]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفة مع هجمات الارهاب في المانيا وفرنسا

بواسطة: مهند نجم البدري  |  بتاريخ: 2016-07-27 ، الوقت: 11:40:26
  • تقييم المقالة:
  ماحدث في هذه الايام في المانيا وفرنسا يدعوا الجميع للتفكير والتامل فبعد سلسلة الجرائم الارهابية التي حدثت في المانيا التي يندى لها جبين الانسانية ولا اجد الكلمات التي ترمم الصدع الانساني الذي احدثته، جاء خبر اليوم الذي تناقلته وسائل الاعلام (مسلحون يقتحمون كنيسة روان ويذبحون الكاهن ذو ال86عاما ) ، ، مما يؤكد على بداية عدة مؤشرات تشير بنقلة نوعية في اتجاه تنفيذ الهجمات الإرهابية ، وكلها معطيات تحسم النقاش على أن الإرهابيين باتوا يعتمدون على الاختيار النوعي لا الكمي والذي يقوم على أساس اختيار الاهداف التي تظهر اجرامهم ووحشيته لتوضح انهم يستهدفون الجميع ولا يفرقون بين امراءة او كبير سن وحتى الطفل الرضيع ، ويتعمدون احداث عدةضربات في نفس الدولة وفي اوقات متقاربة لتشتيت مجهود رجال الامن ومخابرات الدول الاوربية فقد يكون المجرمون يخططون لشيء اكبر لا قدر الله . حقيقة الجميع يتسال ويناقش مالحل لمعظلة الارهاب وجنونه ؟ ببساطة لمعالجة مرض ما يجب ان يعلم ماهو وما اعراضه وكيف تنقل عدواه ويدخل الى الجسم , فالمرض هو الإرهاب: يعرف بأنه فعل عنيف منظم وسرى وله هدف محدد ذو طابع سياسى وجنائى معاً، ترتكبه مجموعة او تنظيم، اعراضه : يتم فيه استعمال القوة أو التهديد بها وإثارة الخوف والرهبة، وهو وسيلة للقتال العشوائى لا تحدها قيود إنسانية ولا قيم اخلاقية ، تتضمن الإكراه والابتزاز فى ظل دعاية مدبرة. وضحايا الإرهاب دائما ما يكونون أبرياء من المدنيين غير المقاتلين فالإرهاب فعلاًليس لصيقاً بدين أو ثقافة ، فكثير من الأديان والأيديولوجيات على مدار التاريخ قد أنتجت إرهاباً وإرهابيين، أفرطوا فى التخريب والتدمير، وعاثوا فى الأرض فساداً، متوهمين أنهم أبطال يقاومون الظلم والقهر و ينصرون الحق وينشدون الخير للبشرية . لكن لاسف فإن الحلقة الأعلى صوتاً من الإرهاب فى تاريخ العالم المعاصر تتخذ من الإسلام أيديولوجية لها، تتوزع على أماكن ودول عديدة، وانتقلت فى العقد الأخير من المحلية إلى العالمية،ومتنقلة فى القارات الست ووفق شعارات منها مواجهة «القوى المعادية للإسلام» وإن كان فكرهم لا يمت إلى التفكير العلمى بصلة، لكننا لا يمكن أن ننكر أن التنظيمات الإرهابية الأكثر صخباً فى العالم الآن ترفع الإسلام شعاراً سياسياً ً.  بعد ان عرضنا المرض وشرحنا اعراضه السؤال الذى يطرح نفسه فى هذا المقام هو: كيف نواجه الإرهاب؟ والإجابة هى أن هناك ثلاث طرق، الأولى دفاعية والثانية هجومية ،وهذه مسؤولية الاجهزة الامنية بمساعدة سكان البلد والمقيمين فيه والثالثة مسؤولية اخلاقية وانسانية. فى الأولى نحن نحصن مواقعنا وشوارعنا ومنشآتنا ونفرض حراسة مشددة على الأشخاص المطلوب قتلهم فلا نجعلهم صيداً سهلاً للإرهابيين. وفى الثانية نذهب إلى الجحور التى يختبئ فيها هؤلاء القتلة فنخرجهم منها صاغرين، وهذا أمر يتطلب جمع لمعلومات كافية عنهم، ووجود خطط محكمة للوصول إليهم. لكن كلتا الطريقتين هما محض تدبير قصير الأمد، يغلب فيه الأمنى ما عداه، وهذا لا يمكن أن يشكل حلاً ناجعاً ومستقراً، وهو إن كان لا غنى عنه فى المواجهة العاجلة والتكتيكية للإرهابيين فإنه لا بد من وضع استراتيجية للقضاء على الإرهاب أو تخفيف حدته وضرب أهدافه بعيدة المدى، وهذا لن يتم إلا من خلال تعليم يعلم أولادنا «أسس التفكير العلمى» لأن الإرهابيين يصطادون من يسلمون بكل ما يقال لهم وأذهانهم مغيبة أو غير قادرة على التمييز والتحليل، ومن خلال ثقافة تنتصر للقيم الإيجابية والمعتدلة، ومن خلال إصلاح دينى تأخر طويلاً، وإلى جانب كل هذا يجب أن تكون هناك خطة لتنمية مجتمعاتنا سياسياً واجتماعياً واقتصادياً لأن الإرهاب يقتات على الفشل. الثالثة وهي مهمة الانسانية اجمع والعرب والمسلمين بشكل خاص الا وهي ادانت الاعمال الارهابية والوقوف مع الضحايا اين ماكانوا ،فبصراحة ان الفعل الارهابي رغم فضاعته ومدلولاته الا انه لا يوازي ما تزخر به مواقع التواصل الاجتماعي من شماته بالمانيا وفرنسا او اوربا بشكل عام, ولكن هل يعي هؤلاء ان الإرهاب هو الإرهاب ولا يجوز التردد فى إدانته، ولايجوز البحث عن عذر له، لانه يعنى - ضمنياً - الترويج له وتقديم الدعم المعنوي له ، ويكشف عن رغبة مرضية دفينة فى الانتقام من الآخرين، وهى تؤذى أصحابها قبل الآخرين. فلاحظ الجميع ان الشامت من هؤلاء يتعكز بشماتته ويقول.. «ذوقوا بعض ما نذوقه يومياً من أمثال هؤلاء».. و«مثل ديمقراطيتكم وفرت الحماية للإرهاب وللإرهابيين..» و« صنيعتكم.. بضاعتكم ردت إليكم». وينسى هؤلاء جميعاً، أن الإرهاب أعمى، ويدمر كل من فى طريقه، وقد يبدأ الإرهاب بهدف يرضى البعض من المرضى او المغيبين عنه، لكنه ينتقل إلى الجميع، فيما بعد والحق أن مشاعر الشماتة، هى فى النهاية حالة سلبية وتنم عن الضعف الإنسانى، يجب أن نسمو عليها، لأن هذه الحالة، وفى هذا الموقف، تؤدى عملياً إلى تقديم عون معنوى للإرهاب ولأنصاره، حتى لو كان الشامتون من ضحايا الإرهاب ومن أعدائه. فالإرهاب يسعى إلى خلق الانقسام فى اي مجتمع وزرع الفتن بين اديانه وليسهل عليه العيش فيه ، ومن هنايجب ان نقول اننا يجب ان توحد امام اي عمل ارهابي في مكان في العالم لاننا ان لم نكن اخوة في الدين فنحن اخوة في الانسانية .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق