دائما هو من المستفيد و المسؤول عن تلك المشاكل ؟ و هنا تختلف الأجوبة بناء على وجهات النظر المختلفة, فالبعض يرى أنا أمريكا و إسرائيل لديهما يد في ذلك حيث أن أمريكا تسعى بستمرار للزعزة أمن المنطقة بإثارة الحروب و النزاعات لدفع الدول العربية و خصوصا الغنية منها على تسليح نفسها بالأسلحة و التقنيات الأمريكية أو حتى الاعتماد على أمريكا نفسها لتوفير الحماية. تلك الحروب و النزاعات التي من شأنها شغل الدول العربية عن إسرائيل و جبرها لتوجيه اهتمامها نحو ايران—التي باتت في نظر الكثيريين مصدر التهديد الأول لدول المنطقة.أما البعض الآخر فينسب تلك المشكلات إلى العقلية العربية المتأخرة و عوامل كغياب النزاهة و الشفافية و فشل الإسلام السياسي.

مستقبل العلوم السياسية و الخاتمة:

لاشك أن دور العلوم السياسية و دور الدبلوماسية سيظلان دائما محور اهتمام صناع القرار و المفكرين و خصوصا مع تزايد المؤسسات الدولية كلأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي اللائي يسعين إلى تقريب الدول ببعضها و تقليص فجوة الخلافات خلاف على ما كان يحدث في الماضي حيث كانت الحروب و دبلوماسية مدافع الأسطول هي السبيل الوحيد لدفع العدو لانصياع لرغبات الطرف الأقوى. و مع تزايد المؤسسات الليبرالية تتزايد رغبة الدول طوعا لإثار السلم على الحرب و التعاون على الاختلاف و يبقى البديل الأفضل هو الديبلوماسية. تقول الدكتورة نبيلة بن يوسف من جامعة مولود معمري أنّ المنظمات العالمية غير الحكومية هي مبادرات خاصة بعيدة عن تأثير الحكومات الرسمية، استجابة إلى الرغبة في تنظيم الوضع من اجل ممارسة نشاط معين في الحياة العامة، و هي قائمة على التطوع الفردي الناجم عن الإرادة الواعية بالهدف، و هي لا تسعى لتحقيق ربح مادي. و تعددت التعاريف المقدمة لها بتعدد رؤية الفقهاء و نشاطاتها، يعرفها ” انطوان قزانو” على تجمع لأشخاص طبيعيين أو غير معنويين خواص من جنسيات مختلفة دولية بطابعها بوظائفها و

بنشاطها و لا تهدف لتحقيق الربح و تخضع للقانون الداخلي للدولة التي يوجد فيها مقرها الرئيسي.و رغم ذلك ستستمر الدول في التنافس في ما بينها بغية خدمة مصالحها لأن الحكومات تدرك تمما أن العالم الذين يعيشون فيه تحكمه الفوضى حيث من الصعب التنبأ بنوايا الأطراف الأخرى. و لاشك أن ميزان القوى قد تغير من ثنائي القطب – الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة— إلى أحادي القطب بالولايات المتحدة كالقوة المهيمنة في العالم و لكن هل ستبقى الإمبراطورية الأمريكية القوة الوحيدة في العالم أم أنا هناك قوى أخرى ستصعد قريبا؟ و الإجابة عن تلك السؤال ستتعدد و تتنوع ولكن سيكون من الصعب التوصل إلى إجابة مؤكدة واحدة ذلك أن العلاقات الدولية دائمة التقلب و يصعب التنبأ بها؛ فمن كان يعتقد أن الإمبراطورية البريطانية التي لم تغيب عنها الشمس, سيبدء نجمها بالأفول و من كان يعتقد أن أمريكا ستخلفها؟ و يعتقد الكثيرون أن هناك دول أخرى ستصعد قريبا لتحول العالم من أحادي القطب إلى متعدد الأقطاب حيث أن تلك الدول يعتقد أنها الصين و الهند و البرازيل و على أية حال فإن العلوم السياسية ستبقى في تغيير دائم مع مجريات الديناميكية العالمية.

و في كتابه "النظام العالمي" يضع هنري كيسنجر, أحد أبرز رجال الدولة والسياسة والفكر في العالم و أحد أقوى وزراء خارجية أمريكا, خلاصة نظرياته السياسية في كيفية بناء صرح النظام العالمي بصورة تشاركية بين دول العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار القراءات التاريخية المتباينة، والصراعات العنيفة المندلعة في غير منطقة من العالم، وانتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل بإيجابياتها وسلبياتها، وكذا انتشار التطرّف الأيديولوجي وانعكاساته على المجتمعات الإنسانية. أيضا, يجزم كيسنجر في كتابه الجديد بأن المفهوم العام الذي يستند إليه النظام العالمي في عصرنا الحديث يمرّ بأزمة حقيقية، ويستشهد بصور من الاضطرابات والحروب التي تشعل أكثر من منطقة في العالم و يختم الكاتب كتابه بفرضية أن النظام العالمي الجديد لا بد أن يبنى بعدم الاعتماد على قطب واحد بل يجب أن يكون بالمشاركة بين أميركا والصين كي يخرج روسيا نهائيا من معادلة قيادة العالم.

و في كتاب مماثل من قبل الكاتب نعوم تشومسكي بعنوان " النظام العالمي القديم و الجديد" يتطرق هذا الأخير إلى تأثير الإمبريالية على العالم العربي و يعني هنا الإمبريالية الأمريكية التي وضعت نظام عالمي جديد لتضع رقبة العالم الثالث تحت قدميها من خلال تحليل معمق لهذ النظام الذي تعاون في إرسائه الكثير من اللاعبيين الإقلميين باستنثاء مصر في فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. و على هذا يقول تشومسكي " تطورت علاقة واشنطن باللاعبين الإقليميين وحققت نجاحا للمصالح الإستراتيجية الإقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية وتضمن النجاح إرساء حكم استبدادي في الخليج   !! .. وإخضاع شعوب واسعة للسيطرة ..  لكن مصر مثالا ذا أهمية خاصة نتيجة موقعها الفريد علي المستوي الإقليمي ودورها في القضايا المعقدة ،  واجهت الولايات المتحدة في تعاملها مع مصر مشكلتين أساسيتين حين حاولت واشنطن إدراجها في النظام العالمي الجديد.." المشكلة الأولى تكمن في اعتراض مصر على سلوك الولايات المتحدة المنتهك لمبادئ التجارة الحرة وسعيها الي ما يمكن تسميته بالقوميةالإقتصادية ، أما المشكلة الثانية هي وجود زعيم وطني في الحكم وهو جمال عبدالناصر. و على أية حال فإن دور الدولة القطرية سيظل نواة العلوم السياسية وجزء لا يتجزء منها حيث سيكون محور الحديث دائما الدول المستقلة و كيف تتعامل تلك الدول مع نظرائها الآخرين.

 

 

المراجع:

[1]حيدر الجراح, ماهو علم السياسة؟ (مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية, 2015).

[2]د. كامل أبو ضاهر, محاضرات في الجغرافية السياسية (كلية الآداب بالجامعة الإسلامية).

[3]حرب الاستقلال الأمريكية (المعرفة, 2015).

[4]نيللي كمال محمد, أهم الأحداث في تاريخ الهند الحديث و المعاصر (الجزيرة.نت, 2004).

[5]الثورة الجزائرية نوفمبر1954, (elbassir.net).

 

[6] الأمم المتحدة: الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

http://www.un.org/ar/members/  

 ويكيبيديا العربية: وعد بلفور        [7]     

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B1#cite_note-2    

    [8]                                                                                                              

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
                     


 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق