]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصندوق الأسود للعالم الإسلامى

بواسطة: يسرى عبد السلام  |  بتاريخ: 2016-07-26 ، الوقت: 19:13:14
  • تقييم المقالة:

يمثل العقل المسلم ( فى اعتقادى ) الصندوق الأسود الذى يخزن داخله أسباب تخلف المسلمين ، و بتحليل مكوناته و رؤيته للعالم وكيفية عمله يمكن المساعدة على إصلاح نمط تفكير و سلوك الفرد إذا ماحاول الإصلاح ، لذلك سأحاول في هذا المقال استعراض بنية العقل المسلم برؤية مختلفة قليلا عما طرحه الدكتور ( محمد عابد الجابرى ) فى مشروعه ( نقد العقل العربى ) ، وإن كنت مدينا بكل حرف مما سأطرحه لهذا الباحث العظيم . يرى العقل المسلم العالم كوحدات منفصلة متناثرة دون أن يربط بينها ليكون صورة متكاملة ، يستغرق فى جزئية فيرى ورقة دون أن يرى الشجرة ، أو يرى شجرة دون أن يرى البستان ، تلك الانفصالية هى جزء من الموروث الثقافى الذى يجعلنا نستغرق فى جزء من المشكلة دون بقية المشكلة ودون ربطها بالمشكلات الأخرى ، و نستغرق فى آية قرآنية لنفسرها و نستدل بها دون أن نرى وحدة وتكامل الموضوع فى المصحف ونربطه بالواقع ، أو وحدة و تكامل صورة المصحف ، وننتج فقها تجزيئيا يصدر حكما لكل فعل دون أن يرى نظرية توجه كل الأفعال . غياب صورة متكاملة لأفكار وقيم المصحف ، ونظرية توجه الأفعال هو ماساعد على تعظيم مسائل هامشية ليست من الدين وتغييب قيم عظيمة من أساسياته ، وبالتالى إنتاج تدين منحرف عن الدين وأحيانا معاكسا له .
ويفصل العقل المسلم بين المقدمات و النتائج دون أن يربط بينها بعلاقة سببية ، ويتصور إمكانية حدوث النتيجة بغير سبب ، وإمكانية وجود السبب دون حدوث النتيجة ، وكان المبرر لهذا الفصل هو إثبات القدرة المطلقة لله على التصرف فى الكون كيفما شاء ، وكأن الاعتراف بالسنن الكونية يتعارض مع قدرة الله المطلقة ، أو إرادته ، أو مشيئته ، تلك السنن الكونية التى قال عنها القرآن نفسه أنها لاتتبدل ولا تتحول.
وبالفصل بين السبب و النتيجة انصرف المسلمون عن البحث العلمى الذى يعتمد أساسا على ثبات هذه السنن ، وأرجعو سبب الكوارث الى غضب الله ، وشاع الاعتقاد بكرامات الأولياء و الصالحين ، ونسب للسحر و العين و الجن كل مالانفهم له سببا بدلا من البحث له عن سبب .
وينفصل العقل المسلم عن المعرفة ويترك للمعرفة سبيل التلقى أو الإلهام ، و يزهد فى الدنيا و يتجاهلها بينما ينصب نظره على الآخرة ، ويرى العلاقة مع الله شعورية ، تواكلية ، ذاتية ، جبرية ، مباشرة ، منه الإلهام ، وبإرادته يسير . بهذا الزهد ، و التجاهل ، و التواكل ، والانكفاء على الذات تخلى المسلمون عن دورهم فى الدنيا وهو الإصلاح ، غافلين عن إن إصلاح الدنيا هو الطريق للآخرة بحسب القرآن ، إصلاح الدنيا ولا يوجد طريق آخر . 
الرؤية الانفصالية إذن هى مكمن الخلل فى العقل المسلم وسبب فشله فى إدراك واقعه ، انفصال الجزء عن الكل والاستغراق فيه بديلا عن الصورة الكاملة ، وانفصال النتيجة عن السبب وعشوائية التشخيص ، و انفصال النظر للآخرة عن النظر للدنيا و العمل لإصلاحها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق