]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قملةُ الوطن

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-07-25 ، الوقت: 15:49:06
  • تقييم المقالة:
 

لاجئةٌ جميلةٌ جدّاً فرَّت من الحربِ في بلدِها إلى بلدٍ آخر، عسى أنْ تلقى فيه السلوى والأمان، واستقرت في مكانٍ اسمُه (منتجع الساحرات)، بمعونةٍ لصٍّ عشقها من أول ما لمحتها عيناه، في موقف الباص، ونصَّبَ نفسه حامياً لها، وساعدَها على أن تشتغل بائعة شايٍ، وهي التي كانت تحلمُ أن تشتغل مُنسِّقة أزهارٍ في البيت الأبيض، لكنها الحربُ مزَّقت أحلامَها، وأيُّ مكانٍ للحربِ؟!.. إنه العالمُ الثالثُ، الذي لم تكنْ تنتبه إليه، والذي «إنْ تطوَّرَ ذات يومٍ، فسيكونُ عالماً ثالثاً متطوٍّراً، لا أقل ولا أكثر»!!

كما قالَ الساردُ في رواية (منتجع الساحرات) للكاتب السوداني "أمير تاج السر"...

«إنها الحرب...

نعم الحرب... الحرب... الحرب.

تلك التي تنشأُ لأسبابٍ مهْما اجتهدَ السياسيون في رَصْفِها، وزيادة أوزانِها، لا ترتقي لتكون أسباباً».

هذه اللاجئة، بسبب جمالِها الأخاذِ، صارت عُرْضةً لأطماع الرجال، ولكراهيَّةِ النساء..

ولأنها جميلةٌ عفيفةٌ، لم تجد الحياةَ سهْلَةً في البلد الذي نزلت فيه، قادِمةً من حدود إريتريا، وظلَّت تحِنُّ إلى الوطن الأمِّ، وتتوق إلى العودة إليه، وفي مشهدٍ بديعٍ في الرواية، أدهشني "أمير تاج السر" في التعبير عن هذا الحنين، وتصويرِ شغفِ البطلة بوطنها؛ فقد جعل البطلةَ تفرحُ فرحةً عظيمةً حين استخرجت فتاةٌ كانت معها في لقاءٍ «قمْلَةً شبعانةً من ثنايا شعْرِها الطويل...»!

صرخت البطلةُ... وصفَّقت بحماسَةٍ...

ـ قملةٌ من الوطن، قملة من الوطن... يا إلهي.

مجرد العثور على قملةٍ كانت ترافق الفتاةَ في رحلة البحث عن الوطن البديل، جعل اللاجئة تفرح أعظم فرحةٍ، فما بالكم لو أنها رجعت إلى وطنِها وألْفَتْهُ ينعمُ بالسلم والاستقرار؟

آهٍ يا عشاق أوطانهم، فليرْحَمْكم ربُّ الأوطان!

وآهٍ منكم، ثم آهٍ يا موقدي الحروب، فلتَقْضِ عليكم الحروب!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق