]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاريخ الْمُخَنَّثُين .. ونوادرهم

بواسطة: أحمد المهر  |  بتاريخ: 2016-07-29 ، الوقت: 12:59:49
  • تقييم المقالة:

تاريخ الْمُخَنَّثُين .. ونوادرهم

 

المُخَنث: بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، هو الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه.

وهو عند المذاهب الأربعة ينقسم إلى قسمين:

الأول: المُخنّث بالخِلقة، وهو من يكون في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر خلقةً، ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة، وهذا لا يُعتبر فاسقاً، ولا يدخل ضمن الذّمّ واللّعنة الواردة في الأحاديث.

الثاني: المتخلّق بخلق النّساء حركةً وهيئةً، والّذي يتشبّه بهنّ في تليين الكلام وتكسّر الأعضاء عمداً، فإنّ ذلك عادة قبيحة ومعصية ويعتبر فاعلها آثماً وفاسقاً.

قال الله تعالى:

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون)(النور-31).

واختلف العلماء في معنى قوله : " أو التابعين غير أولى الإربة " فقيل:

هو:الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء.

وقيل: الأبله.

وقيل: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم، وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن.

وقيل: العنين.

وقيل: الخصى.

وقيل :المُخنث.

وقيل :الشيخ الكبير، والصبى الذي لم يدرك.

وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى، ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء.

وفي الحديث :

عن أم سلمة رضي الله عنها :

دخل النبي (صلى الله عليه و سلم) وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) ( لا يدخلن هؤلاء عليكن ) (متفق عليه).

وهو يقصد من إقبالها بأربع وإدبارها بثمان الإشارة إلى ضخامة جسمها والثنيات التي تميزه، من كثرة ما يحمله جسمها من دهون، وهو بهذا لم يعد من ذوي الإربة، فهؤلاء لا يفكرون بالنساء، ولا تعنيهم النحافة أو الضخامة.

 

بعض أفعال المخنثين

 

-خضاب اليدين والرجلين

قال النووي : أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء: للأحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوى ونحوه.

ومن الدلائل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال" ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى أن يتزعفر الرجل (رواه البخاري ومسلم) وما ذاك إلا للونه لا لريحه فان ريح الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران.([1])

 

من نوادرهم

 

دخل مُخنث على العريان بن الهيثم، وهو أمير الكوفة، فقالوا: إنه يفعل ويصنع.

فقال له العريان: يا عدو الله لم تفعل هذا؟

قال: كذبوا علي أيها الأمير كما كذبوا عليك.

فغضب العريان وقال: ما قيل في؟

قال: يسمونك العريان، وعليك عشرون قطعة ثياباً.

فضحك وخلاه.

 

تفرقة

مرت امرأة بمخنث حسن الوجه ومعها ابنة لها، فقالت: ليت لابنتي حُسن وجهك.

قال: وأخلاقي؟

قالت: تعست.

قال: فتأخذين من ما صفا وتدعين ما كدر؟

 

توبة

تاب مخنث فلقيه مخنث آخر فقال: يا فلان، كيف حالك؟

قال : قد تبت.

قال : فمن أين معاشك؟

قال : بقيت لي فضلة من الكسب القديم فأنا أمزمزها.

قال : إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طري خير منه قديد.(القديد : لَحْمٌ مقطَّعٌ مُمَلَّحٌ مجفَّفٌ في الشَّمس والهواء).

 

قتلة عثمان

 

كان سكران يبكي ويقول: لو عرفت قتلة عثمان.

فقال له مخنث: وما كنت تصنع بهم؟

قال: كنت (أفعل بهم).

فقال المخنث: إن كنت ولي الدم وهذه عقوبتك فإني أقتل كل يوم عثمان.

 

لا تبخل بنفسك على أهل النار

 

حج مخنث فرأى إنساناً قبيحاً يرمي الجمار، فقال له: بأبي أنت، لست أشير عليك أن تعود إلى هذا المكان.

قال: ولم، ألست مسلماً؟

قال المخنث: بلى، ولكن لا أرى أن تبخل على أهل النار بهذا الوجه.

 

ما ذنب القفص

جمع مخنث بين رجلين في الفعل به وقبضتهم الشرطة فأُفرج عنهما، ورُفع المخنث إلى السلطان، فسأله عن قصته، فقال: هؤلاء وجدوا طائرين في قفص فخلوا الطائرين وحبسوا القفص.

 

ضيق المكان

طلب رجل منزلاً يكتريه (يؤجره)، فجاء إلى باب دار ودفعه وقال: لكم منزل للكرا؟ وإذا في الدار مخنث وفوقه رجل، فصاح المخنث: أليس ترانا بعضنا فوق بعض من ضيق المكان؟ من أين لنا منزل نكريه؟!

 

مزبد وامرأته والمخنثين

 

تزوج رجل بامرأة وكان لها عشيق يأتيها في غيبة زوجها، ثم حدث أن تأخر الزوج عن وقته الذي كان يجيء فيه لعلة أصابته، فظن العشيق أنه قد مات أو أصابته مصيبة، فأقام في ذلك اليوم عندها ولم يبرح.

وجاء الزوج فدنا من الباب واطلع من كوة فيه، فإذا العشيق مع امرأته في البيت، فمضى من وقته إلى المخنثين - وكانوا لا يعصونه - فدعاهم فأجابوه، فوقف على بابه وأمرهم فضربوا بطبولهم وزمروا، واجتمع الناس فأقبلوا يقولون له: ماذا حدث؟

فيقول: تزوجت امرأتي.

فيقولون: ما بك؟ وما هذه القصة؟ فلا يخبرهم باسمه.

قال: فجاء العشيق إلى الباب فقال: أذن لي أن أكلمك.

فدنا فقال: اتق الله من الفضيحة وأنا أفتدي.

قال: فافعل، واردد علي نفقتها ومهرها نقداً فقد أفسدتها.

قال: وكم ذاك؟

قال: خمسون ديناراً.

قال فكتب رقعةً إلى غلامه في السوق، ودفعها إليه من تحت الباب، فانطلق وأخذ الخمسين، وقال: أي بني أمي، تفرقوا فإنما كنت أمزح، فتفرقوا.

(والزوج في هذه القصة هو مزبد المدني مضحك الخليفة العباسي المهدي)

أخيراً .. هذا شيء من التاريخ للتاريخ.

[1] - بتصرف من مقال للباحث رأفت الحامد بن عبد الخالق منشور بموقع : ملتقى أهل الحديث.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق